press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

arbaoun230817

 

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ. ثُمَّ سَكَتَ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند صحيح.

 

الشرح:
هذا الحديث فيه بشارة من أعظم البشارات التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهي عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد زوالها، وقد مر الحكم الإسلامي بمراحل عدة قبل أن يتمكن الكافر المستعمر من القضاء على دولة الإسلام وهدم الخلافة صرح المسلمين وحامية بيضتهم.

فالمرحلة الأولى كانت حكم النبوة وهي الفترة التي حكم بها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي الذي كان يتنزل عليه، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اتفق الصحابة على تنصيب سيدنا أبي بكر خليفة على المسلمين بعد مشاورات تمت في سقيفة بني ساعدة، ومع تسلم أبي بكر الحكم بدأت مرحلة الخلافة الراشدة التي كانت على منهاج النبوة ودامت هذه المرحلة حتى خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه وأرضاه، حيث تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان والذي تحولت الخلافة في عهده إلى مُلك عضوض، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم (ثم تكون مُلكاً عاضاً) وهي فترة الحكم الأموي والعباسي والعثماني من بعده وهي فترات خالف فيها الحكام منهج الحكم النبوي في قضية البيعة، فأساؤوا تطبيق حكم بيعة الخليفة بعد موت خليفة سابق، فأصبحت البيعة تؤخذ لولي العهد في حياة الخليفة، وهذا للأسف ما سنه معاوية عندما أخذ البيعة لابنه يزيد في حياته.

وقيل في العضوض هو الحكم الذي يعض فيه الحاكم على الكرسي ويتشبث به حتى أنه يورثه لأولاده وأحفاده، وهكذا بقي الحكم الإسلامي لمئات السنين ينتقل ضمن العائلة الواحدة حتى تتغلب عائلة على أخرى وتنتزع الحكم منها، إلا أنَّ الأمر قد ختم في عهد الخلافة العثمانية، فتم وبتآمر بريطانيا وعملائها في تركيا هدم الخلافة وإعلان جمهورية علمانية على أنقاضها، وقسمت بلاد المسلمين إلى دويلات وطنية، يحكمها حكام هم أذناب الغرب الكافر في بلادنا.

هنا بدأت مرحلة الحكم الجبري الاستبدادي والذي مضى عليه الآن قرابة القرن الكامل، وقد ظهرت المبشرات بانتهائه قريباً إن شاء الله وخاصةً بعد ثورات الشعوب الإسلامية في المنطقة العربية ضد حكامها.

وقد بلغ عدد الثورات التي اندلعت في المنطقة 5 ثورات، في تونس وليبيا ومصر واليمن وآخرها في سوريا، لكنها أُخمدت جميعها وحُرفت عن مسارها إلا ثورة الشام المباركة استمرت جذوتها مشتعلة 7 سنين حتى الآن ولم يستطع الغرب القضاء عليها رغم شدة التآمر الدولي ورغم ما تعرض له الشعب السوري من إبادة جماعية بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة ما تسبب بمئات الآلاف من الشهداء والمصابين وملايين المهجرين.

والرسول صلى الله عليه وسلم بشر بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ولعلها تعود من الشام التي بارك الله ورسوله فيها وبأهلها.

ومن الجدير بالذكر أن البشارات الواردة في الكتاب والسنة لابد أن تؤخذ للعمل وأن تكون حافزاً للجد والتحرك الدؤوب من أجل تحقيقها، لا أن ننتظر تحققها وكأنها ستنزل كما ينزل المطر من السماء، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر بفتح القسطنطينية ومدح الجيش الذي سينطلق لفتحها وأثنى على أمير ذلك الجيش، فقال: (لتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا ، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ) لذلك انطلقت الجيوش على مدى مئات السنين وهي تحاول دك أسوار القسطنطينية، مستبشرين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وراغبين في أن يشملهم مديح النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام، حتى أكرم الله المسلمين بفتحها على يد السلطان محمد الفاتح العثماني الذي تحققت البشرى على يديه.

لذلك هلم نشمر عن سواعدنا ونعمل لتحقيق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد أن ذقنا مرارة الحكم الجبري لعقود من الزمان، عسى الله أن يمن علينا بإقامتها من جديد خلافة ترتعد منها فرائص الكفار المعتدين، خلافة توحد بلاد المسلمين وتقيم العدل بينهم وتنشر نور الإسلام في ربوع الأرض بعد أن انحدرت الإنسانية في دياجر وظلمات الأنظمة الرأسمالية العفنة التي أشقت أهلها قبل أن تُشقي من تبناها من أبناء المسلمين.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
أحمد الصوراني

للاستماع عبر اليوتيوب:

 

art170817

منذ ظهور الوهن في جسد الأمة في المرحلة الأخيرة من الخلافة العثمانية وما تلاها حتى يومنا هذا، يعيش المسلمون في صراع داخلي شديد بين هويتهم الإسلامية وتأثرهم بالحضارة الغربية، فتجد المسافر إلى الغرب ينبهر بالمنتجات المدنية والنظام الرتيب مما يجعله معجباً و منقاداً للغرب، في الوقت الذي يتناقض المبدأ الرأسمالي مع العقيدة الإسلامية بشكل صارخ، ومع الأسف ارتد قلة من المسلمين عن دينهم بالكامل لصالح الإلحاد، في حين بقي الكثير مسلمين بعواطفهم، في الوقت الذي كانت عقولهم منقادة نحو المبدأ الرأسمالي، وبالتالي نادوا بتجديد الإسلام انطلاقاً من أن الأحكام الإسلامية لا يمكن تطبيقها في هذا الزمن ويجب القبول ببدائل غربية، أو أن هناك نقاطاً مشتركة بين المبدأين وانطلاقاً منها يمكن انتاج إسلام رأسمالي متماشي مع العصر الحديث، ومن ثم أطلقوا شعارات جميلة على هذه الأفكار: كالوسطية والاعتدال والتجديد، و بحسن نيّة غالبية من يحمل هذه الأفكار، وانطلاقاً من حبهم للإسلام، أصبح شغلهم الشاغل الدفاع عنه في عيون الغرب، بعد أن قبلوا وضعه في قفص الإتهام، وأن يكون المبدأ الرأسمالي الوضعي حكماً على شرع رب العالمين. يقول العالم الموسوعي ابن خلدون رحمه الله في مقدمته الشهيرة: ".....في أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره، وزيه، و نحلته، و سائر أحواله و عوائده، و السبب في ذلك: أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها و انقادت إليه. إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أولما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك و اتصل لها، حصل اعتقاداً، فانتحلت جميع مذاهب الغالب، و تشبهت به، و ذلك هو الاقتداء. أو لما تراه و الله أعلم من أن غلب الغالب لها ليس بعصبية و لا قوة بأس، و إنما هو بما انتحلته من العوائد و المذاهب، تغالط أيضاً بذلك عن الغلب، و هذا راجع للأول، و لذلك ترى المغلوب يتشبه أبداً بالغالب في ملبسه و مركبه و سلاحه في اتخاذها و أشكالها، بل و في سائر أحواله...." مقدمة ابن خلدون، الجزء الأول، الفصل الثالث والعشرون.


نعم إن ما قاله ابن خلدون رحمه الله قبل 600 عام ينطبق على حالنا اليوم مع الغرب، فيرى المنبهرون بالغرب صحة مبدأه فيسعون للتشبه به، لكنهم يصطدمون بنصوص الشريعة، فتراهم يعملون جاهدين على إيجاد تفسيرات جديدة أو ليّ عنق النصوص لتوافق آراءهم، وقد روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه)، ينطلق غالبية العلماء في شرحهم لهذا الحديث الشريف، من أضرار تشبه المسلمين بلباس الغرب و"الموضة" وهذا صحيح، لكن الأخطر والأشد فتكاً بالإسلام وأهله هو التشبه بعقيدة الغرب في فصل الدين عن الحياة.وصف العالم تقي الدين النبهاني رحمه الله أصحاب هذا التفكير بقوله: "المضبوعين بالحضارة الغربية"، وذلك كناية عن الأمثال الشعبية، فالمضبوع هو: الفريسة التي يستدرجها الضبع إلى خارج العمران وهي منقادة له معجبة به، ثم إذا حان الوقت المناسب إفترسها. نعم فقد أهمل هؤلاء مبدأهم الإسلامي القائم على شرع الله عز وجل، ونسوا أنه الوحيد الضامن لقيام نهضة حقيقية لكل البشر بمختلف أديانهم ومللهم، لأن الخالق العظيم الذي خلقهم وضع لهم نظاماُ دقيقاً قادراً على حل مشاكلهم بطريقة ترضي العقل وتملأ القلب طمأنينة، وأن الأنظمة الوضعية مهما علا إنتاجها المادي ستبقى ناقصة وعاجزة عن حل مشاكل البشر، ومن أراد الاستفاضة في أسباب وهن الأمة الإسلامية والمقارنة بين المبدأ الإسلامي والرأسمالي، فهناك الكثير من الكتب والأبحاث حول هذا الأمر لا يتسع المقام لمناقشتها، لكن المشكلة الأساسية اليوم هي انقياد جزء كبير من النخبة الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي للغرب، وليس الحديث هنا عن الحكام العملاء وأذنابهم، بل عن العلماء وقادة التغيير وممثلي الثورات.


إذا نظرنا إلى حال الأمة اليوم خلال الثورات، نجد أن الغرب استطاع التحكم بالشعوب الغاضبة على ظلم الحكام، وإبدال عميل مكان آخر دون أن يتدخل عسكرياً، ذلك "وللأسف" لأن شطراً كبيراً من النخب الثورية والفكرية في العالم الإسلامي متأثرة بالغرب، وينطلقون في أعمالهم وتصريحاتهم مما يرضي الغرب أو على الأقل لا يغضبهم، ظناً منهم أنهم قادرين على تحييد الغرب والحصول على الدعم خلال مرحلة انهاض دولهم، فلا تجد بياناً صادراً عن هذه الأحزاب والفصائل المسلحة إلا وهدفه طمأنة الغرب بأن المسلمين ليسوا بصدد إقامة النظام الإسلامي، بل دولة مدنية "علمانية"، ديمقراطية، تعددية، تحافظ على الحريات، تعترف بالحدود المصطنعة، تعترف بالأمم المتحدة والمواثيق الدولية الغربية ..... الخ، مع أن الأساس الشرعي أن ننطلق مما يرضي الله عز وجل لا ما يرضي أعداءه، والأنظمة الغربية لا ينقصها المكر والدهاء السياسي، حتى تستخدم المسلمين بعضهم ضد بعض، لتحقيق أهدافها في إبقاء العالم الإسلامي تحت نير استعمار غير مباشر، فيتبعها بعض المسلمين ظناً منهم أن أمريكا وأوربا سيمسحون يوماً بالتدرج لإيصال الإسلام إلى سدة الحكم، وما هم إلا يتبعون الضبع إلى مغارته ليفترسهم..... .


قال تعالى: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) سورة البقرة.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
مصعب الرشيد الحراكي

 

art120817

عندما انطلقت ثورة الشام من مساجد الشام، وكان هدفها بحقٍّ هو إسقاط النظام، اكتسبت هذه الثورة والقائمون عليها حاضنة شعبية منقطعة النظير، واشتد عودها أكثر فأكثر عندما بدأت تتبلور رؤيتها وتطلعاتها، فنادت بإعادة حكم الإسلام بحقٍّ من جديد، وأبدع كل من مكانه في المشاركة المؤثرة في هذه الثورة ودفعها قدماً للأمام كل حسب طاقته وإمكانياته.. وبعد دخول الأموال المسمومة التي كانت من أخطر الخناجر التي طعنت الثورة، وما سببته من برود في الجبهات إلا جبهات الاقتتال مع إخوة السلاح والدرب، ومع تحول الواقع إلى مهادنة النظام ومفاوضته اللتان تثبتان أركانه بدل إسقاطه فقدتْ ثورة الشام زخمها الأول وخسرت تأييد جزء كبير من أبناء الأمة لها بعدما رأوا المخلصين يقدمون الدماء والأشلاء والتضحيات بينما ضعاف النفوس يتاجرون بها في أسواق النخاسة في أستانة وجنيف..
فيا رجال الإسلام على أرض الشام: أما آن لهذا الحال أن يتغير لحال يرضي الله ورسوله وأهل الشام يشفي الله به صدور قوم مؤمنين؟!

ألا إن لكل داء دواء، وإن دواء ما وصل إليه حالنا هو أن نعود إلى الحل الأصيل لا البديل فنتبعه ونهتدي بهديه، حل مسطور في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، باجتماع الأمة على مشروعِ خيرٍ من صميم عقيدة الإسلام، مشروع له رجاله ومقومات نجاحه .. مشروع يوحد الأمة بعد أن مزقتها أموال الداعمين ومؤامرات الذئاب ومؤتمراتهم، مشروع يحيي جذوة الثورة بعد أن كادت تئدها رمال جنيف وأخواتها، مشروع يسير بالأمة ومعها بإذن الله إلى النصر والتمكين رغم أنف المجرمين، وقبل ذلك وبعده هو مشروع مؤيد بإذن الله من رب العرش سبحانه الذي أمر عباده بالاعتصام بحبله لا بحبائل الأمريكان وحكام تركيا والخليج الذين ما زادوا ثورة الشام إلا رهقا بعدما زعموا صداقة أهلها وهم لها ألد الأعداء.وإن النصر لحليف المؤمنين بإذن الله مهما بلغ أذى المجرمين ومهما تمادى في غيه كل حاقد على الإسلام وأهل الشام.ثقوا بالله ووعده ونصره .. وكونوا لذلك من العاملين تفوزوا في الدنيا والآخرة بإذن الله.قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وقال عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).


للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
ناصر شيخ عبدالحي
عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير - ولاية سوريا

 

art130817

جعلت بعض الجماعات والتنظيمات من الواقع مصدراً للتشريع بدلاً من أن يكون موضعاً للتغيير وإتخذت منه قوانين وأنظمة تسلحت بها وخزنتها في جعبتها لتفرضها على الناس بعد معاركها الفكرية مع الأمة ولم يعد خافياً على أحد تلك التشريعات الوضعية الهدامة للأمة التي كرست أنظمة الحكم و التي تُريد أن تقنع الناس بعدم تغيير تلك الحياة التي باتت سمومها ممزوجة بحكامها وأنظمتها، ونظرة لتلك التشريعات المستمدة من القانون الوضعي أنها لم تُغيير من واقع الامة شيئاً فقالت بإصلاح الفرد و الصبر على الإبتلاء وغيرذلك من كلمات تكرس واقع الأنظمة، ودليل ذلك بأنهم و منذُ أكثر من عشرات السنين وتكاد أن تصل للمئة يتظاهرون بتلك المقالات ولم يُغيرو من الواقع شيئا فيجعل الرجل يدعو بيته وأهله وجيرانه 100 عام ولا يظهر لذلك أثر في المجتمع بل المجتمع بمجمله ينحدر نحو القاع.وطرف آخر يأخذ من الإسلام القليل و يترك الكثير ويجعل السنة بمقام الفرض بتشديده عليها والفرض بمقام السنة بتفريطه ببعضها وتهاونه فيها وهذا إن دل فإنما يدل على الفهم الخاطئ للإسلام ولطريقة النبي في تغيير مجتمعه.لم يحصر رسولنا تفكيره في أمور الحجاب ولا في تقصير الثوب كواقع بعض التنظيمات اليوم والحقيقة أن عمله لم يكن مركزا على إصلاح الفرد ولم يطلب من الناس أن يبقوا صابرين عشرات السنين على حكم الكفر ، بل كان عمله تغيير الواقع تغييراً جذرياً بمقارعة قريش سياسياً وتعريتها فكريا وطلب النصرة من الجيوش وهذا من أهم الأعمال السياسية.
وهنا يأتي العمل على الجوهرة التي تضيئ الأمة بنورها ونور أفكارها التي إستمدته من كتاب ربها وجعلت من الطريقة دربا واحدا وهي الطريقة التي خطها نبيها محمد رسول الله فلم تجعل من الواقع مصدراً لتفكيرها بل جعلته موضعاً للتغيير ، ولم تأخذ من الإسلام القليل بل أخذته شاملاً فبعد أن وضعت بعض الجماعات والتنظيمات أفكاراً وطنية وقومية وغربية في الأمة وصارت الأمة في حيرة من أمرها يأتي عمل شباب حزب التحرير بأن أُوجدوا فكرة الحكم في الإسلام وجعلوا الإسلام نظاماً لحياة الناس لا يدخله شيئ من خارج القرآن ولا سُنن غير سنن قائده محمد وهنا عمل شباب حزب التحرير الجاد المُجد لتثبيت أفكار الناس على الفهم الصحيح وإعادة الثقة بالله لا بغيره وأنه لا طريق للنجاة إلا طريقة العمل لتغيير هذا الواقع تغيير جذري وهذا العمل لا ينتج إن كان فردياً بل يجب أن يكون ضمن حزب كحزب الرسول الذي إنقلب على قريش.رغم كل المكائد و السعي لحرف الثورة عن مسارها الصحيح إلا أن الامة مازالت حية وقلبها ينبض بنبض الإسلام ومطلبها الوحيد شرع الله لا شرع أمريكا ونظام الإسلام لا نظام ديمقراطي وضعي.نحن على موعد مع وعد من الله و بشرى من الرسول وعلى الأمة أن تختار طريقها وتميز بين الصفوف وترى من يرفع لواء الحق فتمشي خلفه ومن يرفع شعار الباطل فتجابهه وتسقطه.


للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
أحمد الحسن

alraiah190417

تمر الأحداث يوماً بعد يوم بين الأمل والألم؛ أمل بأعمال جادة تعيد الثورة إلى مسارها الصحيح؛ فتمنع إجهاضها وتقرب من نهاية نظام طاغية الشام، وألم يتمثل بمئات الشهداء والجرحى يتساقطون بشكل يومي ليتحولوا إلى أرقام مجردة عن أي إحساس بالمسؤولية أو شعور بالإنسانية، وبين هذا وذاك يستمر قطار الحل السياسي في المسير؛ وتستمر الرحلات اليومية لطائرات الموت التي تلقي حممها على كامل المناطق المحررة دون تمييز، ومن بين غبار التدمير ورائحة الموت يقفز إلى الذهن سؤال لا بد من الإجابة عليه، فالكل بات يدرك أن الذي يحمي طاغية الشام من السقوط هي سيدته أمريكا؛ فهو بلا شك عميلها المخلص يسير وفق أوامرها، والكل بات يدرك أيضا سير الكثير من قيادات الفصائل في ركب الداعمين؛ الذين هم بدورهم يلعبون دورا مهما في تقييد هذه القيادات واستنزاف طاقات الفصائل من خلال الخطوط الحمر التي رسمتها لهم أمريكا... هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فمعروف أيضا أن الذين يشاركون في مؤتمر أستانة
أو مؤتمر جنيف هم من الذين نالوا رضا أمريكا بعد أن قدموا لها فروض الطاعة وبعد تجارب ولاء كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، السير في طريق الهدن، والالتزام بالخطوط الحمراء، مرورا بالمشاركة في مؤتمر الرياض، وصولا إلى الدخول في مفاوضات لا تسمن ولا تغني من جوع، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، لماذا لم تستطع أمريكا إجهاض ثورة الشام حتى الآن؟

وللجواب على هذا السؤال لا بد من استعراض سريع لمجربات الأحداث... فلا شك أن أمريكا تدرك جيداً منذ البداية خطورة خروج الأمور عن السيطرة، فعملت على الحفاظ على عميلها طاغية الشام ريثما ترتب أوراقها؛ بحيث تستطيع نقل السلطة منه إلى العميل الجديد بشكل آمن، فكان لا بد من مجموعة أعمال تصب في هذا الهدف، فحاولت تشكيل قيادة سياسية موالية لها تحصر فيها تمثيل الثورة، كما حاولت تجميع بعض القوى العسكرية خلف هذه القيادة بأساليب شتى لسنا بصددها الآن؛ لتستخدمها كلما دعت الحاجة لإنجاز مهمة معينة كاقتتال داخلي هنا أو حراسة معينة هناك للخطوط الحمراء التي بات يعرفها الجميع، أو فتح جبهات ثانوية تستنزف الطاقات دون جدوى؛ وتطيل من عمر النظام المتهاوي، وبين هذا وذاك حرصت أمريكا على إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ؛ فأعطت الضوء الأخضر لعميلها طاغية الشام، وأطلقت يديه في القتل والتدمير بكافة الأسلحة؛ بل وساندته بقوات مرتزقة من كل حَدَبٍ وَصَوْبٍ والتي كانت حريصة على تدمير البنى التحتية كافة من مستشفيات ومساجد ومدارس وأفران وجسور وطرقات... وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن العائق الأساس للمخططات الأمريكية هي الحاضنة الشعبية والمستهدف الأول والعدو الحقيقي هم هؤلاء المدنيون الذين صمدوا وثبتوا أمام كل التحديات، بل وأفشلوا كل المخططات، فكان كل هذا الإجرام وكان كل هذا التدمير وذلك لكسر إرادتهم وتركيعهم للقبول بالحل السياسي الأمريكي؛ والخضوع لأية قيادة مستقبلية تفرض عليهم.

نعم إن الذي يدرك أهمية الرأي العام وقوة الحاضنة الشعبية وقدرتها على التغيير؛ لا بد وأن يركز كل طاقاته عليها، فالقوة بلا حاضنة لا قيمة لها، والحاضنة بلا قوة تحميها لا شك ستتعرض إلى كثير من الضغوطات، ولكن ينبغي أن يكون هناك انسجام بين القوة والحاضنة الشعبية وأن تتوحد على مشروع سياسي إسلامي وأن تسير في طريق رسول الله ﷺ، عندها لن يثنيهم أحد عن بلوغ هدفهم المنشود، وهذه الحقيقة يدركها الغرب الكافر الذي حاول بكل ما يملك من قوة وبأساليب مختلفة فصل القوة عن حاضنتها الشعبية؛ التي تعتبر بيضة القبان وصمام الأمان لكل عمل يستهدف تغيير المجتمع، فيجب على أهل القوة أن يعوا ذلك فيسيروا مع أمتهم بعيدا عن ضغوطات الداعمين وطريقهم التي تؤدي إلى الهاوية، كما يجب على الحاضنة الشعبية أن تعي ذلك أيضا وأن تدرك مدى قوتها وتأثيرها؛ فعليها أولاً تقع مسؤولية التغيير، وهي التي تدفع الثمن غاليا، فلا بد لها أن تتحمل هذه المسؤولية، فقد أناط الله سبحانه وتعالى السلطان بها، فهي صاحبة السلطان ولا يصبح أحد رئيسا أو خليفة إلا إذا ولاه المسلمون، كما أوجب عليها المحاسبة، قال رسول الله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ»، وهي الخاسر الأول والأخير في أي تنكُّب أو صمت، وخاصة وهي ترى تآمر العالم عليها ومهزلة مجلس الأمن الذي يمنع قراراته مسرحية الفيتو الروسي كلما ادعى اتخاذه لأي إجراء ضد طاغية الشام، حيث استخدمت روسيا الفيتو للمرة الثامنة في عمر الثورة في آخر اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء 12/4/2017م...

وأخيرا لا بد لمن سار في طريق التغيير من الصبر والثبات وتحمل الصعاب، فهي بلا شك طريق وعرة محفوفة بالآلام والأوجاع لكن نهايتها فوز ونجاة، ولا بد لمن سار في هذه الطريق أن يكون له موقف واضح من كل حادث؛ وأن يرفع صوته عاليا كلما أحس انحرافا في الطريق أو تنكباً في المسير، وأن يأخذ على أيدي كل من تسول له نفسه خرق سفينة الثورة فالكل بلا شك في مركب واحد ومصيرهم واحد إما النجاة وإما الهلاك، قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ فصارَ بعضُهم أعلاهَا وبعضُهم أسفلَها وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصَيبِنا خَرْقاً وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعاً، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجوْا ونجوْا جَمِيعاً».


 كتبه لجريدة الراية: أحمد عبدالوهاب، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
المصدر: http://bit.ly/2oquGul