
في الأيام القليلة السابقة، شهدت عدّة دول أوروبية على رأسها فرنسا وإيطاليا احتجاجات شعبية واسعة، كان المحرّك الأساسي لها ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الإسكان والتعليم، والجدير بالذكر أنه سرعان ما تحوّلت هذه الاحتجاجات إلى أعمال عنف ونهب وسرقة وإلى فوضى عارمة، وهذا يعيدنا إلى نقطة أساسية في النظام الرأسمالي وهي أن هذا المبدأ يقوم على قوة الجندي وصرامة القانون، فإن سقط القانون وهُزم الجندي سقط الحكم وانهارت الحضارة هذا إن صحّ أن تسمى حضارة!
الشاهد الذي يهمنا في هذا الحدث، أن المبدأ الرأسمالي منذ وجد كان مهزوزاً ضعيفاً لأن ما يحمله من فكر لا يقنع العقل ولا يوافق الفطرة ولا يرقى لأن يقود الإنسان، وأن البلاد التي اعتنقته تكافح منذ البداية للحفاظ عليه لانعدام البديل، لديهم من جهة، ولأنه يخدم مصالح فئة معينة من جهة أخرى، وهذا ما يجعلنا نتعجب من المسلمين المنضبعين بهكذا حضارة!!
نحن، المسلمين، بين أيدينا أرقى حضارة وأطهرها وأعلاها شأناً، وهي حضارة الإسلام، النظام الربّاني الذي أوجده الله سبحانه وتعالى علاجاً لمشاكل الإنسان وتنظيماً لشؤونه وهدى ورحمة للعالمين، وأهم وظيفة للمسلم اليوم أن يحمل هذه الأمانة والرسالة وأن يسعى لأن تكون حضارة الإسلام واقعاً عملياً متمثلاً في دولة تنشر العدل والإحسان وتنقذ البشرية من الشقاء والتيه.
لقد رأينا بعد أن منّ الله علينا بسقوط الطاغية أن استيراد الدستور الغربي لم يجلب لنا سوى الشقاء وزيادة المعاناة، وعزّتنا لن تكون سوى بالإسلام، وإن إنهاء الشقاء لن يكون إلا بالإسلام، وما نحتاجه من قوة لمواجهة أعدائنا لن تكون إلا بالإسلام، ونسأل الله تعالى أن تعود دولة الخلافة من بلاد الشام وتعود العزّة للإسلام وتعلو حضارته ويخيب ما سواها، وما ذلك على الله بعزيز.
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
علي معاز
