- التفاصيل

رغم كل الظروف الصعبة التي تعرض لها أهل الشام، سواء قصف النظام وإجرام حلفائه، أو تضييق المنظومة الفصائلية وحكومات الأمر الواقع التي أرهقت الناس بالضرائب والمكوس واحتكار المواد الغذائية والمحروقات ورفع الأسعار، للضغط على الحاضنة لتنسى ثوابت ثورتها وتخضع لحلول أعدائها .. رغم كل ذلك، إلا أن أهل الشام قالوا كلمتهم في المظاهرات الحاشدة التي خرجت في الذكرى الحادية عشرة لانطلاقة ثورة الشام.
ورغم المحاولات الخبيثة لحرف مطالب المظاهرات من إسقاط نظام الإجرام واجتثاثه من جذوره بأركانه ورموزه ودستوره العلماني الحاقد على أحكام الإسلام، إلى التركيز على شخص الطاغية أسد دون نظامه، والمطالبة بتطبيق الحل السياسي الأمريكي والقرار الأممي 2254، إلا أن حناجر الثائرين الصادقين وهتافاتهم الحماسية وشعاراتهم المبدئية أبت إلا أن تفضح مؤامرات من يبغونها عوجاً، وتثبت أن الناس لازالوا على عهدهم وتمسكهم بثوابت ثورتهم المتمثلة بإسقاط طغمة الإجرام برمتها وإقامة حكم الإسلام مكانها بعد قطع الحبال مع الداعمين المتآمرين ووصلها بالله سبحانه.
وحري بأهلنا الثائرين أن يتوجوا تضحيات ثورتهم بتحقيق أهدافها، وهذا لا يكون إلا بتصحيح مسارها وتوسيد الأمر لأهله سياسياً وعسكرياً، بعدما تكشفت الحقائق وسقطت الأقنعة وتبين الغث من السمين.
ومفتاح ذلك الالتفاف حول قيادة سياسية واعية ومخلصة ذات مشروع رباني خالص، تعرف ماذا تريد وكيف تصل إلى تحقيقه، وتعرف كيف توظف الجهود عبر خارطة طريق واضحة المعالم لإسقاط نظام الكفر والقهر والإجرام وإقامة حكم الإسلام عبر دولة الخلافة على أنقاضه، رغم مكر المرجفين و المخذّلين والمجرمين أجمعين.
وهي دعوة صادقة للاستمرار في ثورتنا، على هدى وبصيرة، لعل الله يرضى بذلك عنا فينصرنا ويخزي أعداءنا ويعلي راية الإسلام في ديارنا، ونسأل الله أن يكون ذلك قريباً.
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله ينصر من يشاء وهو الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)
===
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عبد الرزاق مصري
- التفاصيل

إن المتأمل في ماضي الأمة الإسلامية وحاضرها وما آلت إليه أوضاعها يدرك تماماً مدى حاجتها اليوم لدولة تصون كرامتها وتحمي بيضتها وتذود عن عرضها وتحمي مقدساتها وتطبق شرع ربها، ويدرك أيضاً مدى التخبط والضياع نتيجة غيابها عن الوجود وعن التأثير في الساحة الدولية، إذ تسلط الغرب على أمتنا وأمعن في إذلالها وقهرها وإفقارها ومحاولة تغريبها عن دينها وهويتها وثقافتها وحضارتها.
لقد أدرك الغرب أن سر عزة المسلمين ومكمن قوتهم متمثل بهذه الدولة وقوة مبدئها وعقيدة أهلها. فقد جرب القيام بعدة حروب عسكرية، لكنه لم يظفر بنائل وتمت هزيمته شر هزيمة، فعمل على التآمر عليها بمساعدة بعض الخونة المحسوبين على الأمة، وتمكن من اختراقها وإسقاطها. ولم يكتف بذلك، بل قام بإبعاد الشريعة الإسلامية عن التطبيق والتنفيذ. وكي لا تقوم للمسلمين قائمة عمل على تقسيم بلادهم على أساس وطني وقومي وعرقي، ونصب على كل مزقة ناطوراً. والأمة منذ ذلك الحين في ذل وهوان وانكسار.
وما فتئ الغرب يحارب فكرة وجود دولتنا، ويسعى جاهداً للحيلولة دون إقامتها من جديد، بشتى الوسائل والطرق، فهو يدرك تماماً أن توحد المسلمين في ظلال دولة سيؤدي حتماً لقطع يده عن بلاد المسلمين وثرواتهم، وسيكون في مواجهة مباشرة مع الأمة وجيشها الذي بإذن الله لا يقهر، وعندئذ سيتم اجتثاثه من بلادنا ويخرج منها صاغراً ومذؤوماً ومدحوراً.
وفي هذه المناسبة، فإننا نذكر المسلمين جميعاً بوجوب حشد الجهود بأقصى طاقة وأقصى سرعة لإقامتها من جديد، لننعم من جديد بحكم الإسلام وعزة الإسلام والمسلمين. دولة آن أوانها وأطل زمانها بإذن الله، وهي قادمة لا محالة بعون الله تبارك وتعالى. فإلى إعادتها إلى واقع الحياة نستنهض همم الصادقين من أبناء هذه الأمة التي بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين والفتح المبين. قال صلى الله عليه وسلم: "بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالنَّصْرِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ".
===
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
علي الصالح
- التفاصيل

في الذكرى الحادية عشرة لانطلاقة ثورة الشام المباركة، قال بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا: كلنا يقين بأن الله عز وجل لن يخذل ثورة قدمت الغالي والنفيس في سبيله، وخرجت من مساجده، ونادت بأعلى صوتها "هي لله هي لله"، وجعلت من رسوله ﷺ قائدا لها. ولفت البيان إلى: أنه منذ اليوم الأول حاول الغرب الكافر تطويق الثورة، وحرفها عن مسارها؛ تمهيدا لإجهاضها، فنصب لها الفخاخ في مؤتمراته، وأغرقها بالمال السياسي القذر، وكبلها بالاتفاقيات والهدن والمفاوضات، وأخذ يستعد لرسم مستقبلها، عن طريق دستور مفصل على مقاسه؛ يُقصي به الإسلام عن الحكم، ويحفظ له مصالحه، ويضمن له استعماره لأرض الشام المباركة، فيكون بذلك قد استبدل عميلا بعميل؛ فيضمن بذلك شقاء المسلمين في أرض الشام المباركة، وضنك عيشهم، بعد أن يبعدهم عن دينهم ونظامه وأحكامه. وأضاف البيان: إن الغرب الكافر هو الذي أسقط دولة الإسلام، وهو الذي استعمر بلاد المسلمين وقسمها إلى دويلات هزيلة، وهو الذي وضع على كل دويلة حاكما عميلا له، فهل بعد كل ذلك يرتجى من حلوله خيرٌ لقضايانا؟! وهل قرار مجلس الأمن 2254 يسعى لخلاصنا وإنصافنا؟! وخلص البيان إلى القول: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وذلك بتبني مشروع الخلافة على منهاج النبوة، والعمل الجاد والمخلص مع العاملين لإقامتها، فهي السبيل الوحيد للخلاص، وما عدا ذلك تضييع للوقت والجهد، وهدر للطاقات، وغرق في مستنقع النظام الرأسمالي العفن الذي أشقى العباد ودمر البلاد.
وفي السياق ذاته شهدت المدن الرئيسية في الشمال السوري، مظاهرات ضخمة إحياء لذكرى الثورة. وتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، وسط الساحات الكبيرة في كلٍ من مدن "إدلب، الباب، أعزاز، ودارة عزة" وغيرها. بينهم نازحون ومهجرون من جميع المحافظات، جددوا مطالبهم بإسقاط النظام، والتأكيد على ثوابت الثورة. وعمل النشطاء والفعاليات الثورية في كافة المدن والبلدات ضمن المناطق المحررة، على تزيين الشوارع بشعارات تحمل عبارات تؤكد على استمرار الثورة، وتخلل المظاهرات هتافات عرفها المتظاهرون منذ أيام الثورة الأولى من قبيل "الشعب يريد إسقاط النظام".
كذلك عمّت المظاهرات ريف إدلب الشمالي بدعوة من شباب حزب التحرير، وأقيمت مظاهرة حاشدة في بلدة دير حسان جددت العهد على استمرار الثورة حتى النصر. وأحيت مدينة درعا البلد جنوبي سوريا هذه الذكرى من أمام الجامع العمري، وخرجت مظاهرات عدة في قرى وبلدات ريف دير الزور بعد دعوات عدة أطلقها ناشطون وثوار من أبناء تلك البلدات. وخرجت المظاهرات عقب صلاة الجمعة في بلدة الشحيل حيث تجمع الأهالي وسط ساحة البلدة وهتفوا لإسقاط النظام مستذكرين بدايات انطلاقة الثورة ومؤكدين على استمرارها حتى تحقيق أهدافها. أيضاً خرجت مظاهرة أخرى لأبناء بلدة أبريهة هتفت للثورة وإسقاط النظام، كما خرج أهالي بلدة غرانيج في مظاهرة طالبت بإسقاط النظام المجرم وكل القوى والمليشيات الداعمة.
كما أكدت مقالة نشرها المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية سوريا أنه رغم كل التآمر فما تزال ثوابت ثورة الشام متقدة في نفوس الصادقين من أبنائها. وهذا ما يبعث الأمل بإمكانية تصحيح المسار وتلافي الأخطاء وتوسيد الأمر لأهله، لتتويج التضحيات بما يرضي الله ويشفي به صدور قوم مؤمنين.
المصدر: https://bit.ly/3qrhwjC
- التفاصيل

مع مرور أحد عشر عاماً على انطلاق ثورة الشام، ووصولها إلى أفق مسدود بنظر كثيرين، يتساءل المرء هل ما زال هناك أمل، وهل هناك أي مؤشر للتفاؤل في ظل واقع مرير وصلت إليه هذه الثورة اليتيمة، مع كثرة أعدائها من الداخل والخارج الذين يعملون بكل الوسائل والأساليب على إخمادها والقضاء عليها؟!
فنرى في الخط الأول من جوقة المعادين للثورة قادة المنظومة الفصائلية، الذين تحولوا إلى أدوات رخيصة بأيدي الداعمين. فكان أن تم تجميد الجبهات، واتخذ هؤلاء القادة وضعية المزهرية رغم تعرضنا للقصف شبه اليومي من النظام وحلفائه وأعوانه، وأصبحت فكرة إسقاط النظام من الماضي عندهم، بل أصبح شغل هذه المنظومة الفصائلية التضييق على الناس من خلال الأمنيات والسجون وفرض الضرائب والمكوس وفتح المعابر التي تدر عليها الأموال الطائلة على حساب معاناة أهل الشام، حتى غدت الحاضنة الشعبية مدركة عظم جرم هذه المنظومة، فتعالت الأصوات مطالبة بإنهاء وجودها كي يعود للثورة ألقها وقرارها واستقلاليتها.
أما من يسمون العلماء والمشايخ في بلاد الشام فقد كانوا فريقين اثنين؛ إلا من رحم ربي، لا يقل خطرهم عن قادة المنظومة الفصائلية؛ ففريق اصطف مع قادة الفصائل وأصبح يشرعن لهم كل خيانة وتخاذل واقتتال محرم خدمةً للداعمين، ولم يتخذوا موقفاً مشرفاً حقيقياً بالاصطفاف مع الثورة وأهلها، وجزء من هذا الفريق يقيم في تركيا ويعمل تحت مسمى المجلس الإسلامي السوري، والذي تأتي فتاويه على مقاس هوى القيادة التركية التي تقود حرباً ناعمة ضد ثورة الشام بتوجيه السيد الأمريكي.
أما الفريق الثاني من العلماء فهم المشايخ الظلاميون في المناطق المحررة، الذين تنكبوا عن المسير على خطا الأنبياء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيادة الناس نحو التغيير الذي يرضي الله، وأكثرهم يعتلون المنابر فلا نراهم يجرؤون على التفوه بكلمة الحق ونصرة الثورة والأخذ على أيدي الظالمين بما يساهم في تصحيح مسارها وتوجيه بوصلتها التوجيه الصحيح، وهؤلاء خطباء الحيض والنفاس ومكارم الأخلاق، إلا من رحم ربي، وهم قليل، هذا إذا سمحت لهم أوقاف الحكومات الوظيفية بالخطابة أصلا.
أما الدول (الداعمة) كتركيا والسعودية وقطر التي تتآمر على الثورة وتسير في الركب الأمريكي لفرض الحل السياسي المسموم عبر مالها السياسي القذر الذي أورد ثورتنا المهالك، فإنها بلا شك تتحمل مسؤولية كبيرة عما حصل، وجرمها كبير جداً في إيقاف الجبهات والتقاط النظام لأنفاسه وإيقاف قطار الثورة وحرف مسارها وفرض مسار التفاوض الخياني عبر الأذناب والأدوات. وقد كان لهذه الدول الدور الكبير في المشاركة في محاربة أهل الشام والتضييق عليهم، ولكن ما كان لها أن تنجح بهذا الدور الخطير القذر لولا خونة متاجرون على الأرض يسهّلون لها مهمتها وينفذون لها أجندتها.
وأخيراً رؤوس الشر من الدول العظمى، وفي طليعتهم أمريكا وروسيا، الذين اتفقوا على ضرورة حرب هذه الثورة المباركة وإخماد جذوتها والقضاء عليها كونها ثورة إسلامية بامتياز، رفعت شعارات إسلامية منذ بدايتها، وكان من أهم ثوابتها إسقاط نظام الإجرام وإقامة حكم الإسلام كبديل عن نظام أسد العلماني المجرم.
في ظل هذه الجبهة المعادية للثورة ترى المشهد كالتالي: الغرب الكافر وأدواته من جهة في حرب مباشرة مع أهل الشام الرافضين للعودة لحظيرة نظام أسد المجرم، من جهة أخرى. أما نتيجة هذا الصراع فقد حسم بالنسبة لأهل الشام بعد كل ما قدموه من تضحيات عظيمة "ثورة مستمرة حتى النصر"، مستبشرين بقول الله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. فلا أنصاف ثورة ولا عودة لحظيرة النظام المجرم ولا مجال للاستسلام مطلقاً، وهذا تمثل في شعار الثوار في بداية الثورة "الموت ولا المذلة".
وبعد أحد عشر عاماً من مكر أعدائنا لكسر إرادة أهل الشام، نرى دول الكفر وأنظمة الضرار قد وصلت إلى طريق مسدود، إلا أنها ما تزال تحاول وتحاول حتى تحقق مرادها، ورأس حربة مكرها حل سياسي يثبت نظام الإجرام ويعاقب كل من خرج في ثورة الشام. حيث إنها لم تستطع قتل روح الثورة في نفوس أبنائها، وهذا ما صرح به قادتهم، فالرئيس الأمريكي الأسبق أوباما يقول: "أنا على ثقة تامة أن القسم الأكبر من الشيب في رأسي بسبب الاجتماعات التي عقدتها بشأن سوريا". وهذا هو المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جيمس جيفري يقول: "إن الإدارة الأمريكية ليس لديها استراتيجية شاملة في سوريا قد تؤدي إلى حل المشاكل المتعددة العالقة فيها". وأضاف أنه لا يوجد وضوح لدى السياسة العامة لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حول سوريا.
وهذا يدل على تخبط الإدارات الأمريكية المتتالية في التعامل مع الملف السوري، حتى وصل الأمر إلى استمرار ممارسة الضغوط اليومية على أهل الشام ومحاربتهم في لقمة العيش عبر المنظومة الفصائلية وحكومات الأمر الواقع لإخضاعهم لقبول الحل السياسي الذي تهندسه أمريكا، من خلال ترسيخ مرجعية جنيف والقرار 2254 الذي يهدف لتثبيت النظام العلماني في سوريا وهم يدركون صعوبة ذلك.
ومما يبعث على التفاؤل أيضاً وجود حزب سياسي إسلامي يحمل مشروع إقامة دولة الإسلام، مناصر لقضايا الأمة المصيرية، ألا وهو حزب التحرير الذي يقدم نفسه كقيادة سياسية لثورة الشام، وهو يعمل ليل نهار لتحقيق أهداف الثورة وثوابتها، في إسقاط النظام برمته، بدستوره وأجهزته ومؤسساته القمعية، وليس الاكتفاء بإسقاط رأسه فقط، وإقامة حكم الإسلام متمثلاً بدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وهو قد هيأ لذلك رجال دولة ومشروعاً سياسياً مفصلاً لبناء تلك الدولة بناء متيناً رصيناً شامخاً في وجه أعداء الدين والأمة.
وحزب التحرير يعمل منذ بداية الحراك الثوري في سوريا على إفشال جميع الأعمال والمؤامرات السياسية الغربية التي تهدف للقضاء على الثورة. وهو يسعى لبلورة أفكاره وآرائه ومواقفه لأهل الشام الثائرين، وخاصة بعد تساقط الأقنعة وتكشف الحقائق، ورسم خارطة طريق عملية لاجتثاث النظام من جذوره وتخليص الناس من شروره.
نعم، إن حزب التحرير رائد لا يكذب أهله، وهو يمد يده للأمة على الدوام لقيادة المرحلة الراهنة على الوجه المطلوب والوصول بثورة الشام إلى بر الأمان، إلى النصر والظفر والتمكين الذي وعد به رب العزة سبحانه القائل في كتابه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
بقلم: الأستاذ أحمد الصوراني
المصدر: https://bit.ly/3qu6ief
- التفاصيل

مع رؤية هذه التجهيزات وهذه الاحتفالات والمظاهرات في الذكرى الحادية عشرة لانطلاق ثورة الشام المباركة، مترافقة مع مكر شديد من أعدائنا وأدوات أعدائنا في ديارنا، يحضرني قول الشاعر عمر أبو ريشة:
أمتي هل لك بين الأمم .. منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي مطرق .. خجلاً من أمسك المنصرم
كيف أغضيت على الذل ولم .. تنفضي عنك غبار التهم؟
أوما كنت إذا البغي اعتدى .. موجة من لهب أو من دم؟!
كيف أقدمت وأحجمت ولم .. يشتف الثأر ولم تنتقمي؟!
أبيات مؤثرة تستنهض همم الصادقين لضبط البوصلة وتصحيح مسار الثورة وقلب الطاولة على كل من يبغونها عوجاً من المجرمين والمتآمرين.
وإنه لأمر طيب أن تستمر أنفاس الثورة ورفع أهلها لراية التحدي رغم ما يعتري هذه الثورة العظيمة اليتيمة من صعاب وآلام وتحديات، وعلى رأسها قادة مجرمون رهنوا قرارهم للدول الداعمة فهادنوا وفاوضوا وفرّطوا بالثوابت، وحكومات وظيفية لا تعرف للرعاية معنى، همها الأوحد التضييق على الناس ليقنطوا ويستسلموا لحلول أعدائهم، وأجسام سياسية دخيلة على الأمة نصبها أعداؤها عليها لتبيع التضحيات باسمها، تروج بخبث للحل السياسي الأمريكي وقرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينسف تضحيات الثائرين ويعيد الناس إلى بطش نظام الإجرام وقهره.
إلا أنه وفي المقابل، لا تزال جذوة الثورة متقدة في صدور الصادقين تلهج بها ألسنتهم وتصدح بها حناجرهم.
فقد خرجت هذه الثورة المباركة من المساجد بشعارات ورايات إسلامية حملها الثائرون بداية الثورة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. فلا يزال السواد الأعظم من أبناء الأمة رافضاً الذل والخنوع والعودة إلى حضن النظام، ولازال الثائرون على عهدهم ثابتين على مبدئهم وثوابت ثورتهم، وهي إسقاط النظام بدستوره العلماني وكل رموزه وأركانه ومؤسساته القمعية، وإقامة حكم الإسلام مكانه، خلافة راشدة على منهاج النبوة بشرنا بعودتها نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال:(ثم تكون خلافة على منهج النبوة).
وعليه، فإننا نهيب بأهلنا الثائرين جميعاً أن يلتفوا حول إخوانهم الصادقين العاملين لإقامة حكم الإسلام ودولة الإسلام لتحكيم شرع الله، الذين يقدمون للأمة مشروع خلاص كامل ومفصل مضمون النتائج بإذن الله، والذين يقدمون أيضاً دستوراً إسلامياً خالصاً من ألفه إلى يائه، مستنبطاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس المعتبر، لنعيد معاً ثورتنا سيرتها الأولى، ولتستمر في خروجها من المساجد ضد الظلم والطغيان، وجعل شعارها قولاً وفعلاً:"هي لله هي لله .. ولتحكيم شرع الله"، مع ضرورة وحتمية قطع حبال الداعمين وأموالهم السياسية المسمومة، ووصلها بالله سبحانه الذي لا يخذل عباده، وهو ناصرهم بإذنه إن نصروه بحق والتزموا بمطلبه، فهو القائل في كتابه سبحانه:(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
===
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عادل محمد البرغوت
