
يظن البعض أن مصطلح العدالة الانتقالية مصطلح جديد ارتبط بمحاكمة من ارتكب جرائم بحق السوريين، فماذا نعرف عن هذا المصطلح؟
هو مصطلح قديم ظهر منذ عام ١٩٤٥م عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكنه لم يطبق إلا في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، وتحديدا بعد سقوط جدار برلين، ومفهومه هو "انتقال الدول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية". ويعرف بأنه مجموعة التدابير سواء كانت قضائية أو غير قضائية، وذلك من أجل التعامل مع الانتهاكات التي وقعت على حقوق الانسان من قتل وتغييب وغيرها. والهدف منه هو إنصاف الضحايا وذويهم وتحقيق العدالة من أجل الوصول إلى "المصالحة الوطنية" ومنع تكرار هكذا جرائم، ويقوم على عدة ركائز أهمها المساءلة والمحاسبة الجنائية لكل من ارتكب هذه الجرائم.
هذا مختصر هذا المصطلح، ولو تأملنا في ثنايا هذا المصطلح لوجدنا أنه لم يفرق بين الظالم والمظلوم، خاصة جملة "الوصول للمصالحة الوطنية". والمعلوم لدى الجميع أن المصالحة هي الوصول لحل وسط يرضي الاطراف جميعها وعليهم أن يتنازلوا عن قسم من حقوقهم لتتم المصالحة ويصبحوا متحابين وينسوا ضحاياهم مقابل العيش ورغيف الخبز.
كذلك هو للمساعدة للانتقال إلى "الديمقراطية" ومحاسبة كل مرتكب لجرم وفق قانون وضعي من صنع البشر، والأدهى من ذلك أنه من صنع القاتل الحقيقي وهو ما يسمى الأمم المتحدة، وفي آخر المطاف ينتهي الأمر بتقديم بعض الأشخاص ككبش فداء ليعيش الباقي بوفاق.
أما العدالة الإلهية في الدنيا تقول: (ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون). والعدالة الإلهية في الآخرة تقول (ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما).
هويتنا الإسلام وحكمنا حكم الله، وفرض علينا أن نعمل لتطبيق شرعه سبحانه ونتبع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا خيار لنا بذلك، يقول تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
المحامي محمد شريف
