- التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها المسلمون في سوريا:
سجلوا لأنفسكم مكْرُمة إقامة الخلافة الراشدة على أنقاض هذا النظام البائد
في شباط/ فبراير الماضي اعتقلت قوات الأمن السورية في درعا 16 تلميذاً، ذكرت وسائل الإعلام أنهم أطفال، بتهمة كتابة شعارات على الجدران تطالب بسقوط النظام السوري وذلك تأثراً بما كان يحدث في كل من تونس ومصر... وفي تفاصيل اعتقالهم أن مختاراً من عشيرة الجوابرة حضر إلى مكتب مسؤول الأمن السياسي في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، وكلمه أن هناك أستاذاً أبلغه عن تسجيل أسماء أطفال في مدرسته وقدمها إليه على خلفية إطلاق هتافات وكتابة شعارات على الجدران، وأخبره أن هؤلاء الأطفال قاصرون، إلا أن العميد أصر على حضورهم لكي يراهم ويتعرف عليهم فقط، وأوهم محدثه بأن المسألة منتهية؛ ولكنهم ما إن حضروا حتى اعتقلهم، وبعد اعتقالهم أخذ يتهرب من اللقاء مع أحد، وصار لا يرد على اتصالات الذين لا يعرفهم، وكان لا يعير اهتماماً لمناشدات أهالي الأطفال المعتقلين القلقين على مصير أبنائهم الذين توافد جزء كبير منهم من الخليج. ثم حدث أن بلَّغ أحدهم المختار وأهالي الأطفال وقال لهم إن العميد والمحافظ معزومان في مطعم كذا، وعند لقاء المختار بالعميد على باب المطعم قال له: أين أبناؤنا أتاه الرد الصاعق: إنه سيفعل كذا وكذا بأمهات من تكلم أو يتكلم على النظام بمثل هذا الكلام؛ مما أثار حفيظة الموجودين فهمّوا بضربه فهرب إلى داخل المطعم بعد تدخل المحافظ؛ بعدها استطاع صاحب المطعم تهريب العميد من سطح المبنى. وهذا ما أثار حفيظة العشائر في درعا فاندلعت يوم الجمعة في 18/3 احتجاجات عارمة في المدينة، واجهتها الدولة كعادتها بالبطش والوحشية ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى من المتظاهرين وجرح العشرات واعتقال الكثير.
وخوفاً من تطور هذا الحادث لغير مصلحة النظام السوري، وبعد رصد رد فعل الأهالي في درعا وفي عموم البلد، أعلن النظام فتح تحقيق لمحاسبة كل من يثبت تورطه وارتكابه لأي إساءة مع وعد بإطلاق سراح الأطفال المعتقلين؛ إلا أن الوعود بالتحقيق والمحاسبة والإفراج كذبتها تصرفات قوات الأمن التي انتشرت بكثافة على الأرض يوم السبت في 19/3، إذ واجهت الحشود المشيعة لقتلى اليوم السابق، والتي قدرت بعشرة آلاف متظاهر، والتي دعت إلى الثورة على النظام، واجهتها بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات فقتلت شخصاً، وجرحت الكثير، واعتقلت العديد من المتظاهرين، وجرى خطف بعض الجرحى من مستشفى درعا الوطني من قبل قوات الأفرع الأمنية، وتم نقلهم بالمروحيات إلى جهة غير معلومة.
وفي مقابل ذلك، هددت عشائر تمثل درعا بأنها سوف تلجأ إلى مواجهة النظام إذا لم يتم سحب قوات الأمن من المحافظة، ووقف الطلعات الجوية، والإفراج عن الأطفال المقبوض عليهم. أما الدولة التي لا ترى إلا نفسها، والتي اعتادت امتهان كرامات الناس، فبدلاً من الإيفاء بوعودها فإنها هددت بالرد القاسي جداً إذا لم تتوقف الاحتجاجات، فتوتر الوضع توتراً شديداً واستمرت الاحتجاجات والمظاهرات يومياً، وتمت مهاجمة مراكز حكومية وبعثية وتحطيم جزء من صنم الأب حافظ أسد، واستمرت معها ممارسات الدولة القمعية حتى بلغ التوتر ذروة جديدة صباح يوم الأربعاء في 23/3 حيث اقتحمت قوات الأفرع الأمنية المسجد العمري الذي تحول إلى مستشفى ميداني، بعدما صار المستشفى الوطني غير آمن، يتم فيه إسعاف الجرحى وتشييع الموتى، اقتحمته بعدما قطعت الماء والكهرباء وشبكتي التواصل والاتصالات عن درعا، وأطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة جعلت رائحتها المؤذية تنتشر إلى مسافات بعيدة فقتلت العشرات، ومن ثم ادَّعت أن الهجوم كان يستهدف عصابة مسلحة، وعرض التلفزيون الرسمي صوراً لأسلحة وذخائر وأموال مصادرة لتدلل على عمالة المحتجين وارتباطهم بالخارج وهناك من يقول إن ماهر الأسد هو الذي أشرف على تنفيذ المجزرة...
إنه النظام نفسه، من الوالد إلى الولد، يعيد إنتاج مآسيه السابقة حتى ويعتمد الأسلوب نفسه... وكل الوقائع تشير إلى أنه قد أعد نفسه للمنازلة الكبرى مع شعبه عدوه، وأنه سيستعمل بالإضافة إلى بطشه كل مكره وخداعه ليستكمل مسرحية بقائه جاثماً على صدور المسلمين، فهو أعد المندسين في المظاهرات ليقوموا بالتخريب في المؤسسات العامة والخاصة ليحسب ذلك على المتظاهرين، وأعد من يدخل في المظاهرات ليلقي فيها بعضهم الشعارات، وليعتلي بعضهم الأكتاف، وليحرف بعضهم مسارها، وأعد أسلوب المظاهرات المؤيدة للرئيس والمناوئة للمظاهرات الشعبية، وأعد فريق عمل لاستعمال الإنترنت والاتصال بالفضائيات للدفاع عن النظام وتحسين صورته القبيحة، وأعد عدداً من الإعلاميين والسياسيين والبرلمانيين للدفاع عن النظام وادعاء أن هناك مندسين على علاقة بالخارج يقومون بالتخريب لمصلحته. وأعد تهماً للمحتجين بأنه تقف وراءهم جهات أجنبية أولها دولة يهود، وهيأ مقتنيات من أموال وأسلحة وذخائر ووثائق ثبوتية مزورة، وهيأ لإجراء مقابلات مع بعض من يدعي أنه اعتقلهم ليدلوا باعترافات أنهم كانوا على صلات خارجية بينما هم في الحقيقة يكونون تابعين له... إنه أرشيف الوالد الهالك السابق نفسه، إنه أسلوب مفضوح سيستعمله مرة أخرى، ولكن استعمال المفلس هذه المرة؛ لذلك يجب الحذر، كل الحذر، من هذا النظام البائد الماكر، وجعل مكره يحيق به، وبغيه يرتد عليه. هذه هي لغة النظام السوري مع شعبه، لغة واحدة لا تتغير، لغة العداء والاتهام والبطش والخديعة.
إن احتجاجات أهالينا في درعا على النظام السوري قد أخذت زخماً أكثر مما أخذته في سائر المناطق للأسباب التي ذكرناها في أول البيان، ولكن حدثت في سائر المناطق احتجاجات ومظاهرات تعتبر مهمة قياساً إلى بداياتها، وعامة شملت الكثير من المدن من شمال البلاد إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها، شملت دمشق وحمص وحلب وبانياس والقامشلي ودير الزور والسويداء والمعرة ومصياف وجاسم والمعضمية ودوما ومضايا... وهي بدأت في 15/3 أي قبل هذا الذي حدث في درعا وأثناءه وبعده. والنظام يبذل كل جهده للتعتيم عليها ويتخذ أساليب خبيثة لعزل المناطق عن بعضها بتطويق القوى الأمنية لمناطق الأحداث، وقطع الكهرباء والماء وشبكات التواصل والاتصالات ليتمكن من الاستفراد بكل منطقة على حدة، وعدم تواصلها مع بعضها حتى لا تقوى عليه.
أيها المسلمون في سوريا
إن الأحداث في سوريا وفي المنطقة تتطور باتجاه التغيير، والمواجهة مع النظام وصلت إلى نقطة اللاعودة، والتخلص من هذا النظام ومن مآسيه أمر لا بد منه فأجمعوا أمركم على هذا وائتوا صفاً واحداً، لتخففوا من مآسيكم، ولتختصروا زمن القضاء عليه. وليعلم الشعب السوري أن العلاقة مع هذا النظام ليست سلبية لأنه يظلم ويقتل ويذل ويفقر الناس ويسلم قضاياهم لعدوهم فحسب، بل لأنه عدو لله ولدينه قبل كل شيء، بل يجب الانطلاق من هذا، حتى يكون عملنا مقبولاً عند الله، وشهيدنا شهيداً عند الله، وأجرنا محتسباً عند الله. فلتكن الغضبة لله تعالى وحده.
أيها المسلمون في سوريا
سجلوا لأنفسكم مكرمة إقامة حكم الله على أرض الله في آخر الزمان على أنقاض هذا النظام البائد، وليكن تغييركم تغييراً يحبه الله ورسوله، ولا تجعلوه تغييراً ناقصاً، سجلوا لأنفسكم سابقة إعلانها خلافة إسلامية، ولا تستبدلوا حاكماً بحاكم مثله، ولا دستوراً بدستور مثله، ولا تستعينوا بالأجنبي الكافر في شؤون تغييركم، ولا تدعوا أحداً يتكلم باسمكم خارج هذا التوجه. نعم أعلنوها خلافة إسلامية فهذا وقتها قد أظل، وصباحها أصبح قريباً، وأنتم أهلها إن شاء الله تعالى... أعلنوها أنكم مع سائر المسلمين أمة إسلامية واحدة، لا تفصل بينهم حدود أرضية ولا فكرية ولا مشاعرية... أعلنوها إسلامية مدوية ولا تحسبوا لغير رضا الله حساباً، ولا تأخذكم في الله لومة لائم... إن الأمة كل الأمة بانتظار ذلك منكم فسجلوا لكم عند الله هذه السابقة وهذه المكرمة، فإنكم أهلها إن شاء الله تعالى.
أيها الضباط في الجيش السوري
هذا هو أوان نصرة دين الله، والنظام السوري يخشى منكم؛ لذلك أبعدكم وقرب منه زبانيته الذين أنشأ لهم الأفرع الأمنية ليذلوا الناس وليذلوكم معهم... إنكم تبقون القوة التي يخشى النظام ارتدادها عليه، والتي تنتظر الأمة منكم التحرك لنصرتها بنصرة دينه، بنصرة العاملين لإقامة حكم الله بإقامة الخلافة، بنصرة حزب التحرير الذي أعد نفسه لهذا الغرض العظيم.
إن حزب التحرير قد خاض الكفاح السياسي في سوريا كما خاضه في سائر بلاد المسلمين، وشهداؤه وسجناؤه أكبر شاهد على ذلك، وخاض الصراع الفكري فأزهق الفكر البعثي والقومي والوطني والديمقراطي الرأسمالي ومن قبل الديمقراطي الاشتراكي... وكشف خطط الاستعمار مبيناً أن النظام السوري هو أحد أهم أدواته في المنطقة، وتبنى مصالح الأمة ليتوجها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض...
أيها المسلمون والضباط في سوريا
إن حزب التحرير يطلب النصرة منكم، كل من موقعه، لتغيير هذه الأوضاع تغييراً جذرياً، وهذا واجب شرعي عليكم، فعلى الضابط واجب شرعي بنصرة هذا الدين، بنصرة حزب التحرير لتحقيق هدفه لأنه يملك القوة التي يحتاج إليها الحزب للتغيير، وعلى كل مسلم أن يدفع من يستطيع النصرة من الضباط من أقاربه ومعارفه لينصروا هذا الدين بنصرة حزب التحرير، وإننا نسأل الله أن يهدي قلوب الجميع لذلك، إنه السبيل الوحيد اليوم للتغيير ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
21 من ربيع الثاني 1432
الموافق 2011/03/26م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل
بسم الله الرحمان الرحيم
أمريكا تخشى أن يتحطم صنيعتها بشار على أيدي المسلمين قبل إنضاج البديل
فتحيي الحل اليمني وتلوِّح بالتدخل العسكري متوهمةً منع عودة الإسلام إلى الحكم من جديد!
في تصريح لافت، قال رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي يوم الاثنين في 28/5/2012م: "إن وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، مستعدة لخيار التدخل العسكري لإنهاء العنف الدائر في سوريا". يأتي هذا التصريح المفاجئ، بعد سلسلة تصريحات من وزير الدفاع الأمريكي بانيتا، ومن وزيرة الخارجية كلينتون، ومن رأس النظام الأمريكي نفسه أوباما بأنه لا تدخل عسكرياً في سوريا لأن ذلك من شأنه تعقيد الأمور. وكان آخر هذه التصريحات في اجتماع "الثماني" ثم اجتماع دول الناتو.
لقد كان الخط العام للسياسة الأمريكية في سوريا هو إفساح المجال لصنيعتها بشار ليقتل ويبطش إلى أن تصنع بديلاً جديداً يحافظ على استمرار نفوذها في سوريا، وكانت تُسوِّق لإفساح المجال هذا بالمناداة بالانتقال السياسي السلمي للحكم، والتفاوض، والإمهال تلو الإمهال لتفرغ من صنع العميل القادم البديل للعميل الحالي... وفي هذا الاتجاه كانت المبادرات السابقة، والمراقبين العرب، ثم المراقبين الدوليين... وآخر هذه السلسلة مبادرة عنان التي جات خدمةً للخط العام للسياسة الأمريكية، وهذا ما صرّح به عنان نفسه، حيث دعا الحكومة والمعارضة إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، وقال إن مهمته هي إيجاد حل للصراع في سوريا ويمكن أن تبدأ بعملية سياسية...
إن مبادرة عنان هذه هي مبادرة أمريكية بامتياز، وقد جاءت زيارته بعد مجزرة الحولة مباشرة، وفي أجواء تسارع المقاطعات الدبلوماسية للنظام السوري، حاملةً رسالة إلى الشعب السوري أن لا خلاص لكم من النظام السوري إلا بالحل الأمريكي! هكذا تُسوِّق أمريكا لخطتها: نظام مجرم يمارس ما يتقنه من جرائم مروّعة بحق المدنيين العزل، ومبادرة يقودها عنان الذي يُتقن فنَّ التغطية على الجرائم ضد الإنسانية! وسابقته في البوسنة شاهد على ذلك، فإنَّ ذاكرتنا ما زالت تحتفظ بصور مجازر البوسنة المهولة حين ترك الغرب مسلميها يُذبحون ويُقتلون زمناً طويلاً، حيث قُتل 8000 رجل وطفل من المسلمين البوسنيين في سيربرينتسا، وكان عنان نفسه وقتها مسؤولاً عن قسم عمليات السلام في الأمم المتحدة. ولما شعروا أن الكفة قد مالت لصالح المسلمين تدخلوا وفرضوا حلولهم الجائرة.
وكما تغيرت لهجة أمريكا في البوسنة إلى التدخل العسكري عندما رجحت كفة المسلمين، فأرادت أن تكسر شوكتهم وتُلجئهم إلى القبول بالحل الذي وضعته، فكذلك هي الآن في سوريا بعدما رأت أن كفة الثائرين الأشاوس هي الراجحة، وأن صنيعتها بشار يترنح ولم يعد قادراً على الصمود حتى تُنضج البديل، فبدأت لهجة أمريكا تتغير من إعطاء المهل لبشار للقتل والبطش، إلى محاولة التغيير من داخل النظام برحيل بشار وتولية نائبه من بعده كما دعت إلى ذلك قطر من قبل على الطريقة اليمنية، ورفضتها في حينه أمريكا وأتباعها في النظام السوري لأن تلك الطريقة صناعة بريطانية، ثم هي الآن تعود إليها، حيث شدد أوباما مع زعماء الدول "الثماني" على ضرورة رحيل الأسد، وأشار إلى اليمن كنموذج لانتقال سياسي يمكن أن ينجح في سوريا... وفي هذا الاتجاه أيضاً صرّح مستشار الأمن القومي الأمريكي توماس جونيلون بأن أوباما أثار موضوع خطة الانتقال السلمي على الطريقة اليمنية مع رئيس وزراء روسيا ميديفيدف على هامش اجتماع "الثماني" في كامب ديفيد، وأنها ستكون على طاولة المحادثات بين أوباما وبوتين في أول لقاء يجمعهما...
ولأن أمريكا تدرك أن الثائرين في سوريا لم يثوروا لتغيير عميل بعميل، أو تبديل وجه قبيح بآخر أشد قبحاً أو أخف قبحاً، وأن بشار ونائبه ونائب نائبه وكل زبانيته... هم في الجريمة والوحشية والخيانة سواء، وأن الثائرين لن يرضوا بديلاً إلا قلع النظام من جذوره، وإقامة حكم الإسلام الخلافة الراشدة في الشام عقر دار الإسلام... لهذا لجأت أمريكا إلى التهديد بالتدخل العسكري، فكان تصريح رئيس أركان الجيش الأمريكي مارتن ديمبسي المذكور، وهو إشارة إلى استعدادها لخيار التدخل العسكري في حال تَهَدَّد نُفوذُها في سوريا، وليس المقصود التدخل لتغيير النظام السوري كما يظن بعض الناس! إن توقيت هذا التصريح يعطي إشارة واضحة إلى وصول الوضع السوري إلى حالة من التأزم الخطير الذي يُهدد نفوذ أمريكا فيه. وهو يدل كذلك على أن نظام بشار لم يعد قادراً على الاستمرار حتى إنضاج البديل، ولذلك فأمريكا تلوح بالتدخل العسكري لإخافة الثوار لكي لا يقيموا حكم الإسلام في سوريا، ومن ثم تنكفئ أمريكا إلى عقر دارها دون رجعة...
أيها المسلمون: إن الوضع الداخلي للنظام السوري لم يعد مهزوزاً فحسب بل تُشارف أركانه على الانهيار حيث بدأت الكفة تميل لصالح الثورة المباركة في عمليات نوعية بالإضافة إلى صمود الناس الإيماني الأسطوري وإصرارهم على إسقاط النظام، كما شكّل الإضراب الدمشقي مؤشراً على أن سلطة بشار لم تعد تتعدى قصره والمقارّ الأمنية والثكنات؛ فقد أغلق سوق الحميدية الشهير وتبعه توأمه سوق الحريقة والعصرونية وسوق مدحت باشا الأثري وشارع خالد بن الوليد وغيرها... فكان إضراب قلب دمشق صفعة قوية لنظام مازالت تتألم معدته المسمومة.
أيها المسلمون الثائرون في شام النصر والظفر بإذن الله تعالى:
إن الرائد لا يكذب أهله، وإن حزب التحرير يحذركم من الغرب وتحركاته، وبخاصة في هذه اللحظة الحاسمة، فأعلنوا رفضكم لكل مبادراته، وانبذوا المعارضة التي تستجدي الحلول الغربية المسمومة التي منها أن يأتي الشرع مثلاً بعد الأسد كما أتى عبد ربه بعد علي صالح بحسب النموذج اليمني الذي عرضه أوباما على بوتين، واعتبروا كل اتصال بالغرب واستجداء الحلول منه خيانة عظمى لا تغتفر، ولا تخيفنَّكم تهديدات رئيس الأركان الأمريكي بالتدخل العسكري، فما دمتم صادقين مع الله ورسوله فإن أمريكا وجمعَها بإذن الله سيولون الدُّبر... وإنكم مع المخلصين من جندكم، والتفاف الأمة من حولكم، لقادرون بإذن الله على قلع هذا النظام المجرم، وكما أعلنتم "لن نركع إلا لله" فأعلنوها "لن نركع لأمريكا، ولن نقبل بحلولها"... أعلنوا أن زمن المؤامرات قد ولّى... ولا سبيل لكم علينا بعد اليوم... أعلنوا أن هدف ثورتنا هو التحرر الكامل من نظام الغرب الوضعي الكافر ومن عملائه الطغاة... وأننا لن نرضى سوى الإسلام ديناً وحُكماً ونظام حياة "خلافة على منهاج النبوة"... أعلنوا أن بلاد الشام، عقر دار الإسلام، أرض الملحمة الكبرى، ستكون مقبرة لكل من مكر بها وكاد لها، ولكل من أجرم في حقها وحق المسلمين { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ }.
08 من رجب 1433
الموافق 2012/05/29م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
النظام السوري يعلن الحرب على شعبه مستبيحاً دماء الناس وأرواحهم
اكتملت يوم الجمعة 8-4-2011 فصول مسرحية دامية نسجها خيال النظام السوري المجرم القاتل لشعبه. فقد بث التلفزيون السوري في هذا اليوم صوراً قال إنها لعصابة مسلحة تطلق النار على الناس، لتقوم بعدها قناة الجزيرة باستضافة أحمد الحاج علي، المستشار السابق لوزير الأعلام (أحد أزلام النظام)،
اِقرأ المزيد: النظام السوري يعلن الحرب على شعبه مستبيحاً دماء الناس وأرواحهم
- التفاصيل
أيها المسلمون في سوريا: اصبروا وصابروا ويمموا وجهكم شطر إقامة الخلافة
فالنظام السوري البائس يشهد سقوطاً مريعاً
حاصر النظام السوري درعا منذ 25/4 بالدبابات ثم انسحب منها إلى غيرها ضمن خطة تهدف إلى القضاء على الثورة ضده عبر محاصرة مناطق الاحتجاجات منطقةً منطقة، وتنظيفِها من رؤوس الاحتجاجات في جوِّ إرهابِ أجهزته الأمنية، حيث قام بمحاصرة المنطقة وقصفِها بالدبابات وقطعِ الماء والكهرباء والاتصالات عنها بما يحقق العزل،
- التفاصيل
أيها المسلمون في سوريا:
سجلوا لأنفسكم مكْرُمة إقامة الخلافة الراشدة على أنقاض هذا النظام البائد
في شباط/ فبراير الماضي اعتقلت قوات الأمن السورية في درعا 16 تلميذاً، ذكرت وسائل الإعلام أنهم أطفال، بتهمة كتابة شعارات على الجدران تطالب بسقوط النظام السوري وذلك تأثراً بما كان يحدث في كل من تونس ومصر... وفي تفاصيل اعتقالهم أن مختاراً من عشيرة الجوابرة حضر إلى مكتب مسؤول الأمن السياسي في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، وكلمه أن هناك أستاذاً أبلغه عن تسجيل أسماء أطفال في مدرسته وقدمها إليه على خلفية إطلاق هتافات وكتابة شعارات على الجدران، وأخبره أن هؤلاء الأطفال قاصرون، إلا أن العميد أصر على حضورهم لكي يراهم ويتعرف عليهم فقط، وأوهم محدثه بأن المسألة منتهية؛ ولكنهم ما إن حضروا حتى اعتقلهم، وبعد اعتقالهم أخذ يتهرب من اللقاء مع أحد، وصار لا يرد على اتصالات الذين لا يعرفهم، وكان لا يعير اهتماماً لمناشدات أهالي الأطفال المعتقلين القلقين على مصير أبنائهم الذين توافد جزء كبير منهم من الخليج. ثم حدث أن بلَّغ أحدهم المختار وأهالي الأطفال وقال لهم إن العميد والمحافظ معزومان في مطعم كذا، وعند لقاء المختار بالعميد على باب المطعم قال له: أين أبناؤنا أتاه الرد الصاعق: إنه سيفعل كذا وكذا بأمهات من تكلم أو يتكلم على النظام بمثل هذا الكلام؛ مما أثار حفيظة الموجودين فهمّوا بضربه فهرب إلى داخل المطعم بعد تدخل المحافظ؛ بعدها استطاع صاحب المطعم تهريب العميد من سطح المبنى. وهذا ما أثار حفيظة العشائر في درعا فاندلعت يوم الجمعة في 18/3 احتجاجات عارمة في المدينة، واجهتها الدولة كعادتها بالبطش والوحشية ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى من المتظاهرين وجرح العشرات واعتقال الكثير.
وخوفاً من تطور هذا الحادث لغير مصلحة النظام السوري، وبعد رصد رد فعل الأهالي في درعا وفي عموم البلد، أعلن النظام فتح تحقيق لمحاسبة كل من يثبت تورطه وارتكابه لأي إساءة مع وعد بإطلاق سراح الأطفال المعتقلين؛ إلا أن الوعود بالتحقيق والمحاسبة والإفراج كذبتها تصرفات قوات الأمن التي انتشرت بكثافة على الأرض يوم السبت في 19/3، إذ واجهت الحشود المشيعة لقتلى اليوم السابق، والتي قدرت بعشرة آلاف متظاهر، والتي دعت إلى الثورة على النظام، واجهتها بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات فقتلت شخصاً، وجرحت الكثير، واعتقلت العديد من المتظاهرين، وجرى خطف بعض الجرحى من مستشفى درعا الوطني من قبل قوات الأفرع الأمنية، وتم نقلهم بالمروحيات إلى جهة غير معلومة.
وفي مقابل ذلك، هددت عشائر تمثل درعا بأنها سوف تلجأ إلى مواجهة النظام إذا لم يتم سحب قوات الأمن من المحافظة، ووقف الطلعات الجوية، والإفراج عن الأطفال المقبوض عليهم. أما الدولة التي لا ترى إلا نفسها، والتي اعتادت امتهان كرامات الناس، فبدلاً من الإيفاء بوعودها فإنها هددت بالرد القاسي جداً إذا لم تتوقف الاحتجاجات، فتوتر الوضع توتراً شديداً واستمرت الاحتجاجات والمظاهرات يومياً، وتمت مهاجمة مراكز حكومية وبعثية وتحطيم جزء من صنم الأب حافظ أسد، واستمرت معها ممارسات الدولة القمعية حتى بلغ التوتر ذروة جديدة صباح يوم الأربعاء في 23/3 حيث اقتحمت قوات الأفرع الأمنية المسجد العمري الذي تحول إلى مستشفى ميداني، بعدما صار المستشفى الوطني غير آمن، يتم فيه إسعاف الجرحى وتشييع الموتى، اقتحمته بعدما قطعت الماء والكهرباء وشبكتي التواصل والاتصالات عن درعا، وأطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة جعلت رائحتها المؤذية تنتشر إلى مسافات بعيدة فقتلت العشرات، ومن ثم ادَّعت أن الهجوم كان يستهدف عصابة مسلحة، وعرض التلفزيون الرسمي صوراً لأسلحة وذخائر وأموال مصادرة لتدلل على عمالة المحتجين وارتباطهم بالخارج وهناك من يقول إن ماهر الأسد هو الذي أشرف على تنفيذ المجزرة...
إنه النظام نفسه، من الوالد إلى الولد، يعيد إنتاج مآسيه السابقة حتى ويعتمد الأسلوب نفسه... وكل الوقائع تشير إلى أنه قد أعد نفسه للمنازلة الكبرى مع شعبه عدوه، وأنه سيستعمل بالإضافة إلى بطشه كل مكره وخداعه ليستكمل مسرحية بقائه جاثماً على صدور المسلمين، فهو أعد المندسين في المظاهرات ليقوموا بالتخريب في المؤسسات العامة والخاصة ليحسب ذلك على المتظاهرين، وأعد من يدخل في المظاهرات ليلقي فيها بعضهم الشعارات، وليعتلي بعضهم الأكتاف، وليحرف بعضهم مسارها، وأعد أسلوب المظاهرات المؤيدة للرئيس والمناوئة للمظاهرات الشعبية، وأعد فريق عمل لاستعمال الإنترنت والاتصال بالفضائيات للدفاع عن النظام وتحسين صورته القبيحة، وأعد عدداً من الإعلاميين والسياسيين والبرلمانيين للدفاع عن النظام وادعاء أن هناك مندسين على علاقة بالخارج يقومون بالتخريب لمصلحته. وأعد تهماً للمحتجين بأنه تقف وراءهم جهات أجنبية أولها دولة يهود، وهيأ مقتنيات من أموال وأسلحة وذخائر ووثائق ثبوتية مزورة، وهيأ لإجراء مقابلات مع بعض من يدعي أنه اعتقلهم ليدلوا باعترافات أنهم كانوا على صلات خارجية بينما هم في الحقيقة يكونون تابعين له... إنه أرشيف الوالد الهالك السابق نفسه، إنه أسلوب مفضوح سيستعمله مرة أخرى، ولكن استعمال المفلس هذه المرة؛ لذلك يجب الحذر، كل الحذر، من هذا النظام البائد الماكر، وجعل مكره يحيق به، وبغيه يرتد عليه. هذه هي لغة النظام السوري مع شعبه، لغة واحدة لا تتغير، لغة العداء والاتهام والبطش والخديعة.
إن احتجاجات أهالينا في درعا على النظام السوري قد أخذت زخماً أكثر مما أخذته في سائر المناطق للأسباب التي ذكرناها في أول البيان، ولكن حدثت في سائر المناطق احتجاجات ومظاهرات تعتبر مهمة قياساً إلى بداياتها، وعامة شملت الكثير من المدن من شمال البلاد إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها، شملت دمشق وحمص وحلب وبانياس والقامشلي ودير الزور والسويداء والمعرة ومصياف وجاسم والمعضمية ودوما ومضايا... وهي بدأت في 15/3 أي قبل هذا الذي حدث في درعا وأثناءه وبعده. والنظام يبذل كل جهده للتعتيم عليها ويتخذ أساليب خبيثة لعزل المناطق عن بعضها بتطويق القوى الأمنية لمناطق الأحداث، وقطع الكهرباء والماء وشبكات التواصل والاتصالات ليتمكن من الاستفراد بكل منطقة على حدة، وعدم تواصلها مع بعضها حتى لا تقوى عليه.
أيها المسلمون في سوريا
إن الأحداث في سوريا وفي المنطقة تتطور باتجاه التغيير، والمواجهة مع النظام وصلت إلى نقطة اللاعودة، والتخلص من هذا النظام ومن مآسيه أمر لا بد منه فأجمعوا أمركم على هذا وائتوا صفاً واحداً، لتخففوا من مآسيكم، ولتختصروا زمن القضاء عليه. وليعلم الشعب السوري أن العلاقة مع هذا النظام ليست سلبية لأنه يظلم ويقتل ويذل ويفقر الناس ويسلم قضاياهم لعدوهم فحسب، بل لأنه عدو لله ولدينه قبل كل شيء، بل يجب الانطلاق من هذا، حتى يكون عملنا مقبولاً عند الله، وشهيدنا شهيداً عند الله، وأجرنا محتسباً عند الله. فلتكن الغضبة لله تعالى وحده.
أيها المسلمون في سوريا
سجلوا لأنفسكم مكرمة إقامة حكم الله على أرض الله في آخر الزمان على أنقاض هذا النظام البائد، وليكن تغييركم تغييراً يحبه الله ورسوله، ولا تجعلوه تغييراً ناقصاً، سجلوا لأنفسكم سابقة إعلانها خلافة إسلامية، ولا تستبدلوا حاكماً بحاكم مثله، ولا دستوراً بدستور مثله، ولا تستعينوا بالأجنبي الكافر في شؤون تغييركم، ولا تدعوا أحداً يتكلم باسمكم خارج هذا التوجه. نعم أعلنوها خلافة إسلامية فهذا وقتها قد أظل، وصباحها أصبح قريباً، وأنتم أهلها إن شاء الله تعالى... أعلنوها أنكم مع سائر المسلمين أمة إسلامية واحدة، لا تفصل بينهم حدود أرضية ولا فكرية ولا مشاعرية... أعلنوها إسلامية مدوية ولا تحسبوا لغير رضا الله حساباً، ولا تأخذكم في الله لومة لائم... إن الأمة كل الأمة بانتظار ذلك منكم فسجلوا لكم عند الله هذه السابقة وهذه المكرمة، فإنكم أهلها إن شاء الله تعالى.
أيها الضباط في الجيش السوري
هذا هو أوان نصرة دين الله، والنظام السوري يخشى منكم؛ لذلك أبعدكم وقرب منه زبانيته الذين أنشأ لهم الأفرع الأمنية ليذلوا الناس وليذلوكم معهم... إنكم تبقون القوة التي يخشى النظام ارتدادها عليه، والتي تنتظر الأمة منكم التحرك لنصرتها بنصرة دينه، بنصرة العاملين لإقامة حكم الله بإقامة الخلافة، بنصرة حزب التحرير الذي أعد نفسه لهذا الغرض العظيم.
إن حزب التحرير قد خاض الكفاح السياسي في سوريا كما خاضه في سائر بلاد المسلمين، وشهداؤه وسجناؤه أكبر شاهد على ذلك، وخاض الصراع الفكري فأزهق الفكر البعثي والقومي والوطني والديمقراطي الرأسمالي ومن قبل الديمقراطي الاشتراكي... وكشف خطط الاستعمار مبيناً أن النظام السوري هو أحد أهم أدواته في المنطقة، وتبنى مصالح الأمة ليتوجها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض...
أيها المسلمون والضباط في سوريا
إن حزب التحرير يطلب النصرة منكم، كل من موقعه، لتغيير هذه الأوضاع تغييراً جذرياً، وهذا واجب شرعي عليكم، فعلى الضابط واجب شرعي بنصرة هذا الدين، بنصرة حزب التحرير لتحقيق هدفه لأنه يملك القوة التي يحتاج إليها الحزب للتغيير، وعلى كل مسلم أن يدفع من يستطيع النصرة من الضباط من أقاربه ومعارفه لينصروا هذا الدين بنصرة حزب التحرير، وإننا نسأل الله أن يهدي قلوب الجميع لذلك، إنه السبيل الوحيد اليوم للتغيير {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
21 من ربيع الثاني 1432
الموافق 2011/03/26م
ولاية سوريا
