- التفاصيل
أمس الاثنين في 18/06/2012م أعلن الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين أنهما قد توصلا إلى "نقاط تفاهم" بشأن الوضع في سوريا وذلك على هامش قمة مجموعة العشرين في لوس كابوس في المكسيك. وقد تضمن البيان المشترك اتفاق الرئيسين على ضرورة "وقف العنف والمباشرة بالمرحلة الانتقالية السياسية إلى نظام ديمقراطي وتعددي يتم تطبيقه من السوريين أنفسهم، وفي إطار السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي السورية". وهذا يعني أن هناك مرحلة انتقالية تتم بموافقة بشار أسد عليها.
ومعلوم أن هذا الاتفاق يتطلب إيجاد صيغة معينة لمباشرة مفاوضات مستعجلة ستتجلى بدعوة جميع الأطراف إلى طاولة السلام أي النظام السوري وجميع أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج. كذلك يتطلب إيجاد آلية دولية تحلّ محلّ لجنة المراقبين تقوم على إرسال قوات لحفظ السلام في سوريا. وهذا يتطابق مع ما صرّح به مود رئيس لجنة المراقبين الذي أعلن فشل مهمته بقوله: "لا نستطيع إرسال مراقبين غير مسلحين في سوريا" ويتطابق مع ما صرّح به غليون أنه "لم يعد بالإمكان التعويل على مراقبين غير مسلّحين، ولذلك ينبغي إرسال جنود لحفظ السلام إلى سوريا".
وهنا يمكن القول إن تعليق مهمّة المراقبين الدوليين في سوريا والذي سبق هذا الاجتماع هو مقدّمة لتنفيذ هذا الاتفاق بطريقة جهنمية، حيث نتوقّع أن تطلق يد النظام السوري المجرم للقيام بإجرام لم يقم به من قبل وذلك لدفع الناس إلى القبول بالجلوس على طاولة السلام هذه، وإلى القبول بانتشار قوّات السلام (الأمريكي - الروسي) كمخلّص لهم من إجرام هذا النظام.
وذكر أن لقاء أوباما وبوتين هذا قد بحث فيه أكثر من ملف إقليمي ودولي منها: قبول روسيا في منظمة التجارة العالمية، وتطبيق اتفاقية ستارت، وحرب أفغانستان، ومحاربة تنظيم القاعدة... ومن المعلوم أن هذه الدول في مثل هذه الاجتماعات تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها على حساب مصالح الشعوب والدول.
أيها المسلمون الصابرون في سوريا:
إن أمريكا وروسيا هما الخصمان الألدّان للمسلمين، وجرائمهما شاهدة عليهما في الشيشان وصربيا والعراق وأفغانستان... فلا يجوز أبداً أن يكونا حَكَمين في حلّ قضايا المسلمين. وإن أيّ استجابة لهذه الدعوة هو خيانة لله ولدينه وللمسلمين، وخير ما نقوله في هؤلاء وفيمن يستجيب لهم هو ما قاله تعالى: [إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَي].
وإننا في حزب التحرير نتوجه إليكم بقوله تعالى: [وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ]. ونقول لكم إن النظام يغطّي مزيد عجزه بمزيد من الإجرام، وما الإعلان الكاذب الذي صدر من صحيفة إيرانية عن مناورات روسية صينية إيرانية سورية تشترك فيها أعداد ضخمة من القوّات والمعدّات إلاّ من باب شدّ عزيمة النظام وهدّ عزيمة الثوّار... وما تحرك أمريكا من أجل بحث الملف السوري مع روسيا بعد أن كان مؤجلاً إلاّ من باب تسارع الأمور على النظام السوري... وما إعلان وكالة إنترفاكس الروسية أن هناك سفينتين روسيتين متجهتان إلى سوريا وعلى متنها أفراد من مشاة البحرية هدفها "حماية المواطنين الروس وإخراج الممتلكات من المنشأة اللوجستية" إلاّ إشارة واضحة وقوية على قرب انهيار هذا النظام. فافهموها أيّها المسلمون، وأعلنوها أيّها المؤمنون دعوة صارخة لإقامة دولة الخلافة التي لا عزَّ ولا خلاص لكم إلاّ بها. فمِمَّ أنتم خائفون؟! أمِنَ الموت؟! أم القتل؟! وهل هناك أكثر مما يفعل بكم؟! إن عدوتكم أمريكا تريدها دولة علمانية ديمقراطية كافرة فأريدوها دولة إسلامية وحقّقوا بشارة رسولكم بإقامة الخلافة الراشدة الثانية الموعودة التي تكون على منهاج النبوّة والتي يكون عقر دارها الشام. فإلامَ تستجيبون: ألدعوة أبالسة الأرض أوباما وبوتين، أم لدعوة الله ورسوله؟!... إن الاستجابة لله وللرسول تقتضي أن لا نمدّ العين ولا اليد إلاّ إليه سبحانه وتعالى وحده واثقين بما عنده من نصر، معتمدين على بعضنا بعضاً كشعوب وكجيوش حتى نستحقّ نصر الله الذي لا يأتي إلا بحسب سنة سار عليها الرسل من قبل، قال تعالى: [حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ].
فإلى أمر الله سبحانه وتعالى وسنّته في التغيير ندعوكم، فكونوا خير من لبى واستجاب، وعلى الله قصد السبيل.
29 رجب 1433هـ
19/06/2012م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم
التدرّج

إن الدعوة إلى التدرج ليست من الإسلام في شيء، فهي فكرة مستحدثة وجدت لدى المسلمين نتيجة تأثرهم بالفكر الغربي. أما تبرير الدعوة إليها عند الداعين لها فهو عدم القدرة على التطبيق الكامل للإسلام، أو عدم ملاءمة الظروف الحالية لتطبيقه، أو لأن الرأي العام العالمي لا يقبل بتطبيقه، أو لأن الدول الكبرى لا تترك لنا مجالاً لتطبيقه، أو غير ذلك من الذرائع الواهية غير الشرعية التي يعتبر العمل بها طاعة للغرب ومعصية لله سبحانه وتعالى. إن القول بالتدرّج فيه مخالفة لطبيعة الإسلام، ولطريقة القرآن، ولسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ الإسلام وفي الدعوة إليه، ولِما كان عليه الخلفاء الراشدون والسلف الصالح المشهود لهم بالخير من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما مخالفته لطبيعة الإسلام، فذلك أن طبيعة الإسلام أول ما تقوم على الإيمان بالله تعالى أنه وحده الخالق المدبّر،أي أن له وحده الخلق والأمر. ومن مستلزمات هذا الإيمان عند المسلم أنه كإنسان لا يستطيع أن يشرّع لنفسه التشريع الصحيح. على هذا الأساس يطيع المسلم ربّه عندما يَحكُم، قال تعالى: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) وعندما يُحكَم، قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ )؛ ولهذا كان لا يجوز أن يخرج المسلم عن هذا التلازم بين الإيمان والطاعة أدنى خروج، خاصة بعدما اكتمل نزول الإسلام وأصبح المسلم مسؤولاً عنه كاملاً في الإيمان والالتزام والتطبيق والدعوة له...
أما مخالفته لطريقة القرآن، فالقرآن أمر المسلمين أن يتبعوا بإحسان ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار، قال تعالى: ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ). والقرآن أمر المسلمين أن يحكموا بالإسلام كل الإسلام، وحذرهم من ترك أحكام الإسلام ولو كان حكماً واحداً، قال تعالى: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ). والقرآن أمر المسلمين أن يكونوا على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته، قال تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ).
أما مخالفته لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيق الإسلام وتبليغه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».متفق عليه. وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيق الإسلام وتبليغه وحمل دعوته كانت مطابقة لهذا التوجه الذي فرضه الإسلام. فهو في حياة دعوته مرّ بظروف ضاغطة جداً فلم يخضع لها، وعرضت عليه العروضات المغرية فلم يستجب لها. وودّ الكافرون لو يدهن صلى الله عليه وسلم في دعوته فأبى ذلك كل الإباء، وقال وهو في أشد حاجته للنصرة لوفد بني عامر بن صعصعة حين عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أيكون لهم الأمر من بعده: «الأمر لله يضعه حيث يشاء» فلم يتنازل ولم يداهن... ورفض المال والجاه وحتى الملك بعيداً عن الحكم بالإسلام. ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يتعامل مع البلاد التي فتحها وتغلّب عليها وطبق الإسلام فيها إلا بالإسلام، فرفض أن يترك لبعضهم صنمهم ليعبدوه، ورفض أن يعفي أحداً منهم من الصلاة...
أما مخالفته لسنة الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعضّ عليها بالنواجذ، ولما كان عليه السلف الصالح المشهود لهم بالخيرية، فإن حياتهم كانت قائمة على الجهاد وفتح البلاد وإدخال الناس في دين الله، فإذا فتحوا بلداً طبقوا الإسلام كاملاً عليه، فلا يسمحون له بشرب الخمر سنة أو شهراً، بل ولا ساعة من نهار، فالفرض يُنفذ فوراً، والحرام يُمنع فوراً، وتقام الحدود وتطبق الأحكام دونما تدرج أو "فترة سماح"!
أيها المسلمون: لقد فوجئ الغرب بالثورات الشعبية في بلاد المسلمين، وفوجئ أكثر بالمشاعر الجياشة للمسلمين المنادية بتحكيم شرع الله، وبدء تحركاتهم من المساجد، وتكبيراتهم المتصاعدة إلى عنان السماء، فأوجس في نفسه خيفة من وصول الإسلام للحكم، وهو يدرك أن في هذا هلاكه، فصار يجد ويجتهد لمنع ذلك بأساليب خبيثة ملتوية أمام مشاعر المسلمين، وكان من هذه الأساليب فكرة التدرج، حيث وجد فيها ضالته، فهي تجيز لحاملها ترك حكم وتطبيق حكم... فيسهل بها التنازل عن أحكام الإسلام خطوة خطوة، بل خطوات متراكمة! وساعده في ذلك من يسمَّون المسلمين المعتدلين، فهم أيضاً وجدوا ضالتهم في فكرة التدرج حيث هم بها يجدون مخرجاً أمام العامة الذين انتخبوهم، فإذا قالوا لهم لماذا لا تطبقون الإسلام وقد انتخبناكم من أجله؟ أجابوهم نحن سنطبقه ولكن بالتدريج فأمهلونا! وظنوا أنهم بذلك قد وجدوا مخرجاً في الوقت الذي هم فيه قد خرجوا من الحرام بعدم تطبيق الإسلام إلى الحرام بالقول بالتدرج!!
إن هذه الثورات كما كشفت حقد الغرب بزعامة أمريكا على الإسلام المسلمين، فهي كذلك قد كشفت من يسمَّون "المسلمين المعتدلين" الذين أصبحوا في واجهات الحكم بأنهم لا يريدون تطبيق أحكام الإسلام كما فرضها الله سبحانه، بل هم غير قادرين على تطبيق أحكام الإسلام لأن هؤلاء طوال سنيّ حياتهم لم يهيئوا أنفسهم لتطبيق أحكام الإسلام، فشكْلُ الحكم في الإسلام وأنظمة الحكم فيه من اقتصاد واجتماع وسياسة وتعليم وسياسة خارجية لم تكن في مفكرتهم أبداً؛ لذلك وجدوا ضالتهم في فكرة التدرج يخادعون الناس بها وما يخدعون إلا أنفسهم... إن الواجب على الأمة وقد وعت على هؤلاء أن تُقبِل على الجماعة التي تملك طريقة الفهم الصحيح للإسلام، وتملك الأحكام الشرعية المتعلقة بالحكم، وتملك الخبرة السياسية في العمل، وعندها التتبع السياسي والإلمام بالسياسة الدولية وفضحها، والأفكار الغربية الكافرة ودحضها، وعندها مشروع دستور أعدّته وبقيت تنقّحه حتى وصلت إلى ما يمكّنها به إقامة الحكم بما أنزل الله عن طريق دولة الخلافة الراشدة، وهذه الجماعة هي حزب التحرير.
أيها المسلمون في سوريا وفي كل العالم الإسلامي:
إن حزب التحرير يهيب بالمسلمين أن يضعوا أمامهم مرضاة ربهم وإقامة شرعه. وإنه يحذر المسلمين وخاصة المخلصين منهم من الوقوع في فخ دعوات الغرب الكافر من مثل الدعوة إلى التدرج. والحزب يعلن لأهل سوريا ومن ورائهم كل المسلمين أنه يستطيع بكل أمانة وبعون الله أن يقود هذه المرحلة. على طريقة الإسلام الصحيحة في الفهم والتطبيق والدعوة ونشر الإسلام، ويحمّل المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى كلَّ من يتخلّف من المخلصين منهم عن هذه الدعوة؛ فيقبل أن يمد يده للغرب، ويسير على طريقة الغرب في فهم الإسلام، ويترك الفهم الصحيح والقائمين عليه.
إن حزب التحرير كان وسيبقى بإذن الله تعالى رائد الدعوة إلى الخلافة الراشدة ويطمح أن يكون صاحب وعد رسول الله في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد: «ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» بعد هذا الحكم الجبري الذي نشهد مرحلة الخلاص منه. وهو يدعو المسلمين لأن يكونوا معه في هذه الدعوة المباركة، دعوة الحق التي تنهضهم النهضة الصحيحة، وتعيدهم خير أمة أخرجت للناس كما أراد الله سبحانه لهم أن يكونوا في محكم آياته ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ).
29 من رجب 1433
الموافق 2012/06/19م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل

صباح يوم الأحد في 03/06/2012م ألقى بشار أسد خطاب افتتاح الدورة التشريعية الأولى لمجلس الشعب (الدمى) السوري الجديد. واللافت أنه لم يُعلَن عنه إلا في حينه وعبر التلفزيون الرسمي؛ ما يشير إلى خوف النظام من أي اهتزاز أمني يصيب رأسه بعدما أصاب معدته منذ فترة قريبة، وهذا ما دفعه للقيام بإجراءات أمنية غير مسبوقة في منطقة مجلس الشعب حيث تم إغلاق كل المنافذ والشوارع المؤدية للمجلس بما توفر من صهاريج وشاحنات بالإضافة إلى وجود الشبيحة كالجراد المنتشر في الشوارع، رغم قصر المسافة بين قصره ومجلس الشعب. هذا ولم يحمل خطاب بشار أي جديد عن خطاباته السابقة منذ اندلاع الثورة المباركة، لم يحمل سوى تكرار المواقف نفسها (دعوى قيامه بإصلاحات، ودعوته إلى الحوار، وتحدثه عن الفتنة والإرهاب والمؤامرة الخارجية...) واجترار الألفاظ نفسها، والإصرار على الحل الأمني، والاستمرار في القتل والذبح بصورة شبَّه فيها نفسه بالطبيب الجراح الذي يستحق أن يقال له "سلمت يداك".
ومن المضحك المبكي أن مجلس (الدمى المتحركة) هذا، والذي ملأه بشار بنــبِّـــيحته، ما إن قال بشار في خطابه: "نقف إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء" وهو يريد معنى القول لا فعله حتى وقف أعضاء المجلس الطراطير بصورة مرتبكة مضحكة أضحكته حتى على نفسه... وهذه صورة من صور إصلاحات بشار العتيدة.
لقد تحول المحللون السياسيون لخطاب بشار إلى محللين نفسيين، فبدل أن ينشغلوا ما بين السطور من كلامه وبأبعاد مواقفه راحوا يحللون نفسيته المريضة المتعاظمة المنفصلة عن الواقع والتي تقلب الحقائق. وبالفعل فإن بشار بات مهزوزاً كحكمه، فهو على سبيل المثال لا الحصر وصف المجازر التي ترتكبها شــبِّـــيحته بأمر منه ومن فريق عصابته في الحولة والقزاز والميدان ودير الزور وحلب... بـ"البشعة والشنيعة والوحشية" وقال: "حتى الوحوش لا تقوم بما رأيناه، وخاصة في مجزرة الحولة" وقال بكل وقاحة: "أعتقد أن اللغة العربية، وربما اللغة البشرية بشكل عام غير قادرة على وصف ما رأيناه" ومثل ذلك اتهامه غيره بما هو واقع فيه من تزوير الحقائق واصفاً ما يحدث في سوريا أنها "أزمة أُسِّس لها على قاعدة متينة من التزوير".
نعم إن بشار لم يعد يستحق من المجتمع الدولي اهتماماً؛ إذ صار البحث فيما بعد بشار. وهذا الخطاب جاء ليعلن فشل النظام في القضاء على الثورة، بل إن الثورة هي بفضل إيمان أهلها وصمودهم هي التي ستقضي عليه بعون الله تعالى... وهذا الخطاب جاء ليعلن أن بشار بات في (الوقت المستقطع) الذي بدأ يضيق عليه، خاصة بعدما توسعت الثورة حتى ضمت كلاً من دمشق وحلب.
إن ما يجري في سوريا من ثورة مباركة واعدٌ جداً للمشروع الإسلامي، وفي الوقت نفسه مخيف جداً للمشروع الأمريكي في المنطقة. والرهان قائم على هذين الفرسين. وإننا نطلب من أهلنا في دمشق وحلب الذين بدؤوا ينضمون إلى الثورة أن يشدّوا شَدَّ العُصبةِ الفُتَّاك على هذا النظام، وأن تجتمع جموعهم مرة واحدة للتخلص من هذا النظام الهالك، وإلا فإنه سيستخدم ضدهم سياسة الأرض المحروقة كما استخدمها في غيرهم... عليهم أن يستدركوا إثم تأخرهم عن اللحاق بركب الثورة بثواب الإجهاز على هذا النظام المجرم دفعة واحدة.
أيها المسلمون المؤمنون الصابرون في سوريا:
إن ما جعلكم تثبتون حتى الآن أمام آلة الفتك المروّعة هو إيمانكم بالله الواحد القهّار، فاثبتوا على هذا الإيمان، واجعلوا ثمرته قيام الخلافة الراشدة التي يرضى عنها الله تعالى، ولا تعطوا قيادتكم لخائن ولا لعميل ولا لمرتبط بدول الغرب الكافر ولا لمن يلتمس العون منها، فإن ذلك كله يغضب الله سبحانه ويخالف قوله تعالى: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" ومروا أبناءكم من أهل القوة أن لا يتأخروا عن نصرة دينهم وأهلهم، ومروهم أن يبايعوا حزب التحرير بيعة على الحكم بما أنزل الله يتم فيها إنقاذكم وإنقاذ الأمة معكم من حكام الجور والإجرام ومَن وراءهم من دول الغرب الرأسمالي الكافر التي لم تألُ جهداً في السعي لإفسادكم وإضلالكم، والعمل على إفقاركم وقتلكم، قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا"
14 رجب 1433هـ
04/06/2012م
- التفاصيل

في مثل هذه الأيام من حزيران عام 1967م، أقدم الحكام العرب آنذاك على ارتكاب جريمة شنعاء بحق أمة الإسلام؛ فخلال ستة أيام مكنوا دولة يهود من إلحاق الهزيمة بجيوش الأمة الإسلامية في مصر والأردن وسوريا حين كان يقود تلك الجيوش أكابر مجرميها ومنهم حافظ أسد في سوريا الذي أعلن سقوط القنيطرة قبل يوم كامل من دخول الأعداء إلى الجولان، وهي مدينة خلف خطوط الجيش السوري الذي كان يقاتل في الجولان، ما أدى إلى اضطراب ذلك الجيش وانسحابه. وفي ذلك اليوم المشؤوم قبض حافظ أسد عميل الغرب كرسي الحكم في دمشق ثمناً لبيعه الجولان.
وهكذا فجعت سوريا مرات عديدة تحت حكم هذه العائلة المجرمة: يوم باع حافظ أسد الجولان، ويوم أمن حدود دولة يهود، ويوم ارتكب مجزرة حماة، ويوم ورث الحكم القاتل بشار بعد أن هلك والده السفاح، وها هو بشار يستكمل مسيرة والده الإجرامية بمجازر تُفجع بها سوريا كل يوم ترتكبها عصابته المجرمة مع تواطؤ العالم بأسره ضد ثورتها المباركة؛ لأنه ما زال من ثمن الجولان بقية رصيد.
وإننا في حزب التحرير في سوريا نذكر الناس وخصوصاً من يدّعون مقاومة الاحتلال ويقتاتون على مناصرة هذا النظام المجرم أن حافظ أسد بائع الجولان ومن بعده بشار هم أولياء دولة يهود وحلفاؤها. وبالأمس صرح بشار أمام مجلس الدمى الجديد أن العدوّ ليس في الجبهة مقابل يهود، بل هو في الداخل في قلب حمص التي تُدكّ ليل نهار، وفي درعا وإدلب وحلب ودمشق التي تستباح بالقصف والقتل والاعتقال... ونذكر الناس أن قذائف بشار قتلت من الشعب المسلم الأعزل عشرات أضعاف ما قتلته دولة يهود في كل حروبها مع سوريا، فهلّا رجعوا إلى عقولهم، إن كان لهم عقول، ليدركوا أنهم يناصرون نظاماً عميلاً خبيثاً مجرماً ظالماً حامي حمى دولة يهود وألدُّ أعداء الأمة في دينها وأرضها وعرضها. قال تعالى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
وختاماً نقول للشعب المسلم الثائر في سوريا الحبيبة:
لقد أبصرتم طريق خلاصكم في الثورة على هذا النظام المجرم، كما أبصرتم وقوف أمريكا والغرب ضدكم بإعطاء النظام المهلة تلو الأخرى، والتي كان آخرها خطة عنان التي بلغ عدد الشهداء منذ إعلانها أكثر من 2286 شهيداً، منهم 206 طفل و214 امرأة، فأعلنوا الرفض القاطع لكل تدخلات الغرب في قضاياكم، واقطعوا رأس الأفعى وطهروا البلد من عصابة آل أسد وأعوانهم، ولتكن ذكرى مؤامرة حزيران 1967م دافعاً آخر لكم للثأر لحرمات الله التي استبيحت قبلها وبعدها، وسلّموا زمام أموركم للمخلصين منكم من حزب التحرير لإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة، وعندها ستنطلق جيوش المسلمين يقودها خليفة المسلمين نحو نصر اشتاقت له القلوب لدحر العدوّ، وإعادة كل شبر احـــتُل أو ضُـــيِّع أو بيع من أرض الإسلام، لا بل فتح كل بلاد الأرض ونشر الخير في ربوع العالم، لتعود دولتكم منارة الدنيا، وأمتكم خير أمة أخرجت للناس.
فالثبات الثبات، فمهما استقوت قوى الشر ببعضها فإنها أحقر عند الله من الجعل، ولتنظروا إلى السماء لا إلى الأرض، فالله تعالى وحده ناصركم، وهو الذي وعدكم بالنصر ووعده الحق. قال تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
الأربعاء 16 رجب 1433هـ
6 حزيران 2012 م
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل
تفجر بركان الثورة في سورية أسوة بأخواتها في وجه الظلم والقهر والاستعباد الذي مارسته عصابة الإجرام والقمع الأسدية علينا عقوداً عديدة.
انطلقت الجموع المسلمة مطالبة بحريتها وتخلصها من الاستبداد، مطالبة بكرامتها المسحوقة وحقوقها المسروقة، فتصدت لها عصابة الإجرام والقتل من أجل قمع الثورة وسحق الثائرين والتنكيل بالمعارضين مستخدمة آلتها العسكرية، وأسلحتها الثقيلة التي ما أعدتها إلا لهذا اليوم؛ فارتكبت أفظع الجرائم بما لم يعد خافياً على أحد أمام نظر العالم وتحت سمعه وبمباركته وتآمره. لكن الثائرين المؤمنين سطّروا بثباتهم الذي يستمدونه من إيمانهم بالله وثقتهم بنصره القريب أروع الملاحم، فأعادوا بتضحياتهم ودمائهم الذكية إلى الأمة ثقتها بنفسها وأملها بالنصر والتخلص من الطغاة والمجرمين.
لم يقتصر تآمر الدول الكافرة وأعوانها على دعم عصابة الإجرام، ولا على إعطائها الفرصة تلو الفرصة من أجل محاولة القضاء على الثورة، ولم يكتفِ بلعب دور الأصم المتعامي على جرائم النظام تارة ودور الصديق المخادع تارة أخرى. بل استغل تطلّع الثائرين إلى الحرية وتوقهم إلى الانعتاق من الظلم والقهر الذي مارسته عليهم عصابات الإجرام، ومن ثم راحت تروج لفكرة الحرية والحريات بمفهومها الغربي زاعمة زوراً وبهتاناً أنها سبيل خلاصنا وطريق عزتنا ونهضتنا. وما ذلك إلا لحرفنا وصرفنا عن الطريق الصحيحة التي تحررنا من الظلم والقهر والاستعباد. كي نبقى عبيداً لأفكار الغرب ولحضارته ولمخططاته الماكرة.
أيها المسلمون الثائرون:
إن الغرب الكافر هو من أقام أنظمة القمع والقهر والبطش، وهو الذي سلط هؤلاء المجرمين على رقابنا ورفعهم حكَّاماً علينا، وهو من حماهم ودعمهم ولا يزال يدعمهم سراً وجهراً لإركاعنا وإخضاعنا لأوامره وترويضنا حتى نرضى بما يطرح علينا، ويطلب منا أن ننظر إليه على أنه المنقذ، وننظر إلى حضارته وحريته على أنها درب الخلاص الوحيد كما يُروِّج بيننا إفكاً وزوراً.
ليعلم المسلمون أن حريتنا الحقيقية ودرب خلاصنا الحقيقي من الاستعباد والظلم ليس في حريات الغرب المخادع الماكر، وليس في أن نتخلص من حاكم ونأتي بآخر يحكمنا بنفس النظام،كما أنه ليس باستبدال عميل بآخر، إن درب خلاصنا الصحيح وحريتنا الحقة والتي يريد الظالمون صرفنا وحرفنا عنها هي في عبوديتنا لله وحده ورفض عبودية من سواه، هي بتحقيق المعنى الحقيقي لقولنا «لا إله إلا الله محمد رسول الله» التي تعني أنه لا معبود بحقٍ إلا الله، وأنه لن يتحقق ذلك إلا بالتأسي وباتّباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بتطبيق شرع الله الذي ارتضاه لنا عندما قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة 3 ، حيث الجميع حكاماً ومحكومين عبيدٌ لله وحده.
إن مصدر العزة والقوة عند المسلم هو إيمانه بأنه عبد لله وحده. وإن شعوره بعبوديته لله وحده هو مصدر فخره. وهو الذي يدفعه كي يرفض العبودية والانصياع لغير الله كائناً من كان، وشعاره وميزان سلوكه في هذه الحياة أن«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»
أيها المسلمون المؤمنون حقاً في سوريا وفي جميع بلاد المسلمين:
إن حريتنا وعزتنا وكرامتنا لن تكون باتّباع ما يمليه علينا الغرب الرأسمالي الكافر ويزينه لنا، فهو عدوّ ماكر ومخادع وكذاب، ويستغلّ ما نعانيه من بطش وتنكيل وتقتيل، بل تكون حريتنا وعزتنا وكرامتنا باتّباع ما أراده الله عز وجل لنا، وتحقيق ما خَلَقَنا له وأراده منا وأوجبه علينا؛ ألا وهو أن نكون عبيداً لله عز وجل وحده دون أن نشرك به غيره، وبذلك نحرر أنفسنا وننقذها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
إن حريتنا وعزتنا وفوزنا في الدنيا والآخرة بتجسّد بشعارنا الذي أطلقناه في ثورتنا المباركة : «لن نركع إلا لله».
قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال 24
11 رجب 1433هـ
01/06/2012م
حزب التحرير
ولاية سوريا
