publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عقرُ دار المسلمين الشام... عهدُها وميثاقُها هو فقط الحكمُ بالإسلام

 

بدأت أطياف المعارضة السياسية السورية في الخارج تعلن مواثيقَ وعهوداً لسوريا المستقبل كما تراها هذه الأطياف... فقد أعلن أمس المجلسُ الوطني السوري ومكوناتٌ أخرى معه، أعلنوا في مدينة اسطنبول الثلاثاء 2012/23/27م ما سمّوه "العهد الوطني لسوريا المستقبل"... وكان قبل ذلك في 2012/3/25م قد أعلن الإخوان المسلمون في سوريا وثيقةً مشابهة سمّوها "العهد والميثاق"!

وقد اشتركت هذه المواثيق في أنها تريد سوريا دولةً ديمقراطية يُشرِّع البشرُ فيها قوانينهم، فيحللون ويحرمون، بدل أن يكون التحليل والتحريم وسائر التشريع لرب البشر رب العالمين... ويريدونها دولة مدنية علمانية، يُفصل فيها الدين عن الحياة، فلا يكون الإسلامُ هو المحركَ لها في الحياة، المسيِّرَ لها في الأحكام، المنبثقة منه القوانين، الذي تعلوه راية الحق، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله... إنهم يريدون سوريا بقوانينها الوضعية، في جمهورية مدنية لا تختلف كثيراً عما هي عليه الآن إلا بتبديل الوجوه أو تجميلها!

إنه لئن كان أمراً لا يثير استغراباً أن تطالبَ المعارضةُ العلمانية بدولةٍ ديمقراطية علمانية يضع البشرُ بموجبها قوانينَهم، ويحتكمون فيها إلى قوانين الشرق والغرب إلا قوانين الإسلام في بلاد الإسلام...! لئن كان هذا أمراً مفهوما ً إذا صدر من حركات علمانية إلا أن المؤلم أن يصدر هذا من حركات موسومة بأنها إسلامية! فالخطب أكبر، والخطر أعظم...

إن أهل الشام لم يبذلوا الدماء الزكية الطاهرة، ويُضحّوا تلك التضحيات العظيمة، ويخرجوا من المساجد، وصيحاتُ التكبيرِ تُظلُّهم، ونداءُ الحق نداؤهم... إنهم لم يفعلوا ذلك ليعودوا كما كانوا يُحكمون بأحكامٍ وقوانينَ ما أنزل الله بها من سلطان! إنهم لا يقبلون أن تضيع دماؤهم سُدىً وتضحياتُهم عبثاً، بل هم لن يرضوا عن حكم الإسلام بديلاً، فهم أهل الشام، وبلدهم عقر دار الإسلام، وقطبُ الرحى فيها، بذلك بشَّرهُم رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ» أخرجه أحمد، «عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ» أخرجه الطبراني في الكبير، وإنه لأمر واقع بإذن الله وأنف أعداء الله راغم.

أيّها المسلمون في سوريا

إن الناظر في هذه المواثيق والجهات التي أصدرتها يرى بوضوح أنها تبتغي بها رضى الغرب، ولهذا فلم تَذكر حُكمَ الإسلام في بلد الإسلام، ولم تذكر دولة الإسلام، الخلافة الراشدة... فليس لله سبحانه وتعالى في هذه المواثيق شيء يسمن أو يغني من جوع، وكل ذلك حتى لا يغضب الغرب عليهم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ فِي رِضَا النَّاسِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وأَسْخَطَ عَلَيْهِ مَنْ أرضاهُ فِي سَخَطِهِ، وَمَنْ أَرْضَى اللَّهَ فِي سَخَطِ النَّاسِ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ مَنْ أَسْخَطَهُ فِي رِضَاهُ حَتَّى يُزَيِّنَهُ وَيُزَيِّنَ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ فِي عَيْنِهِ» (الطبراني) فأين مثل هذه المواثيق من ميثاق النبي صلى الله عليه وسلم عند قدومه إلى المدينة حيث أعلن فيه: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ»؟ (أبو داود). لقد أبعد هؤلاء القوم، وبخاصة الموسومون بالإسلام منهم، النجعةَ في تبنِّيهم مثل هذه المواثيق، حتى أصبح الواحد منا يخاف عليهم من قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾.

إننا في حزب التحرير نحذّر هؤلاء وأولئك من شر ما يفعلون، سواءٌ أَوَسَموا أنفسهم بالعلمانيين أم بالإسلاميين، فإن الشام عقر دار المسلمين، ميثاقها وعهدها هو الحكم بالإسلام، وما عداه فزبدٌ يذهب جفاءً ولا يمكث في الأرض، يبوء صاحبه بخزي الدنيا وعذاب الآخرة... وإننا نحذر أكثر أولئك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ممن لهم صفة الإسلام، نحذرهم من عاقبة اتخاذ حكم الجاهلية بدل حكم الإسلام، فهي عاقبة سوداء لا نحبها لمسلم قرأ في كتاب الله، ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾.

كما أننا نحذر المسلمين جميعاً في سوريا ونقول لهم: إن الغرب كافرٌ بحضارته وأنظمة حياته وظالمٌ بممارساته. وأمريكا، زعيمة هذا الغرب، لا تعنيها مآسيكم في شيء، بل هي مرتاحة لمن يقتله منكم بشار المجرم لأنه يُخلِّصها من المخلصين منكم ليخلُوَ لها الحكم الجديد، فهي أسُّ الداء فلا ترجوا منها دواء، بل الدواء والشفاء هو من الله تعالى، ولا يكون إلا باتباع شرعه بإحسان، قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾.

ثم إننا نبشر المسلمين بعامة، وأهل الشام بخاصة، بأن العاقبة للمتقين، فليثبتوا على ما هم عليه من الحق، وليستمر رنين تكبيراتهم وصداها يقرع آذان الطغاة حتى يأتي أمر الله بالخير والنصر ولو كره الكافرون والظالمون ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾.

 

05 من جمادي الاول 1433
الموافق 2012/03/28م

حزب التحرير

ولاية سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حزب التحرير في سوريا:

نداء حار إلى أهلنا في سوريا، وعلمائها، وأهل القوة فيها، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء

 

 

مع بزوغ فجر يوم الخميس في 2012/3/15م تدخل الثورة المباركة في سوريا عامها الثاني؛ وقد كان العام الفائت عاماً مأساوياً بكل معنى الكلمة، ارتكب فيه النظام السوري الآثم جرائم مروّعة أثبت فيها أنه العدو الأول للشعب السوري المؤمن، وفي المقابل أثبت هذا الشعب أنه حي بإيمانه، فضرب أروع الأمثلة في الصبر والثبات وتحمل التضحيات والإصرار على تغيير هذا النظام ورميه في مزبلة التاريخ؛ فروّى بدمائه الطاهرة أرضه المباركة، بعد أن سحق الخوف تحت قدميه عازماً الإرادة على سحق طاغوت الشام ونظامه الأمني السادر في الإجرام وكل من معه من شبِّيحة أمنيين ونبِّيحة إعلاميين، وكل من يحميه من نظام دولي جائر، وقانون دولي وضعي يحمي الظالم ويعين على المظلوم.

وحده الإيمان بالله تعالى هو الذي أوجد هذه القدرة الفائقة على تحمل التضحيات، وهذا الإصرار على تغيير النظام لدى الشعب السوري فرد على محاولات تركيعه بصيحات "لن نركع إلا لله" ورد على محاولات حرفه إلى العلمانية بقوله "هي لله.. هي لله" وتسمت كتائب الجيش المنشقة بأسماء الصحابة فأصبح المسلمون كل المسلمين داخل سوريا وخارجها يتنسمون عبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "عُقْرُ دَارِ الإِسْلامِ بِالشَّامِ" وكما كان هذا بشير خير للمسلمين كان نذير شؤم ومصدر خوف لدى الغرب الذي يدرك أن ثوار الداخل يسيطر عليهم التوجه الإسلامي بخلاف المعارضة الخارجية العلمانية التي لا تمتلك شعبية تمكنها من قيادة المرحلة المقبلة لمصلحته.

ويطيب لنا في حزب التحرير في سوريا أن نوجه نداء حاراً سائلين الله أن يلقى آذاناً صاغية وقلوباً واعية:

نداء إلى أهلنا في سوريا المباركة:

لقد حطمتم بإيمانكم وصبركم وتضحياتكم كل أطواق الخوف والجبن وقهر الرجال الذي مارسه النظام السوري البائس عليكم لأكثر من أربعين سنة، وفضحتم كل منافق وعميل حتى صار الناس إلى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيهِ. وسطرتم في عام واحد ما أحيا الأمل لدى الأمة جميعها بعودة دولة الخلافة وتاريخها المشرق... فهنيئاً لكم ما تفعلون، وبوركتم بكل ما يبارك الله به عباده المخلصين. وإننا في حزب التحرير نؤكد عليكم أن تجعلوا من الإسلام الحنيف وحده أساساً لثورتكم كي تكون نابعة من عقيدتكم وقائمة على أساسها، لا على أساس علمانية فاجرة أو ديمقراطية كافرة فهي ليست ثوبكم بل ثوبكم هو الإسلام وحده؛ ولذلك ندعوكم مخلصين أن لا تجعلوا غير إقامة الخلافة هدفاً لثورتكم، وأن تحذروا من الوقوع فيما وقع فيه إخوانكم في تونس ومصر وليبيا واليمن الذين سرقت ثورتهم وبيعت دماء شهدائهم فأصبحت الثورات تحتاج إلى ثورات.

ونقول للذين لم يتحركوا بعدُ من أهلنا في سوريا ضدَّ طاغية الشام: إلامَ تنتظرون؟! هل تقبلون أن يهان الدين فتقصف المساجد، وتمنع الصلوات، وتعطل الجُمُعات، وتمزق المصاحف؟! إذا لم تثوروا لدينكم ولا لأعراض أخواتكم ولا لقتل أقاربكم وأبناء دينكم فلأي شيء تثورون؟! إنكم بمجرد انحيازكم إلى دينكم وأهلكم في ثورتهم في سائر المناطق لن يبقى لهذا النظام المجرم أي أرض يطأ عليها. إنه واجبٌ شرعيٌ يلزمكم القيام به ولا خيار لكم فيه، وإلا فإن الله سبحانه خاذل من يخذل دينه وأمته.

نداء إلى علماء سوريا:

إن الله سبحانه قد أخذ عليكم الميثاق لتبينُنَّ الحق للناس ولا تكتمونه، وإن أول ما عليكم تبيانه في سوريا هو وجوب إسقاط النظام الكافر لإقامة حكم الله مكانه. وكم تزداد المسؤولية عليكم عندما تنطلق المظاهرات من المساجد ومن بعد صلوات الجُمَع، فكونوا القادة الحقيقيين للناس، والتزموا طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التغيير فأنتم الأَوْلى بها، وحذروا الناس من دعوات الضرار التي تنادي بالديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية، وتطالب بالتدخل الأجنبي وتستجدي الحلول من أعداء الأمة في مجلس الأمن الدولي، فهذه دعوات فتن لا حلّ لها إلّا بالإيمان الصادق الذي أخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أحمد: "أَلاَ وَإِنَّ الإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ" ومن غير العلماء يحمل مسؤولية كشف هذه الفتن وتعريتها وبيان الإيمان الحق فيها؟

نداء إلى أهل القوة المخلصين من المسلمين في الجيش السوري:

لقد كشف انشقاقكم عن عصابة الحكم عن معدن نفوسكم الأصيل حيث رفضتم أوامر النظام بذبح أهلكم، وكانت تسميات كتائبكم تيمناً بأسماء الصحابة الكرام دليل حبكم لله ولرسوله ولصحابته ولدين الإسلام العظيم. وإننا نرى أن حلقات المكر من دول الغرب وأدواتها من حكام المنطقة قد امتدت إليكم، لذلك نحذركم من دعوى تسليحكم من قِبَل أعداء الإسلام فإن فيه مساومة على دينكم ومبادئكم، فحاذروا أعداء الله ومن يطوف عليهم في بلدانهم وسفاراتهم من المعارضات الخارجية العلمانية المشبوهة، ولا تعطوا قيادتكم لأحد من أولئكم. وليعلم جميع المخلصين من أهل القوة المسلمين في الجيش السوري (المنشقين والذين لم ينشقوا بعد) أن هناك واجباً شرعياً يفرض عليهم أن تتوحد جهودهم مع جهود الضباط العاملين حقيقة لإقامة الخلافة في الجيش السوري، وهو الواجب عينه الذي قام به أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو إسقاط حكم الطاغوت الموجود الآن في الشام وتسليم الحكم لحزب التحرير الذي أعد نفسه لإقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة من أجل الحكم بما أنزل الله.

نداء إلى الأمة:

لقد خاطبكم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بأنكم أمة واحدة وأنكم خير أمة أخرجت للناس، وخاطبكم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنكم أمة واحدة من دون الناس يجير أدناكم أقصاكم وأنكم يد واحدة على من سواكم... ولكم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فصل الخطاب: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِماً عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِماً فِى مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ» (أحمد).

إننا في حزب التحرير نسأل الله أن يُبلِّغَ نداءنا هذا كل مؤمن وكل منصف وكل ذي قلب، ونسأله تعالى أن يعجّل نصره وفرجه لأهل سوريا ويجعل كيد الظالمين في نحورهم، ويجعل تدميرهم في تدبيرهم، ويجعل لنا في نهاية هذه الأزمة فرحتين: فرحة سقوط الطاغية، وفرحة إعلان الخلافة الراشدة. إنه وليّ ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾

 

22 من ربيع الثاني 1433
الموافق 2012/03/15م

حزب  التحرير

ولاية سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مطالبة مؤتمر "أصدقاء سوريا" بانتقال "سلمي" للحكم دون مساءلة بشار عن جرائمه

هو استخفاف بدماء المسلمين وكراماتهم ودينهم

 

في 2012/2/24م اجتمع في تونس برئاسة وزير خارجيتها ممثلو أكثر من 70 دولة ومجموعة دولية في مؤتمر تحت عنوان "أصدقاء سوريا" وقد قاطعته كل من روسيا والصين في إشارة واضحة على استمرار دعمهما للنظام السوري المجرم، وبحضور وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتركيا والدول العربية ما عدا لبنان، وقد اجتمعوا لبحث سبل وقف العنف الدموي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه. وقد دعا البيان الختامي إلى حل سياسي للأزمة السورية... وناشد جامعة الدول العربية عقد اجتماع يضم المجموعات والشخصيات التي تمثل المعارضة بمن فيهم الناشطون داخل سوريا وذلك من أجل الاتفاق على آلية تنسيق تمثل جميع الأطراف... وإصدار بيان واضح حول العملية الانتقالية في سوريا... إضافة إلى الالتزام بتشكيل حكومة مدنية في المستقبل تعمل على حماية حقوق الأقليات. ومن الجدير ذكره أن هذا المؤتمر كغيره من المؤتمرات هو إحدى حلقات الصراع الدولي على سوريا؛ إذ كانت أول الدعوة إليه من فرنسا لزيادة محاصرة النظام السوري والإسراع في إسقاط بشار؛ ولكن أمريكا استطاعت أن تؤثر في قرارته لتخرج مائعة ضعيفة تستجدي النظام السوري القبول بإيصال المساعدات الغذائية والطبية، وفي الوقت نفسه تُطمِع هذه القرارت بضعفها بشار وعصابته على الاستمرار في ممارسة إجرامه، وهذا ما حدث بالفعل، فقد استمر بقصفه للمدن، وخاصة في بابا عمرو، وفي قتله للشعب السوري بأبشع الصور معتمداً على أنه محميّ، ليس من روسيا والصين فحسب، بل من أمريكا التي أثّرت في قرارت المؤتمر لمصلحته، والتي تسخر دول المنطقة التابعة لها من مثل إيران وتركيا والعراق ولبنان بحكومته الحالية... لعدم خروج ما يجري في سوريا عن إرادتها ومصلحتها. والملاحِظ لهذه القرارت يرى أنها تصب في مصلحة أمريكا لجهة المماطلة في أي حل حاسم إلى أن ينضج البديل لبشار فيحل عميل مكان عميل! ومن ثم يكون الحل الذي تنادي به أمريكا من انتقال سلمي، كما تزعم، للسلطة دون مساءلة لبشار عما ارتكبه من جرائم! وتأثير أمريكا في المؤتمر للماطلة في الحل يدل على عدم إنضاج البديل... أما المجلس الوطني فلم يحصل من كلينتون إلا على شهادة أنه "ممثل ذو صدقية"، ما يدل على أنه لم ينضج بعد، وأنه يحتاج إلى شهادة أخرى من أمريكا أكبر!

أيها المسلمون المؤمنون الصابرون الصادقون في سوريا:

إن الذين اجتمعوا في هذا المؤتمر ليسوا أصدقاء للشعب السوري المسلم، بل هم أعداء يبنون علاقتهم على مصالحهم. وإن ما خرج به هذا المؤتمر هو أكبر شاهد على التآمر الخارجي عليكم. وإن ما يتم اقتراحه من تنحي بشار من غير أي مساءلة على جرائمه المهولة، لهو استخفاف بدمائكم وكراماتكم ودينكم.

إن الله سبحانه وتعالى يأمركم أن تلجؤوا إليه وحده لا إلى أمريكا أو إلى دول أوروبا، فهذا حرام. وإنه سبحانه وتعالى يأمركم أن تلتزموا بشرعه وحده وطريقة رسوله صلى الله عليه وسلم في التغيير لا بقرارات مجلس الأمن ولا بقانون الكفر الدولي، فهذا حرام. وإن الإسلام وحده هو الكفيل بجمع المسلمين على كلمة سواء وإنقاذهم، بل وإنقاذ سائر المسلمين بهم.

وإن حزب التحرير قد مر في أيام دعوته، في سوريا وفي كل بلاد المسلمين، بأصعب الظروف، فاستمر صابرا ثابتاً على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يحيد عنها قيد شعرة، وهو لم يفكر أدنى تفكير بالاستسلام للواقع وأخذ الحلول من خارج الشرع، وهو يدعوكم إلى ما هو عليه من قوة إيمان وصدق التزام واصرار على إقامة الخلافة الراشدة الثانية سائلاً الله الرضى عنه بإقامة هذا الأمر فيكم ومعكم.



وإننا في حزب التحرير نتوجه إلى المسلمين المؤمنين الثائرين في سوريا طالبين منهم أن يخلصوا في ثورتهم لله سبحانه وتعالى وحده. ونتوجه إلى أهل القوة من المسلمين أن ينصروا دينهم ويحموا أهلهم ويحسنوا التفكير والتخطيط والتنفيذ بأخذ الحكم وإسقاط النظام الأسدي البائد لنحقق معاً وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامة الخلافة الراشدة الثانية في آخر الزمان وعسى أن يكون عقر دارها الشام . فهنيئاً لمن كانت له يدٌ في إقامة صرحها.

 

قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

 

03 من ربيع الثاني 1433
الموافق 2012/02/25م

حزب التحرير

ولاية سوريا

قبل أسبوعين من إتمام ثورة الشام المباركة عامها الأول، ومع توحّش النظام السوري وتصاعد مجازره اليومية ضد الشعب السوري المؤمن الصابر، وسقوط ما يقارب العشرة آلاف شهيد، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمهجرين في شتى أصقاع الأرض وبظروف مأساوية بالغة... ارتفعت نبرة الأصوات الداعية لتسليح المعارضة والجيش السوري الحر، فدعت دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر بقوة إلى تسليح المعارضة، فيما أعلن غليون رئيس المجلس الوطني السوري في مؤتمر صحفي بباريس في 2012/3/1م عن تشكيل "مكتب استشاري عسكري... لمتابعة شؤون قوى المقاومة المسلحة المختلفة وتنظيم صفوفها وتوحيد قواها ضمن قيادة مركزية واحدة" وقال: "إن تسليح المعارضة لن يتم إلاّ عبر المجلس الوطني، ومن خلال مكتبه العسكري الاستشاري فقط حتى لا تتحول عملية التسليح إلى خدمة أجندات سياسية أو طائفية". وفي السياق نفسه جاءت تسمية الجمعة الماضية بـ"جمعة تسليح الجيش الحر".

ولفهم حقيقة دعوات التسليح المتعددة هذه لابد من الوقوف على الحقائق التالية:

أولاً: لقد أتت دعوات التسليح المتعددة هذه وسط الصمود الأسطوري للشعب السوري المؤمن وفشل النظام السوري المجرم في فرض حله الأمني والعسكري. وبما أن الشعب السوري أعزل، والنظام السوري ما زال يواصل عملياته الإجرامية بحقه، وأمريكا تماطل في الحل؛ وجدت دول أوروبا الظرف مناسباً للدعوة إلى تسليح المعارضة الداخلية عن طريق عملائها من دول الخليج، وهي دعوة منهم تهدف إلى إيجاد معارضة مسلحة ترتهن لمن يسلّحها؛ وذلك على سبيل السعي لأن يكون الحكم البديل تابعاً لهم.

ثانياً: إن أمريكا فشلت حتى الآن في إنضاج البديل عن النظام السوري المجرم الحالي، وهي تعلم أن المعارضة الخارجية التي اصطنعتها ضعيفة لا تستطيع أن تقود بلداً مثل سوريا، وعلمانية لا تنسجم مع توجه أهل سوريا المؤمنين الثائرين الذين ينادون "لبيك يا الله... لبيك لبيك"، وقد صرّح مارتن ديمبسي رئيس الأركان الأمريكي في 2012/2/19 م بتصريح لافت قائلاً: "إنه يتحدى أيّ إنسان أن يحدد له بوضوح هوية المعارضة السورية حالياً" وأشار إلى أن "بلاده تنتظر حتى تتضح الصورة لديها عن هذه المعارضة" وقال: "إنه من المبكر جداً اتخاذ قرار بتسليح المعارضة" أما كلينتون فقد ذكرت في 2012/2/28 م ما يؤكد استمرار سياسة المماطلة قائلة إن "الأسد سيضطر للتنحي في نهاية المطاف"... ولكنها لا تعرف كيف يمكنها "أن تحدد موعد كلمة في نهاية المطاف".
ثالثاً: أما غليون فقد جاءت تصريحاته عن تشكيل "مكتب استشاري عسكري" متطابقة ومتناغمة تماماً مع التوجه الأمريكي؛ وذلك من أجل الالتفاف على الدعوات المتصاعدة من حكام دول الخليج الموالين للسياسة الأوروبية وخاصة بريطانيا، ومن أجل استيعاب أي حركة تسليح ضمن هذا "المكتب الاستشاري العسكري" وقد كان صريحاً بقوله "حتى لا تتحول عملية التسليح هذه إلى خدمة أجندات سياسية أو طائفية". وقد أعلن البيت الأبيض في 2012/2/25 م أن "تسليح المعارضة السورية قد لا يكون من الحكمة في الوقت الحالي" وأكد كذلك عدم إدراج تزويد المعارضة بالأسلحة في جدول أعمال الإدارة الأمريكية.

أيها المسلمون في شام النصر والظفر عقر دار الإسلام رغم أنف الطغاة...:

إن أمريكا وأوروبا لا تريدان لكم خيراً ولا إصلاحاً، بل تريدان لكم استعباداً، ومزيداً من أعمال القتل التي يقوم بها المجرم بشار، فلا تركنوا إليهم، واستمروا على نهجكم، فلقد غلبتم بصبركم كل التآمر الدولي الذي يحيط بكم، وآن الأوان لأن تدركوا يقيناً أن التغيير الحقيقي الشرعي إنما يكون بأيديكم النظيفة وأيدي الضباط والجند المخلصين بين ظهرانيكم، فاستصرخوهم واستنهضوا فيهم عزة الإسلام وقوة الإيمان... لقد ثبتم على غايتكم في إسقاط النظام فصبرتم وتحملتم ما لا تتحمله الجبال الراسيات فلا تضيعوا ذلك، واختموها كما أعلنتموها بصدق "هي لله.. هي لله.." بأن تضيفوا إليها: "وعلى طريقة رسول الله".

أيها الضباط المخلصون... كونوا خير من أجاب النداء:

لقد أوغل النظام السوري المجرم في دماء أهلكم، فكونوا خير معين لهم بعد الله تعالى، فأنتم الرجاء والأمل، فاحقنوا دماءهم بوقفة تنحازون فيها إلى الله ورسوله والمؤمنين الصامدين في الشام المباركة عقر دار الإسلام، وتستأصلون بها شأفة هذا النظام الفاجر من جذوره الآسنة، وتستبدلون به حكم الله... خلافة راشدة على منهاج النبوة، لتكونوا بذلك خير من أجاب النداء، وتصبحوا الأنصار الجدد أحفاد سعد بن معاذ، ويعز الله بكم الإسلام وأهله؛ فتنالوا، إن شاء الله تعالى، ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة.

قال تعالى:

( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ )


13 من ربيع الثاني 1433
الموافق 2012/03/06م

حزب التحرير
ولاية سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها المسلمون في سوريا:
إن النظام السوري الهالك يتصرف من وحي الموقف الدولي الذي يؤمّن له الغطاء لجرائمه،
فليكن تصرفكم من وحي عقيدتكم الإسلامية التي تفرض عليكم إقامة الخلافة الإسلامية

 

بعد اصطدام الحلِّ الذي ذهبت به جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن بالفيتو الروسي والصيني خلال جلسة التصويت التي عقدت يوم السبت في 4/2/2012م والذي يدعو إلى انتقال سلمي للحكم في سوريا، قررت الجامعة العربية في ختام اجتماعها الوزاري في القاهرة مساء الأحد في 12/2/2012م "دعوة مجلس الأمن لإصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار" في سوريا، كما قررت إنهاء مهمة المراقبين العرب، ووقف كل أشكال التعامل الدبلوماسي مع دمشق، وتشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. كما رحبت الجامعة "بدعوة الجمهورية التونسية لاستضافة مؤتمر أصدقاء سوريا المقرر انعقاده بتاريخ الرابع والعشرين من الشهر الحالي، والحرص على أهمية مشاركة الدول العربية في هذا المؤتمر".

إن المتدبر لهذه القرارات لا يراها تنتج حلاً للمجازر التي يتعرض لها الأهل في سوريا فلا تملك آلية حاسمة لتنفيذها، بل هي تتوجه إلى مجلس الأمن لإرسال قوات تحفظ أمن الناس، وهو لا يحفظ أمن نفسه من حقوق النقض للدول الكبرى التي تتحكم فيه وفق مصالحها! وليست بعيدة عن الإذهان قراراتُه بالنسبة لقضايا المسلمين، وبخاصة الأرض المباركة في فلسطين...

إن هذه القرارات وأمثالها تكشف حقيقة يجب أن يَعِيَها الناس وهي أن القرار ليس بيد الجامعة، وإنما بيد الدول الاستعمارية التي تتصارع على أرض سوريا، وبخاصة أمريكا، وأن الجامعة هي ساحة خلفية لهذا الصراع!

إن الدولة الفاعلة في هذا الصراع هي أمريكا، فهي تمسك بمقاليد الحكم، حيث هي التي أتت بآل الأسد ودعمتهم لتحقيق مصالحها ومصالح يهود... وهي تدرك الآن أن "بشار" غير قادر على الاستقرار في السلطة، ومن ثَمَّ تحقيق مصالحها في المنطقة، لذلك فهي تبحث عن عميل آخر يحل مكانه، لكن بوجه أقل سواداً يسهل على الناس أن ينخدعوا به، وإلى أن ينضج البديل فهي تمهل "بشار"، ومن ثَم يستمر بأعمال القتل والبطش...

أيها المسلمون:

إن نظام بشار آيل للسقوط، وهي حقيقة يدركها كل صاحب عينين، فلا تمكِّنوا أمريكا من أن تستبدل عميل بعميل، فتبقى ممسكة بالحكم في سوريا، وإلا ذهبت دماؤكم هدراً وتضحياتكم سدى، بل أنتم الأحق بالحكم وأهله، وإنكم لقادرون على ذلك بتضحياتكم، وتضحية جندكم المخلصين، أهل القوة المنتصرين بإذن الله، فلا تركنوا إلى مجلس الأمن لحل قضيتكم، فهو حرام شرعاً وانتحار سياسي، وإننا في حزب التحرير نريد منكم أن تأخذوا العبرة مما يجري في مجلس الأمن من غدر وخيانة لقضيتكم وهذا دأبه... وأن تكفّوا أيادي المجلس الوطني والجامعة العربية عن ثورتكم. فالحل يعتمد أول ما يعتمد على الإيمان بالله واستمداد العون منه وحده، واتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير، ويعتمد على قطع العلاقة مع القوى الخارجية التي لها أهدافها غير البريئة... ويعتمد على القوى الذاتية وهي كثيرة وقوية وفعّالة بعون الله، ويخشى منها النظام كثيراً ويعمل لها ألف حساب؛ وهي أن تتوجهوا توجهاً إيمانياً نحو جميع أبناء الشعب السوري للانخراط في عملية التغيير، وأن تتوجهوا كذلك إيمانياً نحو أبنائكم من الجيش السوري لنصرة دينهم وحماية أهلهم، وأن تتوجهوا أيضاً إيمانياً نحو إخوتكم من الشعوب الإسلامية للاستنصار بهم على حاكمكم وحكامهم وليقفوا معكم ضد كل من يقف ضدكم من شعوب العالم...

أيها الضباط والجنود الأباة في سوريا:

إن التغيير الحقيقي في سوريا في أيديكم، وإننا في حزب التحرير نتوجه إليكم بإيماننا الذي نؤمن به أن الله وحده هو الخالق المدبّر الحاكم الآمر الناهي... فنمدّ إليكم يداً نظيفة قد عاهدت الله على خلع هذا النظام، وقلع نفوذ الغرب الكافر لا الاعتماد عليه، وإقامة دولة الإسلام خلافة على منهاج النبوة لا دولة علمانية مدنية كما يريد الغرب الرأسمالي الكافر وأتباعه من المجلس الوطني الذين يرددون قوله في العلمانية المدنية... فمدوا إلى حزب التحرير يدكم لتعقدوا معه أشرف صفقة تنالون بها أشرف وسام بأن يسميكم الإسلام والمسلمون أنصار الله ودينه، فينصركم الله نصراً عزيزا، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }.

 

21 من ربيع الاول 1433
الموافق 2012/02/13م

 

حزب التحرير

ولاية سوريا