press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

٢٠٢١١١٠١ ٢٢٥٧٥٨

 

للأسف الشديد، اعتدنا في السنوات الأخيرة على قعقعة سلاح الفصائل وفتاوى شرعييها بتوجيه من قادتها، ولكن ليس ضد نظام الإجرام الذي يحرق الحرث والنسل، إنما ضد من تبقى من الصادقين المستقلين غير المرتبطين بدول ولا مخابرات دول. كل ذلك خدمة للدول المتآمرة وتنفيذاً حرفياً لبنود جنيف وأستانا و سوتشي.

ومنذ انطلاقة ثورة الشام المباركة ضد نظام أسد عميل أميركا بدأت الأعمال العسكرية لوأدها، وبدأ البطش والمكر بأهل الشام لكسر عزيمتهم وإعادتهم إلى حضن نظام العمالة وجوره وقهره. فما كان منهم إلا أن صبروا واحتسبوا ووقفوا وقفة رجل واحد في وجه نظام الطاغية وداعميه، ومرغوا أنفه بالتراب، إلى أن أدركت أميركا أن هذه الثورة لا تسقط بالقوة العسكرية فقط، إنما لا بد أيضاً من الأعمال السياسية الخبيثة واصطناع العملاء والخونة وإغرائهم بالمال السياسي القذر، لضمان ولائهم ليحرفوا مسار الثورة ويضعوا العصي في عجلاتها.

فبدأ شراء الذمم و رعاية المتاجرين والعملاء الذين تسلقوا على الثورة واستلموا قيادتها إلا من رحم ربي.
و ساندهم شرعيو المصلحة الذي يفتون على ذهب المعزّ و سيفه، لتبرير أعمال هذه القيادات المتاجرة. و الأنكى من ذلك هو ما يخدعون به عناصر الفصائل، عندما يزينون لهم سفك الدم الحرام و محاربة إخوانهم المجاهدين و يدفعونهم للاشتراك بالاقتتالات المحرمة.
و بدل أن يصدعوا بكلمة الحق كانوا أعواناً للظلمة الذين تسلطوا على رقاب الأمة وأوردوها المهالك.

والآن، وبعد كل ما سبق، هل لتصحيح المسار من سبيل؟!
الجواب نعم، عبر ما يلي:

أولاً: لا بد من سعي الأمة الجاد لاستعادة سلطانها من الفصائل والحكومات، وأن تأخذ دورها في محاسبة الخونة والمتآمرين وقطع العلاقة مع الداعمين المتآمرين.

ثانياً: أن تعمد الحاضنة الى سحب أبنائها المخلصين من الفصائل المرتبطة والمفرطة حتى لا يكثروا سوادها، ودفعهم للعمل المستقل لإسقاط النظام بعيداً عن قيود الداعمين وأوامرهم.

ثالثا: ان تتحمل الحاضنة مسؤوليتها و لا ترضى بأن تهضم حقوقها بل تتحرك شعبيا و تصدع جماهيرها بالحق في وجه من يتسلط عليها و يظلمها و يسرق منها تضحياتها وثورتها.

رابعا: الالتفاف حول قيادة سياسية مبدئية ذات رؤية ومشروع، قادرة أن تقدم خارطة طريق لحقيق هدف الثورة المنشود ألا وهو إسقاط نظام الإجرام وإقامة حكم الإسلام.

فهذا هو الخلاص وهذا هو سبيله.
فأين المشمرون عن سواعد الجد من الرجال؟!

قال تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}

======
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
إبراهيم معاز

ومضات

 

 

في الحقبة الأخيرة من عمر الثورة في الشام، حرص الداعمون على تثبيت الحكومات المصطنعة وبناء منظومة مشابهة لمنظومة النظام، تحت ذريعة "العمل المؤسساتي".
وشعر الناس أن أساليب حكم نظام أسد بدأت تُستنسخ في المناطق المحررة، سواء في القضاء أو المرور أو التعليم أو الأوقاف وغيرها.

ولأن هذه المنظومة تمارس التضييق الممنهج على الناس، من خلال ضعف رواتب الموظفين، وفرض ضرائب على المحلات والسيارات والتجارة، صار الناس يشعرون بأن كرسي الظلم يُنصب من جديد، وأن المراد هو أن يفقد الناس أملهم في إسقاط النظام، إن لم يكن دفعهم للترحم على "النبّاش الأول".

هنا، وجدنا أن الأمة بدأت تتحرك حركات تمردٍ على الواقع السيء المفروض عليها، رغم أن النظام التركي القائم على المحرر يُصرّ، مع كل حراك، أن لا يستجيب للناس ومطالبهم بشكل مباشر، وذلك بهدف أن يجعلهم يظنون أن حراكهم بلا نتيجة، وعليهم أن يرضخوا للأمر الواقع كما هو.

ورغم ذلك إلا أن الناس تعيد الكرّة وتخرج محاوِلةً استعادة سلطانها عبر الأعمال السياسية، وتزداد يقيناً في كل مرّة أن قرارها ما زال مسلوباً وعليها أن تستعيده، ففقده أس الداء واستعادته أساس الدواء، وفي كل مرّة تتأكد أن من سلبها قرارها لا يريد بها خيراً.

لذلك، وجب على أهل الثورة الحريصين على استمرارها حتى النصر أن يبذلوا قصارى جهدهم لاستعادة قرارهم، ويكون ذلك بالوعي على هذا المطلب والثبات عليه، والاستمرار بالقيام بالأعمال السياسية التي من شأنها أن تعيد القرار لأهله، لتتبنى قرارات تحقق مصالحها وترضي ربها القائل سبحانه:
(ن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

=====
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
منير ناصر

27102021raya

 

كثيرةٌ هي التساؤلات التي تدور هذه الأيام حول حقيقة الموقف الأمريكي مما يجري في سوريا، وخاصة بعد المواقف والتصريحات الأمريكية الأخيرة، الواضحة تارةً، بينما يعتريها شيء من الغموض والتناقض والتخبط تارة أخرى إزاء موقف أمريكا من نظام عميلها أسد واستمراره في سدة الحكم من عدمه.

فما هي دلالات هذه التصريحات وما مدى جديتها؟!

وهل تعكس فعلاً توجهاً أمريكياً جاداً للمجاهرة بتعويم نظام أسد المجرم؟!

وما علاقة ذلك بالحل السياسي الذي وضعت أمريكا أسسه في جنيف1 عام 2012م؟!

وهل تفكر أمريكا فعلاً بسحب قواتها من سوريا على غرار أفغانستان والعراق؟!

وهل يمكن أن تفعل ذلك قبل أن تسبقها روسيا وإيران؟!

هذا ما سنحاول استعراضه والإجابة عنه في السطور القادمة بإذن الله.

ولنعد قليلاً للوراء، لنرى أنه ومنذ انطلاق ثورة الشام عام 2011م، أدركت أمريكا أنها ثورة متميزة عن باقي انتفاضات المنطقة، بوضوح أهدافها وصدق هتافاتها.

ومع اشتداد عودها واتساع رقعتها وسرعة ارتقاء وتبلور مطالب أهلها وتحديدهم لثوابت تضمن نجاحها، ازداد يقين أمريكا أن نظام عميلها أسد بات في خطر حقيقي محدق، وأنه لا بد لها من تحرك جاد وسريع للحيلولة دون سقوطه.

وكعادتها في التعامل مع عملائها، ردحٌ وتراشقٌ أمام وسائل الإعلام وتوافقٌ وتنسيقٌ خلفها، سعت أمريكا من وراء ستار لدعم عميلها ومدّه بأسباب الحياة عبر عملائها وأدواتها في المنطقة لكبح جماح الثورة والالتفاف على مطالب أهلها. وراحت تمده بالمهل الدموية واحدة تلو الأخرى، وراحت تتلطّى خلف الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تظهر نفاقاً استياءها من الفيتو الروسي والصيني ضد أي قرار يدين عميلها أسد، بينما تضحك في الخفاء ملء فيها.

وعمدت إلى توزيع أقذر الأدوار على أعدائنا لإجهاض ثورتنا، فأوكلت إلى إيران وحزبها في لبنان والمليشيات الطائفية مهمة إنقاذ النظام، والبطش بمسلمي الشام، ليخضعوا ويقلعوا عن ثورتهم.

ولما عجزوا عن ذلك كان الضوء الأخضر الأمريكي لروسيا بالتدخل عام 2015م، في اليوم التالي للقاء أوباما بوتين في نيويورك.

فيما كان دور المكر والالتفاف والاحتواء من نصيب النظام التركي، ومعه كل من قطر والسعودية والأردن وكل من زعم نفاقاً "صداقة الشعب السوري"، فكان الضخ الرهيب للمال السياسي القذر، لشراء الذمم، وتجميد الجبهات، وحرف المسار، والدفع نحو جريمة الاقتتال بين الفصائل لقتل روح الثورة وتنفير الناس منها ولاستنزاف قوة الثورة والانشغال بالاقتتال عن إسقاط النظام، بالتوازي مع تقسيم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وتسليط حكومات وظيفية على رقاب الناس لترهقهم وتشغلهم بقوت يومهم عن هدفهم الذي خرجوا لأجله، مع هدن كارثية ومفاوضات أثيمة يخوضها من نصّبتهم أمريكا كواجهة سياسية ليتحدثوا باسم أهل الشام، والثورة وأهلها منهم براء.

إذاً، ومنذ سنوات الثورة الأولى أطلق أوباما تصريحات مسرحية أن نظام الإجرام قد فقد شرعيته وأنه يجب أن يخضع للمساءلة، فكان أن استخدم النظام كل الأسلحة المحرّمة، بل المفضلة دولياً لوأد الثورة، كالكيماوي وغيره، فما كان من أوباما إلا أن سعى لتنفيس مشاعر الغضب والاحتقان بأساليب شيطانية شتى، مع إعطاء الطاغية مهلاً دموية متكررة، وفرصة تلو الفرصة، للقضاء على الثورة.

وسار على نهجه خلفُه ترامب، الذي قصف مطار الشعيرات ببضعة صواريخ، كانت مثار سخرية الناس وتأكيداً لحقيقة أن من يقف خلف نظام الإجرام ويمده بأسباب الحياة هو أمريكا.

واليوم، ورغم إدراك أمريكا التام أن عميلها في الشام قد احترقت ورقته وسقطت هيبته ولم يعد يصلح لتلبية مصالحها، تجدها تطالعنا بمواقف وتصريحات تبين حقيقة موقفها من استمرار عميلها في الحكم، ولو مؤقتاً.

فمنذ أكثر من عام، طالعنا جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي الأسبق إلى سوريا، بالقول إن "أمريكا لا تريد إخراج روسيا من سوريا ولا إسقاط النظام ولا تغيير بشار إنما فقط تعديل في سلوكه".

كما يوافق كلام جيفري ما قاله بلينكن، وزير الخارجي الأمريكي، قبل أيام: "لا نشجع التطبيع مع الأسد ولن نسمح بإعادة الإعمار حتى تتغير تصرفاته".

وفي مطلع الشهر الحالي أعلن الإنتربول الدولي عن رفع الحظر عن نظام الإجرام بعد إبعاده منذ عام 2012م.

فيما فتح النظام الأردني الحدود المغلقة منذ سنوات مع النظام المجرم عبر معبر جابر نصيب. خطوةٌ باركتها أمريكا ثم عادت وقالت إن موقفها من الموضوع "قيد الدراسة"، مع خطوات تطبيع اقتصادي وسياسي من خلال لقاءات مشتركة لمسؤولين أردنيين مع مسؤولين من نظام أسد، مع الحديث عن تسليم الغاز المصري والوقود الأردني إلى لبنان عبر سوريا.

أما إدارة بايدن فقد اتخذت قراراً بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على أسد ضمن قانون قيصر، مع حراك سياسي مصري عراقي لإعادة نظام أسد إلى الجامعة العربية، وإعادة الإمارات والبحرين لفتح سفارتيهما في دمشق.

وقد عبر شكري، وزير الخارجية المصري، الناطق فعلياً بما تريده أمريكا عن أمله في أن "تُسفر الجولة المقبلة لأعمال اللجنة الدستورية عن تطورات إيجابية على مسار التسوية السياسية". تصريحٌ يؤكد خطورة لجنة صياغة الدستور كإحدى أدوات أمريكا القذرة للمضي قدماً في تطبيق خطوات الحل السياسي الأمريكي، والتي أنجزت حتى الآن ما يقارب 110 مواد بعيدا عن الضجيج والإعلام.

ويحضرنا هنا تصريح روبرت فورد آخر سفير أمريكي في سوريا: "سيبقى الأسد في السلطة، لا يوجد بديل عملي ولا يمكن تخيل طريقة تستطيع المعارضة السورية عبرها أن تكون قادرة على إجباره على التنحي"!

فأمريكا حتى الآن لم تجد البديل العميل المناسب المقبول شعبياً القادر أن يحل محل بشار.

مع التذكير أن موقف إدارة بايدن الحالي من نظام أسد ليس جديداً. فقد قالها جون كيري عام 2015م، أن طاغية الشام "سيترشح في الانتخابات، وعلى المعارضة أن تحاول ألا ينجح".

فيما صرح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بصفاقة أن "النظام السوري لم يوفر حتى الآن البيئة الآمنة لعودة اللاجئين والنازحين بصورة مستدامة وكريمة". بمعنى أنه وبعد كل جرائمه مرحبٌ به إن أظهر شيئا من التغير في سلوكه الإجرامي!

ومعلوم أن بسام الصباغ لا يزال ممثلاً رسمياً للنظام لدى الأمم المتحدة.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نشرت مقالاً للكاتب جوش روجين يؤكد فيه أن "بايدن أعطى تأكيدات صريحة بأنه لن يعاقب المطبعين مع النظام السوري بموجب قانون قيصر".

فيما أعطت واشنطن الضوء الأخضر لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتوسيع تجارة النفط مع نظام أسد، علما أن أحد أهداف عملية غصن الزيتون وبعدها نبع السلام هو دفع الأكراد للارتماء بحضن النظام أكثر فأكثر.

ومن خلال ما سبق، يظهر جلياً محاولات تعويم النظام وإعادة الشرعية له عبر البوابة الاقتصادية والأمنية وحتى السياسية.

وخلاصة القول: فإن أمريكا ليس لديها خيار آخر سوى العمل على تعويم نظام عميلها أسد، كأمر واقع تفرضه على الناس، أملاً منها في كسر إرادتهم، والمحافظة على مؤسسات الدولة، لتعمل لاحقاً على حصر المشكلة بشخص الرئيس، تمهيداً للمرحلة الانتقالية، ولإتمام تنفيذ الحل السياسي الذي يفرضه البطش العسكري. بحيث تبقى المؤسسات القمعية، الأمنية والعسكرية، جاثمةً على صدور الناس، مع دستورٍ علماني خالص يعلن الحرب على دين الله وعباده، مع محاولة تغيير شخص الرئيس إن رأت أمريكا عميلا مناسباً مع ظروف ناضجة لهذا العميل الجديد، وهذا بإذن الله لن يكون ما دام في مسلمي الشام عرق ينبض. فقد أقسموا على إسقاط النظام بدستوره وأركانه ورموزه ومؤسساته القمعية، وإقامة حكم الإسلام على أنقاضه عبر دولة الخلافة، مهما اشتدت الظروف وبلغت التضحيات. إذ لا تزال كل مقومات الانتصار حاضرةً لدينا، ولا يزال نظام الإجرام يعاني من كل عوامل التصدع والانهيار.

وما علينا إلا الأخذ بأسباب النصر، والالتفاف خلف قيادة سياسية تحمل مشروع خلاص من صميم عقيدة الأمة، ترسم لنا طريق الخلاص وخارطة الطريق للوصول للعاصمة دمشق، بعد التوكل الكامل على الله سبحانه، الذي وعد عباده بالنصر والتمكين، فقال عز من قائل: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

كتبه: 

* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

 

المصدر: https://bit.ly/3BcOPJW

٢٠٢١١٠٣١ ١٠٠٩٠٧

 

تتناقل مواقع التواصل الكثير من الحالات التي تعكس قساوة الواقع المعيشي الذي يعيشه أهل الشام و منها كلام الرجل المسن حول غلاء المعيشة وشظف العيش وارتفاع الأسعار ..
فالفقر الشديد وخاصة لمن يعيشون في مخيمات النزوح و تركوا املاكهم وبيوتهم لم يعد خافياً على أحد ..
وهذا يكشف عن معاناة كبيرة و سياسة متبعة ماكرة لكسر إرادة أهل الشام ومعاقبتهم على خروجهم في ثورتهم.
و قد ساعدهم في تنفيذ هذه السياسة وضاعف من أزمة الناس منظومة فصائلية متسلطة اتخذت الجباية و المكوس سياسةً، وغابت عنها عقلية الرعاية، و هذا لا يقتصر على فصيل واحد، وإنما المشكلة هي في قادة المنظومة الفصائلية بشكل عام، والتي ارتضت بالارتباط ، وأن ينفذ قادتها سياسة تركيع و إخضاع أهل الشام عن طريق زيادة معاناتهم ليرضوا بإعادتهم إلى حظيرة القهر والبطش والحكم بغير ما أنزل الله.
إضافة لحكومات وظيفية تحكم السيطرة على المعابر وترهق كاهل الناس بالضرائب والاتاوات والمكوس لنفس الغاية والهدف.

وقد أثبتت الأيام أن من لا مشروع لديه و لا يعرف من الرعاية إلا اسمها ويعتبر الثورة شعاراً و مشروعاً للكسب الشخصي فسيكون حتماً مشروعاً لغيره و لن يكون ناصرا لأهله وحاضنته.

إن حل معاناتنا لا يكمن في السلة الغذائية ولا في الاستسلام للمخططات و القرارات الدولية، بل في العمل الصادق بما يرضي الله لتصحيح مسار ثورتنا و استعادة قرارها ممن انحرف بها، و اتخاذ قيادة سياسية واعية صادقة تسير بنا لتحقيق ثوابت ثورتنا.

لقد آن أوان التفاف الأمة حول قيادة سياسية واعية تمتلك مشروعاً يقودنا لإسقاط نظام الإجرام وإقامة حكم الإسلام في دولة خلافة على منهاج النبوة، هي دولة رعاية لا دولة تسلط وقهر وجباية ..
دولة تحرر الأرض وتحفظ العرض وترعى الحقوق وتحفظ التضحيات.
وإن ذلك لكائن قريباً بإذن الله، ولمثله فليعمل العاملون.

========
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
إسماعيل ابو الخير

24102021dawla

 

لقد خلق الله الإنسان وميزه بالعقل، فكونه مفكرا هو أهم ميزاته التي فطر عليها.
فلا بد للإنسان أن يُفعّل آلية الإدراك ليتمكن من فهم ما يحيط به من أحداث، بعد أن يفهم معنى هذه الحياة.
وحل العقدة الكبرى عنده حلاً صحيحا يقنع العقل و يوافق الفطرة هو الذي يُوجد عنده مفاهيم عن الحياة بأنها مخلوقة لخالق مدبرٍ تجب عبادته واتباع أمره ونهيه، ليكون هو المتحكم في سلوكنا وأفعالنا وأنظمة حياتنا بأكملها.

سأستهل المقال بما حصل معي أثناء مشاركتي في زراعة شجرة زيتون في أرض صخرية مع أبي وجدي حيث احتاجت زراعة شجرة واحدة الى تحمل المشقة و الى جهد كبير من أكثر من شخص.
فإذا كانت غرسة واحدة فقط لا تُذكر على هذه البقعة الصغيرة جداً من العالم تحتاج لهذا الجهد و المشقة حتى يتم غرسها، ومن ثم تحتاج لجهود إضافية ووقت أطول بكثير، قد يصل لأعوام، حتى تصبح شجرة مثمرة.
فكيف بمن يسعى لبناء دولة وحضارة، تقود العالم نحو النور والرفعة والسؤدد. دولة وكيان أمر الله بهما رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، بأن يقيمها ويستقيم على هذا الأمر ليقيم حكم الله وشريعته في الحياة، وفق طريقة ثابتة واضحة، استقام عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتم البناء وأثمر بعد تضحيات وسنوات طويلة لم يشغله شيء عنها، كانت مليئة بالعذاب والقهر، وصراع فكري بالعقيدة الإسلامية و ما انبثق عنها من أفكار مع أفكار الشرك و الكفر والجاهلية التي كانت سائدة حينذاك .
وفي الجانب الآخر، متوازياً مع الصراع الفكري، فقد مارس النبي صلى الله عليه وسلم الكفاح السياسي مع الحكام والزعماء الذي أدركوا خطر الإسلام وأفكاره على مناصبهم و كراسيهم. فقد أبهرهم الإسلام بإشراقته السياسية وجرأته على نزع الحكم منهم وكسر كبريائهم وتسلطهم، ليكون أمر الله، المتمثل بالإسلام عقيدة و نظام حياة هو السائد مجسدا بدولة تطبقه و تحمله الى الناس رسالة هدى ونور و خلاص و عزة.

نعم إن بناء دولة هو بحاجة لتضحيات وصبر وعزيمة وإصرار، و فوق ذلك فإن إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة يتطلب الالتزام بالواجبات الشرعية و إلتزام بالطريقة الشرعية لأقامتها و الثبات على ذلك في أحلك الاوقات و أشد الظروف مهما تنوعت المغريات او اختلفت الظروف.
وعلى العاملين لإقامة هذا الواجب العظيم أن يدركوا بعض الحقائق ومن أهمها:

أولا: بناء دولة يعني السعي لإقامة خلافة وإيجاد خليفة وإمام للمسلمين والحكم بما أنزل الله الذي هو فرض عظيم مسطور في كتاب الله، وفيه الوعد والوعيد، بل وسخط الله وغضبه لا يرفع عن الأرض إلا بأن تكون شريعته هي المطبقة والحاكمة والفاصلة.

ثانيا: إن بناء الدولة هو فرض كونه ينقل الدار التي تحكم بغير أحكام الإسلام الى دار تحكم بالإسلام، وهذا بحد ذاته فرض عظيم، وإثم تَرْكِه يعم الجميع عدا العاملين. فلا بد من تحويل الدار من دار كفر إلى دار إسلام، ولا يكون ذلك إلا بدولة وخلافة تطبق الإسلام وتبايع الأمة فيها خليفة يحكمها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عن رضا و اختيار ..

ثالثا: يتطلب بناء دولة صبرا كبيراً وأناساً متميزين، يفقهون القرآن والسنة بعيداً عن لوثات الأفكار الدخيلة والتأثر بالواقع الفاسد، ولو بجزئية واحدة. بل هم أناس مفكرون مبدئيون و سياسيون من وجهة نظر الإسلام، يتبنون مصالح الناس ومعالجة مشاكلهم من مشكاة الوحي وحده، دون تبديل أو تحريف أو ترقيع. فهم جزء من أمتهم ويعملون لنيل رضوان الله من خلال ذلك.

رابعا : بناء دولة أمر عظيم يحتاج لجهود جبارة، وهي على عاتق كل مسلم.
فهي لا تقام بيوم وليلة، ولا تقام ونحن ننتظر، ولا تقام والخوف يخلع قلوبنا..
ولا سبيل لإقامتها دون مشقة وصبر وتحمل أذى واجتياز كثير من الصعوبات والحواجز التي تعترض طريق العاملين، وأول العاملين لها هو رسول الله الذي تعرض لكل هذا العذاب و المشقة، فلسنا أعلى منه مقاما "حاشا لله"، حتى ننأى بأنفسنا عن العمل ونتواكل، فنخسر دنيانا وآخرتنا، والعياذ بالله، بتركنا لما فيه صلاح الدارين، وبل أعظم من ذلك إرضاء الله ربنا الذي دونه النفوس والمهج والأرواح.

خامسا: إن بناء الدولة لا يكون إلا بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز اتباع غير طريقته، فهي فرض من الله على رسوله، وبالتالي فرض على المسلمين، كما هو فرض عليهم أن يصلوا ويصوموا ويحجوا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سادسا : واستكمالا لطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عمل بها على إيجاد كتلة صلبة رسخ فيها الطريقة المبدئية في التفكير وثقفها، فأصبحت واعية قوية تحمل ثقافة الإسلام وأفكاره بنفوس مخلصة وقريبة من ربها وأمتها، ثابتة راسخة لا تتنازل ولا تساوم ، وعليه تكون الكتلة متمثلة بحزب سياسي يقتدي بحزب محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم في كل خطوة، حزب سياسي مبدؤه الإسلام وطريقته طريقة رسول الله، ومشروعه واضح مفصل مستنبط من القرآن والسنة، يبرئ الذمة أمام الله وأمام الأمة والعالم، بسعي دائم لإقامة دولة تستأنف الحياة الاسلامية التي بدأت في المدينة على يدي خير البرية ..

أيها المسلمون أينما كنتم:
ها أنتم تدركون حقاً أنه لا خلاص لكم مما أنتم فيه من انحطاط وتقهقر وتسلط الغرب الكافر وعملائه عليكم، ولا سبيل لإرضاء الله ورفع سخطه عن الأرض، إلا بإقامة حكم الإسلام عن طريق إقامة دولة الخلافة، وفق طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم. وها هو حزب التحرير يواصل ليله بنهاره، يقدم بين أيديكم مشروعاً مستفيضاً نيّراً من المحجة البيضاء، يريم خارطة الطريق لبلوغ المراد. فقولوا كلمتكم واجهروا بصوتكم، لنقيم معاً دولة ترضي الله ورسوله والمؤمنين، وفي ذلك عز الدارين بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز.

====
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمد حميدان