publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

syw160913

pdf

في اجتماع شارك فيه 97 من أصل أعضائه البالغين 115، اختار الائتلاف الوطني السوري السبت في 14/9/2013م في اسطنبول الدكتور أحمد صالح طعمة الخضر، لمنصب رئيس حكومة مؤقتة بالمنفى مهمتها الأولى تولي إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي الثورة. وهو كان المرشح الوحيد لتولي المنصب. وطعمة هذا هو إسلامي مستقل وخطيب سابق ومن مؤسسي "إعلان دمشق" عام 2005م، الذي يدعو إلى "التغيير السلمي المتدرج الآمن في سوريا، ونقل سوريا من حالة الاستبداد إلى حالة الديمقراطية". وقد نشط كل من سليم إدريس وأحمد الجربا لانتخابه فحصل على 75صوتاً. ويتوقع أن يختار طعمة حكومة مؤقتة من 13 وزيراً لإدارة المناطق السورية التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة. وقال طعمة بعد انتخابه: "إن الأولوية لدى حكومته ستكون استعادة الاستقرار في المناطق المحررة وتحسين أحوال المعيشة وتوفير الأمن"، وأكد أن "سوريا ستكون لكل السوريين، ولن يكون فيها مكان للقتلة والمجرمين"، وقال مساعد لطعمة: "المعارضة تتعرض لضغوط دولية لتعزيز مصداقيتها، والهدف هو أن يصبح الائتلاف أشبه ببرلمان بينما تعمل الحكومة كسلطة تنفيذية".

إن حكومة طعمة هي عمل "في الوقت الضائع"، وذلك إلى أن تفرغ أمريكا من ترتيب الأوضاع لإخراج حكومة انتقالية في مؤتمرات جنيف وأخواتها نتيجة التفاوض بين الائتلاف وأزلام النظام، ومن ثم إيجاد حاكم عميل لاحق مكان حاكم عميل سابق...! وهذا ما تدير أمريكا أوراقها من أجله بعد أحاديث الضربة والسلاح الكيماوي وتفريعاتهما... ولذلك فليس متوقعاً من حكومة طعمة اتخاذ مواقف حاسمة إلا أن تعهد لها أمريكا بدور مضايقة كل من يعمل للإسلام في سوريا... ويبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه، فقد قال خالد الخوجة عضو الائتلاف الوطني السوري إنه سيتعين على الحكومة المؤقتة أن تثبت نفسها بسرعة وإلا فإن الائتلاف كله سيتعرض للتقويض لصالح الإسلاميين الأكثر تشدداً.

وهكذا فإن تشكيل هذه الحكومة لن يرى النور ما دامت أمريكا لا تريده، وأمريكا هذه إن رأت أن مثل هذه الحكومة المؤقتة ستخدم خطتها في ضرب الإسلاميين قبل تشكيل الحكومة الانتقالية والدخول في مرحلة الحل عبر بوابة جنيف2، فإنها ستسير فيها، ويساعدها في ذلك أن كل أنظمة الحكم الإقليمية والدولية الموالية لأمريكا بخاصة أو للغرب بعامة، كل هذه الأنظمة تسير في اتجاه ضرب الحالة الإسلامية البارزة اليوم في سوريا، فالكل متآمرون على المسلمين في سوريا الذين ما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد؛ لذلك اختاروا طعمة ذا الوجه الإسلامي لرئاسة الحكومة المؤقتة، إلى أن تفرغ من ترتيب الأوضاع لمؤتمر جنيف وإخراج الحكومة الانتقالية.

أيها المسلمون في سوريا الشام عقر دار الإسلام: إن الغرب وأذنابه من حكام المسلمين في المنطقة متآمرون عليكم لأنهم يخشون من إقامة الحكم بما أنزل الله في سوريا، ويفضلون بقاء النظام السوري المجرم في الحكم عليه. وهناك محاولات جادة لضرب الحالة الإسلامية في سوريا والقضاء على من يمثلها. وهذا الأمر يشكل الشغل الشاغل للغرب كونه يهدد مشروعه الاستعماري في المنطقة، ولأنظمة الحكم الطاغوتية في بلاد المسلمين كونه سيقضي على عروشهم الهاوية. وإن على المسلمين في سوريا أن يحذروا من كل هؤلاء مجتمعين ومتفرقين، ومن كل من يستخدمونهم من شخصيات وجماعات، ومن كل ما يقدمونه من مساعدات ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب. إن العمالة للغرب والخيانة للأمة ودينها هي التي تتحكم بكل تصرفات حكام المسلمين حتى وهم يتظاهرون بمساعدتهم. وهؤلاء، وخاصة منهم حكام دول الخليج الذين يقفون من قضايا الأمة مواقف مخزية، يعملون على شراء الذمم بأموالهم، واشتراط قبول الدولة المدنية وعدم المطالبة بالدولة الإسلامية مقابل تأمين السلاح لهم... ألا بئس ما يفعلون.

أيها المسلمون في سوريا الشام عقر دار الإسلام: إن تآمر الغرب علينا قد بلغ مبلغاً لا يعذر مسلم في عدم التنبه له والوقوف ضده، وإن حكام الضرار الذين يحكموننا هؤلاء هم أضرُّ علينا، إذ لو أرادوا أن ينجدوا بالمال وبالسلاح لفعلوا ولمنعوا مآسينا، ولكنهم لا يفعلون، وإذا فعلوا فلأن أوامر السفارات تكون قد صدرت لهم... ألا إنه لا مخرج ولا منجى لنا إلا باجتماعنا على إقامة ما فرضه الله علينا من إقامة دولة الخلافة التي تخلصنا من كل مآسينا التي تسبَّب الغرب بها. وإن حزب التحرير يدعو المسلمين في سوريا، كما في سائر بلاد المسلمين، إلى العمل معه لإقامة الخلافة الراشدة، والتي أضحى وجودها ضرورة حياتية للمسلمين فوق كونها فريضة شرعية. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)).

11 من ذي القعدة 1434
الموافق 2013/09/16م

حزب التحرير
ولاية سوريا

ht1009131

pdf

تلاحقت في ما يشبه المسلسل المكشوفة حلقاته الأصواتُ المطالبة بوضع مخزون السلاح الكيماوي السوري في عهدة دولية تمهيداً لتدميره... وكانت البداية تصريحاً لجون كيري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني في لندن 9/9/2013 بأن بشار يمكنه تفادي الضربة العسكرية إذا سلم مخزونه الكيماوي... وبعد شيء من الوقت صرح لافروف بأنه قد وصل إلى مسامعه اقتراح جون كيري، وسيقوم بإقناع سوريا للموافقة عليه... وبعد نحو ساعة وقف المعلم أمام الصحفيين في موسكو وأعلن الموافقة باسم نظام طاغية الشام... ثم لم يمض سوى ساعات حتى أعلن وزير خارجية فرنسا في 10/9/2013 أنه سيقدم مشروعاً لمجلس الأمن حول هذا الموضوع تحت الفصل السابع... وتدافعت الدول بالموافقة على تدمير السلاح الكيماوي من بريطانيا إلى ألمانيا والصين... وحتى إيران قد أعلنت ترحيبها بهذا الأمر... ما يكشف مدى قيادة أمريكا لهؤلاء الناس!


هكذا يوافق الطاغية على تدمير السلاح الذي دفعت الأمة ثمنه من عرق جبينها ليصبح رماداً تذروه الرياح... أما التبرير الذي ذكره معلِّمهم في موسكو فهو الحرص على دماء الناس في سوريا، ومنع الضربة العسكرية الأمريكية... وكل ذلك كذب مفضوح. فإن سيده الطاغية وزبانيته قد سفكوا من الدماء ما لا يحصى وانتهكوا الحرمات واعتقلوا الآلاف وشردوا الملايين بالطائرات والصواريخ والبراميل المتفجرة ثم بالأسلحة الكيماوية التي دفع الناس قيمتها من أقوات أطفالهم لتحميهم من عدوهم، فكانت ناراً تحرقهم وأمناً وسلاماً على عدوهم. أما منع الضربة فهو قول مغلوط كذلك؛ فإن الدولة الفاقدة لأسباب القوة هي أكثر قابلية للتدخل العسكري مما لو كانت تمتلك أسباب قوة، هذا علماً بأن أمريكا إذا قررت ضرب الشام، فلا يجرؤ صنيعتها طاغية الشام على المعارضة، ولا حتى برفع عقيرته بالبكاء! ثم إن الطاغية بموافقته على وضع مخزون الأسلحة الكيماوية في عهدة أمريكا وأحلافها لتدميرها قد فتح الباب لاستباحة أرض الشام، حيث ستجوبها فرق التفتيش المتعددة لتحديد أماكن هذا المخزون، وسيتطلب ذلك الحراسة بالجيوش الأمريكية والغربية لضمان ذلك، وهكذا فإن تسليم الطاغية للسلاح الكيماوي لن يؤجل التدخل العسكري إذا اقتضته مصلحة أمريكا.


أيها المسلمون:

لقد خدم آل حافظ وبشار أمريكا ما يقرب من نصف قرن، حفظوا مصالحها في المنطقة، وسهروا على أمن دولة يهود... فلما ثار الناس على الطاغية وفَّرت له أمريكا وأحلافها كل أسباب القتل والبطش بالناس لعله يُخمد حركتهم فلم يستطع.. فرأى أسياده أن يستبدلوا به خائناً عميلاً مثله، فصنعوا ائتلافهم ومجلسهم، وبذلوا الوسع في تسويقهم للناس في الداخل، فلم يفلحوا في ذلك، فإن صيحات الناس "هي لله هي لله"، "قائدنا إلى الأبد رسول الله محمد"، والتكبيرات التي تتصاعد بقوة... كل ذلك يقض مضاجعهم... فاستمرت أمريكا وأحلافها بإعطاء المهلة تلو المهلة لبشار وزبانيته بالقتل والبطش، واستمرت صنائعهم في الخارج تبذل الوسع لإقناع الناس بالديمقراطية والجمهورية والدولة المدنية، لكنهم ارتدوا خائبين...


بعد ذلك بدأت أمريكا بالتلويح بالعمل العسكري مقدمة لفرض الحكم البديل العميل في مفاوضات جنيف وصارت تعطي المهلة بعد المهلة للعمل العسكري لتطمئن بأن الضربة ستنتج خضوعاً من الجميع للذهاب إلى جنيف تحت الضغط العسكري... وصار أوباما حيناً تراه حاملاً بندقيته وحينا يلقي بها أرضاً... يقول اتخذت قراراً ثم يعود فيقول أنتظر الكونغرس... وهو خلال ذلك يدرس نتائج الضربة هل ستقود إلى الذهاب نحو جنيف والمفاوضات وفرض العميل البديل فيقوم بها، أو لا تقود فإذن يتمهل في تنفيذها؟


ولكن تكبيرات المسلمين في أرض الشام جعلت الذهاب إلى جنيف للتفاوض مع الطاغية دونه خرط القتاد؛ لأن من يقبل الجلوس مع الطاغية أو الزبانية فإنه يكون على درب أبي رغال يسير... فرأت أمريكا وأحلافها أنه من المشكوك فيه أن تقود نتائج الضربة إلى مفاوضات جنيف، بل تحتاج مزيد وقت ومزيد ضغط... ولأنهم اعتادوا المهل كلما استعصى عليهم أمر، لذلك لجأوا إليه هنا أيضاً، فأصبح الكونغرس ومجلس النواب يمددون النقاش ويؤجلون التصويت انتظاراً إلى ترويض الناس بالقتل والبطش والتلويح بالتدخل العسكري فيقبلون الذهاب إلى جنيف للمفاوضات مع الطاغية، وذلك لأن الضربة ليست مقصودة لذاتها، بل ليتلوها فرض الحكم العميل البديل في مفاوضات جنيف. وخلال ذلك، وخشية أن تصل إلى حكم سوريا أطراف مسلمة مخلصة قبل أن تهيئ أمريكا عملاءها... أطراف ليست في حسبان الكفار وأعوانهم... أطراف تبذل الوسع في طرد أمريكا وأحلافها من المنطقة، ومن ثم يصبح أمن ربيبتهم دولة يهود في خطر، بل إنهيار كيانها كله يكون في مرأى البصر... خلال ذلك تفتق ذهنهم الشيطاني عن تدمير أقوى سلاح في سوريا يؤثر في أمن يهود، وبخاصة أنهم يدركون أن صنيعتهم بشار لا يرد لهم أمراً، ولا إشارة بأمر، ومن ثم كان ذلك المسلسل المكشوفة حلقاته، الذي أخرجته أمريكا، وكان "الكومبارس" فيه روسيا، والخانع لهم، الخائن لأمته طاغية سوريا.


أيها المسلمون:

إن الشدائد هي محك الرجال، فهل بعد هذه الشدة من شدة؟! إنكم من أمة عظيمة لا تنام على ضيم، هزمت الصليبيين وقضت على التتار، ثم عادت تسود العالم... فبعد أن كان الصليبيون والتتار يهدفون إلى قتل هذه الأمة إذ بها تنتفض من جديد وتفتح القسطنطينية وتطرق أبواب فينا... وذلك لأنها عادت لأسباب قوتها، دينها وخلافتها، فسادت الدنيا، بعد أن خيِّل لأعدائها أنها انتهت، فلما أفاقوا من نومهم، وجدوا ما تخيلوه أضغاث أحلام... فهلا عدتم إلى أسباب قوتكم، دينكم وخلافتكم، فقد جاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن! فاعتبروا يا أولي الأبصار، واعلموا أن المصيبة إذا وقعت فلن تصيب الطغاة الظالمين وحدهم بل الساكتين على ظلمهم أيضا، يقول سبحانه((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))، وأخرج أحمد في مسنده عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ»، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في مسنده.


أيها المسلمون:


إنها لمأساة أن تدمر أسلحتنا بموافقة أولئك الحكام الطواغيت... إنها لمأساة أن لا تضغط الأمة على جيوشها لإزاحة هؤلاء الطغاة الخونة الذين أفسدوا في الأرض وأهلكوا الزرع والضرع... إنها لمأساة أن نرى دماءنا تنزف فلا نوقفها، ونرى أسلحتنا تدمر فلا ندافع عنها، ونرى ثرواتنا تنهب فلا نقطع اليد التي تمتد إليها، ونرى بلادنا تنتقص من أطرافها فلا نسد النقص ونزيد تلك الأطراف... ونرى الحرمات تنتهك فلا تغلي الدماء في عروقنا...


فالله الله في دينكم، الله الله في أمتكم، الله الله في خلافتكم، الله الله في أسلحتكم... عضوا على كل ذلك بالنواجذ، وأعدوا لنصرة دينكم وهزيمة عدوكم بقيادة خليفة لكم جُنَّة، تقاتلون من ورائه، وتتقون به، فإن فعلتم أعدتم مجدكم، وفي الدارين فزتم، وإن لم تفعلوا فلن يكتفي عدوكم بأن تدمروا أسلحتكم بأيديكم، بل بأن تستأذنوه في دخول بيوتكم... وعندها فليس لكم من محيص!


((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ))

04 من ذي القعدة 1434
الموافق 2013/09/10م

حزب التحرير

pdf
فجر الأربعاء في 21/8/2013م أمر السفاح بشار بقصف أحياء بريف دمشق في الغوطة الشرقية والغربية بالسلاح الكيماوي حصد فيه نحو 1300 قتيل وآلاف من حالات الأعراض المرضية لهذا السلاح التي أصابت الأطفال والنساء والرجال، في مشهد لا يترك رحمة في قلب أحد مهما كان على فاعلها، وهو الأمر الذي نفاه النظام المجرم الذي قال عنه غُرابه الإعلامي عمران الزعبي إنه اتهام سخيف. وكعادة أمريكا، رأس الإجرام والإرهاب العالمي، في التغطية على إجرام عميلها، فقد قال مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: "نطلب رسمياً من الأمم المتحدة القيام بتحقيق عاجل" ولم يقل "بتحقيق فوري" خاصة وأن فريق تحقيق دولي موجود في دمشق منذ الأحد في 18/8. وبدوره صرح رئيس فريق التحقيق هذا أكي سيلستروم تعقيباً على هجوم اليوم إنه يجب التحقيق في أنباء الهجوم مشيراً إلى أنه لم يرَ سوى لقطات تلفزيونية، وأن ضخامة عدد القتلى المذكور يثير الريبة. أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقد أعرب عن "صدمته" لهذه المزاعم. وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش أن "المسلحين أطلقوا من مواقعهم صاروخاً يدوي الصنع يحتوي على مواد كيميائية سامة على الغوطة الشرقية في دمشق" ورأت روسيا في الهجوم "عملاً استفزازياً مدبراً سابقاً" بالتزامن مع بدء مهمة خبراء الأمم المتحدة.. أما ما صدر من مجلس الأمن الذي انعقد في نفس يوم المجزرة فقد أعرب بعد اجتماع له خصص للملف السوري، عن قلقه من مزاعم استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية بريف دمشق. وفي هذه الجلسة أبلغ نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان ألياسون مجلس الأمن أن السلطات السورية رفضت التعجيل في ذهاب فريق التحقيق إلى الأماكن التي قيل إنها استُهدفت بأسلحة كيميائية.

هكذا يصف الغرب الرأسمالي الكافر والمجتمع الدولي الظالم هذه الجريمة النكراء بأنها مزاعم، وهذا الوصف يحمل في طياته إرادة التغطية على هذه الجريمة. فدول الغرب تصرح ليل نهار أن أكثر ما تخافه في سوريا هو أن يقع السلاح الكيماوي بيد المتطرفين وتقصد الإسلاميين بينما هي تسكت على امتلاك النظام السوري المجرم لهذا السلاح، بل وتغطي عليه استعماله بهذه الطريقة العدائية اللئيمة ضد المسلمين ولو كانوا أطفالاً ونساء أبرياء؛ وما ذلك إلا لأنها تخشى من إسلامية الثورة في سوريا التي أعلنت هويتها منذ بداياتها برفع شعاراتها: "هي لله هي لله" وأن "سوريا تريد خلافة إسلامية" فهذه الجريمة في الحقيقة هي أولاً برسم دول الغرب الرأسمالي الكافر، وعلى رأسها أمريكا. وما بشار إلا إحدى أدواتها القاتلة، ولولا أنه كذلك لما تجرَّأ على ارتكاب هذه الجريمة التي تأبى الوحوش أن تقوم بمثلها. والمقصود من هذا الإجرام الفظيع هو دفع المسلمين إلى التخلي عن مشروعهم للحكم بالإسلام. وإن هذا الحدث ليستوجب منا إصدار صرخة حَرَّة تنفذ إلى القلوب لا تحليلاً سياسياً يوضِّح خفايا نوايا هذا النظام اللعين الذي بات أخطر من جراثيم العصر، المعروفة بإنفلونزا الخنازير وجنون البقر.

أيها المسلمون في سائر بلاد المسلمين: إن أول واجب شرعي عليكم تجاه هذه الأحداث أن تعلنوا ما أعلنه إخوانكم من أهل سوريا أنكم تريدون الحكم بالإسلام، وأن تخلعوا هذه الأنظمة العميلة والتي لا تختلف عن النظام السوري في إجرامها وبُعدها عن دينها وارتباطها بالغرب. فهذه الأنظمة تملك الجيوش والسلاح الذي يغير المعادلة على الأرض ولكنها تمنعه لنفس السبب الذي يقاتل بشار المسلمين من أجله وهو منع الحكم بالإسلام، وأول هؤلاء الحكام من الجانب الذي يدعي أنه مع الثورة هم حكام السعودية، وأولهم من الجانب الأخر هم حكام إيران الذين نصبوا أنفسهم أعداء لهذه الأمة وعملاء لأمريكا. وإننا نتوجَّه إلى المسلمين مخلصين النصيحة لله: إن سكوتكم عن خيانة حكامكم هو الذي جرَّأ الغرب وأذنابه من الحكام عليكم، وإن قعودكم عن التغيير يوقعكم في إثم ما يقوم به هؤلاء ويجعلكم شركاء في الإثم.

أيها الضباط في جيوش المسلمين: إلامَ تظلون عنوان الاستكانة وأنتم الذين ما وُجِدتم إلا من أجل الجهاد ونصرة هذا الدين ومحاربة أعداء المسلمين. ألا تعلمون أنكم المسؤولون الأوائل عن الأخذ على أيدي حكامكم الظلمة، عملاء الغرب وأعداء دينكم وأمتكم. وإن الواجب الأول عليكم هو أن تكونوا أنصار الله بأن تنصروا العاملين لإقامة دين الله بإقامة دولة الخلافة؛ فتسقطوا هؤلاء الحكام وتمكنوا لهؤلاء العاملين حتى يقوم أمر الله ويعود العز المفقود فتتوحد بلاد المسلمين وتعلو راية الإسلام وتنكس راية الكفر. إن الغرب أراد أن تكونوا حماة للأنظمة العميلة له، والله أمركم أن تكونوا أنصاراً له، فهل مع خيار الله خيار آخر؟! قال تعالى: [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا]

أيها المسلمون الصابرون المصابرون في شام الوعد بالنصر من الله تعالى: واللهِ إنه لشرف لكم أن يكون الله سبحانه قد اختاركم لأن تكونوا مبتدأ عودة الإسلام إلى داره المفقودة، فاحرصوا على هذا الشرف وهذه التكرمة. صحيح أن الثمن الذي تدفعونه غالٍ جداً، ولكن لا تنسوا أن سلعة الله هي الجنة. والله نسأل أن تغسل الملائكة موتانا، وأن يجعلهم الله في حواصل طير في الجنة، وأن يسحب الشهداء أهاليهم إلى الجنة يوم القيامة، إنه كريم مجيب. واعلموا أن الموقف الذي تقفونه اليوم هو الموقف الذي يجب على الأمة جميعها أن تقفه، فقد تقدمتم حيث تأخر الناس فهنيئاً لكم. فما عند الله من حسن الجزاء لا يعلمه إلا هو. فالنصر صبر ساعة، وقد مضى أكثرها إن شاء الله تعالى.

أيها الضباط من أهل القوة في الجيش السوري العاملين والمنشقين، وأيها المقاتلون الأشراف في المجموعات المسلحة: وجهوا قوتكم لتحقيق غاية واحدة هي نصرة دين الله، ولا تتفرقوا عن صراط الله المستقيم إلى سبل الأنظمة الحاكمة بغير ما أنزل الله وإن منَّوكم بالمال والسلاح، فهؤلاء من غير استثناء يريدون أن تكونوا معهم ضد الإسلام، وهؤلاء لا يعطونكم شيئاً في الدنيا إلا ليأخذوا به من دينكم حتى لا يبقى لكم منه شيئاً. وإن حكام تركيا والسعودية وقطر وغيرهم ممن يدعون الحرص على الثورة يملكون من السلاح ما لو زودوكم بعشر معشاره لانقلبت موازين القوى لمصلحتكم، ولصار النظام السوري البائس في خبر كان، ولكن لهؤلاء الحكام الرويبضات أجندات غربية، وينتظرون الأوامر من أسيادهم... إنه الإسلام وحده الذي ينقذكم، وإن الواجب الشرعي عليكم أن تكونوا مع الله وحده من غير تبرير ولا تأويل ولا ادعاء التقاء مصالح مع غير الله، فالله أغنى الشركاء عن شركه. الواجب الشرعي عليكم أن تنصروا دين الله بنصرة العاملين لإقامة دولة الخلافة. وإنه متى صحَّ التوجه إلى الله، وصحَّ العمل، وخلصت النية؛ فإن النصر من الله لن يلبث أن يأتي من غير تأخير؛ لذلك صحَّ القول الذي يقول "إن أقرب الطرق للوصول إلى النصر هو الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم". هذا ما يدعو حزب التحرير في سوريا أهله ليكونوا معه في طريقه هذا. قال تعالى: [وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)]

اللهم هوِّن علينا طريقنا هذا واطوِ عنا بُعده، وكن خير صاحب لنا ومعين. اللهم آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

15 شوال 1434 ه - 22/08/2013م

حزب التحرير - ولاية سوريا

syw280813

pdf

فاجأ الموقف الأمريكي بالإعلان عن قرار توجيه ضربة تأديبية للنظام السوري بعد استخدام بشار أسلحة كيماوية ضد المدنيين في ريف دمشق في 21/8 دولَ العالم؛ فتقاطرت بعض هذه الدول مؤيدة معلنة استعدادها للانضمام إلى تحالف دولي يوجِّه هذه الضربة بقيادة أمريكا، وتغيرت موجة وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية فأصبح الحديث عن هذا التدخل هو الموضوع الأول الذي تتداوله. فقد وصف أوباما الهجوم الكيماوي بأنه "حدث مهم مثير لقلق بالغ" ومن ثم تم الإعلان عن نية أمريكا توجيه ضربة عسكرية لأهداف استراتيجية في سوريا، وعارض الدعوة إلى التدخل العسكري في سورية دون تفويض أممي. وكرر المتحدث باسم البيت الأبيض ما جاء على لسان رئيسه في وقت سابق حول أنه لا يتوقع نشر القوات الأمريكية على الأرض في سوريا. وقال وزير الدفاع الأمريكي هاغل للصحفيين إن "وزارة الدفاع تتحمل مسؤولية تزويد الرئيس بخيارات لكل الحالات الطارئة" وقال مسؤولون في البنتاغون إن 4 مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية على أهبة الاستعداد لتنفيذ أية أوامر توجه لها بشأن سوريا خلال ساعات. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول عسكري أن كل مدمرة مسلحة بـنحو 90 صاروخاً مجنحاً من طراز "توماهوك"، وأن هناك غواصات أمريكية تحمل صواريخ مجنحة في البحر الأبيض المتوسط، إلا أن مواقعها تبقى سرية؛ وعليه تم عقد اجتماع مغلق لقادة جيوش عشر دول في عمان لبحث سيناريو توجيه الضربة العسكرية، وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر يوم 27/8 إلى أن العملية ستعتمد في "توقيتها على ثلاثة عوامل هي: اكتمال تقرير استخباراتي يقيِّم مدى ضلوع الحكومة السورية في هجوم الأسبوع الماضي، والمشاورات الجارية مع الحلفاء والكونغرس، وتحديد مبرر للهجوم في ظل القانون الدولي". وعن هدف الضربة أعلنت أمريكا أنها ضربة عقابية تأديبية لاستعمال بشار السلاح الكيماوي لا من أجل تغيير النظام. وقال مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية إن هجوم الأسلحة الكيماوية أظهر الحاجة إلى "حل سياسي شامل ودائم" لإنهاء الأزمة السورية.

وأمام هذا الحشد من المواقف الدولية المؤيدة للضربة العسكرية، والتصريحات والتحركات العسكرية الأمريكية، وتوالي نقل وسائل الإعلام للأخبار حول هذه الضربة، تراجع الموقف الروسي بشكل دراماتيكي مذلٍّ، وذلك بإعلان لافروف أن روسيا لن تدخل حرباً من أجل أحد، وإعلانها عن عزمها إخلاء قطعاتها الحربية من قاعدتها البحرية في طرطوس في حال المضي بالضربة، وتم إجلاء أكثر من 120 من رعاياها، وأعلنت أسفها لإلغاء لقاء أميركي معها كان مقرراً أن يعقد في لاهاي في 28/8 من أجل التمهيد لمؤتمر جنيف2. أما إيران فقد أخذت ترغي وتزبد وتهدد ولكن بشكل هادئ لا صاخب، ويذكر أن المسؤول السياسي الأمريكي والأممي المزدوج الثعلب جيفري فيلتمان زار طهران بما يوحي بوجود سيناريو وتوزيع أدوار.

إن أمريكا هي صاحبة النفوذ الأوحد في سوريا، ونفوذها هناك مهدد بالخطر بفعل الثورة فيها، وقد أعجزها كل ما استعملته من ألاعيب سياسية وإجرام وحشي من أن تقضي على الثورة، ولا حتى أن تؤمِّن الحاكم العميل البديل عن بشار، فضلاً عن أن تصنعه. وها هي تنفذ خطة جهنمية تقوم بها بنفسها ولا تقل في إجرامها عن إجرام وحشيِّها بشار في حصد الأرواح. وقد بدأت هذه الخطة بالضربة الكيماوية التي قام بها بشار ليكون ذلك مسوِّغاً لتدخلها العسكري، ولتفتح بهذا التدخل باب العملية السياسية الموصل إلى جنيف2، فقد كشف معارض سوري بارز لـ"الشرق الأوسط" عن ملامح اتفاق بين المعارضة وتلك الدول الحليفة، وقال إن "العملية لن تقضي على (نظام الرئيس السوري) بشار الأسد، لكن سوف تجلبه إلى طاولة المفاوضات جنيف2 منهكاً"، وسيكون "تنحي الرئيس السوري في نهاية المفاوضات ونتيجة لها". بل وأكثر من ذلك، فقد ذكرت الشرق الأوسط كذلك وبحسب مصادر المعارضة السورية أن الجانب الأمريكي طلب منها "بنك أهداف" يمكن استخدامه عند توجيه الضربة، وأن لقاءات ستعقد بين خبراء أمريكيين وأعضاء في المجالس العسكرية لتحديد الأهداف المفترضة". والمرجح أن يبحث الاجتماع أيضاً سيناريوهات القضاء على المقاتلين الإسلاميين أصحاب مشروع إقامة دولة الخلافة في سوريا؛ ولذلك فإنه من المتوقع أن تكون الضربة محدودة محسوبة تؤدي إلى ضرب البنية العسكرية الأساسية لتكون سوريا الجديدة سلاماً على (إسرائيل)، وتؤدي إلى إزهاق أرواح كثيرة من المسلمين كما حدث في ليبيا، وكما يحدث في أفغانستان من وقوع قتلى بالجملة عن طريق قصف طائرات أمريكية بدون طيار ضد المدنيين بحجة ضربها لزعماء القاعدة وطالبان. ثم إن أمريكا، وبفعل الهيمنة العسكرية، ستفرض نفسها الراعي الأساسي للحوار، وستفرض على أطراف الحوار من النظام والمعارضة مشروعها للحل، وستفرض إرسال قوات دولية قوية فاعلة لتتعاون مع الجيش الوطني لضرب كل من يخالف هذا المشروع. وستفرض إبقاء الأجهزة الأمنية التي يقتل بها بشار المسلمين لأنهم ضمانها في الإمساك بالحكم الجديد، وستنشئ محاكم دولية لمحاكمة بعضهم ممن اشتهر بقتل الناس لتُسكِّن نفوسهم ويشعروا أنهم قد أُنصفوا، وذلك كما حدث في كوسوفو...

أيها المسلمون في سوريا الشام وسائر بلاد الإسلام: إن أمريكا هذه هي رأس الشر في العالم، وهي أعدى أعداء المسلمين، وهي الآن مقبلة على ارتكاب مجازر في سوريا لن تقل عما ارتكبته في العراق وأفغانستان، وسترون أنها ستستلم مهمة القتل الجماعي بحق المسلمين من بشار، وستأتي ومعها تفويض دولي بالقتل، وبفرض دستور علماني عليهم، وحكام عملاء عليكم... ولكن أمريكا هذه هي اليوم أضعف ما تكون في المنطقة، وهي مهددة بقلع نفوذها من المنطقة، وهي لم تستطع عن طريق عملائها أن تجعل الأوضاع السياسية تستقر لها في كل من مصر وسوريا، وهي لها تجربتها المرة مع المسلمين، وهي الآن تدعي أنها لا تريد احتلال سوريا كما فعلت في العراق وأفغانستان، ولكنها تريد فرض أجندتها السياسية بحيث تحقق مصالحها فيها من غير احتلال... إن أمريكا هذه يحب إعلان رفض تدخلها ومحاربته، واعتبار كل من يسعى إليه ويساعد فيه خائناً لدينه ولأمته... إن أمريكا هذه أتت لتنقذ مصالحها وعميلها بشار الذي ما زالت تعتبره رئيساً، وستعمل على تأمين مخرج آمن له ولعائلته ولمعاونيه... إن أمريكا هذه هي عدو لكم فاتخذوها عدواً، والفظوا عملاءها من بينكم لفظ النواة، فما أصاب أهاليكم من قتل وأصابكم من ألوان التعذيب والتشريد والجوع والذل والاعتقال... لا يعوضه إلا إعلاء كلمة الله في الأرض... إن أميركا هذه قد وبَّشت أوباشها، وتريد أن تجمع العالم معها على حربكم في دينكم، وإنها لتعيد ذلك الكرة تلو الكرة؛ فلا يُعذر أحد منكم بالسكوت على جريمة ما ستقدم عليه، بل يجب منعه.

أيها المسلمون في سوريا الشام وسائر بلاد الإسلام: إن أوامر الله ونواهيه يجب أن تكون هي المسيـِّرة لأعمالنا. وإن الله قد أوجب على المسلمين أن يتبنـَّوا المشروع الإسلامي القائم على إقامة دولة الخلافة، وانظروا إلى ما حولكم، هل من مشروع يجمع المسلمين ويوحدهم على كلمة سواء غير هذا المشروع بحيث يمكنكم به مواجهة المشروع الأمريكي؟!. وهل بغير الله تعالى يمكنكم أن تغلبوا جموع الكفر مهما بلغت؟!؛ فكونوا مع الله يكن معكم، وانصروا دينه ينصركم، وإن حزب التحرير ليدعوكم إلى هذا الفرض العظيم الذي أشد ما تحاربه أمريكا والغرب وكل دول العالم وحكام المسلمين والعلمانيين، ولكن الله غالب على أمره، قال تعالى:

((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)).

21 من شوال 1434
الموافق 2013/08/28م

حزب التحرير
ولاية سوريا

SyW120813

pdf

كشف عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض ميشيل كيلو في 15/7/2013م عن رغبة الائتلاف في إنشاء مجلس تنفيذي من عشرة أعضاء بهدف إعادة تنظيم فصائل المعارضة المختلفة في جيش منظم يتمتع بالتمويل اللائق ويستعمل أسلحة مناسبة. وقال إنه يجب إدماج الضباط السابقين بالجيش السوري والذين يجلسون بلا عمل في الأردن وتركيا في الهيكل الجديد المقرر. وتابع "يجب إعادة تنظيمه وإعادة هيكلته بقيادة حقيقية وانضباط". وفي 9/8/2013م كشف رئيس الائتلاف السوري المعارض، أحمد الجربا عن تشكيل جيش وطني يضم ستة آلاف مقاتل في المرحلة الأولى، وفي حفل عشاء في العاصمة الأردنية عمان، قال إن الائتلاف بصدد عمل استراتيجية مع رئاسة أركان الجيش الحر لتشكيل جيش وطني سيفتح باب التطوع له في الجنوب والشمال ليكون نواة، وللتخلص من أمراء الحرب والكثير من الإشكالات...


أما المهمة الأمريكية القذرة التي عُهد للائتلاف القيام بها فقد حددها الجربا، بحضور معلمه ميشال كيلو، في تصريحات متفرقة؛ ففي 24/7 التقى الجربا الرئيس الفرنسي هولاند مع وفد يضم كامل الأطياف من ميشال كيلو إلى برهان غليون إلى سليم إدريس إلى فاروق طيفور بالإضافة إلى سهير الأتاسي من كتلة كيلو، واعترف له أن توسيع الائتلاف كان مطلباً غربياً، وقال له إن في إمكان الغرب "أن يثقوا بالتركيبة الجديدة"، وانتقد خلال اللقاء مع لجنة العلاقات الخارجية الفرنسية الكلام الصادر عن زعيم جبهة النصرة الداعي إلى "الجهاد وتطبيق الشريعة" فقال: "لم تقم الثورة في سوريا لتطرد ديكتاتورا ولتستبدل به نظاما متطرفا ومتشددا... وإننا أول من عانى من الجهاديين". ومن جانيه أكد سليم إدريس الذي كان حاضراً الاجتماع أنه "لا تحالف محلياً بين المعارضة السورية والجهاديين لمواجهة جيش النظام وميليشياته". وفي 26/7 لما اجتمع الجربا مع كيري بحضور ميشال كيلو، أكد له التزام الائتلاف السوري الكامل بالوصول إلى سوريا ديمقراطية (أي غير إسلامية)، وأنه يدين بشكل كامل كل أنواع الإرهاب (أي الإسلام)، ويرفض تحويل سورية إلى دولة شمولية (أي دولة خلافة راشدة)، ويتفهم المخاوف الأمريكية حول التطرف واحتمال انحراف بوصلة المساعدات العسكرية (أي وقوعها بيد الإسلاميين). ولما اجتمع الجربا مع أعضاء مجلس الأمن الدولي بمن فيهم الروسي والصيني ذكر أن الهدف كان التحضير لمؤتمر جنيف2. وكذلك لما التقى الجربا أميرَ قطر الجديد في 31/7 أعلن أنه يؤيد المشاركة في مؤتمر جنيف2 من دون شروط...


أيها المسلمون في سوريا الشام عقر دار الإسلام:


منذ توسيعِ الائتلاف الوطني السوري في أواخر أيار الماضي بحسب الأوامر الأمريكية، وضمِّ أعضاء علمانيين إليه، وتحديداً من كتلة ميشال كيلو "المنبر الديمقراطي"؛ وذلك لإيجاد الغلبة للتمثيل العلماني. ومنذ انتخاب أحمد الجربا في 6/7/2013م رئيساً له، وهو من كتلة كيلو، مع انتخاب هيئته السياسية، منذ هذا التوسيع وهذا الانتخاب والائتلاف السوري يسير بحسب أجندة تكشف الشروط التي على أساسها تم التوسيع والانتخاب إن لم نقل التعيين، وهذه الأجندة تقوم على أمور منها طلب التسليح من الغرب لضرب الإسلاميين لا النظام، والجلوس إلى طاولة الحوار مع النظام السوري المجرم في مؤتمر جنيف2 لا ضربه...


إن عقد مؤتمر جنيف2 مرتبط بتحقيق خطوات على الأرض، أهمها ضرب الثوار الإسلاميين الذين يصفونهم بالمتطرفين، ومن ثم الجلوس إلى طاولة الحوار مع النظام السوري المجرم في جنيف2. إذاً السلاح هو لفتنة ضرب الناس ببعضهم لمصلحة أمريكا والنظام السوري الذي سيشارك في مسرحية اختراع بطولات وهمية للجيش الوطني ليستقطب تأييد الناس له لأجل النجاح في إبعادهم عن تأييد المشروع الإسلامي، وأخيراً لإبدال حكم ميشال عفلق بحكم ميشال كيلو الذي يقود الائتلاف من وراء ستار، وكيلو هذا كان قد حذر في مقابلة مع "المشاهد السياسي" من خطورة التنظيمات الأصولية المسلّحة قائلاً: "لا تجوز الاستهانة بما تفعله هذه التنظيمات ضد الثورة... ولا يجوز في جميع الأحوال الاستمرار في تجاهل مخاطرها... فإن تجاهلها خطأ قاتل، وخطأ بالقدر نفسه التعامل معها انطلاقاً من الفكرة التي ترى في التناقض مع النظام أولوية". إن المتأمل في هذا الكلام يرى أن كيلو يجعل ضرب الإسلاميين أولوية تتقدم على الحوار مع بشار، بل هي مقدمة له؛ لذلك يعتبر كيلو أنه يشكل نقطة اتفاق بين بشار والأطراف الدولية!


أيها المسلمون الصابرون في سوريا الشام:


اعلموا أن الائتلاف الوطني هذا مشبوه منذ إنشائه، فقد تم اختيار أعضائه في كواليس السفارات، ويخضع لأجندة عمل تفرض عليهم من السفارات، ومصاريف تنقلاتهم وإقاماتهم في الفنادق العالية النجوم تدفعها لهم السفارات، ومنازعاتهم على الكراسي تحلها لهم السفارات... فلا تجعلوا لله حجة عليكم بالسير مع أمثال هؤلاء الذين مردوا على العمالة للغرب والخيانة للمسلمين، وإننا في حزب التحرير نخاطب المسلمين جميعاً: علماءهم ووجهاءهم وعامتهم وأهل القوة فيهم أن يكونوا معنا في اتباعنا لطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة الدين عن طريق إقامة الخلافة الراشدة، امتثالاً لقوله تعالى:

((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ)). 

05 من شوال 1434
الموافق 2013/08/12م

حزب التحرير
ولاية سوريا