press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

11



لم يكن الحديث عن رفع أو تعليق العقوبات عن سوريا بريئاً ولا إنسانياً كما جرى تسويقه إعلامياً، بل جاء محمّلاً بشروط ثقيلة، تكشف بوضوح انتقال الضغط من صيغة العقوبات الشاملة إلى صيغة أكثر خطورة وعمقاً وهي الرقابة السياسية المباشرة، والإشراف على القرار السيادي، وربط التعافي الاقتصادي بسقف الرضا الأمريكي.

إن ما يُطرح اليوم ليس خروجاً من قانون قيصر، بل إعادة إنتاجه بأدوات أنعم، وأكثر تدخلاً، وأشد التصاقاً بمفاصل الدولة والمجتمع.

منذ اللحظة الأولى، جرى تصوير تعليق العقوبات كإنجاز أو فرصة تاريخية، مع تجاهل حقيقة أساسية وهي أن العقوبات نفسها كانت ظلماً وعدواناً، استهدفت الناس بالدرجة الأولى في كل حياتهم؛ في معاشهم ودوائهم وقوتهم. وعليه، فإن رفع القانون ليس مِنّة، ناهيك أن تدفع له مقابلا. لكن أمريكا، كما هي عادتها، لا تتنازل عن أدوات الضغط، بل تبدّل أشكالها وفق مقتضيات المرحلة.

قانون قيصر في جوهره، لم يكن مجرد عقوبات اقتصادية، بل كان إطاراً سياسياً لفرض مسار محدد على سوريا، عنوانه إعادة هندسة الحكم، وضبط البيئة السياسية والأمنية، وربط إعادة الإعمار والاقتصاد بشروط الانتقال السياسي وفق الرؤية الأمريكية. ومع سقوط نظام بشار، كان المتوقع - لو كان الغرب صادقاً - أن تُرفع العقوبات تلقائياً، باعتبارها فُرضت على نظام لم يعد قائماً. لكن الذي حصل هو العكس تماماً حيث جرى تثبيت العقوبات، ثم فتح باب التخفيف المشروط، بما يحوّلها من عقوبة جماعية إلى أداة ابتزاز دقيقة.

الصورة التي تتصدر الحديث اليوم، والمتعلقة بشروط الكونغرس الأمريكي لإلغاء قيصر، تعبّر بوضوح عن هذا التحول. فالشروط لا تتعلق بإغاثة الناس أو إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بل تتركز حول ملفات أمنية وسياسية حساسة: مكافحة الإرهاب وفق تعريف أمريكا، إنهاء دور من تصفهم بـالمقاتلين الأجانب، حماية العرقيات الصغيرة بمعايير مفروضة، ضبط القرار العسكري. كل ذلك تحت سقف زمني محدد، مع خطوات يمكن تسميتها أزرار إعادة ضبط المصنع تتيح إعادة العقوبات فوراً إذا خرج المسار عن الخط المرسوم.

التصريحات الأخيرة كانت أكثر صراحة من أي وقت مضى. وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لم يتحدثوا عن رفع نهائي للعقوبات، بل عن "خارطة طريق"، و"مراقبة عن كثب"، و"العدول عن القرار عند اتخاذ خطوات خاطئة". أي أننا أمام نظام رقابة مستمر، لا يختلف في جوهره عن الوصاية، حيث يمنحهم حق تقييم السياسات الداخلية، والحكم على توجهات الدولة، والتدخل عند الحاجة. حتى إعادة فتح السفارات لم تُطرح بوصفها تطبيعاً دبلوماسياً، بل كوسيلة ليكونوا حاضرين بشكل مباشر بأعينهم وآذانهم داخل دمشق.

الأخطر من كل ذلك، هو الربط الصريح بين تخفيف العقوبات وبين شكل الحكم. فالتأكيد المتكرر على "الحكم الشامل غير الطائفي"، و"الدولة العلمانية"، يكشف أن المسألة ليست اقتصادية، بل فكرية وسياسية بامتياز. أمريكا لا تخشى الفوضى بقدر ما تخشى أن يملأ الإسلام الفراغ السياسي، كنظام حياة وحكم، خارج القوالب الرأسمالية التي اعتادت فرضها. ولهذا تُستدعى عناوين "محاربة التطرف" و"حماية الأقليات" لتكون عصا جاهزة عند أي انحراف عن النموذج المطلوب.

بهذا المعنى، فإن الانتقال من العقوبات إلى الرقابة ليس تخفيفاً للضغط، بل إعادة تنظيم له. في مرحلة قيصر، كان الضغط خشناً، واسع الأثر، لكنه مكلف سياسياً. أما اليوم، فالضغط بات انتقائياً، ومشروطاً، ومصحوباً بخطاب إنساني وإعلامي ناعم، مع قدرة أكبر على التدخل المباشر في تفاصيل القرار السياسي والاقتصادي. إنها محاولة لإدارة سوريا من الخارج، لا عبر الاحتلال العسكري، بل عبر الاعتراف الدولي.

إن القفز على هذه الحقائق، والاحتفاء برفع العقوبات، لا يخدم إلا إعادة إنتاج الوهم. فالتجربة التاريخية مع الغرب، في سوريا وغيرها، تؤكد أن كل تنازل يُطلب اليوم، سيتبعه طلب آخر غداً، وأن سقف الشروط لا يقف عند حد. من يربط لقمة عيشه برضا الخارج، سيجد نفسه عاجزاً عن اتخاذ أي قرار مستقل، مهما كان بسيطاً.

المطلوب اليوم ليس خطاب طمأنة للغرب، ولا سباقاً لإرضائه، بل قراءة واعية لطبيعة المعركة السياسية بعد سقوط النظام. فالمعركة لم تنتهِ، بل تغيّر شكلها. وعليه فإن استقلال القرار، وبناء الاقتصاد على أساس الاعتماد على الذات، واستثمار الموارد المتاحة، وترتيب الأمن الداخلي بعيداً عن الإملاءات الخارجية، هي عناصر أساسية لتفويت فرصة الوصاية الجديدة. أما الرهان على تعليق العقوبات أو إلغائها كطريق للخلاص، فهو رهان على سراب.


ختاماً، فإن ما يجري اليوم هو اختبار حقيقي، فإما أن تُستكمل تضحيات السنين بقرار سيادي حر، يرفض تحويل البلاد إلى ساحة تجارب سياسية واقتصادية، وإما أن يعاد إنتاج التبعية بأدوات أكثر نعومة. وبين هذا وذاك، يبقى الثابت أن أمريكا ومن معها لم يكونوا يوماً، ولن يكونوا، حريصين على مصلحة هذه الأمة، وأن طريق العزة لا يفتح بمفاتيح واشنطن، بل بإرادة داخلية واعية، لا تبيع القرار مقابل تخفيف مؤقت للحصار.

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
كتبه: الأستاذ عبدو الدلي (أبو المنذر)

 

5

 


عربدة كيان يهود وإجرامه والدفع باتجاه مسار التطبيع المخزي معه، وتعزيز النعرات الانفصالية، بذريعة حماية الأقليات، وتعزيز مكانة الفلول وتقوية شوكتهم على حساب حاضنة الثورة وتضحيات أهلها، والتضييق على الصادعين بالحق وأحرار الكلمة ومخلصي الثوار، والعفو عن الشبيحة وجعلهم في مركز القرار، والدفع باتجاه علمنة الدولة ووطنيتها وإقصاء الإسلام عن الحكم والدولة، ومحاربة "الإرهاب" الذي يقصدون به الإسلام، والدفع باتجاه الانخراط مع الهيئات والمنظمات الأممية والدولية الربوية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وغير ذلك الكثير، ...
كل ذلك نتيجة طبيعية للانصياع للإملاءات الأمريكية وسياستها المسمومة المتغطرسة الحاقدة على الإسلام والمسلمين وخاصة أهل الشام الثائرين..
أميركا التي قال رئيسها المغرور قبل أيام بملكية يهود للجولان المحتل..
أميركا التي تريد معاقبة أهل الثورة لخروجهم على عميلها أسد بل على النظام الدولي الذي كان يسانده برمته..
أميركا التي تريد أن تصول وتجول في البلاد لتكون لها الكلمة والقرار لإعادة سوريا وأهلها إلى الظلم والقهر والعبودية وضنك العيش..
أميركا التي تريد التمكين ليهود وتثبيت احتلالهم لأولى القبلتين وثالث الحرمين..
أميركا التي تريد التغطية على مشاكلها الداخلية بالبلطجة الخارجية..
لذلك فإن السير معها فيما تريد من سياسات وتنفيذ ما تريد من إملاءات منزلق خطير، عاقبته وخيمة، لن تطال شروره الإدارة الحالية وحدها وهي التي تسارع في نيل الرضا الأمريكي، بل ستطال جميع أهل الشام.
إننا نؤكد وخاصة للمنهزمين داخليا الذين يعتبرون أن ما تريده أمريكا قضاء محتوما أن أميركا ليست إلهاً، ومكرها وقراراتها ليست قضاءنا المحتوم، فأمر الله نافذ ونصره لعباده منجز إن هم اتبعوا أمره وأيقنوا بتحقيق وعده وتوكلوا عليه حق التوكل، ونسأل الله أن يكون ذلك قريبا..
قال تعالى: ( إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
ناصر شيخ عبدالحي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

 

7



نُظمت الجمعة وقفة احتجاجية في دوار السبع بحرات في مدينة إدلب لذوي معتقلين من المجاهدين الذين ساندوا الدولة في أحداث الساحل بشهر آذار من العام الماضي، وطالب المحتجون بإطلاق سراح أبنائهم المعتقلين منذ شهور طويلة بتهم تتعلق بانتهاك "السلم الأهلي" في البلاد، وأشار عدد من المحتجين إلى أن أبناءهم تحركوا نحو الساحل نصرةً للدولة السورية ودفاعاً عن مكتسبات الثورة التي حاول فلول نظام آل أسد البائد سحقها، وتساءل عدد من النشطاء المشاركين بالوقفة لماذا يُعتقل المجاهدون الشرفاء في الوقت الذي يتم إطلاق سراح المئات من شبيحة النظام بذريعة عدم تلطخ أيديهم بالدماء؟! يذكر أن عددا كبيرا من الشهداء من عناصر الأمن والشرطة والجيش سقطوا شهداء على يد فلول النظام البائد والعصابات الطائفية المجرمة أثناء التحرك الانقلابي في منطقة الساحل السوري في شهر آذار عام ٢٠٢٥م.

تأتي هذه التحركات والغضب الشعبي في محافظة إدلب في الوقت الذي ما زال الغضب يتنامى من الأحكام الجائرة التي أنزلها القضاء السوري على شباب حزب التحرير المعتقلين منذ ثلاث سنوات في سجون إدلب، حيث تراوحت الأحكام بالسجن بين ثلاث وعشر سنوات، في محاكمات غير شرعية خلت من أي مظهر قضائي عادل؛ فالمحكمة في مغارة والقضاة ملثمون والأحكام ظالمة جائرة. وللعلم فإن شباب حزب التحرير وغيرهم الكثيرين من المعتقلين اعتقلوا بسبب رفضهم للتفاهمات السياسية وإغلاق الجبهات ومنع قتال النظام آنذاك، وهم بذلك معتقلو رأي فقط، ومع ذلك حكم عليهم بالسجن لمدد طويلة أخرجت الناس عن صمتهم ودفعتهم للخروج بحملة إعلامية كبيرة تطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي في سجون إدلب.

يأتي هذا كله في ظل صمت حكومي مريب في الوقت الذي تتابع إطلاق سراح دفعات كبيرة من شبيحة النظام وعسكره وضباطه ومجرميه ممن ولغوا في دماء أهل الشام وشاركوه الإجرام على مدى سنوات الثورة، حتى إن بعضهم من تجار المخدرات تم إخراجهم بوساطات عشائرية ومقابل دفع أموال طائلة، في صورة فاضحة تظهر إلى أين وصلت حال عدالة الحكومة الانتقالية التي صدع وزراؤها ومسؤولوها رؤوس أهل الشام بها!

إن العدل أساس الملك، ولكن يبدو أن قيادة المرحلة المؤقتة تقرأ هذا العنوان ولا تعيه ولا تريد أن تقوم بما أوجبه الله عليها من رعاية شؤون الناس والحكم بينهم بالعدل، بل وصل الحد بأحد أتباعهم إلى القول إن معتقلي الرأي في سجون إدلب أخطر على الدولة من الفلول وقسد وشبيحة الهجري! وهذا ينم عن العقلية السائدة في إدارة شؤون البلاد ويؤسس لمرحلة خطيرة بدأت تظهر بوادرها لأهل الشام. وتقول لهم إن مكتسبات الثورة في خطر ما دامت عقلية قيادة الفصيل قائمة والتعامل بإجحاف مع المعارضين مستمراً ولم يتم الارتقاء إلى فكر الدولة بعد كما يدعون صباح مساء.

إن البلاد تمر بمرحلة حساسة، ولا بد من المبادرة إلى إيجاد الحلول السليمة لمواجهة التحديات. وإن تجاهل مطالب الحاضنة الشعبية ومتابعة السير في طريق استفزازها استجابة للضغوط الخارجية لن يكون نتاجه خيرا للبلاد والعباد، وملف معتقلي الرأي يجب حله من جذوره، فآثاره تتفاقم، وعاقبة الظلم وخيمة، فإبقاؤهم في السجون في الوقت الذي يطلق فيه سراح أعداء الثورة من رجالات النظام البائد وفلوله أمر بالغ الخطورة والرمزية والأثر، ويدفع باتجاه أمور لا تحمد عقباها.

إن على أهل الشام الذين خرجوا منذ البداية ضد الظلم أن يحافظوا على تمسكهم بتحقيق ثوابت الثورة المباركة حتى تحقيق أهدافها بالكامل وعلى رأس هذه الأهداف إقامة العدل ونبذ الظلم، وعدم الركون للشعارات و(الترندات) وألا تكون الضغوط الخارجية على قيادة المرحلة سببا في تفاقم الظلم وانفلات الأمور واتجاهها إلى حيث لا يحمد عقباه حيث الخسران الكبير. ونحن هنا نتحدث عن ملف واحد من آلاف الملفات التي لا يمكن التعامل بها إلا في إطار حكم الإسلام العادل ودولته التي آن أوانها.

إن المسؤولية عظيمة والمخاطر كبيرة، والله يرى ويسمع ويعلم ما في الصدور، فاتقوا الله واحذروا الظلم فإن الظلم ظلمات، وعاقبته وخيمة في الدنيا قبل الآخرة.

=========
كتبه: الأستاذ أحمد معاز

 

6

جريدة الراية: ترامب يمنح هضبة الجولان السورية لكيان يهود



أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه وقّع قراراً يقضي بمنح هضبة الجولان السورية لكيان يهود، ثم قال مستهزئاً: اكتشفت بعدها أن مرتفعات الجولان تُقدَّر بتريليونات الدولارات، ويا ليتني طلبت منهم شيئاً مقابل ذلك.

الراية: إن من يدقق في وقائع الأحداث منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001م، يدرك أن أمريكا تشن حملة صليبية شرسة على الإسلام والمسلمين، كما أعلنها بوش الابن آنذاك: "سنشنها حرباً صليبية". وجاء ترامب الآن في ولايته الثانية ليثبت هذه الفكرة أكثر فأكثر، من خلال دعمه غير المحدود لكيان يهود، والمشاركة المباشرة لكيان يهود في الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وقتل أكثر من 70 ألفاً، وجرح أضعافهم. وأمريكا لديها أكثر من 70 ألف جندي في الشرق الأوسط، وهو عدد يفوق وجودها في أوروبا. وأمريكا تسرق ثروات المسلمين، وخاصة في بلاد الخليج، حيث استطاع ترامب تحصيل 2 تريليون دولار في جولته الأخيرة في المنطقة، وهو يضمن خضوع حكام المسلمين كالعبيد أمام عربدته ووقاحته.

ورغم تصريح ترامب بتأكيده إعطاء الجولان ليهود، نرى الإدارة السورية تلتزم الصمت، بل التزمت أيضاً الصمت أمام تصريح نتنياهو ببقاء قواته على قمة جبل الشيخ والمناطق التي توغل فيها جيش يهود داخل الأراضي السورية، والتي توازي ضعف مساحة قطاع غزة. وهذه الإدارة ما زالت، رغم كل ذلك، ملتزمة مسار التطبيع إرضاءً لأمريكا، العدو الأول للإسلام والمسلمين، ألا ساء ما يحكمون!