- التفاصيل

سؤال يشغل بال الكثير من الناس، ولطالما شغل قيادات الحركات الإسلامية السياسية منها والجهادية: "من يمتلك القوة الأكبر.. الثوار أم نظام أسد؟!"
إن عوامل القوة لكل دولة أو تجمع بشري لا تتوقف على القوة العسكرية فقط بل تتعداها إلى غيرها.
فها هي الدولة العثمانية في أواخر عهدها كانت تمتلك قوة عسكرية كبيرة، ولكن المرض والضعف قد اعتراها حتى أُطلق عليها لقب "الرجل المريض".
ولا زال التاريخ يذكر جيش الروم الحديدي الذي واجه المسلمين الذين كانوا لا يملكون من القوة العسكرية الشيء الكثير، ومع ذلك هُزمت الروم بجيشها وقوتها العسكرية أمام المسلمين.
وها هي غزوة مؤتة التي واجه فيها المسلمون قوة عسكرية مرعبة آنذاك وكانت المعركة غير متكافئة ومع ذلك سطر المسلمون في هذه المعركة بطولات عظيمة أرعبت جيش الروم فكانت مؤتة مفتاح النصر في اليرموك.
إذاً فالقوة العسكرية لا تكفي لأن تكون الركيزة الوحيدة للمعركة وللدولة وليست المعيار الوحيد لقياس قوتها، ولكن لا بد من ركائز أخرى لا تقل عنها أهمية.
فما الذي أضعف دولة كدولة الخلافة في أواخر عهدها رغم وجود القوة العسكرية؟ وما الذي أمد المسلمين في بداية نشأتهم بهذه القوة التي هزمت فارس والروم في ظرف عشر سنين تقريباً؟!
إنها أولاً قوة المبدأ، الذي يؤمن به أصحابه، ومن ثم القوة السياسية الواعية الصادقة. فما تسمى اليوم "الحاضنة الشعبية" عندما تدعم القيادة السياسية والقوة العسكرية والجميع يتوحدون حول مشروع واحد ينبثق من المبدأ الذي يؤمنون به فيولد في داخلهم العزيمة والقوة، فإنهم يشكلون قوة جبارة وعزيمة صلبة لا تلين.
أما القوة السياسية فتكون متمثلة بالقيادة السياسية وبالأحزاب والجماعات التي تمتلك مشروعاً سياسياً حضارياً يسعى لتغيير نمط الحياة عند البشرية جمعاء، فلا يرضى بالمهادنة ولا بأنصاف الحلول.
وأما قوة الحاضنة برأيها العام واحتضانها للمشروع وحملته وأنصاره فهي السند الطبيعي الثابت للمشروع وحملته ولأنصاره أيضا، فهي التي تحتضن القوة السياسية برجالها ومشروعها وتدعم الأنصار بإمكانياتها وطاقاتها.
أما القيادة السياسية المتمثلة بالمشروع ورجال الدولة فهي من أهم مقومات قوة الدولة. فقد أعز الله العرب بالإسلام وأعز الإسلام برجال الدولة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم رضوان الله عليهم. فقد كان الصحابة رجال دولة وسياسة قادرين على إدارة المواقف وتحمل الأعباء. فقد كان موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع المرتدين ومانعي الزكاة نقطة تحول مفصلية في تاريخ الدولة الناشئة، وقد فتح الله فارس والروم على يدي عمر رضي الله عنه الذي تغنى الناس بعدله وعدل النظام الذي حكم به، وقد أخَّر السلطان عبد الحميد رحمه الله انهيار الدولة المتسارع وكاد أن ينجح بانتشالها لولا كثرة التآمر والضعف الشديد الذي طرأ على الدولة حينها.
إذاً فرجال الدولة والسياسيون الذين ينظرون للأحداث من زاوية مبدئيةٍ عقدية لا من زاوية المصلحة والمفسدة هم من عوامل قوة الدولة وركائزها القوية.
أما المشروع السياسي الذي يجب أن ينبثق من عقيدة الأمة فهو الأمر الوحيد الذي يجتمع عليه الناس اجتماعاً صحيحاً فيوحدهم بعد تفرق ويبصرون به طريقهم وأهدافهم البعيدة والقريبة، فعليه يجتمعون ولأجله يقاتلون ومنه تصاغ عقيدة الجند القتالية وبه يُجمع الناس بوجهائهم وكبرائهم. فبدون وجود خطة سياسية واضحة لمشروع سياسي جامع يضع الأهداف ويرسم الطريق ويحدد المهام ويوزع الأدوار، لن يصل الإسلام إلى الحكم، حتى وإن وصل مسلمون إلى كرسيِّ الحكم. فهذا المشروع هو الذي يبين كيفية الوصول وكيفية التطبيق، فيحفظ الجماعة من الانحراف حتى تصل لهدفها، ويحفظ الدولة من الانحراف بتبيان مسار عملها وخطها العريض وكيف تبني سياستها الداخلية منها والخارجية فلا يدع مجالاً للشك بقدرة الإسلام على الحكم ورعاية الناس ولا يدع مجالاً للاختلاف بعد الاجتماع، فقد استبان الطريق ووَضُحَ الهدف وتبلورت الأفكار.
أما قوة الحاضنة والرأي العام فهي حجر الزاوية وبيضة القبان، فهي من ستحتضن القوة السياسية وهي من ستفرز الجنود وتمدهم بالمال والسلاح والعتاد.
فلولا حاضنة ثورة الشام لما تجرأ أحد من جنود نظام أسد على الانشقاق وتشكيل كيانات عسكرية تقاتل النظام وتحرر المناطق. ولولا الحاضنة الشعبية التي عمل عليها سيدنا مصعب بن عمير رضي الله عنه لما اكتملت أركان الدولة في المدينة. ففي أول معركةٍ حدثت خرج الرسول ﷺ وقاتل معه جميع المسلمين في بدر ولم يقاتل بجماعة المهاجرين فقط، بل قاتلت معه الحاضنة والتفت حوله فكانت الكتلة السياسية برجالها ومشروعها وقيادتها مع الحاضنة كجسدٍ واحد.
وها هو نظام أسد المجرم عندما تحركت الحاضنة الشعبية ضده وانكسر حاجز الخوف كاد أن يسقط لولا تآمر الشرق والغرب على هذه الثورة اليتيمة، وقد قالها لافروف بأنه لولا تدخل روسيا لكانت الرايات السود ترفرف فوق العاصمة دمشق. وقد أثبتت أحداث درعا الأخيرة هشاشة النظام المجرم عندما احتضنت الحاضنة الشعبية المقاتلين. فأعيت هذه المدينة بسلاحها البسيط النظام المجرم لأكثر من سبعين يوماً، فلجأ النظام للمكر السياسي واضطر للتفاوض مع الثوار لحفظ ماء وجهه.
إذاً من يمتلك الحاضنة الشعبية يمتلك منبع القوة ونبراسها. وإذا ما اقترنت الحاضنة مع القوة السياسية والقوة العسكرية أصبحت قوة لا تقهر.
ونظام بشار الآن يقود عناصره بالقوة أحياناً وبالمصلحة أحياناً أخرى. فلا عقيدة قتالية ولا حاضنة شعبية، حتى إن حجر الأساس لديه، ألا وهو المشروع السياسي العقدي، غير موجود أساساً فهو يعتمد على الدعم الخارجي وعلى قوة السلاح.
أما ثورة الشام المباركة فتمتلك حاضنة شعبية كبيرة رغم أنّ هذه الحاضنة قد مُكِرَ بها مكراً عظيماً ومورِسَ عليها ضغط شديد أدى إلى تململها. لكن الثورة ما زالت متقدة في نفوس أهلها، وأيُّ حركةٍ صادقة تكنس الرماد الذي بدأ يغطي جمر الثورة سيظهر لهيبها من جديد. أما القوة العسكرية الموجودة في الثورة فهي كافية لإسقاط النظام بدستوره وكافة أركانه ورموزه. لكنَّ ارتباط قيادات الفصائل بالدول الداعمة ورهن قرارهم لها كبَّل هذه القوة العسكرية ومنعها من إسقاط نظام الإجرام.
وأما الكتلة السياسية فهي موجودةٌ برجالها ومشروعها. فها هو حزب التحرير، وهو حزب عالميٌ عريق يملك مشروعاً سياسياً منبثقاً من عقيدة الأمة، ولا زال يسعى لنشره بين حاضنة الثورة وبين مقاتليها حتى يفتح الله به وبها دمشق بإذن الله.
صحيح أن المحنة عظيمة ولكن المنحة أعظم بإذن الله، فالتفوا حول الرائد الذي لا يكذب أهله، وكونوا سنده وحاضنته يَسِرْ بكم إلى كل خير بإذن الله.
وأنتم أيها المقاتلون المخلصون في الشام: لقد خبرتم مرارة الارتباط ورهن القرار، وقد جمعكم الداعم ليكبلكم وينسيكم أهداف ثورتكم. بينما يدعوكم حزب التحرير لتجتمعوا على مشروع الخلافة العظيم، الذي فيه عز الدنيا ونعيم الآخرة. فقد أثبتت الأيام ضعف النظام مقابل قوة الثورة، فمعركة فك الحصار عن حلب لم تكن الأولى التي ينكسر بها النظام ولن تكون معركة درعا الأخيرة، ولكن لكل أجل كتاب، حتى يهيئ الله لحملة مشروع الإسلام العظيم أنصاراً كأنصار الرسول وحاضنة كحاضنته ﷺ، ليعز بهم الإسلام وأهله، فنسقط نظام الإجرام ونقيم على أنقاضه حكم الإسلام، وما ذلك على الله بعزيز.
كتبه: الأستاذ مصطفى رضوان
المصدر: https://bit.ly/3BXBZ3y
- التفاصيل

إن واقع ما يسمى بالمحرر اليوم، وللأسف الشديد، بات مؤلماً. ففي الوقت الذي تعج فيه المراصد يومياً بإعلان متابعتها ورصدها لطيران الإجرام ومدفعيته، ترى الرد مخجلاً ومخزياً، وهو الاكتفاء بالتعميم على المراصد وقنوات الأخبار، وإطلاق صفارات الإنذار.
مع غياب تام لأصوات مضادات الطيران التي تملكها الفصائل التي يقودها قادة مرتبطون يخذلون العناصر المرابطبن بقرار عدم الرد، وأيضا غياب أي ردة فعل ممن نصب نفسه علينا "ضامنًا"!
وكأن لسان حالهم يقول للمدنيين العزل المستهدفين: "عند سماعكم لصفارات الإنذار سارعوا للنطق بالشهادتين، فنحن لا حول لنا ولا قوة للرد على العدوان، لأن ضمائرنا قد أماتها حب الدولار، وعشعش في قلوبنا حب الدنيا، والخنوع لأسيادنا،، و لم يسمح لنا ضامننا ولا السيد الأمريكي بالرد . فالسلاح الذي ترونه بين أيدينا مسلوب الإرادة، لا نملك أمر استخدامه إلا في حالات الاقتتال الداخلي، وفي إرهاب الناس والتضييق عليهم وإجبارهم على دفع مزيد من الضرائب والإتاوات والمكوس، وحماية دوريات الحاقدين، وملاحقة المخلصين والمستقلين تحت ذريعة تخليص المحرر من الإرهابيين والمطلوبين لأجهزة المخابرات الغربية الكافرة، لعلنا ننال بذلك القبول والرضا من أسيادنا .. وبمعى آخر: خلاصكم ليس بأيدينا فنحن للمستعمر أدوات"!!
قال تعالى:(وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).
إن هذا الحال لم يعد خافياً على أحد، والوعي على الواقع مقدمة لتغييره، ولكن لا سبيل لتغييره مادمنا ساكتين وراضخين ومستسلمين، وكأننا فريسة تنهشها الضباع وتكبّلها شباك العنكبوت الضامنة، عبر أدواتها، من قادة مأجورين ومشايخ مبررين مطبلين، وحكومات تسلطت على رقاب العباد لإخضاعهم لما يريده الأعداء من حلول استسلامية تعيدنا لحظيرة طاغية الشام عميل أميركا.
لقد آن الأوان لمخلصي الأمة وأهل القوة فيها أن يقولوا كلمتهم وأن يُرُوا اللهَ من أنفسهم خيراً، فيتحدوا تحت قيادة سياسية واعية ومخلصة لا تخاف إلا الله ولا ترتبط إلا به، تحمل مشروع خلاص رباني واضح المعالم والهدف وخطوات الطريق، لقطع حبائل الشيطان وتمزيق شباك المخادعين، والعودة بالثورة سيرتها الأولى، لتستعيد قوتها وسلطانها بعد استعادة قرارها، لتواصل السير نحو إسقاط النظام المجرم بدستوره العلماني وجميع أركانه ورموزه، لتحكيم شرع الله على أنقاضه، عبر دولة تحمى الحمى وتنصر المستضعفين في جميع أصقاع الأرض، وتحمل الإسلام العظيم رسالة نور وهداية تنقذ به البشرية جمعاء من شر أنظمة الكفر الوضعية المفروضة علينا، وما ذلك على الله بعزيز.
قال تعالى:(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين)
======
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
علاء الحمزاوي
- التفاصيل

بعد سقوط الخلافة العثمانية
وتقسيم بلاد المسلمين، نصّب الغرب الكافر على كل دويلة رويبضةً يخدم مصالحه وينهب ثروات المسلمين ويسعى جاهداً للحيلولة دون وصول الإسلام إلى الحكم. فقد مضت مئة عام والحكام العملاء نواطير الاستعمار يحكمون بغير ما أنزل الله.
كما وضع الكافر المستعمر حواجز بين البلاد الإسلامية وحصّنها بالوطنية والقومية وأخواتهما. فترى كل بلد مسلم يُقتل ويُهجّر أهلُه دون تحرك حقيقي أو نصرة حقيقية من البلد الآخر. ومن يتحرك يلاحقه جلاوزة الحكام لزجّه في أقبية السجون. فأصبح هؤلاء الحكام أدوات الغرب وخط الدفاع الأول لتحقيق أهدافه وحماية مصالحه.
وإذا ما أسقطنا هذا الواقع على أرض الشام اليوم، فإننا نراه نموذجاً مصغراً عما يصيب الأمة الإسلامية جمعاء.
قصف وبطش وتدمير من أعداء ثورة الشام، ومكر ممن زعم "صداقتها". وفصائل مرتبطة وقادة لايرجون لله وقاراً، وحكومات وظيفية تأتمر بأمر النظام التركي، تشرف على تقسيم المناطق المحررة إلى كانتونات، مع تضييق مدروس ممنهج لإيصال الناس إلى مرحلة اليأس للقبول بحلول أمريكا القاتلة التي تريد فرضها على أهل الشام.
فصائل وحكومات لم يعد هدفها إسقاط نظام الإجرام، إنما تقاسم فتات سلطة معه، فكان أن تحولت إلى سياسة القمع والبطش بحق الثائرين، وتشييد المزيد من السجون، وتثبيت الهدن مع النظام وفتح المعابر وفرض الضرائب والإتاوات والمكوس، مايزيد من ألم الناس ويفاقم معاناتهم المعيشية.
علاوةً على التحول من قتال النظام المجرم إلى حراسة الدوريات الصليبية الروسية التي تحمي النظام. والمصيبة أن ذلك يحدث باسم الدين والجهاد وفقه الواقع وذريعة المصلحة المفسدة والسياسة الشرعية!
وكما أن حال المسلمين في بلاد الإسلام لايصلح إلا بإسقاط أنظمة الضرار بدساتيرها وأنظمتها وكافة أركانها، كذلك حال مسلمي الشام، الذين لايصلح حالهم إلا بسعيهم لاستعادة سلطانهم وقرارهم ممن اغتصبه وتسلّط على رقابهم.
فكان لابد من تحركٍ واعٍ هادفٍ مدروس ومنظم، تتقدّمه قيادة مخلصة واعية تحمل مشروعاً واضحاً يرسم الخطوات العملية لإسقاط النظام وتتويج تضحيات مليوني شهيد بحكم الإسلام.
فإنه لن يدافع عن المسلمين ويحفظ دماءهم وأموالهم وأعراضهم بحق إلا خليفة قائد وجيش مظفّر يغزو باسم الله لنشر دين الله، حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا ويدخله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، وماذلك على الله بعزيز.
قال تعالى:(ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين).
=====
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عبدالرزاق المصري
- التفاصيل

خرج الناس في ثورة الشام ضد نظام الإجرام، وظن البعض أن الصراع هو مع نظام الطاغية وحده، لكن سرعان ما تكشفت الحقائق أن المنظومة الدولية برمتها وعلى رأسها أميركا تقف خلفه وتمده بأسباب الحياة.
فكان ان رفعت الثورة شعارات تؤكد حقائق:
- "أمريكا .. ألم يشبع حقدك من دمنا"؟!.
- "المجتمع الدولي شريك في قتلنا".
- "صمتكم يقتلنا وغير الله ما لنا".
نعم، لقد كشفت ثورة الشام أكاذيب كثيرة كحقوق الإنسان والأسلحة المحرمة دولياً، وعرّت من يدّعون صداقة الثورة وكشفت حقيقة "المجتمع الدولي" وغير ذلك الكثير ..
وقد كلّفَ كشفُ هذه الحقائق تضحيات جسام أنارت للثورة طريقها كي لا تقع في شراك الغرب فتكون ضحية لمؤامراته ومؤتمراته.
ثم يأتي بعد ذلك كله من يطالب، بإصرار عجيب مشبوه، بتنفيذ قرارات المجتمع الدولي الشريك في قتلنا، ويطالب بالحل السياسي الأمريكي الذي يعني وأد ثورتنا ونسف تضحياتنا وإعادتنا إلى حضن نظام الإجرام وبطشه.(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ).
يجب على أهل الثورة والتضحيات تنبيه من لازال غافلاً عن حقيقة المجتمع الدولي شريك النظام في حربنا، والتنبه لأصحاب الدعوات المشبوهة التي تريد السير بالثورة إلى حتفها ونبذهم وتوجيه أصابع الاتهام لهم وتحذير الناس منهم ومن سمومهم التي يبثونها.
فإنه ليس من الثورة وأهلها من لا يتبنى ثوابتها ويطالب بتحقيق أهدافها ويحافظ على تضحياتها.
نعم.. قلناها منذ البداية و نحن عليها بإذن الله ثابتون:
لا تراجع، لا استسلام حتى إسقاط النظام، وإقامة حكم الإسلام"
وإنه لكائن عما قريب بإذن الله.
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله).
=====
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
فادي العبود
- التفاصيل

اجتمع في سوتشي النسخة الأخيرة كُلٌّ من الرئيس الروسي بوتين، والرئيس التركي أردوغان، وذلك يوم الأربعاء 29/9/2021 من الأسبوع الماضي لتصدر تصريحات يُعرب فيها الضامنان عن ارتياحهما لما تم بينهما، وقد تناقلت الأخبار أن من بين الملفات التي بحثت التوتر الأخير الجاري في سوريا، والحاصل نتيجة القصف المتكرر من الطيران الروسي لمناطق خفض التصعيد التي تُشرف تركيا عليها وعلى فصائلها، وكذلك القصف الذي طال مقرات الجيش الوطني (فرقة الحمزة في مدرسة قرية براد بريف عفرين) التي هي تحت وصاية الضامن التركي.
ولقد كانت السمة الظاهرة للقاء هي كمية النفاق السياسي بين الرئيسين. فبعد أن افتضح كيف يتعاملان مع بعضهما يأتي هذا اللقاء لإظهار عكس ذلك، فالذاكرة السياسية لم تنس بعد كيف انتظر أردوغان دقائق حتى يتسنى له لقاء بوتين، الذي بدوره رد الصاع بالمثل. في نهاية اللقاء شكر بوتين زيارة أردوغان قائلاً: "شكرا لزيارتك، كان ذلك مفيدا جدا، سوف نبقى على اتصال". من جهته وصف أردوغان اللقاء بأنه "مثمر" دون الكشف عن تفاصيل، لتنتهي بذلك القمة التي جمعت بينهما.
يُذكر أن هذا اللقاء الذي تم في سوتشي يأتي ضمن سلسلة لقاءات أستانة، وجاء في أوضاع صعبة تعيشها المناطق المحررة هذه الأيام. فالفقر أصبح سمة ظاهرة يعيشه أغلب الناس ضمن سياسة ممنهجة تمارس عليهم لكسر إرادتهم ودفعهم للقبول بأي حل يفرض عليهم.
فهذه المؤتمرات عادة ما تأتي بعد حملة من الضغط تُمارسه الدول المتآمرة على أهل الشام، فالفصائل التي تحت سيطرة الضامن التركي تثقل ظهور الناس بالتضييق والتسلط والاستبداد، والاحتلال الروسي يقوم بقصفهم وترويعهم.
إن ثورة الشام منذ أن اندلعت عام 2011 وهي يمارس عليها الكثير من الضغوطات بأساليب مختلفة، تهدف لأمر واحد ألا وهو ثنيها عما حددته من ثوابت وسعتْ له من أهداف في بداياتها وعلى رأسها إسقاط النظام بدستوره وكافة أركانه ورموزه.
هذا الضغط الذي كلما اقترب أهل الشام من تحقيق أهدافهم زاد مرات ومرات. ضغط بلغ مبلغه بعدما تحول أهل الشام من شعار "إسقاط النظام" إلى مطالبتهم بنظام سياسي يعبر عما يحملونه من عقيدة، ضغوطات مورست عليهم بأوجه مختلفة، منها ما كان بالحديد والنار مارسها النظام المجرم ومن يسانده كإيران وروسيا، ومنها ما كان عبر طرق خبيثة دخلت الثورة من باب الصداقة وادعاء الحرص والدعم، وكانت تركيا أبرز من مارس هذا الدور.
ولكن ما يمكن قوله يقيناً هو أن كمية الضغط هذه التي تمارس على الثورة في أعلى درجاتها، غايتها هي منعها من تحقيق هدفها، وترويض أهل الثورة للاستسلام للحل السياسي الأمريكي، يقابله أمر أصبح أكثر وضوحاً عند حاضنة الثورة وهو الرغبة بالاستمرار بالثورة والثبات بالسير فيها، بل والرغبة بإكمال المسير نحو تحقيق الثوابت والأهداف رغم كل ما تقاسيه من مآسٍ وصعوبات وما تواجهه من كيد ومؤامرات؛ وهذا ما يثير جنون الدول المتآمرة ويدفعها لزيادة الضغط عليها لإفشالها والقضاء عليها.
نعم لقد كان لروسيا وتركيا الدور الأساس فيما ذكرنا، وأهل الشام أصبحوا يدركون ذلك تماماً. وعليه، فقد أصبحوا يعبرون عن سخطهم ورفضهم لهذا الدور الخبيث.
لقد أصبح الناس يتناولون الدور التركي بنوع من السخرية الواضحة، فما إن تدخل الأرتال التركية منطقة من المناطق حتى تبدأ تعليقات الناس بأن المنطقة "عليها السلام" وأنه سيتم تسليمها، في إشارة واضحة منهم إلى حقيقة دور تركيا أردوغان في التآمر على الثورة.
اليوم وبعد أن أصبحت معلومةً لأهل الشام أدوارُ الدول جميعها ومواقفها تجاه ثورتهم، فقد آن لهم أن يتحركوا من جديد، ولكن هذه المرة بوعي واستقامة؛ وذلك تحت قيادة سياسية واعية مخلصة تحمل مشروعا حضاريا، يرسم لها طريق سيرها ويحدد لها كيفية الوصول لهدفها، ويقدم لها النظام الذي يحكمها والمنبثق من عقيدتها. إن حزب التحرير ومنذ بداية الثورة وهو حريص كل الحرص على تضحيات أهل الشام، وحريص أن تتكلل ثورتهم بالنجاح والوصول للهدف، وأن تقطف الثمرة ولا تضيع التضحيات، فهو لم يبخل يوما عن التحذير من المطبات والمكائد السياسية، بل ويصف ويشرح كيفية تخطيها.
فيا أهل الشام، ضعوا أيديكم بيد الرائد الذي لا يكذب أهله وانصروه وتبنوا مشروعه الذي به فقط نحقق ما خرجنا لأجله وبه نحقق رضوان الله في الدنيا والآخرة، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
=======
بقلم: الأستاذ عبدو الدلي (أبو المنذر)
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
المصدر: https://bit.ly/3a8vUF2
