publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

SrW280313

pdf

في 26/3/2013م، انعقد مؤتمر القمة العربية العادية الـ 24 في الدوحة، وتقدَّم فيها الملف السوري على غيره، واتخذت فيه إجراءات وصدرت قرارات تصبُّ كلها في عملية احتواء للثورة، وتحويلها من ثورة ذاتية نظيفة إلى ثورة عميلة تابعة للغرب يتسلمها حكام مثلهم مثل حكام دول هذه القمة. فقد صدر عنه أن الائتلاف هو "الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري"؛ وذلك ليتم تحويل مسار الثورة واحتواؤها عبره. وتدعيماً لذلك اتخذ قراراً "بشغل الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها إلى حين إجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة تتولّى السلطة" وأكد القرار على "حق كل دولة وفق رغبتها تقديم وسائل الدفاع عن النفس كافة بما في ذلك العسكرية". ودعا القرار إلى عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة من أجل الإعمار في سوريا.

إن هذا المؤتمر كسابقيه من المؤتمرات يعكس التكالب الدولي على الثورة في سوريا. فالغرب كصاحب مشروع استعماري يستعمل أدواته من حكام الدول العربية ليحصد ثمرة الثورة في سوريا لمصلحته عن طريقهم، ومنع أصحاب المشروع الإسلامي من حصدها. وبهذا فإن دول مؤتمر القمة هذا تتآمر على الثورة. وقراراتها وإجراءاتها ظاهرها المساعدة والحرص على الثورة، بينما هي في حقيقتها لخدمة مصالح أسيادهم الغربيين. وعن كواليس المؤتمر، نُقل أن جيفري فيلتمان، وهو كان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون، ويعمل الآن المساعد السياسي للأمين العام للأمم المتحدة كان يعمل على التدخل والتأثير في قرارات المؤتمر. من هنا كان هذا المؤتمر كعادته حلقة من حلقات التآمر، ولكن هذه المرة على الثورة في سوريا. وحسناً فعل هؤلاء المؤتمرون المتآمرون عندما اختصروه إلى يوم واحد بدل يومين كما كان مقرراً.

أيها المسلمون الأقوياء بدينهم في سوريا الشام عقر دار الإسلام:

إن حكام الدول العربية المؤتمرين لمتآمرون عليكم، وهؤلاء ليسوا أحسن أثاثاً ورئياً من السفاح بشار. وحل المشكلة في سوريا عن طريقهم لن يفضي إلا إلى إيجاد حاكم في سوريا على شاكلتهم وشاكلة بشار، وهؤلاء الحكام العملاء يتعاملون كالوصيِّ عليها مع أنهم هم السفهاء الذين يجب أن يحجر عليهم. ثم إن أعضاء المؤتمر الوطني قد رأوا بأم أعينهم الضغوط التي تمارس عليهم وشهدوا على أنفسهم كيف أن التعليمات ووصفات الحل تأتي من الخارج، وأنها تفرض عليهم وممنوع عليهم مناقشتها... فكيف والحال هذه يعطى أمثال هؤلاء قيادة الناس، فهل ديننا ودماء أهالينا باتت رخيصة إلى الحد الذي يتم فيه ذلك؟!. ثم كيف نفسر دعوة رئيس الائتلاف الوطني أحمد معاذ الخطيب الولايات المتحدة، وهي حاضنة كيان يهود وسيدة بشار الذي يرتكب المجازر المهولة بحقكم لمصلحتها، وهي سبب كل مآسي المسلمين في العالم، وهي العدو الأول للمسلمين... نعم، كيف نفسر دعوته لها "إلى لعب دور أكبر من تقديم مساعدات إنسانية للسوريين"، وقوله: "نحن لا نخجل من الحصول على مساعدات مخصصة للشعب السوري من الولايات المتحدة" وقوله: "ولكني أقول إن دور الولايات هو أكبر من هذا"، ثم هو، أكثر من ذلك، يطلب منها أن تمده بالسلاح وبالباتريوت ليستطيع مواجهة عميلها بشار... إن من أبرز ما يتصف به أعضاء الائتلاف وقادته أنهم ليسوا قادة سياسيين، وليس عندهم باع، ولا شيء من باع، في العمل السياسي الصحيح أو في الألاعيب السياسية المؤثرة ... فهم يجهلون، أو يتجاهلون، أن بشار هو صنيعة أمريكا، وأنها ليست بحاجة إلى باتريوت لتنصر الثوار وتزيح بشار، وتحمي الناس من بطشه! فهي وراء هذا البطش، وذلك إلى أن ينضج البديل، ويتم تسويقه للناس بالدهاء أو بالإغراء أو بالمجازر، ومن بعدُ تأمر بشاراً فيرحل!... ثم إن المؤثرين في الائتلاف علمانيون يلتقون بشكل طبيعي مع طروحات الغرب العلمانية المعادية للإسلام، فيجب الحذر منهم وعدم تمكينهم من تمثيل الناس، فإن أمريكا التي يستجدي الخطيب مساعدتها تسعى لتحقيق مشروعِ بشارٍ جديد عن طريقهم. فإياكم إياكم أيها المسلمون من هؤلاء، وعليكم الالتزام بشرع ربكم، وذلك بإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي هي فرض ربكم ومبعث عزكم وحامية أمنكم، وقاهرة عدوكم.

وها هو حزب التحرير يدعو جميع المسلمين إلى العمل معه لإقامة الدين بإقامة الخلافة الراشدة ومبايعة خليفة واحد يحكم المسلمين، كل المسلمين، بالإسلام بدل هؤلاء الحكام الرويبضات الذين ما زادوكم إلا خبالاً. فأين دعوة الباطل التي يدعوكم الغرب إليها عبر الائتلاف الوطني والحكومة الانتقالية والدولة المدنية، أين هي من دعوة الحق التي يدعوكم حزب التحرير إليها؟!

قال تعالى: ((وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَاب)).

16 من جمادى الأولى 1434
الموافق 2013/03/28م

حزب التحرير
ولاية سوريا

SrW200313

pdf

وسط خلافات بين أعضاء "الائتلاف الوطني" أدت إلى انسحاب بعضهم من الجلسة قبل التصويت احتجاجاً على ما قالوا إنه مسعى متسرع مدعوم من الخارج لاختيار هيتو، اجتمعت الهيئة العامة لهذا الائتلاف يومي 18 و19/3/2013م، في فندق ريتاج رويال المرفَّه جداً في إسطنبول، واختارت الأمريكي من أصل سوري غسان هيتو رئيساً للحكومة الانتقالية. وأُعلن أنها ستدير "المناطق المحرَّرة" من الداخل، وستملأ فراغاً إدارياً كبيراً في هذه المناطق حيث لا يمكن لمسلحين أو شخصيات اجتماعية أو دينية أو عسكرية إدارتها". هذا وقد لاقى انتخابه ترحيباً أمريكياً عبـَّرت عنه المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند بقولها للصحفيين: "إن المسؤولين الأمريكيين "يعرفون ويحترمون" غسان هيتو. وأضافت تمدحه: "هذا الشخص، وحرصاً منه على الشعب السوري، ترك حياة ناجحة جداً في تكساس وذهب للعمل في الإغاثة الإنسانية من أجل أبناء وطنه". ووصفته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أنه "مواطن أمريكي يُختار كرئيس للحكومة المؤقتة للثورة السورية". وهذا ينقلنا مباشرة إلى ما صرَّح به قبل أسبوع فقط وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 13/3/2013م بقوله: "ونريد أن نرى الأسد والمعارضة السورية تأتي إلى طاولة الحوار لخلق حكومة انتقالية بناء على إطار العمل الذي وضع في جنيف" وقال: "ولا بد أيضاً من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك وسنستمر في ذلك". إذاً هيتو هذا هو اختيار أمريكي ليقوم بمهمة أمريكية. ويمكن اعتبار أن هذا الاختيار هو بالحساب الأمريكي خطوة تحضيرية للحوار مع سفاح العصر بشار أسد من ناحية، ومن ناحية أخرى هو مشروع استيعاب للثورة وإجهاض توجُّهها الإسلامي الذي تعاظم خوف دول الغرب منه، وصاروا يعتبرون ضربه والقضاء عليه هو من أَوْلى أولويات هذه الحكومة وشرطاً أساسياً لمد يد المساعدة لهؤلاء الطفيليين على الثورة من أعضاء الائتلاف الوطني. وفي هذا المجال سيعمل هيتو على إشراك العناصر التي تقبل بمشروعه الغربي، وسيسوَّق له إعلامياً، وسيعمل على ضرب الثوار ذوي التوجُّه الإسلامي بحجة التطرف والإرهاب؛ لذلك فإن هذه الحكومة تحمل مشروع فتنة في الداخل، وهي حلقة من حلقات التآمر الدولي على الثورة المباركة في سوريا، وسفينة إنقاذ لبشار وفريقه الإجرامي من حبل المشنقة. والجدير ذكره هنا أنه رافق هذا الاختيار استعمال السفاح للسلاح الكيماوي ضد الأبرياء لامتصاص حالة الرفض المتوقعة له بإشغال الناس عنه، وفي الوقت نفسه لإرغام الناس ضمنياً لقبول هذا الاختيار وذلك من باب الضغط عليهم بمثل هذا الإجرام، وليس بعيداً أن يكون أمر هذا السلاح تبريراً للتدخل الدولي لدعم الحكومة المقترحة، وفي مواجهة تحرك الإسلام الصحيح في سوريا.

أيها المسلمون المؤمنون الصابرون في سوريا الشام: هكذا، وبكل استخفاف وازدراء يقوم الائتلاف الوطني بزعامة رئيسه أحمد معاذ الخطيب بخيانة دماء الشهداء، بخيانة الأحياء قبل الأموات، وقبل كل ذلك بخيانة الله ورسوله ودينه والمؤمنين، لقد كثرت المواقف الخيانية لهذا الائتلاف ورئيسه بالرغم من عمره القصير، ولا ندري على أي رصيد شعبي يعتمد أمثال هؤلاء، فهم لم يتمَّ اختيارهم من الناس، ولا يحملون مفاهيمهم ولا يمثلون تطلعاتهم، بل تمت صناعتهم في دهاليز الاستخبارات وكواليس السفارات، وأغلبهم مغمورون مثل هيتو هذا، الذي ذكر أنه كان مديراً تنفيذياً لمدة 11 عاماً في شركة "إينوفار" الأمريكية لتكنولوجيا الاتصالات في تكساس، لكنه ترك في نوفمبر/تشرين الثاني منصبه فجأة "لينضم إلى الثورة السورية"، كما صرح هو بنفسه. وكذلك فإن أغلبهم علمانيون حيث ذُكر عنه كذلك أنه شارك في تأسيس "تحالف سوريا الحرة" في الولايات المتحدة وتولى منصب نائب الرئيس منذ 2011م، وهدف هذا التحالف هو "دعم تطلعات الشعب السوري في تحقيق الحرية والعدالة والحريات المدنية واحترام القانون". وحتى من يقال عنه إنه إسلامي، كأحمد معاذ الخطيب، أو قيل إنه يقف خلف هذا الاختيار كبعض الجماعات المسماة إسلامية، فإن إسلام هؤلاء هو إسلام على الطريقة الغربية الذي عوَّدوا فيه المسلمين على إبقاء النظام على كفره وبيد الغرب، ولا يغيـِّر إلا الأشخاص، وهذا ما رأيناه ونراه في كل من مصر وتونس حيث بات يخشى على الإسلام منهم أكثر من غيرهم.

أيها الثائرون في أرض الشام عقر دار الإسلام: إن تشكيل المجلس الوطني من قبل، والائتلاف الوطني من بعد، والحكومة الانتقالية الآن، تم بعيداً عنكم، ويعمل الغرب على فرضهم عليكم بطرقه الخبيثة الملتوية ليفرض من خلالهم حلوله التي لن تكون مختلفة عن نظام بشار إلا قليلاً، فهؤلاء لا يمثلونكم بل يمثلون من أوجدهم، بل هؤلاء يجب عليكم رفضهم كلياً، فهؤلاء يرفعون راية سايكس بيكو ويرفضون رفع راية الرسول صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء يريدون إقامة دولة مدنية علمانية ويرفضون إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي أمر الشرع بإقامتها. وهؤلاء يستجدون الاستعانة بدول الغرب الرأسمالي الكافر بينما الإسلام يحرم ذلك ويوجب على المسلمين جميعهم أن يكونوا يداً واحدة على من سواهم. فالعجب كل العجب أن يقبل المسلمون في سوريا بمجرد وجود هؤلاء الطفيليين بينهم، فضلاً عن أن يسمع لهم. وليعلم المسلمون أن قبول التعامل معهم هو تمكين لأمريكا في سوريا، ومساعدة لها للقضاء على ثورتهم، وتمكين لها لزرع الفتنة في الداخل... وليعلم المسلمون أن الله سبحانه سميع عليم، يحاسب على الذرة من الأعمال، فإما جنة وإما نار... فإن كنتم تريدون خلاصاً فلا خلاص لكم إلا بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي ستكون على مستوى مواجهة التآمر الدولي عليكم، وإن كنتم تريدون نصراً فلا نصر لكم إلا من خلالها، وإن كنتم تريدون عزاً فلا عزة لكم إلا بالإسلام ومن خلالها، هكذا كان أوائلكم، رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، رضي الله عنهم أجمعين، فتأسُّوا بهم كما طلب الله سبحانه وتعالى منكم بقوله عنهم: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)) وبقوله عن إبراهيم والذين معه: (( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)). هذه هي دعوة رسولكم ودعوة جده سيدنا إبراهيم ومن معهم، فهل نحن حقيقة معهم؟

08 من جمادى الأولى 1434
الموافق 2013/03/20م

حزب التحرير
ولاية سوريا

ht130313

 pdf

لقد وَضُحَ الصبحُ لذي عينين، وما كان يدورُ سرا، فهو يدور علنا... وها هي أمريكا في 13/03/2013م على لسان وزير خارجيتها جون كيري تطلب من المعارضة الحوار مع الطاغية بشار لتشكيل حكومة انتقالية! إن أمريكا تعمل بجد واجتهاد على تشكيل حكومة انتقالية من صنائعها في الخارج وصنائعها في داخل النظام بفتوى عدم تلطخ أيديهم بالدماء، بل كانوا فقط يغمسون أيديَهم غمساً خفيفاً لا يَعلَقُ بها الدمُ طويلا! وذلك ليكونَ نتاجُ هذه الحكومةِ جمهوريةً علمانيةً كما كانت من قبلُ "معَ رتوشٍ" يقتضيها الحال! وها هم يجتمعون في القاهرة وفي اسطنبول سراً وجهراً ثم يتدارسون ويؤجلون...

إن أمريكا تدركُ أن المسألةَ ليست في التشكيل، فليس الأمرُ صعباً عليها أن تجمعَ من صنائعها ما يملأُ "وِعاءَ" حكومةٍ، ولكنَّ المسألةَ في تَمَكُّنِ هؤلاء من الوقوف على أقدامهم في أرض الشام، أو أن يكون لهم قبولٌ فيها، فهي تدرك أن الثائرين في الداخل، هم مسلمو المشاعر، سواءٌ أكانت أفكارُهم عميقةً مستنيرة أم كانت أفكارُهم أقلَّ عمقاً وأدنى، فإن أهلَ الشام يَرَوْنَ صنائعَ أمريكا في الخارج ويسمعونَهم ينادون بالدولة المدنية الجمهورية العلمانية، وهذه الأنظمة هي التي أنتجت "بشار" وتنتج غيرَه، فكيف يستقبلون أقواماً يدعون لذلك؟ لقد ذاق الناسُ من هذه الأنظمة الطاغية الأمرَّين، فجعلت حياتَهم ظلماتٍ بعضُها فوق بعض... إن الناس يريدون إسلامَهم المنبثقَ من عقيدتهم، فبها وحدَها يسعدون، وبها وحدَها يَعزّون.

وليس خافياً ولا سراً أن الغربَ بزعامة أمريكا ترتعدُ فرائصُه من الإسلامِ وأحكامِه، فهو يريدُ نظاماً علمانياً لسوريا يتولاهُ بديلٌ لبشار بوجهٍ أقلَّ سواداً وأخفَّ اضطهادا، يَخدعونَ الناسَ به ويُضَلِّلُونَ! غير أن مأزقاً يَحوطُ أمريكا من جوانبِها، وهو أن الناسَ في الداخلِ لا يقبلون صنائعها في الخارج، فكيف بصنائعها في داخل النظام؟!، ولن يستطيعَ بديلُ بشار مهما كان طويلَ اليدِ واللسانِ أن يَحكمَ الشامَ وهو قابعٌ خارجَها، فلا يمكنُ لحكومةٍ انتقاليةٍ لا قرارَ لها في الداخل أن تؤديَ الدورَ الأمريكيَّ المطلوبَ إلا أن تحميَها بقواتٍ دوليةٍ تَصحبُها، وهذا الأمرُ قد عُرِضَ على فتراتٍ ولا زال لم يُسحبْ من التداول، لكنَّ عواقبَه قد تخرجُ عن الحساب... فكان أنْ ظنت أمريكا، وظَنُّها يُرْدِيْها بإذن الله، أن البطشَ والتدميرَ يجعلُ الثائرين في أرض الشام عقرِ دارِ الإسلام، يجعلُهم يستقبلون تلك الصنائعَ بالأحضانِ أو حتى بالبنانِ!... وهكذا فإن أمريكا تُمِدُّ نظامَ الطاغيةِ "بشار" بأسباب الحياة، مالاً وسلاحاً، عن طريق خطوطِها الأمامية: روسيا والنظامِ في إيران والحواشيْ والأتباع، وعن طريقِ خطوطِها الخلفية: الأنظمةِ في تركيا والعراقِ ولبنانَ وفي ثناياها مصرُ النظام! وقد يستغربُ بعضُ الناسِ فيتساءلون: لماذا روسيا والنظامُ في إيرانَ هي خطوطٌ لأمريكا أماميةٌ، وأمّا الأنظمةُ في تركيا والعراقِ ولبنانَ وفي ثناياها مصرُ النظامُ هي خطوطٌ خلفية؟ ولكنْ من تدبَّر واقعَ الحال فسيُغنِيهِ ذلك عن تفصيلِ الْمَقالِ وجَوابِ السؤال! أمّا أوروبا وأتباعُها وبخاصةٍ قَطَر فهم يَسيرون على جوانبِ الخطوطِ الأماميةِ والخلفيةِ يترقبون نافذة للدخول يحصلون منها على شيء من نصيب.. هذا إن كان!

أيها الثائرون في أرض الشام عُقرِ دارِ الإسلام: ذلك هو مكرُ الكفارِ المستعمرين والحواشي والأتباع، ومكرُ أولئك هو يَبورُ بإذنِ الله، وإحباطُ مكرِهم وهزيْمَتُهُم، كل ذلك أمرٌ ميسورٌ لمن يسَّره اللهُ له، فأدرَكَ مُحكمَ آياتِه سبحانه، وأدرك سيرةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم ، وأيقن وآمن بقلبِهِ وبكُلِّ جوارحِهِ بقوله سبحانه (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))، ولكنَّ السؤالَ هو كيف ننصرُ الله سبحانه؟

هلِ المناداةُ بِحُكمٍ جمهوريٍّ علمانيّ ديمقراطيّ مدنيّ ورَفْعُ رايةِ سايكس بيكو المسماةِ رايةَ الاستقلال، إرضاءً للغربِ بعامّة، ولأمريكا بخاصة، هل هذا نصرٌ لله سبحانه؟ هلِ الامتناعُ عن المناداةِ بالخلافةِ، وعَدَمُ رَفْعِ رايةِ العُقابِ، رايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله بِحُجَّةِ الْخَشْيَةِ من استفزازِ الغربِ وغيظِهم، هل هذا نصرٌ لله سبحانه؟ هلِ الاستعانةُ بالغربِ الكافرِ المستعمرِ في السلاحِ والمالِ ومُوالاةُ تلك الدولِ المحاربةِ للمسلمين هو نصرٌ للهِ سبحانه؟ هلِ القولُ بالتدريجِ في الأحكامِ، فَيَحِلُّ الخمرُ عاماً ويَحْرُمُ عاماً، وتُعَطَّلُ الحدودُ أعواماً، ويُحَارَبُ اللهُ بانتشارِ الربا في البنوكِ والحياةِ الاقتصاديةِ هل هو نصرٌ لله؟ هلِ التضحيةُ بالأنفسِ والأموال لاستبدالِ عميلٍ بعميلٍ دونَ قَلْعِ النظامِ من جُذورِهِ ودونَ إقامةِ الخلافةِ، هل هذا نصرٌ لله؟

إنَّ كُلَّ هذا ليس نصراً للهِ سبحانه، فإذا تَخَلَّفَ النصرُ من عندِ الله فهو بما كَسَبَتْ الأيديْ وليس بإخلافِ وعدِ الله، بل هو حقٌّ وصِدْقٌ (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ))، فانصروا اللهَ كما يجبُ أن يكونَ، وعندها ستهونُ أمامكم قوى الكفارِ المستعمرين وعملائهم، ولا تَضُرُّكُم ضَخامةُ أسلحتِهم، فقُلوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَاهِيَةٌ، ولا يَضُرُّكُمْ مكرُهُمْ وكيدُهم، فعندَ اللهِ مَكرُهم وإنْ كان مَكرُهم لِتَزولَ منه الجبالُ.

أيها الثائرون الصادقون: إنَّ الرائدَ لا يَكْذِبُ أهلَهُ وإنَّ حزبَ التحرير يَدعوكم إلى أنْ تنصُروا اللهَ بصدقٍ فَيَنْصُرَكُمْ بِحَقّ:

انصروه سبحانه في وَحدتِكم واعتصامِكم بحبلِ اللهِ جميعاً وراءَ قيادةٍ مخلصةٍ واحدةٍ، صادقةٍ مع اللهِ في نقاءٍ وصفاءٍ في كلِّ عملٍ تقومُ به، قيادةٍ تُخلِصُ عملَها للهِ وحدَه، فاللهُ سبحانه لا يَقبَلُ عَملاً يُشْرَكُ فيهِ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ، مَنْ أَشْرَكَ بِي كَانَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لَهُ» أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده...وانصروه سبحانه بأنْ لا تُرْضُوا الناسَ بسَخَطِ الله، فلا تُرْضُوا أمريكا بإعلانِ الدولةِ الديمقراطيةِ العلمانية، ولا تُرْضُوا أمريكا بإِشاحةِ الوجهِ عن الخلافةِ خَشْيَةَ استفزازِ أمريكا والغرب، وخَشْيَةَ غيظِهم، بل ليموتوا بغيظِهم، فإن إرضاءَ الناسِ بسَخَطِ اللهِ عاقبتُهُ ذُلٌّ وهَوانٌ، يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابنُ الْجَعْدِ في مسندِه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرَضَا اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ»...وانصروا القويَّ العزيزَ بالعزمِ على إقامةِ الدولةِ الواحدة، الخلافةِ الراشدةِ لتطبيقِ شرعِ الله في الصغيرةِ والكبيرة، وفي المعاملاتِ والعقوبات، والحدودِ والجهاد والعبادات، فالذي قال (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ))، هو سبحانه القائل (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ))، فطاعةُ اللهِ لا تَتَجَزَّأُ بل يُنَفَّذُ أمرُهُ سبحانه على وجهِهِ منذُ نزولِهِ، هكذا كان يفعلُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم قدوتُنا، يُطبقُ الحكمَ حالَ نزولِه، وهكذا كان الخلفاءُ الراشدونَ يفعلون، يطبّقونَ الأحكامَ حالَ الفتحِ دونَ تجزئةٍ ولا تدريج...وانصروه جلَّ وعلا في إعطاءِ النصرةِ لحزب التحرير فهو القادرُ بإذنِ اللهِ على إقامةِ الخلافةِ على وجهِها، وتطبيقِ أحكامِ اللهِ وَفْقَ مَشروعٍ أعدَّهُ الحزبُ مُسْتَنْبَطاً من الإسلامِ وليس من شيءٍ سِواه، والحزب ذو شأن في الوعي السياسي، قادرٌ بعونِ اللهِ على إحباطِ مُؤامراتِ الكفارِ المستعمرين، وإشغالِهِم في أنفسِهِم حتى الفتحِ المبينِ.

أيها الثائرون في أرض الشام: ليس أمامَكم من طريقٍ ثالث، فإنْ تعاهدْتُم على أن تنصروا اللهَ، وأقسمتم أمامَ الله سبحانه بأنْ تَثْبُتُوا على هذا الحقِّ العظيم، فعندَها تَسْعَدُون في الدنيا وفي الآخرة، وتَنْكَفِئُ عنكم الدولُ المستعمرةُ الكافرة، ويُقْبَرُ العملاءُ الخونة، وتَذْكُرُكم بخيرٍ دماؤُكم الزكيةُ التي سُفكت والتضحياتُ العظيمةُ التي بُذلت... أمّا إنْ لم تفعلوا وقَبِلْتُم صنيعةَ أمريكا، الحكومةَ الانتقاليةَ لإنتاجِ دولةٍ جمهوريةٍ علمانيةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ، فستشكوكم دماؤُكم إلى بارئِها، وتكونونَ (( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ))! وإننا لَنَرْبَأُ بكم أن تكونوها، والله يتولى الصالحين .

(( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ))

ألا هل بلغنا اللهم فاشهد، ألا هل بلغنا اللهم فاشهد، ألا هل بلغنا اللهم فاشهد

01 من جمادى الأولى 1434
الموافق 2013/03/13م

حزب التحرير

SrW160313

pdf

بعد عامين مأساويين من التآمر الدولي المستمر على الثورة في سوريا، صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في13/3/2013م، وفي موقف مؤيد للموقف الرسمي لكل من روسيا وإيران والسفاح بشار أسد نفسه؛ ما يفضح التآمر الأمريكي المستمر على الثورة والتواطؤ المستمر مع السفاح بشار أسد ونظامه الفاجر، وذلك بقوله: "ونريد أن نرى الأسد والمعارضة السورية تأتي إلى طاولة الحوار لخلق حكومة انتقالية بناء على إطار العمل الذي وضع في جنيف" وقال: "ولا بد أيضاً من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك وسنستمر في ذلك". وإلى جانب ذلك، أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا عن عزمهما تسليح مقاتلي المعارضة السورية، وقال الرئيس الفرنسي هولاند في 15/3/2013م: " إنه تلقى تأكيدات من المعارضة السورية بأن أي أسلحة ترسل لمقاتليها لمساعدتها على سعيها لإسقاط الرئيس بشار الأسد، ستصل إلى الأيدي الصحيحة" هذا وقد رفض الاتحاد الأوروبي في 15/3 الطلب، خشية وقوع هذه الأسلحة في أيدي المسلحين الإسلاميين المتشددين في أوساط المعارضة السورية. هذا الموقف الأوروبي المكشوف ضد الإسلام يفضح تدخلهم، ويفضح عداءهم للإسلام، ويكشف عن اعتراف الغرب بقلقه من وجود توجه إسلامي لدى الثوار، وهو يعمل على التآمر عليه. أما حكام الدول العربية والإسلامية العميلة للغرب، فإن مواقفهم مرتبطة بمواقف الدول الغربية التابعين لها. وفي هذا الخضم تقف المعارضة السورية العلمانية الخارجية عديمة الخبرة بألاعيب الغرب السياسية، مستجدية من الشيطان الغربي حلوله، ومتوسلة تدخله، وآخذة عليه تأخره في ذلك. وهذه المعارضة بالرغم من مرور سنتين من التآمر الغربي على الثورة، وبالرغم من انكشاف هذا التآمر لهم، ما زالوا يلتمسون الحلول من هذا الغرب الأفاك؛ ما يكشف إفلاسهم وعمالتهم وبعدهم عن الإسلام. وهذه المعارضة، يعمل الغرب، بما رسمه لها من دور لكي تكون معبراً له لقطف ثمرة الثورة: دولة مدنية، تحكم بالكفر، وتحارب إسلام الحكم والمسلمين العاملين لإقامة الحكم بما أنزل الله تحت شعار محاربة الإرهاب. أما الأخضر الإبراهيمي، عميل أمريكا العجوز غير التائب، فإنه يسعى من وراء الكواليس، خدمة لأمريكا، لتشكيل حكومة انتقالية أمريكية الهوى، وتشكيل قوة سلام دولية فاعلة على غرار قوات "إيساف" الدولية التي تقاتل إلى جانب كارازاي في أفغانستان لمصلحة أمريكا.

أيها المسلمون المؤمنون الصابرون في سوريا الشام: لا يشك أحد منا بوجود مؤامرة دولية على الثورة ضدكم ولمصلحة السفاح، وهذا يفضح مدى فجور المجتمع الدولي ومدى إجرامه، وما السفاح بشار إلا إحدى صنائعه، بل الكل يقطع بوجود تلك المؤامرة. ولا تظنوا أنكم غير مسؤولين أمام الله إذا لم تضعوا حداً لذلك. فأنتم من وقف في وجه السفاح بشار وقواته الأمنية المجرمة، وأنتم من ثُكِلتم، وأنتم من قدمتم وضحيتم بأغلى ما عندكم، فلا تسمحوا لأحد أن يخطف ثورتكم ويقطف ثمرتها، كائناً من كان، على حساب دينكم وتضحياتكم. ألم تعلنوا "قائدنا للأبد سيدنا محمد"؟، فسبيل سيدنا محمد SLAWT معلوم، وقد فرض الله سبحانه وتعالى علينا اتباعه دون غيره، حيث قال: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) ألم تعلنوا " يا الله ما لنا غيرك يا الله"؟، فكونوا صادقين مع دينكم وأنفسكم ولا تطلبوا العون إلا من الله وحده، فالله سبحانه وتعالى هو أغنى الشركاء عن شركه، وهو القائل عزَّ من قائل ((فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)). إن أقوى موقف تعلنونه الآن، بعد هاتين السنتين العجاف، ويرضي ربكم، هو أن تعلنوا جميعاً، وعلى قلب رجل واحد منكم، أنكم مع الله وحده قلباً وقالباً، قولاً وفعلاً، وأن تعلنوا أنكم مع دينكم في تحريم الاستعانة بالغرب الكافر وعملائه من حكام بلاد المسلمين، وأن تجبروا المعارضة الخارجية على قطع الصلة بالغرب، وإلا فإنها لا تمثلكم، بل اعملوا على أن تكون المعارضة التي تمثلكم هي من جنسكم بأن تلتزم الحل الإسلامي، وهو إقامة الخلافة الراشدة، التي وعد الله بها من يعبده وحده، لا يشرك به شيئاً، وذلك بقوله تعالى:((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))، وهذا هو الإخلاص الخالص لله تعالى. نعم لتكن لكم محرماتكم الشرعية التي تحاسبون عليها، وعلى الله قصد السبيل.
الرابع من جمادى الأولى 1434هـ
16/3/2013م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syr-w-050313

pdf

في هذه الفترة التي تشهد حِراكاً سياسياً دولياً للحل، يحاول السفاح بشار أسد أن يظهر نفسه أنه ما زال قوياً ممسكاً بالأوضاع، ومستغلاً ما أعلنته المعارضة الخارجية المخملية من مبادرة الخطيب التي تقبل الحوار مع نظامه على أنه فشل للثورة ضده، فقد أعلن في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "صنداي تايمز" في2013/03/03 م أنه مستمر في سياسة ارتكاب مجازره طالما أن موقف إيران "داعم جداً" له، وطالما أن الروس "يزودون سوريا بأسلحة دفاعية، وبشكل يتوافق مع الموقف الدولي". ومطمئناً الجميع إلى أنه لن يغادر سوريا لأنه (وطني)، ولن يتنحَّى عن الحكم لأن التنحِّي لن يحل المشكلة مستشهداً بما يحدث الآن في كل من مصر وليبيا وتونس. ثم إنه رمى سهماً أراد أن يغيّر فيه بوصلة الموقف الأوروبي باتجاه دعمه مخوِّفاً من أن يرث الإسلاميون نظامه قائلاً أنه "المعقل الأخير للعلمانية في المنطقة".

إن هذا السفاح يعلم أنه ابن مجتمع دولي فاسد يمده بكل أسباب البقاء والاستمرار ويزوده بكل وسائل الإجرام، ويعلم أن النظام الدولي الجائر الذي ترعاه الدول الكبرى ذات المصالح، وعلى رأسها أمريكا، يمكن أن يغضّ الطرف عن كل جرائمه، بل ويمكن أن يجعل له مخرجاً منها، إذا ما اقتنعت هذه الدول أن مصلحتها ببقائه؛ لذلك ضرب في هذه المقابلة على الوتر الحساس لدى الغرب وهو الخوف الكامن لديه من مشروع الخلافة في الحكم، والجهاد في الدعوة؛ لينبههم أن مصلحتهم ببقائه، وهذا ما عناه بقوله إنه "المعقل الأخير للعلمانية" القائمة على معاداة الإسلام، وإبعاده عن الحكم، وفصله عن الحياة. وأما قوله إنه لن يغادر سوريا فذلك يظهر وكأنه يمنِّي نفسه بإقامة دويلة طائفية بحماية روسية لذلك لن يضطر بنظره إلى الخروج. وأما استشهاده بكل من مصر وليبيا وتونس لعدم تنحيه عن الحكم فإننا نقول له إن ثورة الشام تزيد عن باقي الثورات بأنها تبنت الحكم بالإسلام وطرحت الخلافة الإسلامية كبديل ينقذ سوريا ومصر وليبيا وتونس واليمن وسائر بلاد المسلمين بل وسائر بلاد العالم بفضل الله تعالى ونعمته...

أيها المسلمون المؤمنون الصابرون في سوريا الشام:

إن الشر كله قد اجتمع في هذا السفاح، وإن هذا السفاح هو صنيعة إبليس، وهو لن يألو جهداً في إذلالكم ولا في التفنن في قتلكم، ولا في التآمر عليكم، ولا في تسليم قضاياكم لأعدائكم، ولا في إضلالكم وإفسادكم، ولا في إعلان العداء لكم ولدينكم... وفعلاً لن يجد عدوكم في الغرب أشدَّ منه عليكم، فاعلموا أن اللقاء معه خيانة لله ولدينه وللمسلمين، وأن هناك موقفاً صحيحاً واحداً لا بد وأن تعلنوه ليعلمه الجميع فيكم فلا يتجاوزه أحد كائناً من كان، وهو أنكم قد قررتم مواجهة التآمر الدولي عليكم بالعمل يداً واحدةً لإقامة دولة الخلافة الراشدة مجتمعين على طاعة الله سبحانه وتعالى حتى يتحقق فينا قوله تعالى: ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ))، واعلموا أنه لن يغلبكم أحد بإذن الله إن أطعتم الله ونصرتم دينه قال تعالى: ((إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)).

23 من ربيع الثاني 1434
الموافق 2013/03/05م

حزب التحرير
ولاية سوريا