publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

 ببببببببب

بسم الله الرحمن الرحيم

ألقى الرئيس بشار الأسد في 16/4/2011م عبر التلفزيون السوري كلمةً توجيهية للحكومة السورية الجديدة التي أعلن عن تشكيلها في 14/4 بحضور أعضائها، مذكراً بالخطوط الإصلاحية العريضة للمرحلة الـ«دقيقة جداً» والتي سماها بـ«المرحلة المؤامرة» وذاكراً أن الحكومة الجديدة بالنسبة للمواطنين «تعني دماء جديدة والدماء الجديدة تعني آمالاً جديدة وكبيرة... وهذا التجديد يكون من خلال تجديد الأفكار وليس بالضرورة أن تكون الدماء هي الأشخاص».

في الحقيقة ليس في هذه الكلمة ولا في هذه الحكومة أي جديد يذكر. فقد جاءت برئاسة وزير الزراعة في الحكومة السابقة عادل سفر، واحتفظ فيها 17 وزيراً بحقائبهم بينهم وزير الدفاع والخارجية، وانضم إليهم 14 وزيراً بينهم وزراء الداخلية والإعلام والعدل، وشملت التشكيلة تبادل حقائب بعض الوزراء ما يعني أن تبدل الوجوه كان قليلاً، وما يعني أيضاً أن القائمين على الفساد في الحكومة السابقة سيكونون قائمين على الإصلاح في الحكومة الجديدة بغالبيتهم. والناظر في هذه التشكيلة يرى أن رجالها هم من الأمنيين والبعثيين الموالين جداً للنظام، وأنها أكثر من عادية في هذه المرحلة الـ«دقيقة جداً»، وأنها لم تأتِ لتلبي مطالب الناس في الإصلاح والحرية بل لتلبي مطلب النظام في استيعاب هذه «المرحلة المؤامرة» وليس أكثر. وهذه الحكومة إذا أتت بجديد فإنما أتت بوزير جديد للداخلية هو اللواء محمد الشعار أحد رموز النظام الأمني السوري، وهو كما ذُكر كان المسؤول عن تسوية ملف أحداث صيدنايا بكل ما رافقها من تحقيقات وتصفيات والتي كان آخرها إصدار أوامر بإعدام بعض من شارك في أحداث هذا السجن، والتي تمَّ التعتيم عليها. إن هذه الحكومة الجديدة وكأنها أتت لتقول للناس: تأمين مطلبكم بالحرية سيكون عن طريق هذا الوزير، هذا مع العلم أن مطلب الناس في الحرية يتقدم على سواه لكثرة ما يلاقيه الناس من الأجهزة القمعية الأمنية. وهذه الوزارة ستكون أهم وزارة في هذه التركيبة الحكومية الجديدة التي سيطغى فيها الملف الأمني على ما عداه. وتوزير هذا الوزير لن يعني إلا مزيداً من القتل والاعتقالات والاغتيالات، وهو وزير مستوعب تماماً لسياسة النظام الأمنية.

إن هذه الحكومة الجديدة قد تم فيها تغيير بعض الوجوه من غير تغيير جدّي في السياسات، وهي كسابقاتها من الحكومات السورية التي كان يُقدم لها عند كل تغيير بأنها حكومات للإصلاح والقضاء على الفساد... وهي مثل ما سبقها من الحكومات التي يتم فيها تعيين الوزراء تعييناً والتي تحصل على الثقة فوراً، وهي حكومة لا يعدو أن يكون الوزير فيها موظفاً.

إن النظام السوري بهذه التشكيلة الجديدة للحكومة يكشف أنه لا يقبل غيره قيِّماً على الإصلاح، ولا يريد أن يكون الإصلاح إلا من خلال رؤيته، وهو قد عرض من قبل بعض المسكنات عن طريق مستشارة الرئيس بثينة شعبان ولم تنفذ هذه المسكِّنات إلى لبِّ الداء أي تغيير الدستور، وعَرَض بعض بنود الإصلاح بشكل متفرق وليس بشكل جامع منسجم مع بعضه!

أما الجانب الأمني والذي بلغ فيه النظام القمة في إذلال الناس، وإفقاده لإراداتهم وهدره لكراماتهم، فقد هيّأ النظام السوري له قبضة حديدية تمثلت بوزير داخلية عاش طوال فترة خدمته في أجهزة النظام الأمنية يترقى فيها من رتبة إلى رتبة بسرعة تناسب سرعة ولائه للنظام وبلائه على الناس. هذه هي الحكومة الجديدة يُطلُّ بها النظام السوري على شعبه وكأنه يقول لهم: أنتم خونة ومتآمرون إذا لم تقبلوا بوعودي بالأصلاح، وهذه هي قبضتي الحديدية التي سأعالج بها عدم رضوخكم لوعودي هذه. وإمعاناً في سياسته الأمنية الثابتة فإن هذه الحكومة تشكلت في ظل قانون الطوارئ، الذي لن يتخلى عنه النظام إلا إلى نظام بديل أسوأ منه، يستطيع أن يقمع به من جديد كل من يخالفه بحجة مكافحة الإرهاب، كما يحدث اليوم مع كل الأنظمة التي على شاكلته.

أيها المسلمون في سوريا

إن النظام السوري المتهاوي لم يتزحزح عن موقفه قيد أنملة، وهو يتصرف بصلف واستبداد، ويريد أن يقطّع المرحلة، وسيكون صلفه واستبداده قاتلين له إن شاء الله تعالى... وإن هذا النظام لم يتخلَّ عن العنف ضد شعبه لحظة واحدة، وها هي الصور أصدق إنباءً من كل زبانيته المتحذلقين الذين يظهرون على شاشات التلفزيون ليكذبوا على أنفسهم قبل غيرهم، جهاراً نهاراً من غير استحياء، والتي يثبت بها النظام إصراره على الكذب والقتل واتهام الناس في الوقت الذي يدعي فيه الإصلاح، والتي يظهر فيها وكأنه يعيش في فضاء آخر...

أيها المسلمون في سوريا

إن النظام السوري قد فرض نفسه قيماً على الناس بانقلاب جاء به الأب، واستمر جاثماً على صدورهم بانتخابات مزورة واستفتاءات كاذبة حتى وصل إلى الابن. ورأس هذا النظام هو رأس الفساد وأسُّه ومنبعه، فهل يعقل أن يكون رأس الفساد هو رأس الإصلاح؟ إن هذا النظام يتصرف وكأن الناس لا يفهمون وهو وحده الذي يفهم، يتصرف وكأنه لا خلاف بين الناس على بقائه الدائم على رأس السلطة بينما الحق أن قاتل شعبه يجب أن يكون أول الراحلين... إن الخرق اتسع بين هذا النظام وبين الناس بحيث لا يمكن رقعه، والخلاف تعمّق بحيث لا يمكن تجاوزه، والمعالجة لا تتعلق بتقديم بعض الفتات لبطون جائعة، ولا بعض الإصلاحات لنفوس طامحة، ولا بعض التنازلات الشكلية لكرامات مهانة، ولا استبدال قانون مكافحة الإرهاب بقانون الطوارئ، فكلاهما في الظلم سواء... بل يتعلق بتغيير الدستور بجعله أساساً لوجود الحاكم وأساساً لتصرفاته، وأساساً للعلاقة الصحيحة بينه وبين شعبه... وهذا الدستور لا يكون صحيحاً إلا أن يكون على أساس الإسلام... والناظر في مواد الدستور السوري يرى أن مواده تأكل بعضها بعضاً، فهو ينص على أن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، بينما هو من حيث الواقع لا يلامس شيئاً من الفقه الإسلامي، مع أن الفرض من الله سبحانه وتعالى أن يكون القرآن والسنة وما أرشدا إليه هما المصدر الوحيد للتشريع. ومعنى أن كونه مصدراً رئيسياً وليس أوحد للتشريع فيه اتهام للإسلام أنه قاصر بنفسه أن يكون المصدر الوحيد للتشريع... ثم إن في الفقه الإسلامي يكون شكل الحكم في الإسلام على نظام الخلافة ولا يقر النظام الجمهوري، ويقوم على أن السيادة للشرع لا للشعب، وهو يجعل من الأمة الإسلامية أمة واحدة ولا يعتبر القومية ولا الوطنية ولا العرقية، وله أحكامه الشرعية في الاقتصاد ولا يقر الاشتراكية في شيء، وكل هذا الذي ذكرناه مسطر في الدستور السوري في مواده الأولى.

أيها المسلمون في سوريا

إن عليكم أن تحزموا أمركم على دينكم، وأن يكون هو أساس النظرة في مطالبكم وتحركاتكم وتضحياتكم... فالنظرة أوسع من تغيير حكومة بحكومة أخرى تقوم على الدستور الفاسد نفسه، ويكون أفرادها من جنس الذي عينهم، بل تقوم المعالجة الصحيحة على تغيير الدستور تغييراً جذرياً، تكون فيه مواده متجانسة مع بعضها، وتتصدر مواده مادة تجعل العقيدة الإسلامية أساساً لسائر مواده حقيقةً لا قولاً فقط. وتكون أحكام مواده قائمة على الشرع الإسلامي باجتهاد صحيح حقيقةً لا ادعاءً. ويكون الحاكم عبداً لله يطبِّق الإسلام كاملاً ويحسن تطبيقه على الرعية كلها، مسلمها وغير مسلمها، بحيث يشعر الجميع بنعيم الرعاية ورحمة الله بالناس في الدنيا والآخرة، ويحمل الإسلام إلى الخارج بالدعوة والجهاد لإدخال الناس في رحمته بدل أن يدخلوا في نقمة الرأسمالية وما جرته على العالم أجمع من ويلات، وما هذه الأنظمة العميلة القائمة في بلاد المسلمين ومنها النظام السوري إلا من إفرازات هذه الرأسمالية الكافرة...

إلى هذا يدعو حزب التحرير المسلمين في سوريا، وهي دعوة الله لهم قبل أن تكون دعوته، والمسلمون في سوريا هم غالبية هذا الشعب السوري وهم أبناء هذا الدين، وليست دعوته هذه لهم إلا دعوة تغيير بما يؤمنون به هم حقيقة... هذا هو العلاج الجذري الذي يجب أن يسعى إليه الناس اليوم في تحركاتهم. وهذا العلاج يستحق منا أن نضحي معاً من أجله بالغالي والنفيس لما فيه من إرضاء لله سبحانه وتعالى بتحكيم شرعه بإقامة الخلافة التي نسعى لأن تكون راشدة على منهاج النبوة بتوفيق الله، قال تعالى: ]أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[ وقال تعالى: ]فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[.

12 جمادى الأولى 1432هـ                                                                   حزب التحرير

الموافق لـ17/04/2011م                                                                             ولاية سوريا

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

القرارات الإصلاحية خديعة لإطالة عمر النظام السوري

والمطلوب هو الرحيل الفوري للنظام

ألقى الرئيس السوري بشار أسد خطاباً يوم الأربعاء في 30/3 في مجلس الشعب (مجلس الدمى المتحركة) وذلك بعد أسبوعين من بدء التحركات الشعبية المناهضة لحكمه وسقوط عدد كبير من قتلى وجرحى، ووسط توقعات أن يجلي الأمور ويحدد مفردات الإصلاح الذي وعد به شعبه. وقد قال هو عن الخطاب إنه يأتي في «لحظة استثنائية»... وقيل عنه إنه كان خطاب الفرصة الضائعة، مخيب للآمال، فارغ المضمون، لا يملك تصوراً للإصلاح، بل بدا فيه الرئيس متفلسفاً في الوقت الحرج. ولا بد قبل الخوض في الخطاب ومعرفة دلالاته من عرض ما سبقه من تطورات سياسية وميدانية؛ لأنه لا يمكن فهم الخطاب بمعزل عنها.

l في البداية يُذكر أن المنطقة كلها تجتاحها موجة من الاحتجاجات الشعبية على الحكام، نجح بعضها في خلعهم (تونس ومصر) وهي في طور النجاح في بعضها (ليبيا واليمن)، وعليه فإن النظام السوري يعيش في أجواء متشنجة للغاية، ويعتبر أن لا سبيل أمامه إلا مواجهتها.

l لقد بدأت الاحتجاجات الشعبية في سوريا في 15/3 وأخذت منحًى دموياً ومأساوياً يوم الأربعاء في 23/3 ارتكب فيها النظام السوري مجزرة في درعا أودت بحياة العشرات وتم اقتحام المسجد العمري دونما اعتبار لأي حرمة فيه، سالت فيه دماء طاهرة وصفها النظام كعادته دماء عملاء اتخذوا من المسجد وكراً لهم ضارباً بعرض الحائط كرامات أهالي القتلى في درعا، وهو بذلك يصف أهالي درعا بالعمالة والخيانة...

l عقب هذه المجزرة وهولها، وخوفاً من تمدد الاحتجاجات، ألقى النظام قنبلة صوتية على لسان مستشارة الرئيس ابنة مدينة درعا بثينة شعبان أعلنت فيه عن سلسلة من القرارات الإصلاحية الخدمية والسياسية التي ادعت فيها أن القيادة اتخذتها، وهذا الإعلان جاء بهذه السرعة خوفاً من تحول يوم الجمعة 25/3 إلى يوم غضب عام في سوريا ولامتصاص النقمة العارمة ضد النظام. وقد أعلنت بنود هذه الإصلاحات على الشكل التالي: تشكيل لجنة قيادية عليا لمعرفة واقع الأحداث التي وقعت في درعا وملابساتها، ومحاسبة المتسببين والمقصرين -زيادة رواتب العاملين في الدولة بصورة فورية، وإيجاد التمويل اللازم لتأمين الضمان الصحي لهم- وضع آليات جديدة وفعالة لمحاربة الفساد- دراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ وبالسرعة الكلية- إعداد مشروع قانون للأحزاب- إصدار قانون جديد للإعلام- تعزيز سلطة القضاء، ومنع التوقيف العشوائي.

وقالت فيه شعبان بأن هناك مندسين مدعومين من الخارج كما قالت بأن الشعب والنظام معاً في مواجهتهم... ووعدت بأن هناك حزمة أخرى من الإصلاحات سيعلن عنها.

l يوم الجمعة في 25/3 قامت مظاهرات حاشدة في أكثر المناطق السورية اتبع فيها النظام (أسلوبه الذي اتبعه في حماه) بمجازر في سائر المناطق وخاصة في مدينة الصنمين.

l خرج فاروق الشرع  نائب الرئيس، وهو ابن درعا أيضاً، ليعلن للناس أن الرئيس سيلقي خطاباً واعداً وأن عليهم أن ينتظروه.

l يوم الثلاثاء في 29/3 دبر النظام مظاهرات حاشدة في عدة مناطق وكانت أكبرها في دمشق ليوهم الجميع أنه ذو شعبية واسعة. ومعلوم أن هكذا مظاهرات يعمم فيها على المدارس والدوائر والمؤسسات و الهيئات والنقابات والجيش والأمن باللباس المدني، ولا يستطيع حتى صاحب العذر أن يتخلف عنها خوفاً من اتهامه، وهذه المظاهرات يدبرها النظام ليدعم موقفه قبل خطاب الرئيس المنوي إلقاءه.

ضمن هذه الأجواء ألقى الأسد خطابه في 30/3 وسط وعود شعبان و الشرع كما سبق أن يجلي الأمور ويلبي مطالب الشعب ويضع النقاط على الحروف، ووسط انتظار الداخل والخارج... وخصوصاً اهالي الشهداء. ولكن الخطاب كان كارثياً مخيباً للأمال على عكس ما توقعه الجميع. بل حمل خطابه اتهاماً للشعب السوري وتهديداً له بأن من يطالب بالإصلاح في مثل هذه الظروف، (وهم الغالبية) إنما يسير في مؤامرة حيكت في الخارج، ولها بعض الخيوط في الداخل، وهم قلة قليلة (بحسب ادعائه)، ويجب مواجهتهم وتطويقهم، وقال «عندما يكون الإصلاح مجرد انعكاس لموجة تعيشها المنطقة فهو مدمر بغض النظر عن مضامينه» ووصف هكذا مطالبة بالإصلاح بأنها فوضى، والثورة عليه صرعة جديدة، وفتنة جرى الخلط بينها وبين الإصلاح. ثم قال متحدياً: «إذا فرضت علينا المواجهة فأهلاً وسهلاً» راقصاً على دماء الشهداء كدلالة على أنه ينوي مواجهة شعبه وعدم الانصياع لمطالبه ، ثم ادعى أنه من دعاة الإصلاح طرحه منذ تسلمه الحكم، ولكن الظروف الطبيعية (الجفاف) والمؤامرات الخارجية فرضت عليه أن يتأخر بتنفيذه، ثم ذكر أن السؤال الحقيقي الذي يرد هنا: أي إصلاح نريد؟ إن الإصلاح لا يكون بنظره إلا حسبما يراه هو على طريقة فرعون ]مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ[.

ولمعرفة أي إصلاح يريد:

- فقد جاء في خطابه أن الإصلاح المنشود غير مكتمل الرؤيا بعد ، وذكر أنه في العام 2011 كل شيء سيكون عبارة عن دماء جديدة، وعلى هذه الدماء الجديدة نحن ننتقل إلى مرحلة جديدة» في هذا الكلام يظهر أن الأسد سيقوم بتغيير الوجوه التي ملت الناس منها ويستبدلها بوجوه موالية أخرى من غير أن يقدم رؤية للعمل. وكأن تغيير الوجوه بأخرى والدماء الفاسدة القديمة بدماء جديدة فاسدة هو الحل.

- أذيع في اليوم التالي للخطاب عن عدد من التوجيهات الرئاسية المتعلقة بالخطوات الإصلاحية التي أعلنتها المستشارة شعبان في 24/3 وقد جاءت على الشكل التالي:

- شكلت القيادة القطرية لجنة تضم عدداً من كبار القانونيين لدراسة وإنجاز تشريع يضمن المحافظة على أمن الوطن وكرامته ومكافحة الإرهاب وذلك تمهيداً لرفع حالة الطوارئ على أن تنهي اللجنة دراستها قبل 25/4/2011م». في هذا التوجيه يظهر واضحاً أنه يريد استبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب. إن في هذا الكلام إصراراً من الرئيس على أن لا تغيير سوى في الألفاظ. إنه يريد أن يأخذ الناس بجريرة قانون مكافحة الإرهاب فيعتقل ويحصي الأنفاس، وينشر المخابرات ويأكل الحقوق... كما كان يفعل من قبل من خلال قانون الطوارئ.

- «شكلت لجنة لدراسة تنفيذ توصية المؤتمر القطري العاشر المتعلقة بحل مشكلة إحصاء عام 1962م في محافظة الحسكة التي تضم أكبر عدد من الأكراد، وذلك بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، مع مهلة لإنهاء اللجنة العمل بتاريخ 15/04/2011م».

إن هذا النظام قد ظلم هؤلاء الناس، ومازالت سكين مخابراته تعمل في أعناقهم، وهو لا ينظر إلى قضيتهم أنها قضية شعب مسلم مثله مثل غيره في الحقوق والواجبات الشرعية والأخوة الإسلامية بل نظرة مؤامرة ونية انفصال واتصال بالأعداء ما شاكل ذلك. وهو الآن يحاول أن يظهر أنه يريد حل قضيتهم، ولولا الضغوط لما فعل ذلك، وهو يقول إنه لا يخضع للضغوط، ولا إصلاح وراءه ضغط، فهو بهذا يعني أنه بإصدار مثل هذه التوجيهات يخدر المطالب والنفوس المشحونة ضده.

- «شكلت لجنة قضائية خاصة لإجراء «تحقيقات فورية في جميع القضايا التي أودت بحياة عدد من المعتقلين المدنيين والعسكريين في محافظتي درعا واللاذقية الأخيرة».

إن هذه اللجنة القضائية هي من اختيار الرئيس ومن محسوبيه من القضاة، وستوضع لها الأحكام الجاهزة التي اعتاد أمثال هؤلاء القضاة في سوريا عليها.

إن هذا النظام يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس من الله في شيء، وليس من شعبه في شيء، بل هو يستعلي على شعبه ويعتبر نفسه فوق الشبهات وفوق المحاسبة. وإننا نقول إن النظام في سوريا يحتاج إلى تغيير لا إلى إصلاح.       

إن النظام عندما يدعي أنه يريد الإصلاح فإننا نقول له إن فاقد الشيء لا يعطيه، ونقول إنه لا يقوم بالإصلاح فاسد، وإن رأس الفساد في سوريا هو رأس النظام، ثم الأدنى فالأدنى، وليس العكس. ونقول له: ليس المطلوب التنفيذ الفوري للقرارات بل الرحيل الفوري للنظام. ونقول له إنه بقي شيء واحد وصحيح يمكن أن يفعله هو أن يرحل ويُعفي الناس من مآسيه، وإلا فإن مصيراً أسود ينتظره، وسيكون لعنة التاريخ، بل أصبح لعنته، وإن الشعب السوري قد عقد عزمه على رحيل النظام معتبراً أن أي ثمن يدفعه مقابله يتضاءل أمام ثمن بقائه مع أجهزته الأمنية التي هي أساس البلاء وأكثر ما يعاني منه الناس، والتي لم يؤتَ على ذكرها في الإصلاحات.

أيها المسلمون والضباط في سوريا.

نقول لأهالينا في سوريا: لقد سكتم عن النظام وزبانيته دهراً، وهو قد ازداد عليكم فيه قهراً، وسكوتكم عنه أورثكم ويورثكم ذلاً في الدنيا ما بعده ذل وغضب من الله في الآخرة، فتداركوا ذلك بتغيير يرضي الله سبحانه وتعالى عنكم تكون فيه كلمته هي العليا. ونقول للضباط إياكم أن تلقوا ربكم وفي أعناقكم دماء المسلمين، إياكم أن تخسروا آخرتكم بدنيا غيركم! بل اعملوا على تقويم الأمور بالتي هي أحسن، بأخذ الحكم من العصابة المجرمة بحقكم وبحق ربكم ودينكم. وإقامة حكم الله سبحانه في الأرض خلافة راشدة على منهاج النبوة. وعلى الله قصد السبيل، والحمد لله رب العالمين.

27 ربيع الثاني 1432هـ                                                                               حزب التحرير

الموافق لـ1/4/2011م                                                                         ولاية سوريا

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

في شباط/ فبراير الماضي اعتقلت قوات الأمن السورية في درعا 16 تلميذاً، ذكرت وسائل الإعلام أنهم أطفال، بتهمة كتابة شعارات على الجدران تطالب بسقوط النظام السوري وذلك تأثراً بما كان يحدث في كل من تونس ومصر... وفي تفاصيل اعتقالهم أن مختاراً  من عشيرة الجوابرة حضر إلى مكتب مسؤول الأمن السياسي في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، وكلمه أن هناك أستاذاً أبلغه عن تسجيل أسماء أطفال في مدرسته وقدمها اليه على خلفية إطلاق هتافات وكتابة شعارات على الجدران، وأخبره أن هؤلاء الأطفال قاصرون، إلا أن العميد أصر على حضورهم لكي يراهم ويتعرف عليهم فقط، وأوهم محدثه بأن المسألة منتهية؛ ولكنهم ما إن حضروا حتى اعتقلهم، وبعد اعتقالهم أخذ يتهرب من اللقاء مع أحد، وصار لا يرد على اتصالات الذين لا يعرفهم، وكان لا يعير اهتماماً لمناشدات أهالي الأطفال المعتقلين القلقين على مصير أبنائهم الذين توافد جزء كبير منهم من الخليج. ثم حدث أن بلَّغ أحدهم المختار وأهالي الأطفال وقال لهم إن العميد والمحافظ معزومان في مطعم كذا، وعند لقاء المختار بالعميد على باب المطعم قال له: أين أبناؤنا أتاه الرد الصاعق: إنه سيفعل كذا وكذا بأمهات من تكلم أو يتكلم على النظام بمثل هذا الكلام؛ مما أثار حفيظة الموجودين فهمّوا بضربه فهرب إلى داخل المطعم بعد تدخل المحافظ؛ بعدها استطاع صاحب المطعم تهريب العميد من سطح المبنى. وهذا ما أثار حفيظة العشائر في درعا فاندلعت يوم الجمعة في 18/3 احتجاجات عارمة في المدينة، واجهتها الدولة كعادتها بالبطش والوحشية ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى من المتظاهرين وجرح العشرات واعتقال الكثير.

وخوفاً من تطور هذا الحادث لغير مصلحة النظام السوري، وبعد رصد رد فعل الأهالي في درعا وفي عموم البلد، أعلن النظام فتح تحقيق لمحاسبة كل من يثبت تورطه وارتكابه لأي إساءة مع وعد بإطلاق سراح الأطفال المعتقلين؛ إلا أن الوعود بالتحقيق والمحاسبة والإفراج كذبتها تصرفات قوات الأمن التي تواجدت بكثافة على الأرض يوم السبت في 19/3، إذا واجهت الحشود المشيعة لقتلى اليوم السابق، والتي قدرت بعشرة آلاف متظاهر، والتي دعت إلى الثورة على النظام، واجهتها بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات فقتلت شخصاً، وجرحت الكثير، واعتقلت العديد من المتظاهرين، وجرى خطف بعض الجرحى من مستشفى درعا الوطني من قبل قوات الأفرع الأمنية، وتم نقلهم بالمروحيات إلى جهة غير معلومة.

وفي مقابل ذلك، هددت عشائر تمثل درعا بأنها سوف تلجأ إلى مواجهة النظام إذا لم يتم سحب قوات الأمن من المحافظة، ووقف الطلعات الجوية، والإفراج عن الأطفال المقبوض عليهم. أما الدولة التي لا ترى إلا نفسها، والتي اعتادت امتهان كرامات الناس، فبدلاً من الإيفاء بوعودها فإنها هددت بالرد القاسي جداً إذا لم تتوقف الاحتجاجات، فتوتر الوضع توتراً شديداً واستمرت الاحتجاجات والمظاهرات يومياً، وتمت مهاجمة مراكز حكومية وبعثية وتحطيم جزء من صنم الأب حافظ أسد، واستمرت معها ممارسات الدولة القمعية حتى بلغ التوتر ذروة جديدة صباح يوم الأربعاء في 23/3 حيث اقتحمت قوات الأفرع الأمنية المسجد العمري الذي تحول إلى مستشفى ميداني، بعدما صار المستشفى الوطني غير آمن، يتم فيه إسعاف الجرحى وتشييع الموتى، اقتحمته بعدما قطعت الماء والكهرباء وشبكتي التواصل والاتصالات عن درعا، وأطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة جعلت رائحتها المؤذية تنتشر إلى مسافات بعيدة فقتلت العشرات، ومن ثم ادَّعت أن الهجوم كان يستهدف عصابة مسلحة، وعرض التلفزيون الرسمي صوراً لأسلحة وذخائر وأموال مصادرة لتدلل على عمالة المحتجين وارتباطهم بالخارج وهناك من يقول إن ماهر الأسد هو الذي أشرف على تنفيذ المجزرة...

إنه النظام نفسه، من الوالد إلى الولد، يعيد إنتاج مآسيه السابقة حتى ويعتمد الأسلوب نفسه... وكل الوقائع تشير إلى أنه قد أعد نفسه للمنازلة الكبرى مع شعبه عدوه، وأنه سيستعمل بالإضافة إلى بطشه كل مكره وخداعه ليستكمل مسرحية بقائه جاثماً على صدور المسلمين، فهو أعد المندسين في المظاهرات ليقوموا بالتخريب في المؤسسات العامة والخاصة ليحسب ذلك على المتظاهرين، وأعد من يدخل في المظاهرات ليلقي فيها بعضهم الشعارات، وليعتلي بعضهم الأكتاف، وليحرف بعضهم مسارها، وأعد أسلوب المظاهرات المؤيدة للرئيس والمناوئة للمظاهرات الشعبية، وأعد فريق عمل لاستعمال الإنترنت والاتصال بالفضائيات للدفاع عن النظام وتحسين صورته القبيحة، وأعد عدداً من الإعلاميين والسياسيين والبرلمانيين للدفاع عن النظام وادعاء أن هناك مندسين على علاقة بالخارج يقومون بالتخريب لمصلحته. وأعد تهماً للمحتجين بأنه تقف وراءهم جهات أجنبية أولها دولة يهود، وهيأ مقتنيات من أموال وأسلحة وذخائر ووثائق ثبوتية مزورة، وهيأ لإجراء مقابلات مع بعض من يدعي أنه اعتقلهم ليدلوا باعترافات أنهم كانوا على صلات خارجية بينما هم في الحقيقة يكونون تابعين له... إنه أرشيف الوالد الهالك السابق نفسه، إنه أسلوب مفضوح سيستعمله مرة أخرى، ولكن استعمال المفلس هذه المرة؛ لذلك يجب الحذر، كل الحذر، من هذا النظام البائد الماكر، وجعل مكره يحيق به، وبغيه يرتد عليه. هذه هي لغة النظام السوري مع شعبه، لغة واحدة لا تتغير، لغة العداء والاتهام والبطش والخديعة.

إن احتجاجات أهالينا في درعا على النظام السوري قد أخذت زخماً أكثر مما أخذته في سائر المناطق للأسباب التي ذكرناها في أول البيان، ولكن حدثت في سائر المناطق احتجاجات ومظاهرات تعتبر مهمة قياساً إلى بداياتها، وعامة شملت الكثير من المدن من شمال البلاد إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها، شملت دمشق وحمص وحلب وبانياس والقامشلي ودير الزور والسويداء والمعرة ومصياف وجاسم والمعضمية  ودوما ومضايا... وهي بدأت في 15/3 أي قبل هذا الذي حدث في درعا وأثناءه وبعده. والنظام يبذل كل جهده للتعتيم عليها ويتخذ أساليب خبيثة لعزل المناطق عن بعضها بتطويق القوى الأمنية لمناطق الأحداث، وقطع الكهرباء والماء وشبكات التواصل والاتصالات ليتمكن من الاستفراد بكل منطقة على حدة، وعدم تواصلها مع بعضها حتى لا تقوى عليه.

أيها المسلمون في سوريا

إن الأحداث في سوريا وفي المنطقة تتطور باتجاه التغيير، والمواجهة مع النظام وصلت إلى نقطة اللاعودة، والتخلص من هذا النظام ومن مآسيه أمر لا بد منه فأجمعوا أمركم على هذا وائتوا صفاً واحداً، لتخففوا من مآسيكم، ولتختصروا زمن القضاء عليه. وليعلم الشعب السوري أن العلاقة مع هذا النظام ليست سلبية لأنه يظلم ويقتل ويذل ويفقر الناس ويسلم قضاياهم لعدوهم فحسب، بل لأنه عدو لله ولدينه قبل كل شيء، بل يجب الانطلاق من هذا، حتى يكون عملنا مقبولاً عند الله، وشهيدنا شهيداً عند الله، وأجرنا محتسباً عند الله. فلتكن الغضبة لله تعالى وحده.

أيها المسلمون في سوريا

سجلوا لأنفسكم مكرمة إقامة حكم الله على أرض الله في آخر الزمان على أنقاض هذا النظام البائد، وليكن تغييركم تغييراً يحبه الله ورسوله، ولا تجعلوه تغييراً ناقصاً، سجلوا لأنفسكم سابقة إعلانها خلافة إسلامية، ولا تستبدلوا حاكماً بحاكم مثله، ولا دستوراً بدستور مثله، ولا تستعينوا بالأجنبي الكافر في شؤون تغييركم، ولا تدعوا أحداً يتكلم باسمكم خارج هذا التوجه. نعم أعلنوها خلافة إسلامية فهذا وقتها قد أظل، وصباحها أصبح قريباً، وأنتم أهلها إن شاء الله تعالى... أعلنوها أنكم مع سائر المسلمين أمة إسلامية واحدة، لا تفصل بينهم حدود أرضية ولا فكرية ولا مشاعرية... أعلنوها إسلامية مدوية ولا تحسبوا لغير رضا الله حساباً، ولا تأخذكم في الله لومة لائم... إن الأمة كل الأمة بانتظار ذلك منكم فسجلوا لكم عند الله هذه السابقة وهذه المكرمة، فإنكم أهلها إن شاء الله تعالى.

أيها الضباط في الجيش السوري

هذا هو أوان نصرة دين الله، والنظام السوري يخشى منكم؛ لذلك أبعدكم وقرب منه زبانيته الذين أنشأ لهم الأفرع الأمنية ليذلوا الناس وليذلوكم معهم... إنكم تبقون القوة التي يخشى النظام ارتدادها عليه، والتي تنتظر الأمة منكم التحرك لنصرتها بنصرة دينه، بنصرة العاملين لإقامة حكم الله بإقامة الخلافة، بنصرة حزب التحرير الذي أعد نفسه لهذا الغرض العظيم.

إن حزب التحرير قد خاض الكفاح السياسي في سوريا كما خاضه في سائر بلاد المسلمين، وشهداؤه وسجناؤه أكبر شاهد على ذلك، وخاض الصراع الفكري فأزهق الفكر البعثي والقومي والوطني والديمقراطي الرأسمالي ومن قبل الديمقراطي الاشتراكي... وكشف خطط الاستعمار مبيناً أن النظام السوري هو أحد أهم أدواته في المنطقة، وتبنى مصالح الأمة ليتوجها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض...

أيها المسلمون والضباط في سوريا

إن حزب التحرير يطلب النصرة منكم، كل من موقعه، لتغيير هذه الأوضاع تغييراً جذرياً، وهذا واجب شرعي عليكم، فعلى الضابط واجب شرعي بنصرة هذا الدين، بنصرة حزب التحرير لتحقيق هدفه لأنه يملك القوة التي يحتاج إليها الحزب للتغيير، وعلى كل مسلم أن يدفع من يستطيع النصرة من الضباط من أقاربه ومعارفه لينصروا هذا الدين بنصرة 000 000، وإننا نسأل الله أن يهدي قلوب الجميع لذلك، إنه السبيل الوحيد اليوم للتغيير ]وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ[.

21 ربيع الثاني 1423هـ                                                                        حزب التحرير

الموافق لـ26/03/2011م                                                                                        ولاية سوريا