
قد تكرر قول الله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} في آيتين، مسبوقًا بذكر منة الله على هذه الأمة بهدايتها عما ضلت عنه الأمم من شريعة الله سبحانه وتعالى، هذه الشريعة التي جاءت للبشرية كافة رسالة هدى وطمأنينة ونظام يخلص الناس من الجور والظلم، وجاء في الآية تحذير لهم من التباطؤ، أو صد المجرمين إياهم عن مصادفة الحق، لأن تحقيق الاستباق يتطلب أمرين: طلب الاهتداء إلى الحق وفرضه على الواقع ليكون نظام حياة للبشرية وليكون دينا ومنه الدولة، ثم المبادرة بالواجب والعمل الدؤوب إليه.
جاء التحفيز في القرآن الكريم على الاستباق بذكر المآل والجزاء: {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وفي الآية الأخرى: أكد سبحانه وتعالى على المسارعة واستباق الخير بالحكم بما أنزل الله، حيث يقول جل وعلا: { أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أنس الجلوي
