publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كتاب مفتوح للشام الأبية، وبخاصة جندها الميامين
نتقدم به في شهر رمضان المبارك شهر النصر والفتح المبين

 

[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ]

 

لاتزال حلقات الموت تتقاطر على أهل سوريا الشرفاء، فلا تدع طفلًا ولا شيخًا ولا امرأة إلا وقد امتدت لهم يد الجريمة بأبشع صورها، وأفظع أشكالها. وها هي مدن وقرى سوريا الثائرة تدك بالدبابات وتحاصر بالجنود والمدرعات وتداهم في عتمة الليل أو في وضح النهار، دون خوف من مساءلة أو اتقاء لإدانة. فالنظام المجرم في سوريا ومن ورائه الغرب الكاذب بقيادة أمريكا، لا يرون للبيوت حرمة، ولا يقيمون للدماء وزنـًا، فهم ماضون في مسلسل إرهابهم وجرائمهم، همهم تركيع الأمة وكسر إرادتها وإبقاؤها في حظيرة الذل والهوان، لأن بشار الأسد ومن معه في الحكم تولوا أمر هذه الأمة على عقد العداء لشعبها والولاء لأمريكا، فلما ثار الناس ساموهم سوء العذاب وقد تحقق فيهم قول ربنا عزّ وجلّ:

[ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ]

وإننا في حزب التحرير ونحن نعتصر ألماً لما يصيب أهلنا في سوريا على أيدي هذه العصابة المجرمة الحاكمة نؤكد على ما يلي:

أولاً : نقول لأهلنا في سوريا شباباً في الساحات وآباءً وأمهات:

إن ثورتكم المباركة في وجه هذا النظام المجرم هي آية من آيات صدق النفوس ورسوخ الإيمان، وليس لنا من بعد قول ربنا جلّ وعلا ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] ، إلا أن نقول لكم إن خطابنا للضباط المخلصين في جيش سوريا الذين هم أبناؤكم وإخوانكم هو من بعد نصر الله نصرة لكم ونصرة لثورتكم المباركة. يا شباب ثورتنا المنادي: "هي لله هي لله" ندعوكم لعهد بيننا وبينكم أن لا تحيد ثورتنا عن طريق الله، وأن تكونوا معنا في نداء واحد للجيش بكل طاقة وأقصى سرعة، ليأخذ الجيش دوره الذي أمره الله به بإزالة هذا النظام المجرم، وإقامة دولة العدل والأمان خلافة على منهاج النبوة.

أيها الثوار الشرفاء يا قادة الناس في التنسيقيات: اتقوا الله، وكونوا قدوةً في التقوى لا في المعصية. ورسّخوا في قلوب الناس حيويّة الإيمان وشجاعته، وأسقطوا المصلحة والخوف والشرق والغرب من حساباتكم. ولا تتوانَوْا عن المطالبة بإقامة دولة الخلافة الراشدة لإقامة العدل وإقامة شرع الله وحمل رسالة الإسلام هداية للعالم. كونوا مع حزب التحرير الذي قام يوم قعد الناس، وقال يوم صمت الناس، وصدق يوم كذب الناس، وسجون الطاغية بشار شاهدة بذلك.

أيها الأهل في سوريا شبابًا في الساحات وضباطًا وجنودًا في الثكنات:

إننا إذ نبارك ثورتكم على الظلم والطغيان، ونثمّن تضحياتكم الجسام ليعود لنا العدل والعزّة والعيش الكريم، وإذ نهيب بجيشنا الباسل وضباطه أن يلبوا داعي الله ويستجيبوا لما ناديناه، فإننا إخوانكم في حزب التحرير ندعوكم لنواصل سوية المشوار حتى يُهدم النظام البائد الظالم بدستوره وقوانينه وأشكاله وأشخاصه ويُصبح هباءً منثورًا، ويحل نظام دولة الخلافة الإسلامية مكانه، حيث تَنتخبُ الأمةُ بالرضا والاختيار خليفة يحمي العباد والبلاد، يبايعونه على تنفيذ أحكام الشرع - وشَرْعُ الله كامل في جميع شؤون الحياة - ويدينون له بالسمع والطاعة ما أطاع الله فيهم، ويحاسبونه على اعوجاجه كما قال عمر رضي الله عنه «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها»، و قال عليه الصلاة والسلام: «الإمامُ جُنَّةٌ يُقاتَلُ مِنْ ورائِهِ ويُتَّقى بِه» فقوموا إلى عزة وغفران وروضة ورضوان في شهر رمضان، ولا يلفتنكم عن غايتكم تثبيط المثبطين أو تخويف المجرمين بشرق أو غرب وكونوا كما قال الله عزّ وجل: [ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ]

أيها المسلمون في بلاد الشام عقر دار الإسلام :

اتقوا الله واعرفوا عدوكم من صديقكم، واعلموا أن الغرب، بقيادة أمريكا وفرنسا وإنكلترا... هو عدوكم وسبب ما حل بكم من مصائب وكوارث، فهو وراء كل الحكومات المستبدة التي تزيد معيشتكم غلاءً فوق غلاء، وتحتقر دينكم ومعتقداتكم، وتنصر أعداءكم من يهود وغيرهم عليكم، وتمنع أوامر الله ورسوله وكتابه تحت شعارمحاربة الإرهاب، وما دامت رؤوسكم تطمح إلى الغرب، وأبصاركم معلقة به، فلن تتخلصوا من هذه المصائب.

أيها المسلمون في بلاد الشام عقر دار الإسلام :

اعلموا أن مآسيكم كلها، لا تنتهي إلا بدولة الإسلام، وأن أعراضكم ودماءكم وأموالكم لن تكون مصونة إلا في ظل الخلافة. واعلموا أن عزكم ورفعة شأنكم، ورضى ربكم لا يكون إلا بدولة العزة، دولة الخلافة، فاعملوا لها تكونوا بإذن ربكم من الفائزين.

ثانياً : نقول لإخواننا وآبائنا ضباطًا وجنودًا في الثكنات:

إن العاقل وكل صاحب قلب مخلص يسأل، أما آن لليل أن ينجلي، أما آن للقيد أن ينكسر، أما آن لضباط الجيش المخلصين أن يبروا قسمهم في حماية أهلهم وأعراضهم، بأن يأخذوا على يدي الظالم ويوقفوا جرائم الباغي. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذَنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ ».

أيها الضباط والجنود الشرفاء لقد قامت الأمة بفلذات أكبادها وبشيبها وشبابها لتحقق لكم ولها انعتاقًا من هؤلاء الحكام، العملاء الذين صيروكم إلى الموضع المهين الذين أنتم عليه، بالأمس كان يذبح إخوانكم ويقصفون ويحاصرون في غزة ولبنان والعراق، فلا يسمح لكم بنجدتهم ولا بالتحرك لنصرتهم .. بل كانت طائرات العدو تحلق فوق رؤوسكم، وتقصف ما تشاء وتمضي، وقد خرست مدافعكم ورشاشاتكم .. أليس هذا النظام هو من يكبلكم ويذلكم ويقهركم؟!

سئمت جيوش المسلمين خنوعها               ومضت الى ظلل الظلام تُبدد

كانت رهينة ظـالم متعجـرف                  يسعى بها نحو الهلاك ويفسد

 

إننا في حزب التحرير وقد أخذنا على عاتقنا مسؤولية إعادة الإسلام لواقع الحياة وذلك بإقامة دولة الخلافة، لندرك معاناة الجيش في سوريا كما ندرك معاناة الناس، وإننا إذ ننادي جيشنا وضباطنا اليوم، لندرك أن دم العزة يغلي في عروقكم، ونعلم وأنتم أبناء هذه الأمة الأصيلة أن العدو الصهيوني لم ينل من عزائمكم ولم يخفكم، بقدر ما نال منكم هذا النظام المجرم النتن، الذي أذلكم وأهانكم وأبعدكم عن مسؤولياتكم، فأبعدكم عن تحرير الجولان فرض ربكم عليكم، ووجهكم إلى قتل إخوانكم في الشام وهو محرم عليكم... فإلى مكانة سامية ندعوكم وإلى تجارة رابحة ندلكم وإلى امتثال قول الله عز وجل نهديكم:

[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ]

 

أيها الضباط والجنود الشرفاء :

إن الأمر أمركم، وإن اليوم يومكم، فكونوا لها وقولوا: الله أكبر تفلحوا، وها هو شهر رمضان المبارك، شهر الانتصارات، يظلكم، فليكن إفطاركم في رمضان على انتصار لدين الله يعز فيه أولياؤه ويذل فيه أعداؤه، فالله الله فيكم، الله الله في رجولتكم في كرامتكم في آبائكم، الله الله في أمتكم التي تقدمت عليكم في التضحة، وستكون خير سند ومدد لكم، إن أنتم أخلصتم لها ولربكم.. قال تعالى: [ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ]

أيها الضباط والجنود الشرفاء :

إياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تخونوا أمتكم وأماناتكم وتوجهوا بنادقكم ومدافعكم إلى صدور أهليكم، شبابكم وبناتكم وأطفالكم، آبائكم وأمهاتكم. إياكم أن تراهنوا على نظام ساقط لا يملك سوى "التشبيح" في الشوارع و"التنبيح" في إعلامه الكاذب، إياكم أن تلقوا ربكم وفي أعناقكم دماء المسلمين، إياكم أن تخسروا آخرتكم بدنيا غيركم! بل اعملوا على نصرة أمتكم وأنفسكم، بأخذ الحكم من العصابة المجرمة بحقكم وبحق أمتكم وبحق ربكم ودينكم. واجعلوها نصرة لله لإقامة حكم الله سبحانه في الأرض خلافة راشدة على منهاج النبوة، فإن كان لكم النصر فرحتم وفرح المؤمنون وإن كانت الشهادة فنعم ما تصيبون قال تعالى: [ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ] .

ثالثاً: ولا يفوتنا ونحن في شهر الصيام أن نذكِّر العلماء والأئمة في المساجد: أن اتقوا الله ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون، كونوا أئمة خير للأمة، ولا يكن علمكم وإقامتكم للصلاة وسيلةً لكسب العيش، ولا تبيعوا آيات الله بثمن بخس. واعلموا أن عذاب جهنم شديد، وأن القوة لله وليست لبشار وأعوانه. قولوا الحق واثبتوا عليه، ولا تلبسوا الحق بالباطل، وأنتم تعلمون أن أجر العامل في رمضان أكبر من أجره فيما سواه من الأيام، فاتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، واحذروا قول الباطل وما تمليه الدولة عليكم من رواية السلطة الكاذبة لتفترونه على المنابر يوم الجمعة؟!

وفي الختام، فإن حزب التحرير يدعوكم يا كل أهل الشام، وكل الناس معكم، بدعوة الحق، ليخرجكم من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد، ومن جور الأنظمة وظلم الحكام إلى عدل الإسلام ونور الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، فأخلصوا لله واعملوا مع حزب التحرير لإقامة الإسلام، تفلحوا في الدنيا والآخرة.

وهو كذلك يدعوكم أيها الجند المؤمن الصابر، في شهر رمضان المبارك، شهر الانتصارات، شهر النصر في بدر السابع عشر من رمضان، أن تتوكلوا على الله وتحزموا أمركم لتغيروا العالم، وتُكتب سيرتكم بصحائف من نور إن أنتم نصرتم حزب التحرير بإعلان دولة الخلافة، فتكونوا الأنصار الجدد الذين يُعلي الله شأنهم كما أعلى شأن أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: [ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ] وقال جل من قال: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ].

 

17 من رمــضان 1432
الموافق 2011/08/17م

حزب التحرير
ولاية سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مؤتمر الحوار الوطني
النظام السوري يريد أن يضيف إلى جريمة قتل شعبه جريمة فرض رؤيته ورعايته للإصلاح

 

 

عقد في دمشق في 10/7 ولمدة يومين لقاء تشاوريّ مع "المعارضة السورية" دعت إليه "هيئة الحوار الوطني" برئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع لإعداد جدول للحوار الوطني الذي وعد به بشار أسد في خطابه الأخير، والذي وصف فيه الحوار بأنه بات عنوان المرحلة المقبلة وكل مستقبل سوريا يبنى عليه. وقد جاءت مسرحية الحوار هذا الاستعراضية، وفصل انعقاد اللقاء التشاوري الذي يمهد له ليكشفا بعض الحقائق التي تبين زيف هذا النظام وزيف ما يدعيه من إصلاحات، وليكشفا مدى المأزق الذي وصل إليه النظام الذي بات متحققًا من أن رحيله أصبح قريبًا جدًا، وهو يكافح بمثل هذه المؤتمرات من أجل أن يبقى في الحكم. ومن هذه الحقائق:

 

  • يأتي هذا الحوار في جو فشل النظام في فرض حلـّه الأمني الدامي، وفي جوّ فقدان الثقة به كلياً من شعبه، وفي جوّ استمرار محاصرة المدن وقصفها بالدبابات والطيران واقتحامها وممارسة قتل شعبه بصورة وحشية، بل والنكاية في طريقة قتلهم، حتى وصل عدد من قتلهم حتى الآن قرابة 1400 شهيد و14000 معتقل وعشرات الآلاف من المهجرين داخل سوريا وخارجها ، لقد أعلن هذا النظام الحرب على شعبه الأعزل الذي يواجه أمنيّيه وشبّيحته بإيمان صادق وصدور عارية ونفوس أبت الهوان وكسرت كل حواجز الخوف منه... أعلنها حرباً متنقلة في طول البلاد وعرضها حتى عمّت ما يقارب 300 نقطة احتجاج ضده، والأحداث تنذر بمزيد من الإصرار على إسقاطه.
  • إن هذا النظام البائس بعدما تحقق من فشله في فرض حله الأمني لجأ إلى المؤتمرات لينقذ نفسه لا لينقذ البلاد، فسمح بانعقاد المؤتمر التشاوري للمعارضة في دمشق في 27/6 بترخيص ومباركة منه، بل وبمشاركة من بعض رموزه في المهام الخاصة. ثم تلاه مؤتمر "المبادرة الوطنية من أجل مستقبل سوريا" في 3/7 قدّم فيه شكرٌ خاص للشرع لأنه بذل جهداً لإنجاح الحوار، واعتبر منسقه العام محمد حبش رجل النظام أن "أفضل سبيل للانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية هو أن يقود هذا التحول الرئيس بشار الأسد". وفيه تم "رفض الدعوة إلى انسحاب الجيش وقوات الأمن من المدن السورية بسبب وجود مسلحين في هذه المدن" وضُرب أحد المعترضين على هذا الرفض وأخذ إلى جهة مجهولة. وضُرب آخر ومزقت ثيابه لأنه قال: "مؤتمركم يريد إسقاط صوت الشارع، والشارع لا يريد إلاّ إسقاط النظام". فقد كان هذا المؤتمر على شاكلة صانعه.
  • إن النظام من خلال مثل هذه المؤتمرات يعمد إلى فرز طبقة من المعارضين من جنسه، تدعم آراءه في الإصلاح، وتوافق على استمراره في الحكم ورعايته لعملية التغيير؛ لذلك عمد إلى انتقاء شخصياتها، وهذا ما جعل النظام متهماً بحق بأنه بمثل هذه المعارضة يحاور نفسه، ويريد لأن يمدد لنفسه، إلا أنه غاب عنه أن لا تأثير حقيقياً لأمثال هؤلاء في الشارع، وهم إحدى واجهاته المكشوفة، ولا يمكن للنظام أن ينقذ نفسه بهم، وهؤلاء لن يفعلوا سوى المساهمة بحرق أنفسهم وخروجهم المبكر من ميدان التغيير ، وبالفعل فقد أسقطت المعارضة الشعبية الحقيقية العارمة هذه المؤتمرات برفضها عن طريق الخروج المتزايد للناس مطالبين بإسقاط النظام، بيد أن النظام نفسه هو من ساهم بإسقاطها بارتكاب المزيد من ممارساته الوحشية بحق الناس.
  • إن النظام السوري الهالك تابع في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. والإدارة الأمريكية تحاول جاهدة إنقاذه؛ لذلك هي حذرته من أن ارتكاب مجزرة جديدة في حماة ستنعش ذاكرة شعبه على مجزرة والده فيها في الثمانينات، وستجمع الشعب كله ضده. وما زيارة السفير الأمريكي إلى حماة إلاّ من هذا الباب وليس من باب الحرص على أهلها. وإن أمريكا تدرك أن عميلها في ورطة ولا تريده أن يسقط، وإذا سقط فتريد أن يكون البديل عنه تابعًا لها، وهي تستخدم لذلك كلاً من تركيا وإيران. وأمريكا هذه قد وضعت "خارطة طريق" ليبقى بشار أسد في السلطة ويشرف على انتقال سلمي وآمن للديمقراطية كما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، وهي من أجل ذلك تريد الضغط على المعارضة من أجل إجراء حوار مع النظام؛ لذلك يجب الحذر من أمريكا وتصرفاتها وتصريحات مسؤوليها وزياراتهم والإعلان عن نية الاجتماع بأطراف المعارضة ، أكثر من حذرهم من النظام نفسه. فأمريكا هي نفسها أمريكا التي تحتل العراق وأفغانستان وتقتل المسلمين في كل مكان.

 

إن النظام مع استمرار هذه الاحتجاجات وتوسعها وتطورها إلى الإعلان عن مقاطعة بضاعة التجار الذين يعتمد عليهم النظام، والدعوة إلى عدم دفع ثمن الرصاص الذي يقتل الشعب به، والدعوة إلى إضرابات عامّة، وعصيان مدني بات يدرك أن قدرته الاقتصادية والمالية ستتهاوى سريعاً وهذا ما يدفع طبقة التجار الفاعلة في الاقتصاد السوري لإعادة حساباتها وفك التحالف معه وبالتالي انضمام كل من دمشق وحلب إلى الحراك الشعبي ليعجّل في إسقاطه.

 

  • هناك إصرار على أن تكون سوريا المستقبل دولة مدنية ديمقراطية ذات نظام جمهوري تعددي من قبل أمريكا ودول الغرب عدوة المسلمين، ومن قبل المعارضة العلمانية التي لا تحظى أفكارها بتأييد شعبي، ومن قبل هذا النظام المتهاوي. وإننا نقول ساخرين: وهل النظام الحالي غير ذلك؟ أليست دولة سوريا بحسب الدستور الحالي إلاّ دولة ديمقراطية مدنية ذات نظام جمهوري؟ وفي الوقت نفسه هناك سعيٌ حثيثٌ لإبعاد الإسلام عن كونه المؤثر الحقيقي في عملية التغيير، مع أن نبض الشارع الملتهب إسلاميٌ، والإسلام هو القادر وحده على أن يخرج الناس حقيقة في سوريا من هذه الأوضاع المأساوية الشاذة وينقذهم بما فيه من عقيدة وشريعة تسعى إلى إيجاد الحق ونشر العدل ليس للشعب السوري فحسب بل لشعوب العالم أجمعين . فلماذا هذا الإصرار وهذا السعي؟ سؤال يدعو المسلمين إلى التفكير بدينهم والعمل الجاد ليكون المخرج به والتغيير على أساسه.

 

أيها المسلمون:

إن مثل هذه المؤتمرات يراد منها التأثير في عملية التغيير المستقبلي، وإن النظام السوري بمثل هذه المؤتمرات يريد أن يضيف إلى جريمة قتل شعبه جريمة فرض رؤيته ورعايته للإصلاح. وهذه الورقة التي أسقطها الشعب السوري بمزيد من المظاهرات والرفض هي إحدى آخر أوراقه في خريف مستقبله وربيع مستقبل سوريا. وإن على مسلمي سوريا أن يوجهوا وجهتهم شطر دينهم فحسب، لا أمريكا ولا دول أوروبا ولا الأنظمة العربية الأخرى الخائنة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن يستمدوا العون من ربهم وحده، وأن يعين بعضهم بعضاً في عملية التغيير الشرعية ، فيقوم أهل النصرة والمنعة من الجيش ورؤساء العشائر بالتنسيق لنصرة دينهم وشعبهم وأخذ الحكم من هذا النظام المجرم والمجيء بحاكم مسلم عادل يخشى الله في عباده يؤمن حياتهم ويرعى شؤونهم وهذا لا يكون إلا في إقامة خلافة إسلامية يسعد فيها المسلم وغير المسلم بعدل الإسلام ورحمته ، وهذا ما أعد حزب التحرير نفسه له، وهيّأ له قادة مؤمنين لم تخل منهم سجون سوريا وساحاتها في يوم من الأيام، وأعد دستوراً إسلاميًا صرفًا ليقيم به مشروعه المتمثل بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشّر بها الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تكون في آخر الزمان، فاصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشارته.

اللهم إنا نسألك خلافة راشدة في سوريا تعزّ بها الإسلام وأهله وتنقذها من جبروت هذا النظام البائد وما ذلك على الله بعزيز. قال تعالى: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين )

 

10 من شـعبان 1432
الموافق 2011/07/11م

حزب التحرير
ولاية سوريا

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها المسلمون في سوريا، النظام يمكر للإيقاع بين الجيش والشعب فلا تمكّنوه، والخلافة هي طريقكم لحقن دمائكم وحفظ حقوقكم

 

 

اخترع النظام السوري سيناريو يقوم على وجود مندسين دخلاء مدفوعين من جهات خارجية يقومون بإطلاق النار عشوائياً بهدف إيجاد شرخ بين الجيش والشعب (بيان وزارة الداخلية في 9/4 في الحكومة السابقة)، ووجود تمرد مسلح تقوم به مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية تحت شعار الجهاد مطالبين بإقامة إمارات إسلامية ووصفهم بـ"الإرهابيين" (بيان وزارة الداخلية في 18/4 في الحكومة الجديدة)... وبناء على هذا السيناريو المفبرك والمكشوف قام النظام السوري بمجزرة جديدة في درعا في 25/4 في تطور يوحي بإرادة استعمال الحسم العسكري والأمني في مناطق الاحتجاجات، منطقة منطقة، واستعمال القوة المفرطة ليكسر إرادة الشعب في مواجهته. فتحتَ ستار أن هناك مجموعات سلفية تنوي الشروع في إعلان إمارة إسلامية، وبإيعاز من النظام السوري صدر بيان عسكري يذكر فيه أنه «استجابةً لاستغاثات المواطنين والأهالي في درعا ومناشدتهم القوات المسلحة ضرورة التدخل ووضع حد لعمليات القتل والتخريب والترويع التي تمارسها المجموعات الإرهابية المتطرفة، قامت وحدات الجيش بالدخول صباح اليوم [الاثنين 25/4] إلى مدينة درعا لإعادة الهدوء والأمن والحياة الطبيعية إلى المواطنين». أما عن كيفية إعادة الحياة إلى طبيعتها فقد تم قطع الكهرباء والاتصالات عن البلدة لعزلها والتعمية على ما تنوي القوى الأمنية القمعية ارتكابه من مجازر. وبالفعل فقد قامت هذه القوى الأمنية بإطلاق النار عشوائياً وضرب خزانات المياه وقتل العشرات وجرح أضعافهم واعتقال المئات للتحقيق معهم وانتزاع المعلومات منهم للقضاء على رؤوس الاحتجاجات.

إن هذا السيناريو يكشف خطة النظام السوري في الإيقاع بين الجيش والشعب ونية استخدام الجيش إلى جانبه في مواجهة الشعب بحجة القضاء على (الإرهاب)، ويتعزز هذا الاتجاه لدى هذا النظام بقوله عن المظاهرات الحاشدة إنهم قلة مأجورة ليبيح لنفسه وأمام المجتمع الدولي قتلهم من غير رحمة.

إن ما ادّعاه النظام السوري محض اختلاق، (مثل هذا التضليل درج عليه الأب). وليس هذا بغريب عليه، وهو مكشوف العورة حتى من ورقة التوت، ولا يسير معه إلا ضعاف النفوس من الوصوليين، فليس هناك من مندسين ولا تمردٍّ مسلح ولا جهات (إرهابية)، بل متظاهرون فيهم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان الذين لا يملكون حيلةً أمام جبروت هذا النظام سوى مواجهته وهم عزل وليس العكس، وهذا ما تثبته وقائع الأحداث اليومية.

وإننا أمام خطة النظام الخبيثة ومخططه القذر من الإيقاع بين أبناء الأمة وإخوتهم وأبنائهم من الجيش نتوجه إلى الجيش (ضباطاً وأفراداً) مخلصين لله سبحانه وتعالى بالقول:

 

  • إن النظام السوري هو قبل كل شيء عدو لله ولرسوله وللمؤمنين، وإنه يريد أن يتخذكم أداةً له لقمع أهلكم وإخوتكم من الشعب السوري المؤمن.
  • إنه لا يجوز شرعاً إطاعة أوامر النظام في قتل المسلمين فهذه معصية كبيرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (رواه الدارقطني).
  • إن النظام السوري هو الذي يأمر بقتل ضباط الجيش وأفراده وليس الناس. وما آثار التعذيب التي تظهر على بعض الجثث إلا أكبر إشارة إلى أن سبب قتلهم هو عدم انصياعهم لأوامره في قتل الناس، وهذا على عكس ما يصوره النظام.
  • إن النظام درج على إبعاد الجيش (ضباطاً وأفراداً) عن أهاليهم ليسهل عليهم تنفيذ أوامره. وهنا عليهم أن يعلموا أنما يقتلون بهذه الخطة الماكرة أهالي بعضهم.
  • إن النظام يريد السلام مع يهود، وكثيراً ما صرّح الأسد (الوالد والولد) أن السلام مع (إسرائيل) «خيار استراتيجي» وأنهما يريدان «سلام الشجعان»؛ لذلك فإن تبجّح النظام أنه نظام ممانعة ومقاومة دجلٌ لا قيمة له.
  • إن النظام ما خاض بجيشه حرباً واحدةً تجعل له شرف استرداد أرض فلسطين فضلاً عن الجولان الذي يرتع فيه شذاذ الآفاق من يهود ويقيمون عليه منتجعاتهم، بل على العكس من ذلك فإنه استعمله في حروب خارجية في لبنان وفي العراق لمصلحة أسياده في الولايات المتحدة الأميركية، ويستعمله الآن في الداخل ليقتل أهله تحت حجة "مكافحة الإرهاب".
  • إن النظام قد أضعف الجيش وأضعف تسليحه وأنشأ منه القوات الخاصة والحرس الجمهوري (منها الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد)، وشكّل منهما قوة ضاربة لحماية النظام من أي محاولة انقلابية لاستلام الحكم قد يقوم بها الجيش نفسه. ونشر الأجهزة الأمنية القمعية لإحصاء أنفاسه تماماً كما يحصي أنفاس الناس.
  • ليس المطلوب من الجيش (ضباطاً وأفراداً) الفرار وعصيان الأوامر هكذا لمجرد العصيان، وبالتالي تعريض أنفسهم للقتل، بل عليهم تدبير عمل مخلص لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين يقوم به ضباط مخلصون لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين يأخذون به السلطة ويسلمونها للثلة المؤمنة المخلصة الواعية لكي تقيم خلافةً راشدةً تحكم بالإسلام وتعلن الجهاد وتضم بلاد المسلمين إلى بعضها.

وفي المقابل، فإن على المسلمين أن يعلموا أنه لا يجوز استخدام السلاح ضد الجيش السوري، (ضباطاً وأفراداً) لأنهم آباء وأبناء وإخوة وأعمام وأخوال لهم، ولأنهم بهذا ينفذون خطة النظام باستمالة الجيش إلى جانبه، بل عليهم أن يعملوا هم على استمالتهم إلى جانبهم وأن يجعلوه قوةً لهم، فعند الجيش ألف سبب وسبب للتمرد على النظام وألف سبب وسبب ليقف مع أهله. وعليهم أن يعلموا أنهم بضربهم للجيش يتخلون عن امتلاكهم للقوة التي تعينهم في تغيير هذا النظام البائس، وفي الوقت نفسه يقعون في المصيدة التي دبرها النظام للإيقاع بين الجهتين، وكذلك على المسلمين أن يوصوا، بل أن يأمروا أبناءهم وإخوتهم وآباءهم من عناصر الجيش أن لا ينصاعوا لأوامر النظام بقتل المسلمين لأن هذا من أكبر الكبائر ويستحقون عليه غضب الله تعالى عليهم في الدنيا والآخرة.

أيها المسلمون والضباط في سوريا

إن النظام السوري لا يملك لكم إلا المكر والإجرام، وهو قد أجمع أمره على إخضاعكم، فلا تمكنوه من ذلك، وليس إلا الإسلام هو الذي يعصم دماء المسلمين وغير المسلمين في سوريا، تماماً كما عصمها من قبل حين وقف نصارى حمص أيام خالد بن الوليد مع جيوش المسلمين ضد جيوش الروم التي كانت على نفس دينهم. وبلاد الشام مباركة بكتاب الله سبحانه وتعالى، وموعودة بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبالإسلام يجب أن يعصم الجيش والناس دماء بعضهم بعضاً، وبالإسلام يجب أن يواجه الناسُ النظامَ، وبالإسلام يجب أن ينصر أهل القوة من الجيش الفئة المخلصة التي تعمل لإقامة دار الإسلام بإقامة الخلافة الراشدة.

أيها المسلمون والضباط في سوريا

إن سوريا بلد إسلامي، ولا يليق به إلا الإسلام، فلتحزموا أمركم على إرضاء الله سبحانه وتعالى بنصرة دينه، وليعلم الجميع أن لا حل جذرياً إلا بما يدعوهم إليه حزب التحرير، فهذه هي الدعوة الصادقة التي تحتاج إلى عزائم صادقة ونفوس صافية على الإسلام...

إلى هذا يدعوكم حزب التحرير مخلصاً لله دينه مذكّراً إياكم بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.

 

23 من جمادي الاول 1432
الموافق 2011/04/26م

 

حزب التحرير
ولاية سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها المسلمون في سوريا: أعلنوها إسلامية لا مدنية ولا ديمقراطية

ينصركم الله تعالى ويشفِ صدور قوم مؤمنين

 

 

ألقى بشار أسد في 20/6/2011م في جامعة دمشق خطابه الثالث منذ بدء التحركات الشعبية التي عمت البلاد مطالبة بإسقاط حكمه منذ ثلاثة أشهر، بدأ خطابه بالسلام المكرر، وأرسل "التحية إلى كل مواطن ومواطنة... إلى كل أخ وأخت... إلى كل شاب وشابة... إلى كل أب وأم..." فيما أرسل الموت عبر شبّيحته وقواته الأمنية والفرقة الرابعة التي يتحكم فيها أخوه ماهر لأكثر من 1300 مواطن ومواطنة، أخ وأخت، شاب وشابة، أب وأم، والاعتقال لما يزيد عن عشرة آلاف منهم، والتهجير في الداخل والخارج لعشرات الآلاف منهم. وبدا خطابه أنه لم يكن على رغبة منه؛ إذ ماذا عساه أن يقول لهم بعد أن فعل فعلته بهم وهو مصرٌّ على الاستمرار بها، ولكن دعوة المنافقين من حوله جعلته يلقيه؛ لذلك خلا من أي جديد سوى وصفه لمن أرسل لهم السلام بالجراثيم... إن من يراهن على إصلاح هذا النظام وليس تغييره هو واهم يظن خيراً في من اجتمع فيه الشر كله.

في هذا الخطاب كرر الأسد ادعاءه بوجود مؤامرة وفتنة، وادعاءه بوجود فئة المندسين والمخربين والمجموعات الإرهابية المتطرفة المسلحة الذين اتهمهم بقتل الناس وقتل عناصر الجيش في عملية تزييف مكشوفة للحقائق للتستر على من يفعل ذلك من شبيحته وقواته الأمنية... وفي هذا الخطاب اعترف الأسد بأحقيّة مطالب الناس.. وبوجود تقصير.. ومظالم.. وإجراءات أضرّت بالمواطنين.. وتفشّي المحسوبيات.. وانتشار الفساد.. وتجاهل آراء المواطن.. والمسّ بكرامته.. وإقصائه عن المشاركة في اتخاذ القرار... وهي اعترافات كافية لإدانته والمطالبة برحيله... وفي هذا الخطاب استمر الأسد بادعاء الإصلاح وذلك من خلال نيته إصدار مرسوم عفو رئاسي ثانٍ بعد أن انكشف أن الأول كان عملية خداع وتضليل، ومن خلال إنشاء ورشة كبيرة لتحديث وعصرنة الإعلام وتوسيع نطاق حريته، وإعداد مشروع قانون الإدارة المحلية، وتشكيل لجنة لدراسة قانون جديد للأحزاب... ولأن خطابه كان خالياً من أي جديد فقد ركّز على الدعوة إلى الحوار الوطني وشدّد على أهميته في تقرير مستقبل سوريا؛ لذلك أعطى أوصافاً لافتة لهذا الحوار فذكر أنه "بات عنوان المرحلة المقبلة" وأنه "قد يؤدي إلى تعديل الدستور أو دستور جديد" وأنه "عملية مهمة جدًا ويجب أن نعطيه فرصة لأن كل مستقبل سوريا إذا أردناه أن ينجح يجب أن يبنى على هذا الحوار". وكعادته في طرح القضايا الإصلاحية فإنه يجعل دائماً من نفسه قيّماً عليها وراعياً لها، وقد قام لهذه الغاية بـ "تشكيل هيئة حوار وطني تكون مهمتها وضع الأسس والآليات الكفيلة بقيام حوار شامل لمختلف القضايا التي تهم جميع أبناء الوطن". وبعد ذلك يقول: "ما يتم الاتفاق عليه يرفع إلى الهيئة فإذا كانت قوانين تصدر من الرئيس، وإذا كانت هناك مواضيع أخرى بحاجة إلى إجراءات معينة تقوم الدولة بمتابعتها..." وقد تم تحديد أكثر من مئة شخصية من مختلف الأطياف وتحديد جدولٍ زمني مدته شهر أو شهران. هذا ما جعل الناس تقول بأنه سيكون حواراً انتقائياً يحاور النظام فيه نفسه. وحتى هذا الجديد لم يحمل سوى الخديعة للناس في دعوى الإصلاح. وفيما ذكر يتبين واضحاً كيف أن الأسد يقوم بتشكيل الهيئات لقضايا الإصلاح ووضع برامج عملها، والإشراف على تنفيذ قراراتها.

ويذكر أنه قبل أن ينتهي بشار من خطابه عمّت المظاهرات أرجاء البلاد، رافضةً كل كلمة قالها، مجددة دعوتها إلى إسقاط النظام، معلنة أن لا رجوع عن ذلك مهما كلفها من ثمن فهي لم تعد تسمع لكلامه بل تنظر لأفعاله. فقد أصبح النظام بنظرها موضع اتهام وإجرام.

إلى أهالينا في سوريا:

حقاً إن هذا النظام قد تمادى في غيّه وإجرامه حتى لم يعد من الجائز الحوار معه. وإن المطلوب هو الاستمرار في الخروج في المظاهرات وتوسّعها ما يجعل الدولة غير قادرة على استيعابها والسيطرة عليها، ويشتت قواها الأمنية ويضعفها، وإن الصبر على ما يصيبكم من هذا النظام هو الطريق إلى النصر، فما النصر إلا صبر ساعة، وإن طاقتكم في التحمل أقوى بكثير من طاقة النظام.

وإلى أهالينا المسلمين في سوريا:

إن ما يحدث من احتجاجات يجب أن يكون منطلقاً من الإسلام وحده. ولا يرضي الله سبحانه أن ترفع شعارات الديمقراطية والدولة المدنية، فهذه الشعارات يقف وراءها الغرب ويراد منها إبعاد الإسلام عن الحكم، وإننا نعلن أن لا خوف على غير المسلمين من إعلانها إسلامية لأن الإسلام نظام إنساني، ولا خوف من أية حروب دينية أو طائفية لأنه ليس في قاموس الإسلام نزعات تعصبية. ثم إن القرآن الكريم يعلن أن النصر هو من الله وحده لا من دول الغرب ولا من الفضائيات التي تدور في فلكه. قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } فعلينا أن نحسن التوجه إلى الله سبحانه وتعالى لنستحق النصر منه وإلاّ فسنستجلب غضبه.

وإلى إخوتنا في الجيش السوري:

نذكركم أنكم تطوعتم بالأصل في الجيش من أجل الجهاد لتحرير الجولان وفلسطين ويجب أن لا يحرفكم النظام عن هذا، ومن باب أولى أن لا يستخدمكم في قتل أهاليكم في درعا وجسر الشغور وحماة وبانياس وتلبيسة وحمص... وتجاه ما يرتكبه النظام من إجرام بحقكم ودفنكم في مقابر جماعية واتهام الشعب السوري الطيب بذلك لا بد أن توجد حالة رفض جماعية، وليست فردية، لأوامر قتل الشعب السوري، وحالة رفض للمشاركة في اقتحام القرى وقصفها وهذه حالة دفاعية يحمي فيها الجيش نفسه وشعبه معه. ومن جهة أخرى لا بد من عمل منظم تنصرون فيه المخلصين من المسلمين ليقيموا دولة الخلافة الإسلامية التي تتبنى قضايا الأمة وتسوس مصالح رعاياها مسلمين وغير مسلمين بالحق والعدل.

وإن حزب التحرير يدعو المسلمين في سوريا، كما يدعو الجيش السوري الأبيّ (ضباطاً وأفراداً) لأن ينصروه في دعوته لإقامة الخلافة الراشدة التي ستخلصهم من كل المآسي التي جلبتها عليهم عائلة الأسد وزبانيتهم، والتي ستعيد إليهم كراماتهم، وستحيي فيهم القرآن والسنة، وعلى الله قصد السبيل. قال تعالى:

 

{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

 

20 من رجب 1432
الموافق 2011/06/21م

حزب التحرير
ولاية سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

القرارات الإصلاحية خديعة لإطالة عمر النظام السوري

والمطلوب هو الرحيل الفوري للنظام

 

 

ألقى الرئيس السوري بشار أسد خطاباً يوم الأربعاء في 30/3 في مجلس الشعب (مجلس الدمى المتحركة) وذلك بعد أسبوعين من بدء التحركات الشعبية المناهضة لحكمه وسقوط عدد كبير من قتلى وجرحى، ووسط توقعات أن يجلي الأمور ويحدد مفردات الإصلاح الذي وعد به شعبه. وقد قال هو عن الخطاب إنه يأتي في «لحظة استثنائية»... وقيل عنه إنه كان خطاب الفرصة الضائعة، مخيب للآمال، فارغ المضمون، لا يملك تصوراً للإصلاح، بل بدا فيه الرئيس متفلسفاً في الوقت الحرج. ولا بد قبل الخوض في الخطاب ومعرفة دلالاته من عرض ما سبقه من تطورات سياسية وميدانية؛ لأنه لا يمكن فهم الخطاب بمعزل عنها.

 

  • في البداية يُذكر أن المنطقة كلها تجتاحها موجة من الاحتجاجات الشعبية على الحكام، نجح بعضها في خلعهم (تونس ومصر) وهي في طور النجاح في بعضها (ليبيا واليمن)، وعليه فإن النظام السوري يعيش في أجواء متشنجة للغاية، ويعتبر أن لا سبيل أمامه إلا مواجهتها.
  • لقد بدأت الاحتجاجات الشعبية في سوريا في 15/3 وأخذت منحًى دموياً ومأساوياً يوم الأربعاء في 23/3 ارتكب فيها النظام السوري مجزرة في درعا أودت بحياة العشرات وتم اقتحام المسجد العمري دونما اعتبار لأي حرمة فيه، سالت فيه دماء طاهرة وصفها النظام كعادته دماء عملاء اتخذوا من المسجد وكراً لهم ضارباً بعرض الحائط كرامات أهالي القتلى في درعا، وهو بذلك يصف أهالي درعا بالعمالة والخيانة...
  • عقب هذه المجزرة وهولها، وخوفاً من تمدد الاحتجاجات، ألقى النظام قنبلة صوتية على لسان مستشارة الرئيس ابنة مدينة درعا بثينة شعبان أعلنت فيه عن سلسلة من القرارات الإصلاحية الخدمية والسياسية التي ادعت فيها أن القيادة اتخذتها، وهذا الإعلان جاء بهذه السرعة خوفاً من تحول يوم الجمعة 25/3 إلى يوم غضب عام في سوريا ولامتصاص النقمة العارمة ضد النظام. وقد أعلنت بنود هذه الإصلاحات على الشكل التالي: تشكيل لجنة قيادية عليا لمعرفة واقع الأحداث التي وقعت في درعا وملابساتها، ومحاسبة المتسببين والمقصرين -زيادة رواتب العاملين في الدولة بصورة فورية، وإيجاد التمويل اللازم لتأمين الضمان الصحي لهم- وضع آليات جديدة وفعالة لمحاربة الفساد- دراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ وبالسرعة الكلية- إعداد مشروع قانون للأحزاب- إصدار قانون جديد للإعلام- تعزيز سلطة القضاء، ومنع التوقيف العشوائي. وقالت فيه شعبان بأن هناك مندسين مدعومين من الخارج كما قالت بأن الشعب والنظام معاً في مواجهتهم... ووعدت بأن هناك حزمة أخرى من الإصلاحات سيعلن عنها.
  • يوم الجمعة في 25/3 قامت مظاهرات حاشدة في أكثر المناطق السورية اتبع فيها النظام (أسلوبه الذي اتبعه في حماه) بمجازر في سائر المناطق وخاصة في مدينة الصنمين.
  • خرج فاروق الشرع نائب الرئيس، وهو ابن درعا أيضاً، ليعلن للناس أن الرئيس سيلقي خطاباً واعداً وأن عليهم أن ينتظروه.
  • يوم الثلاثاء في 29/3 دبر النظام مظاهرات حاشدة في عدة مناطق وكانت أكبرها في دمشق ليوهم الجميع أنه ذو شعبية واسعة. ومعلوم أن هكذا مظاهرات يعمم فيها على المدارس والدوائر والمؤسسات و الهيئات والنقابات والجيش والأمن باللباس المدني، ولا يستطيع حتى صاحب العذر أن يتخلف عنها خوفاً من اتهامه، وهذه المظاهرات يدبرها النظام ليدعم موقفه قبل خطاب الرئيس المنوي إلقاءه.

ضمن هذه الأجواء ألقى الأسد خطابه في 30/3 وسط وعود شعبان و الشرع كما سبق أن يجلي الأمور ويلبي مطالب الشعب ويضع النقاط على الحروف، ووسط انتظار الداخل والخارج... وخصوصاً اهالي الشهداء. ولكن الخطاب كان كارثياً مخيباً للأمال على عكس ما توقعه الجميع. بل حمل خطابه اتهاماً للشعب السوري وتهديداً له بأن من يطالب بالإصلاح في مثل هذه الظروف، (وهم الغالبية) إنما يسير في مؤامرة حيكت في الخارج، ولها بعض الخيوط في الداخل، وهم قلة قليلة (بحسب ادعائه)، ويجب مواجهتهم وتطويقهم، وقال «عندما يكون الإصلاح مجرد انعكاس لموجة تعيشها المنطقة فهو مدمر بغض النظر عن مضامينه» ووصف هكذا مطالبة بالإصلاح بأنها فوضى، والثورة عليه صرعة جديدة، وفتنة جرى الخلط بينها وبين الإصلاح. ثم قال متحدياً: «إذا فرضت علينا المواجهة فأهلاً وسهلاً» راقصاً على دماء الشهداء كدلالة على أنه ينوي مواجهة شعبه وعدم الانصياع لمطالبه ، ثم ادعى أنه من دعاة الإصلاح طرحه منذ تسلمه الحكم، ولكن الظروف الطبيعية (الجفاف) والمؤامرات الخارجية فرضت عليه أن يتأخر بتنفيذه، ثم ذكر أن السؤال الحقيقي الذي يرد هنا: أي إصلاح نريد؟ إن الإصلاح لا يكون بنظره إلا حسبما يراه هو على طريقة فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ).

ولمعرفة أي إصلاح يريد:

فقد جاء في خطابه أن الإصلاح المنشود غير مكتمل الرؤيا بعد ، وذكر أنه في العام 2011 كل شيء سيكون عبارة عن دماء جديدة، وعلى هذه الدماء الجديدة نحن ننتقل إلى مرحلة جديدة» في هذا الكلام يظهر أن الأسد سيقوم بتغيير الوجوه التي ملت الناس منها ويستبدلها بوجوه موالية أخرى من غير أن يقدم رؤية للعمل. وكأن تغيير الوجوه بأخرى والدماء الفاسدة القديمة بدماء جديدة فاسدة هو الحل.

- أذيع في اليوم التالي للخطاب عن عدد من التوجيهات الرئاسية المتعلقة بالخطوات الإصلاحية التي أعلنتها المستشارة شعبان في 24/3 وقد جاءت على الشكل التالي:

- شكلت القيادة القطرية لجنة تضم عدداً من كبار القانونيين لدراسة وإنجاز تشريع يضمن المحافظة على أمن الوطن وكرامته ومكافحة الإرهاب وذلك تمهيداً لرفع حالة الطوارئ على أن تنهي اللجنة دراستها قبل 25/4/2011م». في هذا التوجيه يظهر واضحاً أنه يريد استبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب. إن في هذا الكلام إصراراً من الرئيس على أن لا تغيير سوى في الألفاظ. إنه يريد أن يأخذ الناس بجريرة قانون مكافحة الإرهاب فيعتقل ويحصي الأنفاس، وينشر المخابرات ويأكل الحقوق... كما كان يفعل من قبل من خلال قانون الطوارئ.

- «شكلت لجنة لدراسة تنفيذ توصية المؤتمر القطري العاشر المتعلقة بحل مشكلة إحصاء عام 1962م في محافظة الحسكة التي تضم أكبر عدد من الأكراد، وذلك بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، مع مهلة لإنهاء اللجنة العمل بتاريخ 15/04/2011م».

إن هذا النظام قد ظلم هؤلاء الناس، ومازالت سكين مخابراته تعمل في أعناقهم، وهو لا ينظر إلى قضيتهم أنها قضية شعب مسلم مثله مثل غيره في الحقوق والواجبات الشرعية والأخوة الإسلامية بل نظرة مؤامرة ونية انفصال واتصال بالأعداء ما شاكل ذلك. وهو الآن يحاول أن يظهر أنه يريد حل قضيتهم، ولولا الضغوط لما فعل ذلك، وهو يقول إنه لا يخضع للضغوط، ولا إصلاح وراءه ضغط، فهو بهذا يعني أنه بإصدار مثل هذه التوجيهات يخدر المطالب والنفوس المشحونة ضده.

- «شكلت لجنة قضائية خاصة لإجراء «تحقيقات فورية في جميع القضايا التي أودت بحياة عدد من المعتقلين المدنيين والعسكريين في محافظتي درعا واللاذقية الأخيرة».إن هذه اللجنة القضائية هي من اختيار الرئيس ومن محسوبيه من القضاة، وستوضع لها الأحكام الجاهزة التي اعتاد أمثال هؤلاء القضاة في سوريا عليها. إن هذا النظام يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس من الله في شيء، وليس من شعبه في شيء، بل هو يستعلي على شعبه ويعتبر نفسه فوق الشبهات وفوق المحاسبة. وإننا نقول إن النظام في سوريا يحتاج إلى تغيير لا إلى إصلاح.

 

إن النظام عندما يدعي أنه يريد الإصلاح فإننا نقول له إن فاقد الشيء لا يعطيه، ونقول إنه لا يقوم بالإصلاح فاسد، وإن رأس الفساد في سوريا هو رأس النظام، ثم الأدنى فالأدنى، وليس العكس. ونقول له: ليس المطلوب التنفيذ الفوري للقرارات بل الرحيل الفوري للنظام. ونقول له إنه بقي شيء واحد وصحيح يمكن أن يفعله هو أن يرحل ويُعفي الناس من مآسيه، وإلا فإن مصيراً أسود ينتظره، وسيكون لعنة التاريخ، بل أصبح لعنته، وإن الشعب السوري قد عقد عزمه على رحيل النظام معتبراً أن أي ثمن يدفعه مقابله يتضاءل أمام ثمن بقائه مع أجهزته الأمنية التي هي أساس البلاء وأكثر ما يعاني منه الناس، والتي لم يؤتَ على ذكرها في الإصلاحات.

أيها المسلمون والضباط في سوريا

نقول لأهالينا في سوريا: لقد سكتم عن النظام وزبانيته دهراً، وهو قد ازداد عليكم فيه قهراً، وسكوتكم عنه أورثكم ويورثكم ذلاً في الدنيا ما بعده ذل وغضب من الله في الآخرة، فتداركوا ذلك بتغيير يرضي الله سبحانه وتعالى عنكم تكون فيه كلمته هي العليا. ونقول للضباط إياكم أن تلقوا ربكم وفي أعناقكم دماء المسلمين، إياكم أن تخسروا آخرتكم بدنيا غيركم! بل اعملوا على تقويم الأمور بالتي هي أحسن، بأخذ الحكم من العصابة المجرمة بحقكم وبحق ربكم ودينكم. وإقامة حكم الله سبحانه في الأرض خلافة راشدة على منهاج النبوة. وعلى الله قصد السبيل، والحمد لله رب العالمين.

 

27 من ربيع الثاني 1432
الموافق 2011/04/01م

 

حزب التحرير
ولاية سوريا