press

wamda270418

ومضات : أي الفسطاطين تختار

يقول بعضهم وهو يرتدي ثوب الناصح المشفق : لا ترفع راية رسول الله ، ، ولا تدع لتحكيم شرع الله ، واحذر أن تطالب بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله .
والذريعة في ذلك كلِّه ، أن الدول الكبرى لن ترضى عن هذه الطروحات ، ولن تسمح لنا بذلك ، وأن نظام الإجرام وروسيا وغيرها سيقصفون قرانا ومدننا وبلداتنا ، وسيهجِّرون أهلنا ولن يسمحوا لنا بتحقيق أهدافنا .
أقوال سمعناها طوال عمر الثورة وحاول البعض تطبيقها عمليا ، ولكن أصحابها أنفسهم لم ينجوا من القتل والتهجير والبطش ،ولم تمنع مزاعمهم تلك وانصياعهم لتوجيهات وأوامر هذه الدولة أو تلك قتلنا وتهجيرنا وتدمير بلداتنا وقرانا . وهل احتاجت تلك الدول المجرمة الحاقدة يوما ما ذريعة لقتلنا .

و أصحاب هذه الطروحات صنفان :

• صنف غاب عنهم الوعي على حقيقة الثورة ، وعلى حقيقة الصراع على أرض الشام .
• وصنف انسلخ عن ثورته وأهله ، فباع تضحياتهم وسخر نفسه لخدمة المتآمرين على ثورة الشام و جعل من نفسه مطية لتحقيق مخططاتهم . فتراه ينفث في نار الاقتتال ، ويدعو الى الإذعان لما تريده الدول المتآمرة علينا ، واستجداء الحلول منها ،ويزين ذلك ، ويصوره على أنه سبيل الخلاص الوحيد ، متناسيا الحقائق القرآنية والسياسية أيضا ، التي تبين مواقف هذه الدول ،وأنها لن ترضى إلا بالقضاء على ثورتنا ، والمخلصين من أبنائها .
إن الثورة هي تغيير جذري للواقع الذي ثار عليه الناس من ظلم وقهر وبطش ، ليس فيها أنصاف حلول ، ولا مساومات بين نظام الظلم والقتل و الإجرام ، وبين ضحاياها الذي ذاقوا منه كل أشكال القتل والبطش ،
فهل يعقل أن نعود الى حظيرة نظام الإجرام من جديد ، ونرضى بمشاركته ومصالحته ، ونهدر كل تضحياتنا ودماء شهدائنا .

أم أن الواجب علينا أن ندرك حقيقة صراعنا في ثورتنا على أرض الشام ، بأنها صراع بين مشروعين لا ثالث لهما ، صراع بين مشروع الظلم والقهر والبطش ألذي يمثله نظام القتل والإجرام ومن يدعمه ويسانده ومن دول عالمية وإقليمية ، وبين المشروع الذي يحقق لنا خلاصنا الحقيقي ، وعزَّنا ونصرنا ، مشروع الإسلام العظيم ، الذي يحررنا من سيطرة أعدائنا والمتآمرين علينا ، لنمتلك قرارنا ، ونتوكل على الله وحده وهو نعم المولى ونعم النصير
إننا في مرحلة التمايز التي توجب علينا أن نختار بين فسطاط الإيمان الذي يرضى عنه ربنا ، أوبين فسطاط النفاق الذي ينشر التخاذل بيننا ، ويطلب رضا أعدائنا ، ويخشى أن يهمس بما يخالف أوامرهم وتوجيهاتهم ، بل يسخر نفس مطية وبوقا لما يكيدون لنا ، ويروج للحلول القاتلة التي تعيدنا كما كنا قبل ثورتنا بل أسوأ مما كنا ، وفي ذلك خسران الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ,
قال تعالى :
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (52) ( المائدة)

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية وسوريا
حنين الغريب