press

wamda060518

ومضات: من غيابة الجب إلى سعة القصور

قال الله عز وجل : { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ } [يوسف: 7]
ففي قصة يوسف من العبر لهذه الأمة الشيء الكثير ، الذي يلامس واقعنا ، بل كأنها صورة مصغرة عما تعيشه الأمة اليوم عامة وحملة الدعوة خاصة ،ذلك أن اخوة يوسف قاموا بعقد مؤتمر قمة لمناقشة قضية يوسف الخطرة، {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} كما يفعل الحكام اليوم بعقد مؤتمر قمة لمناقشة قضية الاسلام الخطرة على عروشهم وعلى أسيادهم من الدول الغربية ثم وفي هذا المؤتمر طرحوا عدة أطروحات ، وناقشوا عدة خيارات منها خيار التصفية البدنية والاغتيال {اقْتُلُوا يُوسُفَ} ومنها خيار سياسة التهجير والنفي في الأرض { أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} والغاية بقاء المنزلة عند ابيهم لهم وحدهم خشية ان تكون المنزلة ليوسف دونهم...وهو ما اختصروه بقولهم {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} .

كما هو الحال اليوم تماماً ، فهذه الدول الغربية تريد الخلاص من الإسلام وتسعى إلى منع عودة الخلافة مرة ثانية ، كي تبقى المنزلة العليا للدول الغربية في الأرض وحدهم دون سواهم ، خشية من ان تقوم دولة الخلافة بأخذ هذه المنزلة منهم وتجعل السيادة العليا في الأرض للإسلام فقط ثم استقر رأي إخوة يوسف على خيار آخر أل وهو إلقاؤه في بئر عميقة {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}
ومن يلقى في الجب فإنه ينقطع خبره ، ويموت ذكره ، وهكذا يفعل الغرب مع حملة الدعوة ولكن بأسلوب عصري ، حيث يتم التعتيم الإعلامي على نشاطاتهم كيلا يعلم بها احد فكم من مظاهرة نظمها حملة الدعوة بلغت الآلاف ، وكم من مؤتمر للخلافة تم عقده ، ومع كل هذا لم تتم تغطيته اعلاميا ، بل لا يتم حتى مجرد ذكره بينما لو قام أحد العلمانيين بأي نشاط ، فيتم تركيز الأضواء عليه ، مهما كان العمل تافها ومهما كان الحضور قليلاً فعندما يتبع الغرب مع حملة الدعوة سياسة التعتيم الإعلامي ، فإنه يسير على خطا إخوة يوسف في إلقائه في الجب كي ينقطع الخبر عنه ولكنهم لا يدرون أنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ، ذلك أن لطف الله تعالى يأتي في أقسى اللحظات ، وأن الله ينصر عباده في أحلك الظروف وأصعبها . فأصعب لحظة مرت على يوسف هي القاؤه في الجب غلام في الصحراء وحيداً لا يراه أحد ولا يسمعه أحد لينقذه ولا يستطيع هو أن يمشي ليجد من ينقذه ولو صرخ فلن يسمعه أحد ومع كل هذه الوحشة والوحدة هناك العذاب النفسي ...

إخوته هم من فعل هذا به وليس أحد غريب ، وقديما قال الشاعر : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند . وهنا وفي أقسى لحظات الألم يأتي الخلاص ، وفي أشد لحظات الضيق يأتي الفرج ، وفي أصعب حالات اليأس يأتي النصر فيرسل الله قافلة لتخرج يوسف وتأخذه من حفرة صغيرة كأنها القبر إلى منزل كبير بل إلى قصر ، فيخرج من ضيق الجب إلى سعة القصور وحدائقها وكذلك حال هذه الأمة ... فإنها لامحالة ستخرج من هذه الظلمات إلى النوروستنجو من غيابات جب الرأسمالية إلى قصور الحكم بما أنزل الله لأجل هذا قال تعالى بعد وصول يوسف إلى القصر : {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية ـ سوريا
الأستاذ معاوية عبد الوهاب