publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

استقبل شباب حزب التحرير / ولاية سوريا وعلى رأسهم المهندس هشام البابا رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا الأستاذ عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، في شمال سوريا حيث تم اللقاء وعلى مدار يومي الجمعة والسبت 14 و15/9/2012م، ورافقه في اليوم الأول في زيارة إلى ريف محافظة حلب الشمالي شمال سوريا. ألقى الأخ هشام البابا كلمة رحب فيها باسم المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا بزيارة الأخ عثمان بخاش ووجوده على أرض الشام المباركة. كما تحدث الأخ عثمان بخاش وعبر عن سعادته التي أنستْه مشقة الطريق للوصول إلى ربوع الشام الطاهرة ونفوس أهلها الثائرة، ودعا الله أن يكلل هذه الثورة بالنصر وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم. واستهل كلامه بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن "عقر دار الإسلام الشام"، وقال بأن إجرام طاغية الشام الابن هو امتداد لطغيان أبيه من قبله، وأكد أن هذا السفاح إنما يمارس القتل والبطش والتعذيب على الملأ، تحت سمع العالم وبصره وبدعم أوروبي وأمريكي، ثم تطرق لتآمر الأخضر الإبراهيمي الذي يحاول تسويق اتفاقية جنيف وكسبها سياسياً مع تأمين ملاذ آمن لبشار المجرم، وقال بأن ثورة الشام لم تنته، ولن تنتهي حتى يدرك أهل الشام مَنْ عدوهم، فعدوّهم لا يقتصر على بشار، بل أمريكا التي أتت به وتعمل على إعداد بديل له يخلص لها الولاء، ونوه إلى المهل المتتالية لكسر إرادة الشعب السوري الثائر مع محاولات تلميع بعض المنشقين الذين ولغوا بدماء المسلمين، ثم تحدث عن شروط النصر، عبر الإخلاص لله ونصرة دينه والاعتصام بحبله ورفض كل مؤامرات الكفر ومكائد أهله، وقال بأننا لن نرضى الدنيّة في ديننا ولا بأنصاف الحلول، وأننا سائرون على الدرب حتى النصر بإذن الله، وختم بالدعاء بنصر الله وتمكينه وتوحيد بلاد المسلمين تحت راية الدولة الإسلامية. تلا ذلك بعض المداخلات والأسئلة من قبل الحضور، ثم تعالت صيحات التكبير وهتاف الحاضرين: (الأمة تريد خلافة من جديد) بأصوات من الأعماق ودمعات تحبسها المقل أملاً بنصر من الله آت عما قريب بإذنه تعالى.

وفي اليوم التالي (السبت 15/9/2012)، ألقى الأستاذ عثمان بخاش، محاضرة بعنوان (الثورة وما يحيط بها من مؤامرات)، حيث لفت الأنظار إلى تفاصيل دقيقة وتحركات مشبوهة ومؤامرات كثيرة تطبخ في دول الغرب الكافر ويسوق لها في بلاد المسلمين عبر حكام عملاء مجّتهم شعوبهم، وحذر كثيراً من الأموال المشبوهة التي تقدمها كثير من الدول كالسعودية وقطر وبعض المنظمات بقصد شراء الولاءات وحرفها عن الولاء لله وحده، كما أشار إلى المؤامرة الخبيثة التي تحاك ضد المقاتلين المخلصين جهاداً في سبيل الله، وذلك عبر تجفيف منابع السلاح عنهم وإغداقه على من يسير في ركاب الغرب ومشروعه التآمري، وحذر من مؤامرة مؤتمر أنطاكية التي أنجبت ما يسمى (الجيش الوطني السوري) بعدما رأوا تجمع الكتائب المخلصة تحت راية واحدة لإعلاء كلمة الله ورفع راية العقاب، راية الإسلام ورمز عزته. وأكد بأن ما حصل في مصر وتونس وليبيا واليمن لا ترقى لأن تسمى "ثورات كاملة"، لأنها "انتفاضات" لم تصل إلى الهدف أو لأنها حرفت عن مسارها أو أوقفت وعُرقلت منتصف الطريق من قبل أعداء الإسلام في الداخل والخارج. كما أكد أن هذه الثورة هي ثورة أمة، أمة الإسلام، وليست ثورة أهلنا في الشام فقط، ولذلك واجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أن ينصرها بكل ما أوتي من قوة، وأن هذه الثورة منصورة بإذن الله وما على المسلمين في سوريا إلا أن يأخذوا بأسباب النصر الذي لا يتنـزل إلا على أناس خُلّص يستأهلون النصر والتمكين. هذا وكان قد سبق المحاضرة، زيارة قام بها وفد من شباب حزب التحرير يتقدمهم الأستاذ المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، والمهندس هشام البابا رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا، وبعض شباب الحزب، إلى بعض أهالي ووجهاء المنطقة، حيث قام الوفد بزيارة إلى قرية (كَفْرَة) حيث كان في استقبالهم أكثر من أربعين شخصاً استقبلوهم بحفاوة بالغة ونقل الأستاذ عثمان إلى الجميع تحيات العالم الجليل عطاء أبو الرشتة أمير حزب التحرير، حفظه الله، ودعا المولى أن يتوج ثورة الشام المباركة بإقامة الخلافة الراشدة التي بشر بها عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ودار حديث طيب وأسئلة ونقاشات حول منهج حزب التحرير ودوره في قيادة الأمة وتصحيح مسار الثورة لتكون ثورة إسلامية خالصة يرضى عنها الله ورسوله والمؤمنون الثائرون على أرض الشام المباركة، لتكون ثورة لا كالثورات التي سرقت في مصر وتونس وليبيا واليمن.

وقبل أن يغادر الأستاذ عثمان بخاش، قام بتسجيل مقابلات في المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا، حيث تحدث الأخ هشام البابا عن دور حزب التحرير ووجوده المتجذّر ودوره المؤثر في سوريا منذ تأسيسه عام 1953، وتحدث عن احتضان الأجيال في سوريا لفكرته بحكم كونهم مسلمين، وأشار إلى عظم المصاعب والمضايقات والاعتقالات التي تعرض لها شباب الحزب على مدار السنين في غياهب السجون والمعتقلات. كما أشار إلى الدور المؤثر لبيانات الحزب في انطلاق الثورة السورية وتقدمها، ثم تحدث عن الورقة السياسية و"خارطة الطريق لثورة الشام" والتي لخصت الحكم الشرعي وواجب المسلمين بإقامة دولة الإسلام وحرمة القبول بأنصاف الحلول وحذرت من القبول بأنصاف الحلول التي تسرق الثورة كما سرقت من قبلها الثورات، وأكد أن أهل الشام يجب ألا يعطوا قيادتهم إلا لمخلص يخشى الله في العباد، ويعمل على تطبيق شريعته في ظلال دولة الخلافة، وتطرق إلى الكتائب التي تحمل راية العقاب، وحذر من محاولات الغرب وعملائه في المنطقة تجميع الكتائب المقاتلة تحت جناحه وتوجهه، وختم بقوله بأن الثورة ماضية ومنصورة بإذن الله مهما واجهها من محاولات التفاف لإجهاضها. أما الأخ عثمان بخاش فقد تحدث عن غرض الزيارة والوقوف على واقع شبابنا في الثورة والاطلاع على واقعهم للشد من أزرهم وتسجيل موقف تضامن ومناصرة لأهلنا الثائرين على أرض الشام. كما تحدث عن الصعوبات والتضحيات والمخاض العسير الذي تمر به الأمة. وفي الختام وجه كلمة إلى أهلنا الثائرين على أرض الشام بأن "اصبروا وصابروا، فما النصر إلا صبر ساعة، ففي سبيل نصرة هذا الدين، إنكم تدفعون ضريبة الكفاح نيابة عن الأمة كلها، ونشد على أياديكم، وندعوكم للاستفادة مما سبقكم من ثورات، واحذروا مكر الغرب وأدواته المحليين، وندعوكم لأن تجتمع أيدينا لإسقاط طاغية الشام، لننعم بنصر الله."


التاريخ الهجري 03 من ذي القعدة 1433 هـ
التاريخ الميلادي 2012/09/19م
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
المهندس هشام البابا

في جولته الأخيرة في الشام، التقى الأخ رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا في مناطق عدة بفعاليات الثورة وبشباب حزب التحرير وبمؤيدي إقامة الخلافة وعودة الدولة الإسلامية بعد إسقاط طاغية الشام قريباً بإذن الله تعالى. وقد ألقى كلمة في مسجد أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم بإعزاز، حيَّى فيها الحضور، ورحب بلقائهم، وشكرهم على حسن استقبالهم له على أرض الشام الطاهرة أرض الشجاعة والإقدام وعلى بطولات أهل الشام الثائرين حتى إسقاط طاغية الإجرام في سوريا وإعادة الملامح الإسلامية إلى ربوعها الطاهرة، كما نقل للحضور تحيات العالم الجليل عطاء أبو الرشتة أمير حزب التحرير، حفظه الله، ثم تحدث عن نشاطات حزب التحرير في الداخل والخارج لنصرة الثورة السورية، ودعا الله أن يكلل التضحيات الجسام ودماء الشهداء الطاهرة الزكية التي روت تراب أرض الشام بخلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة بإذن الله، وأكد على أن ما يجري في سوريا هو صراع محموم بين الحق والباطل في وقت تآمر فيه الغرب والشرق على ثورة الشام خوفاً من توجهها الإسلامي السائر بثبات نحو دولة الخلافة، كما بيّن تآمر الإعلام على الثورة السورية بسبب هذا التوجه. وأشار إلى أن أهل الشام الثائرين لن يكتفوا بتحرير سوريا من حكم الطاغية وأحكام الكفر، بل ستكون فلسطين وجهتهم التالية إن شاء الله تعالى، ولن يرضوا إلا بتحريرها وعودتها ولاية إسلامية كما كانت من قبل، لتعود بلاد الشام دولة واحدة وجزءاً من دولة الخلافة العائدة بإذن الله تعالى لتكون الدولة الأولى في العالم في غضون عقد من الزمن. كما أشار إلى خارطة الطريق التي أصدرها حزب التحرير ولاية سوريا في 28 رمضان 1433 هـ لإحداث التغيير في سوريا للوصول إلى دولة الخلافة، وذلك في بيان بعنوان: "ورقة حزب التحرير السياسية لثورة الشام: نحو ولادة خلافة راشدة ثانية".

كما ألقى الأخ رئيس المكتب الإعلامي فيما تلا من أيام محاضرة سبقها دعاية واسعة بعنوان: (ثورة الشام: تضحيات وتحديات، صبر أسطوري وتآمر دولي آخره الأخضر الإبراهيمي)، في ناحية صوران بريف حلب، حيث كان للمحاضرة أصداء إيجابية رائعة، وتفاعل طيب من الحضور، تخللها أسئلة واعية للشباب المتعطش لحكم الإسلام، وتلاها توزيع لمشروع دستور دولة الخلافة وبيان مؤامرة الأخضر الإبراهيمي على الحضور الذين أثنوا على هذه المحاضرة وطالبوا بتكرارها وتكثيف هذه الزيارات. ونوَّه المهندس هشام البابا في المحاضرة إلى عظم التضحيات التي قدمها الشعب السوري ولا يزال، وحرام أن تكون هذه التضحيات ودماء الشهداء والاقتصاد المدمر وعذابات الأطفال وأنَّـات الثكالى وعشرات الآلاف من المعتقلين ومئات الآلاف من المعذبين والنازحين والمهجرين في مشارق الأرض ومغاربها، حرام بعد ذلك كله أن يرضى الناس بتغيير شكلي في الوجوه بعد أكثر من خمسين ألف شهيد، وحرام أن يرضى الناس بعد ذلك كله بأقل من دولة الإسلام التي تقتص من كل فاجر حارب الله وآذى عباده المخلصين. كما نوَّه أيضاً إلى عظم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه شعبنا الأبي الثائر، من تآمر دولي وإقليمي، ومحاولات محمومة للالتفاف على الثورة وتسويق عملاء من جنس النظام ليتحكموا برقاب الناس بعد المرحلة الانتقالية والحل السياسي الذي يسوقون له.

وفي الختام وجه كلمة إلى أهلنا الثائرين على أرض الشام بأن "اصبروا وصابروا، فما النصر إلا صبر ساعة، ففي سبيل نصرة هذا الدين، إنكم تدفعون ضريبة الكفاح نيابة عن الأمة كلها، ونشدُّ على أياديكم، وندعوكم لأخذ العبرة مما سبقكم من ثورات، حتى لا تقعوا فيما وقعوا فيه من دولة مدنية علمانية... واحذروا مكر الغرب وأدواته المحليين، وندعوكم لأن تجتمع أيدينا لإسقاط طاغية الشام، لننعم بنصر الله، وموعدنا قريب في دمشق في المسجد الأموي بإذن الله تعالى لمبايعة الإمام ليحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله، وما ذلك على الله بعزيز."

كانت الفرحة عارمة بهذه الجولة وهذه اللقاءات التي رأى فيها كثيرون تباشير النصر وقد لاح على أرض الشام، ووعدهم الأخ رئيس المكتب بتكرارها، وقال: (مكتبنا الإعلامي يرى نفسه ليس فقط في دمشق بل في كل أنحاء أرض الثورة السورية المباركة، فأنتم أيها الأبطال علَّمتم الأمة كلها أبجدية الثورات والوقوف في وجه الطاغوت، فإن كنا سنترككم ونعود إلى دمشق.. فاستبشاراً بساعة الصفر ساعة إعلان الخلافة وستسمعون بصرخة الله أكبر نداء: "أُمدد يدك نبايْعك.. على كتاب الله وسنة رسوله" .. وبهذا يدوس أحرار الشام بأقدامهم على حقبة الملك الجبري ويعلنون بدء عصر الخلافة الراشدة على منهاج النبوة)، فتعالت صيحات الله أكبر بين الناس.

اللهم أنعم على أهل الشام بما أنت له أهل من نصر وتمكين يا رب العالمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


التاريخ الهجري 01 من ذي القعدة 1433 هـ
التاريخ الميلادي 2012/09/17م
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
المهندس هشام البابا

 

 

 

على الرغم من أن نظام بشار الجبان أصبح محروقاً بكل المعايير وينتظر إعلان موته ودفنه، إلا أنه لا يزال يصبُّ حمم براميله المدمِّرة على المدن المحاصرة. وهو يقترف كل هذا الإجرام تحت سمع العالم وبصره لأنه يعرف حجم عداء الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا لهذا الشعب الأبي المسلم، فبشار هذا يطمع أن يأخذ تقاعداً مريحاً من سيده في البيت الأبيض مكافأة له على تدمير البلد وإنهاك أهله الثائرين كي يرضوا بأي حلٍ تقدمه أمريكا لهم. ولكن هيهات له ولسيده ولكل أعداء الأمة أن ينالوا من أبطالنا المؤمنين أهل الشام الميامين الذين كلما حزبهم الكرب والشدة من بطش النظام ومهَلِ الغرب ومؤامراته التجأوا إلى الله فوجدوه يرعى ثورتهم ويدبر لها من الخير الظاهر والخفي ما يعجز عن توقعه أيُّ مراقب تابع فصول الثورة منذ بداياتها وإلى يومنا هذا، وكأني بهذه الثورة هي ترجمانُ قول الله تعالى : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ )

نعم، إن هذه الثورة أحيت في نفوس كل المسلمين، في سوريا وخارجها، نصوص القرآن الكريم والسنَّة المشرَّفة التي تحدَّثت عن الصراع الدائم بين الكفر والإيمان: طبيعتِه ووجهتِه وشدتِه وعاقبتِه، وتسليتِه وعِبَرِه وأوجاعِه،وبحيث تكون بداياته استعلاءً من الكفار على المسلمين وإشاعةً وقتلاً وذبحاً وتعذيباً وتشريداً لهم... ولكن نهاياته تكون نصراً وتمكيناً واستخلافاً من الله لهم وانتقاماً من أعدائهم...فالله سبحانه وتعالى ذكر لنا من أحوال الأقوام السابقين كقوم نوح وعاد وثمود، أو قوم فرعون وأصحاب الأخدود... ما يشابه ما نراه اليوم في سوريا. قال تعالى: (قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) وقال تعالى: (ألم ترَ كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد.التي لم يخلق مثلها في البلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد. وفرعون ذي الأوتاد. الذين طغوا في البلاد. فأكثروا فيها الفساد. فصبَّ عليهم ربك سوط عذاب. إن ربك لبالمرصاد) وقال تعالى: (فكلاً أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليهم حاصباً، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وقال تعالى: (ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) وهذا ينطبق على بشار ومن معه، ومن هو مثله.

وكذلك فإن الرسول (ص) ذكر لنا من الأحاديث ما يكشف به طبيعة الصراع وشدة المواجهة وحسن العاقبة، فعن خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعوَ لنا؟ فقال: قد كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض، فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل بنصفين فما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب فما يصده ذلك، والله ليتمنَّ الله عز وجل هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله تعالى، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه أحمد]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "كونوا كحواريي عيسى بن مريم، رفعوا على الخشب وسمروا بالمسامير وطبخوا في القدور، وقطعت أيديهم وأرجلهم وسُمِّرت أعينهم، فكان ذلك البلاء والقتل في طاعة الله أحب إليهم من الحياة في معصية الله".وهكذا يشبه حال المسلمين في سوريا حال من سبقهمُ من أهل الإيمان، وحال فرعونهم حال فراعنة ذلك الزمان. وتبقى سنة الله سبحانه وتعالى"والعاقبة للمتقين"هي الماضية.

أيها المسلمون الثائرون الأحرار:

إن التضحيات الجسيمة التي قدمتموها وتقدمونها لَتهونُ في جنب نصرٍ يُعزُّ به الإسلام وأهله ويُذلُّ به الكفر وأهله، وإن بذل النفس والمال يرخص في جنب سلعة الله الغالية الجنة، وإن نصر الإسلام والمسلمين وعزهم وحصنهم الحصين هو في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، فرض ربنا ومبعث عزنا وقاهرة عدونا، والتي في جنباتها يحكم بالحق والعدل، وفي ظلالها يحيا الناس حياة كريمة وتتحقق فيها أعلى مراتب الإنسانية، وفي سبيل إقامتها يهون الغالي والنفيس،ودون ذلك مما يدعو إليه أعداؤنا من المدنية والديمقراطية والعلمانية لهو الهلاك والشقاء، ولا يساوي عند الله ظفر طفل قتله هذا النظام الآثم. فاصبروا، أيها المسلمون، على ما أصابكم، ولا يلفتنَّكم اشتداد المحن عن غايتكم التي أعلنتموها " لن نركع إلا لله " فالاحتكام لغير شرع الله هو ركوع لغير الله، والله لا يرضى أن ينازعه ولا أن يشاركه في الحكم أحد،قال تعالى: (إن الحكم إلا لله، أمر الا تعبدوا إلا إياه، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

أيها المسلمون في شآم الخير:

إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكرمكم ويتخذ منكم شهداء،ولكم في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي خصَّ بها أهل الشام بشارات، ولله درها من بشارات، فأولاها هي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عقر دار الإسلام بالشام" وفي هذا الحديث ما فيه من تأييد الله لأهل الشام ونصرتهم وهزيمته لأعدائهم.وأما البشارة الثانية فهي في قوله صلى الله عليه وسلم:"... ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ". ومن ينظر إلى واقع ما يجري في سوريا اليوم يرى أن الأوضاع تتجه نحو إقامة الخلافة الرشدة الثانية الموعودة بإذن الله.وإن هاتين البشارتين ستتبعهما تلقائياً بشارة ثالثة من الرسول (ص) وهي قوله: "تقاتلكم يهود فتقتلونهم"وفي هذا الحديث ما يشير إلى القضاء على الحكم الجبري الذي مكَّن ليهود وحماهم ومنع كل عمل مخلص يهدد وجودهم. وهذه البشارات الثلاث ستتبعها إن شاء الله بشارات وبشارات، منها فتح روما معقل النصرانية، وأن يعم الإسلام الأرض مشارقها ومغاربها... فانظروا  يا أهل بلاد الشام كم يهون ما تدفعونه مقابل ما تقبضونه، قال تعالى: (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)  

وإننا في حزب التحرير نستبشر بنصر من الله وفتح قريب، وها هي بشائر النصر تلوح في أفق وعد الله للصابرين في سبيله. ونسأل الله تعالى أن تكون بلاد الشام عقر دارها.

اللهم لا نرى خيراً للمسلمين وللعالم أجمع إلا بهذا الدين، اللهم فاكتب نصرك للمسلمين عاجلاً غير آجل. إنك وليُّ ذلك والقادر عليه.

01 من ذي القعدة 1433
الموافق 2012/09/17م

حزب التحرير

 ولاية سوريا

 

 

إن ما يجري في سوريا منذ أكثر من عام ونصف له عنوانٌ واحدٌ هو أن النظام البعثي المجرم والدول الكبرى في العالم تكيدُ لأهلنا في سوريا كي لا تخرج سوريا عن السيطرة، أي تبقى كما كانت دولةً تابعة عميلة وحامية لحدود دولة يهود، فبدأت تلك الدول تضع الشروط والمواصفات لسوريا مابعد الأسد، فأعلنت من على منابر الفضائيات المأجورة وبلسان المعارضة التي تناضل من فنادق الخمس نجوم أن مستقبل سوريا سيكون دولة ديمقراطية مدنية، وأن المشكلة في سوريا هي إسقاط رأس النظام أو رحيله وتشكيل حكومة لا تقصي أحداً، ويدّعون زوراً وبهتاناً بأنها مطالب الناس، ولكنّ أهلنا الصامدين في وجه آلة القتل والدمار لايرون غير الإسلام والحكم بما انزل الله مستقبلاً لسوريا، ولقد عبروا عن ذلك في مظاهرات عديدة تجاهلتها وسائل الإعلام، كما ظهر الأمر واضحاً جلياً في أسماء الكتائب والرايات والهتافات.

وإننا في حزب التحرير نبين للمسلمين في سوريا وفي جميع بلاد المسلمين شكل الحكم في الإسلام لتنتقل القضية من شعار يتوقون لعودته إلى واقع واضحٍ في أذهانهم ومنضبطٍ في أفكارهم، يبذلون كل جهد من أجل ترسيخه وتحقيقه، وعليه لابد من توضيح النقاط التالية:

1-نظام الحكم في الإسلام هو نظام الخلافة: فالخلافة شرعاً هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، وهي الشكل الذي وردت به الأحكام الشرعية لتكون عليه الدولة الإسلامية كما أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وكما سار عليها الصحابة الكرام من بعده، وهذا الرأي جاءت به أدلة القرآن والسُّنة وعليه إجماع الصحابة، ولم يخالف ذلك في الأمة جمعاء إلا من تربى على ثقافة الكافر المستعمر الذي هدم دولة الخلافة ومزق بلاد المسلمين.

2-نظام الحكم في الإسلام ليس جمهورياً ولا ديمقراطياً: فالنظام الجمهوري الديمقراطي هو نظام من وضع البشر يقوم في أساسه على فصل الدين عن الحياة وتكون السيادة فيه للشعب، فالشعب هو الذي يملك حق الحكم وحق التشريع، فيملك حق الإتيان بالحاكم، وحق عزله، ويملك حق تشريع الدستور والقوانين. بينما يقوم نظام الحكم الإسلامي في أساسه على العقيدة الإسلامية، وعلى الأحكام الشرعية.و السيادة فيه للشرع لا للشعب، ولا تملك الأمة فيه ولا الخليفة حق التشريع، فالمشرع هو الله سبحانه، لكن الإسلام قد جعل السلطان والحكم للأمة، فهي تنتخب من يحكمها بالإسلام وتبايعه على ذلك، وما دام الخليفة قائماً بالشرع، مطبقاً لأحكام الإسلام فإنه يبقى خليفة، مهما طالت مدة خلافته.ومتى أخلَّ بتطبيق أحكام الإسلام انتهت مدة حكمه ولو كانت يوماً أو شهراً، ويجب أن يُعزل. ومنه نرى أن هناك تناقضاً كبيراً بين النظامين في الأساس وفي الشكل الذي يقوم عليه كل منهما، وعليه فلا يجوز مطلقاً أن يقال إن نظام الإسلام نظام جمهوري، أو أنه يقرُّ الديمقراطية.

3-نظام الحكم في الإسلام ليس ملكياً: ولا يُقرّ النظام الملكي، ولا يشبه النظام الملكي، فالنظام الملكي يكون الحكم فيه وراثياً، يرثه الأبناء عن الآباء، كما يرثون تركتهم، والنظام الملكي يخصّ الملك بامتيازات وحقوق خاصة، ويمنع ذاته من أن تُمسّ، بينما نظام الإسلام لا يخصّ الخليفة أو الأمام بأية امتيازات أو حقوق خاصة، فليس له إلا ما لأي فرد من أفراد الأمة، ونظام الحكم في الإسلام لا وراثة فيه والخليفة ليس ملكاً بل هو نائب عن الأمة في الحكم والسلطان، اختارته وبايعته بالرضى ليطبق عليها شرع الله، وهو مُقيَّد في جميع تصرفاته وأحكامه ورعايته لشؤون الأمة ومصالحها بالأحكام الشرعية.

4-نظام الحكم في الإسلام ليس (إمبراطورياً): فالنظام (الإمبراطوري) بعيد عن الإسلام كل البعد، لأنه لا يساوي بين الأجناس في أقاليم (الإمبراطورية) بالحكم، بل يجعل ميزة لمركز (الإمبراطورية) في الحكم والمال والاقتصاد، وطريقة الإسلام في الحكم هي أنه يسوي بين المحكومين في جميع أجزاء الدولة، وينكر العصبيات الجنسية، ويعطي لغير المسلمين الذين يحملون التابعية حقوق الرعية وواجباتها، فلهم ما للمسلمين من الإنصاف، وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف، فهو بهذه المساواة يختلف عن (الإمبراطورية)، وهو بهذا النظام لا يجعل الأقاليم مستعمرات، ولا منابع تصب في المركز العام لفائدته وحده، بل يجعل الأقاليم كلها وحدة واحدة مهما تباعدت المسافات بينها، وتعددت أجناس أهلها، ويعتبر كل إقليم جزءاً من جسم الدولة، ولأهله سائر الحقوق التي لأهل المركز، أو لأي إقليم آخر، ويجعل سلطة الحكم ونظامه وتشريعه كلها واحدة في كافة الأقاليم.

5-نظام الحكم في الإسلام ليس اتحادياً: تنفصل أقاليمه بالاستقلال الذاتي، وتتحد في الحكم العام، بل هو نظام وحدة تعتبر فيه الولايات أجزاء من الدولة الواحدة، وتعتبر مالية الأقاليم كلها مالية واحدة وميزانية واحدة تنفق على مصالح الرعية كلها، فنظام الحكم وحدة تامة يحصر السلطة العليا في المركز العام، ويجعل له الهيمنة والسلطة على كل جزء من أجزاء الدولة صغر أو كبر، ولا يسمح بالاستقلال لأي جزء منه، حتى لا تتفكك أجزاء الدولة.

والحاصل أن نظام الحكم في الإسلام نظام خلافة. وقد انعقد الإجماع على وحدة الخلافة، ووحدة الدولة، وعدم جواز البيعة إلا لخليفة واحد.وقد اتفق على ذلك الأئمة والمجتهدون وسائر الفقهاء.

أيها المسلمون المؤمنون في سوريا:

مَنِ الأجدر منكم بتحقيق هذه الغاية العظيمة التي تهون في سبيلها التضحيات؟! من الأولى منكم بهذه الهدية الربانية التي تنتهى بها كل المآسي والمشكلات؟! إننا في حزب التحرير وقد وضعنا بين يديكم التصور الواضح لنظام الحكم في الإسلام الذي حكم به أئمة الهدى سادتنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، فإن الواجب عليكم بعد هذا البيان الشافي هو الالتزام بما أمركم به ربكم الذي بيده وحده نصركم وعزكم، فلا تقبلوا أي نظام يُطرح عليكم حتى ولو كان مُجمَّلَ الوجه مُزكّى من القنوات الفضائية العميلة، ولاتقبلوا أن ترفع لكم الشعارات البرّاقة حتى ولو تمسّحت بذكر الإسلام إذا كان مضمونها الديمقراطية والحكم بغير نظام الإسلام.

اللهم إنا نسألك أن تثبت أهلنا في سوريا على الحقّ، وأن تنصرهم وتعزهم بدولة الخلافة الإسلامية، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.

17-9-2012
حزب التحرير
ولاية سوريا

 

 

ما إن أُعلن عن فشل أنان في مهمته الأمريكية لوضع ما يحدث في سوريا على سكة الحل السياسي الذي تستطيع فيه أمريكا أن تفرض رؤيتها له بإيجاد نظام جديد تابع لها وتأمين مخرج آمن لعميلها المجرم بشار، حتى سارعت إلى اختيار عميلها الدائم الأخضر الإبراهيمي بديلاً عنه للقيام بنفس المهمة؛ لتبقى ممسكة بعملية الحل وتقطيع الوقت بشكل مضمون إن لم تستطع إيجاد الحل المناسب قبل إجراء الانتخابات الرئاسية عندها... هذا وقد سارع المجرم بشار بالترحيب بمهمة الإبراهيمي مستبشراً بإنقاذ رأسه من غضبة المسلمين عليه، وهذا مايسعى اليه بحبل من أمريكا وحبل من عملائها وعلى رأسهم سمسارها أردوغان الذي يهيئ نفسه للقيام بدور مفصلي لمصلحة أمريكا في عملية التغيير. والآن تأتي مهمة الإبراهيمي لتُستكمل بها حلقات المؤامرة على المسلمين في سوريا على أخطر مما كانت عليه مهمة أنان؛ لأنه من أهل بلاد المسلمين ويعرف دواخلهم وما يمكن أن يكونوا عليه من اختلافات وذلك بصورة مباشرة مما يمكنه من الوقيعة بينهم لمصلحة الحل الأمريكي...

ونقول للمبعوث الدولي الجديد، الأخضر الإبراهيمي، ماذا أنت بفاعل وقد بلغت في خدمة الغرب ومحاربة الإسلام والمسلمين من العمر عتيّاً؟! أما آن لك ولأمثالك أن يرتدعوا ويتوبوا إلى الله وأنت المسلم؟! ألم يكفك ماقمت به في أفغانستان وفي العراق وفي كل مسعى كان لك ولم يكن إلا حرباً على المظلومين وتثبيتاً للاحتلال الأمريكي لهما؟ أم نذكرك بأياديك السوداء في أفريقيا وأوروبا وخاصة في سربرينيتسيا والبوسنة التي مازال مسلموها حتى الآن يتضورون ظلماً؟! أم بمهمتك الدولية في لبنان آنذاك إلى جانب الطاغية حافظ الأسد لتثبيت نفوذ أمريكا فيه؟ ناهيك عن اليمن والسودان ونيجيريا وغيرها من البلاد التي تشهد أوضاعها الحالية على "مساعيك الحميدة"فيها؟!

أيها المسلمون الثائرون في شام النصر:

حذارِ حذارِ من أمريكا وما تكيده لكم، إنها رأس الأفعى، ولقد استحكمت حلقات المؤامرة على ثورتكم، بين أمم متحدة تطيّعها أمريكا وأوروبا لإراداتهما، وبين دول عربية ترتعد فرائص حكامها من نجاح ثورتكم التي ستطيح بهم أيضاً، وبين دول مجاورة تبذل كل ماتستطيع لشراء الذمم بأموال وأسلحة مشبوهة كي توقف ثورتكم وتمنع وصول أمواج التغيير والمد الإسلامي حتى لا تأتي على عروشهم الخاوية. فحافظوا على إسلامية ثورتكم ولاتعطوا قيادتكم لخائن ولا لعميل، فقد أعطيتموها لمن هو أهل لها حين قلتم: "قائدنا للأبد سيدنا محمد" صلى الله عليه وسلم، فالزموا غرزها ينجكم ربكم وينصركم ويشفِ صدوركم ويخزِ أعداءكم، قال تعالى: (إن الذين يحادُّون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله قوي عزيز

الثلاثاء 24 شوال 1433هـ 11-09-2012م

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
المهندس هشام البابا