- التفاصيل

تتعالى الأصوات في سوريا مؤخراً ضد الحكم العائلي للنظام الحالي بعد تغيير الرئيس المخلوع. وعليه من المفيد التذكير بالنقاط التالية:
أولاً، لقد كان حكم آل أمية عائلياً، وكذلك آل العباس وآل عثمان وغيرهم؛ ولكن الناس لم تعترض بهذه الحدّة، لأنه كان حكماً إسلامياً رغم ما اعتراه من إساءة في التطبيق، لا يعترف بوصاية الكافر على بلاد المسلمين ولا يستورد أنظمة بالية لم تعد تنفع للتطبيق حتى على الكفار أنفسهم في بلادهم.
ثانياً، إنّ التركيز على رفض الحكم العائلي في سوريا والاستئثار بالسلطة والموارد دون الحديث عن جذر المشكلة سيُظهر بأننا معترضون على هذه الجزئية فقط وراضون بنظام الحكم ومرجعيته ونهج الخضوع للغرب وما ترتّب ويترتّب عليه من اتفاقيات.
فالزاوية التي ينبغي تناولها بالاعتراض والبيانات هي:
▪️ قضية غياب تحكيم الشريعة في ثورة قدمت ملايين التضحيات.
▪️ الدستور العلماني ونظام الحكم الجمهوري المخالف للشريعة الإسلامية.
▪️ توقيع اتفاقية الانضمام للتحالف الصليبي عدو الإسلام والمسلمين.
▪️ محادثات التطبيع مع كيان يهود والاتفاقيات الأمنية معه واجتماع باريس وغيره.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
مصطفى سليمان
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا
- التفاصيل

انطلقت يوم الأحد ١٥/٢/٢٠٢٦م فعاليات المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف بعنوان: "وحدة الخطاب الإسلامي" في قصر المؤتمرات بدمشق، برعاية رئاسة الدولة ومجلس الإفتاء الأعلى، وبحضور شخصيات رسمية ودينية من علماء ودعاة من مختلف المدارس العلمية والدعوية في المحافظات السورية. وقد انتهى المؤتمر بعدد من المخرجات وُضعت في ميثاق ختامي، وقد ركزت وسائل الإعلام، ومنها وكالة سانا الرسمية، على المبدأ السادس، مؤكدة أن المؤتمر يهدف إلى توحيد الخطاب الديني على منهج الاعتدال والوسطية.
إن طرح فكرة توحيد الخطاب الديني على أساس الاعتدال والوسطية هو تعبير آخر عن فكرة تجديد الخطاب الديني، التي تسعى دول الغرب لفرضها علينا في مواجهة الخطاب الذي يُوصف بالخطاب المتشدد والمتطرف والإقصائي.
وقد نصّ المبدأ السادس من ميثاق المؤتمر على: الاعتدال والوسطية منهج إسلامي أصيل، وهو المقياس الذي يضبط به كل خطاب ديني بعيداً عن الإفراط والتفريط. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾.
إذن، الغاية هي ضبط الخطاب الديني، أي ضبط الأحكام الشرعية والفتوى بهذا الأساس المزعوم، وهو الذي يوجّه أي خطاب ديني مهما كان، في مقابل أفهام أخرى قد تنحو منحى الإفراط أو التفريط.
ولكن ما المقصود بالآية الكريمة؟ وهل هي فعلاً تدل على منهج الوسطية والاعتدال، أم على شيء آخر؟
قال الحافظ ابن كثير: "وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ يقول تعالى: إنما حوّلناكم إلى قبلة إبراهيم، عليه السلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل. والوسط هنا: الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسباً وداراً، أي خيرها. وكان رسول الله ﷺ وسطاً في قومه، أي أشرفهم نسباً، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات، وهي العصر، كما ثبت في الصحاح وغيرها. ولما جعل الله هذه الأمة وسطاً خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب، كما قال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ الحج: 78". انتهى كلام ابن كثير.
إذن، هذا هو معنى الوسطية: هي الأفضلية والخيرية، وفيها أيضاً معنى صفة العدل الواجب توفرها بالشهود، وهي شرط في أمة محمد عليه وآله الصلاة والسلام، التي ستشهد على الأمم الأخرى يوم القيامة ببلوغهم رسالات الرسل.
وهذه الفكرة تنافي فكرة الخطاب المعتدل الوسطي الذي يرضي الغرب، والذي يهدف إلى تغيير أحكام الإسلام لكي تتوافق مع العصر، والذي يعتبر أي خطاب إسلامي يدعو إلى تحكيم الإسلام في واقع الحياة، ويدعو إلى المفاصلة بين المؤمنين والكافرين، خطاباً متطرفاً ينافي الاعتدال الذي أمر به الإسلام.
إن الغرب يريد إسلاماً يستفتى فقط في أحكام الحيض والطهارة والصلاة والحج والعبادات الفردية، ولا يريد إسلاماً يغير وجه العالم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويكون نظاماً بديلاً عن النظام الرأسمالي الذي هو سبب شقاء البشرية.
لذلك، يفرض الغرب على الإدارة السورية الحالية ألا تتبنى الإسلام في الدولة والمجتمع، وأن يبقى الإسلام في المساجد وبعض القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، ويفرض عليهم محاربة أي توجه إسلامي أو خطاب إسلامي يطالب بدولة إسلامية حقيقية في سوريا تتبنى الإسلام نظاماً شاملاً للحياة.
ولذلك، كان الأولى بالقائمين على المؤتمر من العلماء والمشايخ أن يجعلوا عقد مؤتمرهم هذا ليطالبوا فيه الإدارة السورية بتطبيق الشريعة الإسلامية، وإنهاء عهد الحكم العلماني في البلاد. فحكم الإسلام وحده هو الكفيل بحل مشاكلنا جميعها وهو الكفيل بتضييق دائرة الخلاف بين المذاهب والطوائف الإسلامية؛ فأمر الإمام يرفع الخلاف، كما نصّ على ذلك علماء الأصول.
فالمشكلة ليست في تعدد الخطاب الإسلامي، بل المشكلة في عدم وجود قائد للأمة يرعى شؤونها بأحكام الإسلام، يجمع شملها، وينصر مستضعفيها، ويذود عن حياضها، ويعيد لها عزتها وكرامة العيش، بعد قرن من الذل والهوان والشتات والضياع والتبعية للغرب والشرق.
- التفاصيل

ليس عجبا أن يرتكب الغرب الجرائم، بل العجب أن يتفاجأ الناس وكأن الغرب لم يكن يوما مجرما، وكأن تاريخه ليس سلسلة متصلة من القتل والنهب والاحتلال والاغتصاب السياسي والإنساني، من العراق إلى أفغانستان ومن سوريا إلى غزة، ملايين القتلى والمشردين والمكسورين نفسيا وجسديا ولم يهتز إحساس العالم "الحر"، أما حين تفضح جزيرة صغيرة مارس فيها أصحاب النفوذ جرائمهم بالسر تقوم القيامة الإعلامية رغم أن الجريمة ليست جديدة على هذا النظام الرأسمالي بل متجذرة فيه. جزيرة إبستين ليست استثناء بل نموذج مصغر للعالم الذي يحكمه الغرب المتوحش.
الخطأ ليس في المكان ولا في شخص إبستين وحده ولا حتى في الجريمة نفسها، الخطأ والشذوذ في المبدأ وفي المنظومة الدولية التي ترى الإنسان سلعة للاستغلال؛ طفلاً للمتعة، امرأة للإعلان، شعباً للنهب، دولة للاحتلال، وحين تدار الحياة بهذه العقلية يصبح وجود جزيرة إبستين أمرا طبيعيا بل حتميا. المشكلة ليست في إبستين وحده بل في من يقفون خلفه، التركيز على إبستين وحده خداع متعمد، فهو ليس سوى واجهة أو سمسار أو حلقة في سلسلة طويلة من النفوذ، من كانوا معه هم نخبة سياسية ورجال أعمال وإعلاميون وشخصيات نافذة وشبكات حماية وجنود وحراس ولوجستيون، هؤلاء ليسوا خارج النظام القذر، بل هم النظام نفسه، وهم أنفسهم من قادوا الحروب وبرروا القصف وسوّقوا الاحتلال وشرعنوا القتل باسم الديمقراطية، وهم من تحدثوا عن حقوق الإنسان بينما كانوا يدفنون أطفال الشرق الأوسط تحت الركام، فأي عاقل يتصور أن من قاد مجازر جماعية سيتردد عن انتهاك طفل في جزيرة معزولة؟!
الغرب يتحدث عن حقوق الطفل وحقوق المرأة وأخلاقيات الإعلام وحرية الإنسان لكن الواقع يقول هذه ليست قيما بل أدوات سياسية، جعجعات إعلامية وشعارات مغلفة بالعسل والسم الزعاف داخلها، هذه القيم تُرفع لخداع الشعوب، وتستخدم حين تخدم مصالحهم وتداس حين تعيق مشاريعهم. لو كانت حقوق الطفل قيمة حقيقية عندهم لما احترقت مدارس غزة، ولو كانت حقوق المرأة مبدأ أخلاقيا لما اغتصبت نساء العراق في السجون، ولو كانت الكرامة الإنسانية مقدسة لما أقيمت معتقلات مثل غوانتنامو وأبو غريب، لكن الحقيقة الواضحة اليوم أن الثروة مع السياسة مع الإعلام مع النفوذ تساوي حصانة فوق القانون، حين تجتمع هذه العناصر يُشترى الصمت وتوجّه التهم ويغسل المجرم ويشيطن البريء، وهكذا يصبح تجاوز القانون والأخلاق ممكنا بل سهلا. نظريات التوقيت وربط التسريبات بأحداث دولية أو إقليمية كلها تفاصيل ثانوية. الأهم أن ورقة التوت سقطت أمام شعوب الغرب أنفسهم وأمام المؤمنين بعقيدة فصل الدين عن الحياة وأمام أبناء جلدتنا المخدوعين ببريق الحضارة الغربية.
انكشفت حقيقة نظام لا تحكمه القيم بل المصالح، ولا تضبطه الأخلاق بل القوة، ولا يحمي الإنسان بل يستثمر فيه.
الجرائم ليست نتيجة انحرافات فردية بل نتيجة عقيدة تفصل الدين عن الحياة، وتعزل الوحي عن السياسة، وتقصي شرع الخالق عن الحكم وتجعل الإنسان مشرعا لنفسه. والإنسان حين يشرّع لنفسه يشرّع على مقاس شهوته، يحلل ما ينفعه ويحرم ما يضر مصالحه، فكيف ننتظر من نظام كهذا أن يحمي الإنسان.
الخلاصة، إن جزيرة إبستين ليست فضيحة بل اعتراف صريح بأن هذا النظام فاشل أخلاقيا، ساقط إنسانيا، مفلس قيميا، مجرم تاريخيا، وخطير وجوديا على البشرية، وكل من لا يرى ذلك اليوم إما أنه أعمته الدعاية الصاخبة، أو مستفيد من الجريمة، أو خائف من الحقيقة، ومن هنا فإن هذا النظام وهذه المنظومة الفاسدة الحاكمة وهذه الحضارة المنحرفة فطريا لا يمكن إصلاحها من داخلها، بل يجب أن تتغير من جذورها تغييرا جذريا شاملا يستأصل أصل الفساد ويقتلع أساس الانحراف ولا يترك له مجالا للبقاء أو الترميم، لأن الباطل لا يصلح بالباطل ولا يعالج الفساد بأدوات الفساد وإنما يعالج بالحق ويزال الظلم بالعدل لإقصاء الجاهلية وتحكيم الإسلام.
وهنا تتوجه الأمة الإسلامية إلى دورها الحقيقي ودورها التاريخي الذي تخلفت عنه طويلا وهو حمل رسالة التغيير إلى العالم كله، ليس باعتبارها شعارات أخلاقية مجردة بل باعتبارها نظاما كاملا للحياة والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية، فالمسلمون ليسوا مجرد جماعة دينية معزولة، بل هم حملة رسالة عالمية أرسل بها سيد البشر محمد ﷺ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وإن هذا التغيير لا يكون عبر إصلاح جزئي ولا عبر ترقيع سياسي ولا عبر مساومات مع أنظمة الفساد، بل يكون عبر عمل فكري سياسي مبدئي منظم يعيد للإسلام مكانته كمرجعية وحيدة للحياة ويعيد للأمة دورها القيادي في العالم ويعيد للإنسان كرامته المسلوبة في ظل حضارة المادة والمتعة والنفوذ، وهذه هي معركة الوعي ومعركة المصير ومعركة الأمة مع نظام عالمي فاسد لا يصلح ولا يستحق البقاء.
- التفاصيل

في كل عام ومع بداية رمضان تسعى الأنظمة التابعة جاهدة لتفريق الأمة الإسلامية في صيامها وإفطارها، فترى المسلم في لبنان يصوم والمسلم في سوريا يفطر، حتى لا تشعر الأمة أنها جسد واحد يشد بعضه بعضا، بل تهرول الأنظمة الوطنية لتفريق الأمة حسب حدود وطنية رسمها الكافر المستعمر بعد أن أسقط دولة الخلافة وجعل الأمة الإسلامية ممزقة إلى 57 دولة تفرق بين الاخ وأخيه تحت مسمى "حدود" و"سيادة وطنية" لتخالف قول الله سبحانه وتعالى:(إنما المؤمنون إخوة).
وقال عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته).
هذا الكلام للأمة جمعاء وليس لأهل سوريا فقط، وليس لأهل تركيا فقط، لأن صيام المسلمين واحد وإفطارهم واحد وجهادهم واحد وكتابهم واحد.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بخلافة راشدة تعيد للأمة عزها ومجدها لسابق عهدها، تعود ليصوم المسلمون بيوم واحد ويفطرون في يوم واحد، وعسى أن يكون قريبا.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود النعسان
- التفاصيل

لا يخفى على المتابعين والمشتغلين بالسياسة أن سوريا منذ بداية عهد المقبور حافظ أسد أصبحت تابعة أمريكا، وهي من سهلت وصول بشار أسد إلى الحكم خلفاً لأبيه، وقد حضرت مادلين أولبرايت وزيرة خارجيتها آنذاك مسرحية نقل السلطة لبشار - ولم يحضر غيرها أحد من زعماء العالم - وصرحت من دمشق أن انتقال السلطة تم بشكل هادئ وسلس تعبيراً عن تأييدها لهذا الانتقال ودعما لبشار.
ومما يدل على جرائم أمريكا في سوريا حمايتها لنظام آل أسد ودعمها له في قمع المسلمين في أحداث حماة في ثمانينات القرن الماضي وكذلك دعمها ورعايتها لبشار في قمع ثورة الشام، حيث كانت تصريحات مسؤوليها خجولة من باب رفع العتب والخداع عندما صرح باراك أوباما بأن بشار فقد شرعيته وعليه أن يرحل، دون ضغط يذكر، بل كانت تمده بالمال والوقت سراً ليتخلص من ثورة الشام، وقد استخدم بشار الكيماوي عدة مرات ضد المسلمين في سوريا وهذا يدل على أنه يأمن العقوبة، والتي جاءت على شكل مسرحي عندما قام ترامب وقصف بعض مدرجات مطار التيفور، إضافة إلى بعض العقوبات التي لم تؤثر على النظام بل اصطلى بنيرانها الشعب السوري، عدا عن تسخير أمريكا لأعدائنا ومن زعموا نفاقاً صداقتنا لوأد الثورة والالتفاف عليها.
هذا هو كل ما فعلته أمريكا تجاه إجرام نظام أسد بشكل علني، بينما هي تدعمه سراً عندما أوعزت لإيران ومليشياتها بالدخول إلى سوريا والقتال إلى جانب النظام كما سمحت ونسقت مع روسيا لدعم النظام وحمايته عندما لم تفلح إيران في القضاء على الثورة.
لقد استمر النظام في ظل حماية أمريكا ورعايتها له أربع عشرة سنة يقتل ويعتقل أهل الشام ويدمر مدنهم وبلداتهم ويشردهم دون أن يخشى عقابا حقيقيا مقارنة بما تمارسه أمريكا من حماية العرقيات الصغيرة بعد إثارتها للتمرد، واستخدام قاعدتها المتقدمة في قلب البلاد الإسلامية كيان يهود بقصف البنية التحتية للبلد، واستخدام عقوبات قيصر التي ينبغي أن تسقط بسقوط النظام لكن أمريكا أبقتها سيفا مسلطا على الشعب السوري لتضغط عليه فيقبل بتنازلات الإدارة الجديدة على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية. ومن أسوأ ما تمارسه أمريكا في فرض نفوذها وترسيخ هيمنتها على سوريا اتخاذ ملف العرقيات الصغيرة متكأً لفرض إرادتها، فأخذت تثيرها من تحت الطاولة لزرع بذور تقسيم سوريا وإيجاد شكل من أشكال الحكم الهجين بين الفيدرالية واللامركزية الإدارية، تبقي البلد في حالة شلل ونزاع دائم لتقوم بإدارة هذا النزاع والتدخل في كل صغيرة وكبيرة عبر مندوبها توم باراك ومبعوثيها من الخارجية والكونغرس، وفي الوقت نفسه تزعم دعم وحدة البلاد واستقرارها كذبا وخداعا.
إن العدو الحقيقي للشعب السوري خاصة والأمة الإسلامية عامة هي أمريكا، وما تقوم به من إثارة العرقيات الصغيرة سراً وحماية تمردهم علناً، وعدم فرض الهدوء والاندماج عليهم وهي قادرة على ذلك بإيعاز بسيط، ليدل دلالة لا لبس فيها أنها تتلاعب بمصير الشعب السوري بل وشعوب العالم أجمع وتفرض عليهم من تريد من الحكام ثم تزيلهم عندما يفقدون القدرة على خدمة مصالحها، فالركون إليها انتحار سياسي وجريمة من أعظم الجرائم بحق الأمة والدين.
إن الواجب تجاه عدوان أمريكا على سوريا وتدميرها وتشريد أهلها على يد عميلها بشار، هو العمل على قلع نفوذها من سوريا وبلاد المسلمين وطرد أدواتها والتحذير من التعاون أو التحالف معها أو مسايرتها، أما الركون إليها وطلب رضاها أملاً في تثبيت الحكم وازدهار البلاد فهو كمن يرجو من الشوك العنب! وقد كثر مؤخرا الحديث عن سياسة أحمد الشرع، الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، وتصريحاته المتوافقة مع هوى أمريكا، ومنها تصريحاته لكريستيان أمانبور، كبيرة مذيعي الشؤون الدولية في سي إن إن، ضمن منتدى الدوحة في قطر، والتي حاول فيها جاهداً إبعاد تهمة الإرهاب عنه! علماً أن اتفاق أمريكا مع الأنظمة على محاربة (الإرهاب) إنما هو لمحاربة الإسلام وأحكامه!
إن السكوت على تنازلات الإدارة الحالية تجاه أمريكا وإعطاء الفرصة للمتنازلين مخالفة لشرع الله تقود البلاد إلى مزيد من التفكك والصراع والضياع وعدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، بل سيؤدي ذلك حتما إلى سيطرة قوى داخلية معادية للإسلام قلبا وقالبا، وإن التبرير للتنازلات والتسويق لها وتأليف الفتاوى المضللة لتبريرها منزلق خطير وشر مستطير لن يطال الإدارة الحالية فقط، بل سيطال أهل سوريا وتضحياتهم جميعا.
إن الذي يحسم الصراع وينهي الخلاف ويقطع يد التدخل الأمريكي إنما هو تطبيق شرع الله سبحانه وتعالى الذي يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ لأن شرع الله هو الذي يعطي كل ذي حق حقه، وما إن يلمس غير المسلمين رحمة الإسلام وعدالته حتى يهدؤوا بل سيدخلون في دين الله أفواجا. ولتطبيق شرع الله لا بد للحاكم أن يستنصر المسلمين في الداخل وهم ليسوا قلة، وفي كل أنحاء العالم، وسيأتونه بالملايين، بدل الركون إلى الكافرين المجرمين من مثل أمريكا ومن والاها!
كما لا بد للقادة أن يكونوا مستعدين للتضحية بالنفس والمال والسلطان كما قال رسول الله ﷺ: «لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ».
نعم هذا هو نهج النبوة في التمكين للدين وتحكيم شرع رب العالمين وليس الخضوع والتنازلات لأعداء الله الذين يمكرون بالأمة ليل نهار كما قال الله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾.
