
حين ضاق الناس بظلم رجال الدين في أوروبا ثاروا عليهم، فجاءت الرأسمالية كحل وسط، كترضية بين الشعب والكنيسة، بين الدنيا والدين.
قالوا دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ففصلوا الدين عن الحياة.
ومن هنا بدأ النقص، لأنهم استبدلوا ظلماً بظلم وحكماً ناقصاً بحكم ناقص آخر. تركوا حكم رجال الدين المحرف وذهبوا إلى حكم أهواء البشر. وكلا الحكمين من وضع البشر وكلا الحكمين ناقص. قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.
الحل الوسط بين باطلين لا يصنع حقاً. والترضية بين هوى وهوى لا تصنع عدلاً.
ولأنها حل وسط ناقص كان مصيرها أن تتطرف، فتطرف الفكر فجعل الإنسان إله نفسه وتطرف المال فجعل الربح ربّاً يعبد.
وهذا ما نراه اليوم في أوروبا ثمرة ذلك الحل الوسط؛ إنسان ضائع بلا غاية وغني يزداد غنى وفقير يزداد فقراً وقارة بأكملها عاجزة رغم غناها.
وقد أثبت التاريخ وشهد الواقع أن كل ما خطته يد البشر ناقص وأن كل حكم لم ينزّل من السماء زائل لا محالة، وأن الحل الوحيد لإنقاذ البشرية هو تحكيم شرع الله الذي ارتضاه للناس جميعا، ففي تطبيقه سعادة الإنسان وخلاصه من شقاء الأنظمة الوضعية.
اللهم خلافةً على منهاج النبوة يعزّ فيها أولياؤك ويُذلّ فيها أعداؤك ويُحكم فيها بشرعك الذي تحمله رسالة هدى ونور للبشرية جمعاء.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عمر البيك
