press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

 



لم تكن الثورة والتضحيات التي قدمها المسلمون على مدار أربعة عشر عامًا مجرد فورة عابرة ضد الظلم، بل كانت في غالبيتها نضالًا إيمانيًا صادقًا، فقد بذل أهل الشام أرواحهم وأموالهم وأبناءهم، وتحملوا المآسي والمجازر، لغاية واحدة وهي أن تكون كلمة الله هي العليا.
​وكان الحديث النبوي الشريف هو البوصلة الهادية والمحرك الأساسي لمعظم الثائرين والمجاهدين؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» [متفق عليه].

​لقد أدرك الثائرون المجاهدون في الشام أن القتال والتضحية إنما هما لإعلاء كلمة الله ورفع الجور وتحكيم شرع الله، فقدموا الدماء زكية في سبيل هذا الهدف العظيم.
​ولقد منّ الله عز وجل على أهل الشام وعلى الأمة بأسرها بنصر عزيز، إذ أذن بسقوط أكبر طاغية في عصرنا الحديث؛ ذلك النظام المجرم الكافر الذي جثم على صدور المسلمين أكثر من خمسين عامًا، يسومهم سوء العذاب، ويحارب شعائر الإسلام، وينشر الفساد والظلم.

إن زوال هذا النظام المجرم فضلٌ عظيم ومنة من الله عزّ وجلّ، وتجسيدٌ لسنته الدائمة في إهلاك الظالمين: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

ولكن ​هل انتهى الطريق عند فرار رأس النظام ومعظم رموزه؟!
​وهنا يبرز التساؤل الإيماني والمفصلي الذي يجب أن يتنادى به المجاهدون والثائرون اليوم:
​هل انتهى الطريق بمجرد سقوط الطاغية؟
​هل كانت الغاية التي سالت لأجلها دماء الشهداء وعُذّب بسببها المعتقلون وانتهكت الأعراض هي مجرد إزاحة طاغية لتتحقق بعض "المكتسبات" الدنيوية أو الأوراق السياسية؟
​أم إن الغاية الكبرى كانت وما زالت هي إقامة حكم الله وتطبيق شريعته في الأرض؟

إن إسقاط الطاغية ليس هو الغاية النهائية. فالغاية لم تكن تغيير الأشخاص فحسب، بل بناء بنيان الشريعة في كل مناحي الحياة.
​وإن التحذير العقدي الأشد خطورة يكمن في التواني أو الظن أن الفرض قد سقط؛ فإن التقاعس عن إقامة دين الله بعد أن مكّن الله للمسلمين وأزال عنهم الكابوس ، يُعرض الأمة لخطر عقابي عظيم: خطر الاستبدال وسلب النصر وسلب المعية الإلهية.
​قال الله تعالى محذرًا عباده: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
ونقول لأهلنا في شام الإسلام إن الفرض الشرعي بالعمل لإقامة حكم الإسلام في الأرض لا يزال قائمًا في أعناقكم، والمسؤولية اليوم أمام الله وأمام التاريخ أشد وأعظم.
​لقد قطعنا نصف الطريق بفضل الله وقوته، ورأينا قدرة الله كيف هيّأ لنا النصر بعد أن ظن كثير من الناس أننا لن نُنصر، فأرانا الله قدرته ونصره ورأينا جميعًا كيف تحقق هذا الفتح..
فعلينا ألّا تغرنا الدنيا، ولا تُلهينا المكتسبات العابرة؛ فالطريق أمامنا طويل، والمهمة التي كلفنا الله بها كبيرة وعظيمة.
​إن نصر الشام ليس غاية مقطوعة، بل هو بداية الواجب ونواة التمكين لأمة الإسلام بأسرها؛ وإن أهلنا في غزة وفلسطين وفي سائر بلاد المسلمين المحتلة ينتظرون نصرتتا لنزيح عنهم الظلم والعدوان.
​فلنشمر عن سواعد الجد، ولنبادر للعمل لإقامة حكم الله وتطبيق شريعته، ولنواصل السير على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدق ووعي وإخلاص لتكون كلمة الله هي العليا، ولتكون أرض الشام قلعة للإسلام وحصنًا للشريعة، ومنطلقا للفتوحات، وما ذلك على الله بعزيز.



للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمد أبو يوسف