publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

ht200513

pdf

قبل نحو سبعة قرون ونصف، في سنة 656 هـ، دمّر هولاكو بغداد بعد حصار شديد لها، فقتل من الناس مقتلة عظيمة، ودمّر البيوت والمساجد، وأحرق الكتب والمكتبات، وأهلك الزرع والضرع، وشهد على ذلك نهر دجلة الذي يخترق بغداد حيث اختلطت مياهه بدماء الناس وبحبر الكُتب... واليوم ودون حياء من الله ولا من رسوله ولا المؤمنين يستمر الطغاة في الولوغ في دماء المسلمين في القصير، فيقصفها طاغية الشام بقذائف الطائرات، وحمم المتفجرات، ويتسابق معه في ذلك حزب إيران بالصواريخ والراجمات، وتدير ذلك من بعيد، بل من قريب، إيران بشريا ولوجستياً عن طريق الشاحنات والطائرات... ويستمر ذلك أياماً بل أسابيع في ريف القصير وبساتينها، ثم في دورها ومساجدها، فلا يسلم من قصف الطغاة وأزلامهم بشر ولا شجر ولا حجر... ويشهد نهر العاصي الذي يخترق القصير على ما يحل في مياهه من آثار القصف والقتل والتدمير... وكل ذلك لترضى عنهم أمريكا وأحلافها، ودولة يهود وأزلامها من أجل أن يبقى بشار يحفظ للكفار المستعمرين ويهود مصالحهم، وذلك إلى أن يُنضجوا عميلاً مكان عميل، ولسان حال الطاغية ونظام إيران وحزبها يقول: وعجلت إليك أمريكا لترضي!

إن هذه الهجمات الفظيعة، هي بضوء أخضر من أمريكا ظناً منها أن زيادة القتل في بلاد الشام يجعلهم يقبلون بمشاريع أمريكا، فتصنع لهم عميلاً مكان عميل، من خلال عملية إخراج في مؤتمرات أو مفاوضات تسميها "حلولاً سلمية"، فتعيد بنية النظام العلمانية بعد تغيير شكلي في الوجوه، ولأنها تدرك أن وجهة أهل الشام هي الإسلام، فقد أوعزت لخطوطها الأمامية والخلفية باستعمال كل وسائل القتل والتدمير وكل أنواع المجازر لإجبار الناس على الخضوع لأوامرهم ومؤامراتهم... وهكذا كانت هذه الهجمات الوحشية...

إن المسلم يمكنه أن يتفهَّم حقد طاغية الشام على المسلمين وعلى الإسلام، فهو يتفاخر بأن نظامه نظام علماني عدو لله ولرسوله والمؤمنين، لكن النظام في إيران وحزبه في لبنان ينطقون بالإسلام وبالإسلامية... فكيف يشاركون علمانياً، بل يسابقونه في قتل المسلمين وقصف مساجدهم وقتل نسائهم وأطفالهم؟ ألم يقرأوا كلام الله إن كانوا مؤمنين؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أو هم كما قال سبحانه ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾.

لقد أصبحنا نشهد مفارقات يندى لها جبين كل عاقل، وتغلي الدماء منها في عروق كل صاحب بصر وبصيرة، فإنّ كيان يهود المغتصب لفلسطين والجولان يقصف المؤسسات الحيوية في سوريا، فيردّ النظام بقصف الشيوخ والنساء والأطفال في سوريا! وحزب إيران يقول بمساعدة نظام بشار في تحرير الجولان من رجس يهود، وإذ به يساعد الطاغية في تدمير القصير وتحريرها من طهارة الإسلام وأهله! وإيران تتوعد الكيان الصهيوني وإذ بوعيدها يكون ناراً على القصير وغيرها في الشام، وبرداً وسلاماً على كيان يهود المغتصب لفلسطين والجولان!

إن القصير تُقصف من كل جانب ويجتمع عليها أعداء الله ورسوله: العلمانيون الذين يتفاخر بهم طاغية الشام، والمنافقون الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فينطقون بالإسلام ويبطنون عداوة أهل الإسلام، وكلهم يتسابق في تدمير القصير، بشرها وشجرها وحجرها... كل هذا وجيوش الأنظمة لا تتحرك لنجدة القصير، ولا يؤثر فيها قوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، بل ترقب هذه الأنظمة القصف والتدمير، وتعد الشهداء والجرحى، ولا تعبأ بصيحات اليتامى والأمهات الثكلى، بل كأنها تنتظر بفارغ الصبر القضاء على القصير وغير القصير من أرض الشام! أما ما يُدمي القلب فهو أن هذه الجيوش لا زالت رابضة في ثكناتها تطيع الحاكم في خيانته وفسقه وظلمه... تطيع أنظمةً تسبح بحمد أمريكا، وتسفك الدماء الزكية لترضي أمريكا وأحلافها! أفلا يكون في هذه الجيوش رجلٌ رشيد يفتح الله عليه ويهدي قلبه، فيقلب لهذه الأنظمة الخائنة ظهر المجن وينطلق قائداً فرقته أو كتيبته فينصر أهله وإخوته؟ أفلا يكون؟!

لكن في القصير أسوداً يقاومون القصف المستمر الذي يستعمل فيه الطواغيت شتى أنواع الأسلحة التي تصل إلى الطاغية من الخطوط الأمامية لأمريكا: روسيا وإيران، يقاومونه بأسلحة لا تصل إلى عشر معشار ما عند العدو، ولكن بقلوب مؤمنة عظيمة، وألسنة صادقة تنطق بالحق: إما النصر وإما الشهادة في ردّ العدوان على دينهم وأعراضهم وأنفسهم وديارهم... أسوداً في وجه الطواغيت من حولهم، أسوداً في زمن الفئران تحكي انتفاخاً صولة الأسد! وإن أسود القصير لمنصورون إن شاء الله في دنياهم وأخراهم، فكل أمر المؤمن خير، والعاقبة للمتقين.

إن لعنة القصير ستلاحق طاغية الشام ونظام إيران وحزبها في لبنان، وإن الدماء الزكية التي سفكوها ستقضّ مضاجعهم آناء الليل وأطراف النهار، حتى يأتي أمر الله، وكان أمر الله مفعولا... وحتى لو دمَّروا القصير، فلن ينالوا إلا الخزي في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وسيهلكون كأشياعهم من قبل، فقد اندثر هولاكو وأشياعه، وبعد أن قضى على الخلافة في بغداد وظن أنه قد وصل مبتغاه هلك هو، وعادت الخلافة وأشرقت من جديد في القاهرة وفي اسطنبول، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

وإن حزب التحرير يؤكد كلمة حقٍ قالها رسول الله slawtsmall لكعب بن عجرة قبل قرون في الحديث الصحيح الذي أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين:«أَعَاذَكَ اللَّهُ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ» قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ:  «أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي»، وقد أخرج الحديث جمع كثير من أصحاب السنن، فمن أعان حاكماً ظالماً وصدّقه بكذبه، مهما كان مذهبه، سواءٌ أكان حنفياً أم مالكياً أم شافعياً أم حنبلياً أم زيدياً أم جعفرياً أم أباضياً، فإن حديث رسول الله slawtsmall يصدق عليه « فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي» للدلالة على عظم إثمهم، وإن حزب التحرير المؤمن بقوله تعالى ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم بإذن القوي العزيز، وهو يتوجه لأولئك الذين أعانوا ويعينون طاغية الشام أن يثوبوا إلى رشدهم ويكفِّروا عما أساءوا، وأن يندموا قبل أن لا ينفع الندم ولا تنفع التوية، فهل يرعوون؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

10 من رجب 1434
الموافق 2013/05/20م

حزب التحرير

ht060513

pdf

أغارت طائرات كيان يهود على مناطق حيوية في سوريا 5/5/2013، وكانت قبل ذلك قد أغارت في 3/5/2013 على منشآت حيوية أخرى... وكل هذا استمرار للعدوان المتكرر على سوريا، فمن تحليق فوق منزل بشار إلى غارة على مركز تدريب عين الصاحب، ثم على منشآت حيوية في دير الزور أيلول 2007، وغارات ثلاث متتالية هذا العام في كانون ثان، وفي أوائل أيار! إن هذه الغارات هي قديمة جديدة يقوم بها كيان يهود وقت يشاء وكيف يشاء! غير أن الجديد هو أن النظام في غارات السنوات السابقة كان يكتفي بترديد معزوفته "سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب" ثم يكتفي من الغنيمة بالإياب، فلا رد ولا حراك! لكنه في غاراته الثلاث الأخيرة هذا العام قد تجرأ على الرد، ولكن أين؟ ليس تجاه كيان يهود، بل كان رده على عدوان هذا الكيان بأن شن الطاغية حملاتٍ وحشية دموية على أهل سوريا!

لقد ارتفع عدد الشهداء في سوريا من مجازر النظام في اليوم الذي قصفت دولةُ يهود منشآت سوريا الحيوية، ارتفع إلى نحو المئتين...! إن نظام الطاغية قد جعل جبهته هي بانياس والبيضا وراس النبع، وجعل حزبُ الله بمددٍ من إيران جبهتَهُ هي مدينة القصير وما حولها، وأما عدوان يهود على سوريا ومنشآتها الحيوية التي تُقصف داخل سوريا، وكذلك تُقصف من سماء لبنان... هذا العدوان لم يكن كافياً للطاغية وأشياعه وأتباعه أن يحوِّلوا بنادقهم تجاه يهود ولو ساعة من نهار بعد أن أصبحت تلك البنادق تقطر دماً من أجساد الشيوخ والنساء والولدان في البيضا وراس النبع والقصير! لقد كانت طائرات يهود تقصف المنشآت الحيوية في سوريا، وطائرات نظام الطاغية وراجمات أعوانه ترد العدوان بقصفها أهل سوريا! لقد كانوا صماً بكماً عمياً عن عدوان يهود كأنه واقع في بلاد الواق واق، وليس في قلب سوريا! إن نظام االطاغية مسربل بالجبن والخزي تجاه يهود، ولكنه كالفأر يحكي انتفاخاً صولة الأسد تجاه الشيوخ والنساء والأطفال في سوريا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» أخرجه البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ.

أيها الأهل في عقر دار الإسلام:
إن نظام الطاغية يَعدُّكم العدو، ومن ثم يملأ الأرض والسماء بأسلحته الفتاكة لقتلكم وانتهاك حرماتكم، وأما تجاه يهود فهو حمل وديع، ليس الآن فحسب، بل منذ والده الهالك حيث أضاع الجولان وانسحب منها بعملية خبيثة، فخذل الجند وأمرهم بالانسحاب وهم في الخطوط الأمامية متقدمون، وأعلن في الإذاعة سقوط القنيطرة من خلفهم ليثبِّط عزائمهم فينسحبوا من الخطوط الأمامية في الوقت الذي لم يكن فيه يهود قد وصلوا القنيطرة بعد! فمكَّن جيشَ العدو من الوصول إليها بهذه الخيانة، ثم حفظ الوالدُ والولد أمن يهود في الجولان طوال عشرات السنين، حتى إن يهود كانوا يشعرون بالأمن في الجولان أكثر من أمنهم في مستوطناتهم بفلسطين!

أيها المسلمون أيها الثائرون الصادقون:
إن أمريكا وأحلافها يُعِدُّون العدة لإيجاد صفقات تضمن سلامة الطاغية، وإحلال وجوه كالحة مكانَ أخرى أكثر سواداً، مع بقاء بنية النظام العلماني الجمهوري قائمة، وهم يبذلون الوسع ليؤخروا حكم الإسلام القادم إلى أرض الشام، ففي حكم الإسلام هلاك الكفار والمنافقين، والأتباع والأشياع، فاعقدوا العزم على أن لا تمكنوهم من تحقيق أهدافهم الشريرة، بل اثبتوا على الحق، وعاهدوا الله على أن لا تقبلوا عن الخلافة بديلا، فقد بذلتم الدماء الزكية، والتضحيات العظيمة، فلا تضيعوها سدى، ولا تنخدعوا بصنائع أمريكا وأوروبا الذين يتداولون حكومة انتقالية أو حكومة مؤقته، فهي حكومات تسبح بحمدهم وتكيد للإسلام والمسلمين كما هو شأن الكفار المستعمرين والمنافقين، فلا المجلس الوطني السابق، ولا الائتلاف اللاحق، ولا هيتو القادم من بعيد، سيقدمون خيراً لكم، بل هم على نهج أمريكا وأحلافها سائرون...

إن أمريكا وأحلافها قد عقدوا عزمهم وجمعوا كيدهم أن لا يخلف بشار إلا عميل مثله، يحفظ مصالحهم وأمن يهود كما كان حافظ وبشار وأشياعهم يفعلون، وهي تهيئ الأجواء لطاغية الشام للقتل والتدمير إلى أن تفرغ من إنضاج العميل البديل، وفي هذه الأثناء لا يضر أمريكا أن تُدَمَّر البلدُ ويهلك جيشُه، بل ويضرب كيانُ يهود منشآتِ سوريا الحيوية، فهذا النظام لا يرى يهود وأمريكا وأحلافها أعداء له، بل إن الناس، أهلَ الشام هم أعداؤه... هكذا تتصرف أمريكا وأحلافها: يبذلون الوسع لإبدال عميل بعميل، فإن لم يستطيعوا ذلك وغلبهم الإسلام على الحكم، فهم يريدون أن يُخلِّفوا وراءهم الدمار والخراب ظناً منهم أن هذا سيجعل الأمة تيأس وتقنط وتقعد عن النهوض والحركة، ولكنهم لا يدركون عظمة هذه الأمة، فإن في أصلابها الرجالَ الرجال الذين يعمرون الأرض رغم أنف الظالمين، ويُكثرون الزرع والضرع رغم كيد المنافقين، ولقد عهدت هذه الأمة أشياعهم من قبل: الصليبيين والتتار الذين عاثوا في الأرض فساداً وإفساداً وقتلاً وتدميرا، ومع ذلك فقد قهرتهم الأمة، وطردتهم شر طردة، وأصبحوا أثراً بعد عين كأن لم يغنوا بالأمس، وعادت الأمة تحيا من جديد، تدمر أعداءها، وتقضي عليهم من حيث لا يحتسبون، وتعود الأمة خير أمة أخرجت للناس ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)).

أيها المسلمون:
إن حزب التحرير ناصحٌ لكم، فقد اقترب هلاك الطاغية، والله يملي للظالم ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» أخرجه البخاري عن أبي موسى، وفي هذا الوقت الذي اقترب فيه هلاكه تتسارع الصفقات، بل وتتزايد أحاديث التدخلات، فكلما وجدت أمريكا وأحلافها أن حركة المسلمين هي الأقوى، وأن حكم الإسلام قادم إلى الشام عقر دار الإسلام، كلما بدأوا يبحثون عن ذرائع التدخل: تارة باسم التسوية السياسية من أجل التفاوض مع صنائعهم، وأخرى باسم فرض السلام في المنطقة لمنع استعمال أسلحة الدمار! وهم لا يريدون سلاماً بل استسلاماً واحتلالاً للمنطقة، فإياكم أن تمكنوهم من ذلك ((وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا))، واجعلوا كيدهم يتكسر على صخرة إيمانكم، وقوة عزائمكم، والله معكم ولن يتركم أعمالكم ((فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)).

26 من جمادى الثانية 1434
الموافق 2013/05/06م

حزب التحرير

syw190413

pdf
في 17/4/2013م، وبمناسبة جلاء الجيوش الفرنسية عن سوريا عام 1946م، عرضت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية التابعة مباشرة للمخابرات مقابلة مع السفاح بشار أُسِّست على قلب الحقائق من أول كلمة قالها، ولم تكن سوى تأكيد لمرضه النفسي وترداد لمقولاته الكاذبة الخاطئة. وقد بدا في هذه المقابلة خاوياً على عرشه، يتلمَّس الكلام الذي ينقذ به نفسه من شرِّ مصير قد اقترب، فلم يجد أمامه سوى مهاجمة أصحاب المشروع الإسلامي قائلاً: "نحن نحارب القوى التكفيرية" ومتعمداً التضخيم بادعائه أن "القاعدة هي العنصر الغالب في سوريا حالياً" ومحذراً الغرب من أنهم "كما موَّلوا القاعدة في أفغانستان في بدايتها ودفعوا الثمن غالياً لاحقاً... الآن يدعمونها في سورية وفي ليبيا وفي أماكن أخرى، ويدفعون الثمن لاحقاً في قلب أوروبا وفي قلب الولايات المتحدة".

إن من يتأمل كلام هذا الكذَّاب الأشِر يرى أنه كمن يريد أن يفكَّ الحصار الخانق عن نفسه، فيلجأ إلى إبراز قاسم مشترك بينه وبين الغرب، ألا وهو العداء المستحكم للإسلام كدين سماويٍّ فيه تشريع وحكم، وفيه طريقة حياة قائمة على الإيمان بالله تعالى؛ لذلك جاء كلامه محذراً من أن دول المنطقة كلها ستتأثر وستتغير إذا ما وصل الإسلاميون الذين "يقفون تحت مظلة فكرية واحدة" إلى الحكم في سوريا، وستنعتق من التبعية والاستعمار الغربي، وستقوم للمسلمين دولة الخلافة الجامعة، وقد سبق له أن ذكَّر الغرب أنه "المعقل الأخير للعلمانية في المنطقة".

يخطئ من يظن أن بشار وحده يقتل الشعب السوري، فلو لم تكن حاضنته أمريكا تأمره بذلك وهو يقتل لمصلحتها، وتحديداً لمصلحة قيام نظام بديل عنه يكون تابعاً لها منفذاً لسياستها لما تجرَّأ على ذلك، فدوره ينتهي عند أمريكا عندما تجد البديل عنه. وهذا البديل سيكون من ضمن المطلوب منه هو القبول برحيل بشار من غير محاكمته... فهو أمريكي السياسة، وهناك توافق كبير بينهما في المواقف المعلنة: فهي تدعو إلى الحوار والانتقال السلمي للسلطة، وهو يدعو إلى مثله. وهي تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من معارضة الائتلاف وأعضاء من حكومته لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين وهو يقبل ذلك. وهي تدعو إلى عدم تسليح المعارضة بحجة الخوف من أن يقع السلاح بيد الإسلاميين الأصوليين، وهذا لمصلحته. وهي تركز على تضخيم خطر القاعدة وهو كذلك. وهي لا تعتبر المعارضة الخارجية صافية لها بل تشاركها بها دول أوروبا. وهي تدعو إلى رحيل بشار وليس إلى محاكمته. وهي تدعو لإبقاء الأجهزة الأمنية المجرمة على حالها والاكتفاء بتغيير بعض الوجوه المفضوحة الإجرام في حال تمَّ تغيير صورة الرئيس. وهي أعلنت أنها غير متأكدة من استعمال الطاغية للكيماوي ضد المسلمين. وهي سخَّرت الدول التابعة لها في المنطقة كإيران ومصر والعراق ولبنان... وسخرت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وذلك بتعيين مندوبين للتغطية على جرائمه والسير بحسب خطتها للحل، وهذا آخرهم الإبراهيمي يطلب الآن أن تتحوَّل مهمته من مبعوث عربي دولي إلى مبعوث دولي فقط حتى يستطيع القيام بمهمته الأمريكية بعد أن اعتبر الموقف العربي منحازاً ضد بشار (لمصلحة دول أوروبا). وهي تنسق مع روسيا وتتفق معها على اعتبار مؤتمر جنيف إطاراً للحل، وتسكت عن تزويد الروس للطاغية بالسلاح...

إن سكوت المجتمع الدولي على ما يرتكبه السفَّاح بشار ليدل بشكل قطعيٍّ على تواطؤ وتآمر هذا المجتمع الدولي معه على ذبح المسلمين، وإن أوضح دليل على هذا التواطؤ والتآمر الدولي أن هذا السفاح ما زال يطلُّ على العالم كرئيس وليس كمجرم حرب. وإن العمل الصحيح يجب أن ينصبَّ على التخلص من نظام بشار والانعتاق من هذا المجتمع الدولي الفاجر، وإن ذلك لا يمكن أن يتحقَّق إلا بإقامة دولة ذات شأن، وتكون دولة جامعة لكل المسلمين في المنطقة، ولا تخضع للقانون الدولي الجائر الذي وضع بالأصل لتحقيق مصالح الدول الكبرى على حساب الدول المستضعفة الأخرى، ولا يكون ذلك إلا بإقامة دولة الخلافة الإسلامية. وهذا هو المشروع الإسلامي عينه الذي يحذِّر السفاح منه، وهو المشروع عينه الذي أخشى ما يخشاه الغرب. وبهذا وحده يتم التغيير الحقيقي في سوريا، وبهذا وحده يحفظ حق الدماء الزكية التي سفكت، ويحفظ الدين.

أيها المسلمون في سوريا الشام: يجب أن تعوا جميعاً أن هذه الحرب هي حرب الغرب على الإسلام أولاً، وقد شاء الله تعالى أن يكون أرذل الخلق بشار هو رأس الحربة المسمومة التي يوجهها الغرب للنيل منكم، وقد تكون مشيئته سبحانه وتعالى أن يكون المسلمون في سوريا هم معقد أمل الأمة الإسلامية في قيام أمر الله عندكم ابتداء، وأن تكون مكرُمة قيام دولة الخلافة الإسلامية في بلادكم. وإن أول عمل مطلوب شرعاً منكم لتحقيق هذا الشرف العظيم أن يتوحد هدفكم على إقامة الخلافة الراشدة موعود رسول الله SLAWT، وأن يتوحد عملكم على اتباع طريقته SLAWT التي اتبعها حين أقام الدولة الإسلامية الأولى في المدينة، وهي أن يكون الرأي العام في سوريا هو باتجاه إقامة دولة الخلافة، وأن يكون عمل المجموعات المسلحة منصباً على هذا الأمر وأن تُطلب النصرة من أهل القوة من المخلصين من أبنائنا في الجيش السوري، سواء منهم المنشقون أم العاملون من أجل نصرة إقامة الدولة الإسلامية الثانية وذلك من خلال عمل منظم مدروس يكون على مستوى التغيير المنشود، ويمنع كل تدخل خارجي سواء أكان غربياً أم عربياً وخاصة من دول الجوار التي تتلقى الأوامر من الغرب من أجل حرف مسار إسلامية الثورة الطيبة... إن حزب التحرير الذي آلى على نفسه منذ أكثر من نصف قرن أن يقوم بهذا الأمر يدعوكم لأن تكونوا معه في هذا المشروع العظيم الذي أعد له عدته من دستور ورجال، ولا تنظروا للأمر على أنه مكاسب ومناصب، بل هو حكم شرعي يجب تطبيقه، وهو ليس بحث عن كرسي للحكم، وإنما هو تسليم للحكم لمن هو قادر على الحكم بما أنزل الله، وفق شرع الله وعلى طريقة رسول الله... قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )).

08 جمادى الثانية 1434هـ
19/04/2013هـ

حزب التحرير
ولاية سوريا

HT270413

بسم الله الرحمن الرحيم
"نيرون" الشام يُصعِّد الحرق والتدمير والقتل للبشر والشجر والحجر، فأين جيوش المسلمين لإغاثة الشيوخ والأرامل واليتامى وأولي الضرر؟!

تتصاعد مجازر طاغية الشام، مجزرة تلو أخرى، بالطائرات والصواريخ والقنابل، والمواد الكيماوية القاتلة التي تحرق وتدمر بشكل عشوائي كل شيء بأمر طاغية الشام و"نيرونها"... والشيوخ والنساء والأطفال، الأرامل واليتامى، يستغيثون ويستنصرون بجيوش المسلمين الرابضة في ثكناتها دون حراك بأوامر حكامها الذين لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور!

لقد حشد الطاغية حشوده من الكفار والمنافقين وأهل الشرور والفجور تجاه الغوطة وريف دمشق لتُطْبق على المسلمين فيها التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ». وكل هذه الحشود بأمر أمريكا التي تعطي الضوء الأخضر لعميلها الحالي طاغية الشام، ليستمر في القتل والبطش، وذلك إلى أن تجد البديل العميل الذي يخلفه، فإنها تخشى أن ينخلع نيرون الشام أو يهلك قبل أن ينضج عميلها البديل، ومن ثم يصل الإسلام إلى الحكم وتعود الشام عقر دار الإسلام من جديد، فتكون صاعقةً على رؤوس الكفار المستعمرين، وعملائهم الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين.

أيتها الجيوش في بلاد المسلمين القريبة والبعيدة، أين أنتم من قوله تعالى ((وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ))؟ أين أنتم من قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ». كيف لا تغلي الدماء في عروقكم وأنتم تسمعون وتشهدون أهل الشام مشردين، تُنتهك حرماتهمُ، وتُسفك دماؤهم، وتُدمَّر منازلهم، وتُستباح أموالهم؟ أليس فيكم يمينُ قتيبة، ونخوةُ المعتصم، ونجدةُ صلاح الدين؟

كيف تربضون في ثكناتكم كأن ما يحدث هو في أقاصي الدنيا، لا صلة بينكم وبينه، وليس في الشام عقر دار الإسلام؟! إن عدم صدور الأمر لكم من حكامكم لا يبرر قعودكم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالله الله في نصر إخوانكم، الله الله في وقوفكم وقفة حق في وجه حكامكم، فتبرَّأوا منهم اليوم في سعة من أمركم قبل أن يتبرأوا منكم غداً ولا تستطيعوا أن تتبرأوا منهم. ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)).

أيها الجند في جيش الطاغية، كيف تطلقون حمم قذائفكم على إخوانكم وأهلكم؟ ألم تدخلوا الجندية لتحموا أهلكم وتقاتلوا عدوكم؟ كيف تصمت أسلحتكم في مواجهة يهود المحتلين للجولان، وتتحرك أسلحتكم لقتل أهلكم من الشيوخ والنساء والولدان؟ أليس فيكم رجل رشيد يحول بندقيته تجاه الطاغية وأزلامه المجرمين، وينصر بلده وأهله المظلومين؟ إن وقوفكم مع الطاغية وصمةُ عار لا تُمحى، وخزيٌ في الدنيا ونارٌ في الآخرة كلما خبت تُحمى، وعندئذ لن ينفعكم الطاغية وزبانيته، بل تندمون ولات حين مندم، ويلعن بعضكم بعضا، ولكلٍ ضعفٌ من العذاب،(( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ)).

أيها الثائرون الصادقون، دافعوا عن دينكم وعرضكم وأموالكم وأنفسكم، ففي ذلك النصر أو الشهادة كما قال صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه أبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، ولا تخيفنكم حشود الكفار والمنافقين وأهل الشرور والفجور، فالله القوي العزيز مع المظلومين المدافعين عن حقهم ودينهم وأهلهم وعرضهم وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، وإنكم وقد سُفكت دماؤكم، وبُذلت تضحياتكم، فإن حزب التحرير ناصحٌ لكم أن لا تقبلوا نظاماً غير الخلافة، ولا سيادة غير سيادة شرع الله، ومن ثم تذكركم دماؤكم الزكية بخير عند بارئكم، وترفعكم تضحياتكم درجات عند ربكم، ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ))

17 من جمادى الثانية 1434
الموافق 2013/04/27م

حزب التحرير

syw080413

pdf

انعقد في 7/4/2013م في مقر وزارة الخارجية في القاهرة اجتماع ضم ممثلي (11) دولة من دول التآمر على الثورة في سوريا، منها (5) من دول الغرب التي تتسبب بكل مآسي المسلمين في كل أصقاع العالم تحقيقاً لمصالحها وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. و(6) دول إقليمية عميلة لها وهي: قطر والسعودية والإمارات والأردن وتركيا ومصر، وجاء هذا الاجتماع لدراسة سبل زيادة أشكال الدعم من قبل المجتمع الدولي لصالح الثورة في سوريا لتمكينها من الضغط وصولاً إلى حل سياسي مع النظام السوري المجرم عبر التفاوض مع من لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري من عناصر النظام. وأكد الاجتماع الحفاظ على وحدة الائتلاف الوطني (المنقسم بعمق على نفسه) ورحب بقرار الائتلاف لتسمية غسان هيتو رئيساً للحكومة المؤقتة للائتلاف.

إن هذا الاجتماع يأتي من ضمن سلسلة الاجتماعات المتوالية والمتنقلة من عاصمة غربية إلى عاصمة إقليمية عميلة لاحتواء الثورة والالتفاف على إسلاميتها ومطالبتها بتحكيم شرع الله في ربوع الشام المباركة. والمضي بالحل السياسي الذي تسعى أمريكا إلى فرضه عبر طرف من عناصر النظام السوري المجرم وطرف الائتلاف ممثلاً بمن تفرضه من وراء الكواليس من أعضاء الائتلاف الوطني ويكون من الأشد ولاءً لها كما فرضت غسان هيتو الأمريكي من أصل سوري الذي لم يكد يسمع به أحد من قبل.

أما الائتلاف الوطني الذي أخذ شرعيته الزائفة من الغرب فهو يشهد اختلافات وانقسامات واستقالات وانسحابات ناتجة عن المنافسة على المحاصصة على المناصب، الأمر الذي يجعل الواحد منهم أشدّ ولاءً لدول الغرب حتى يتم اختياره من قبلها، وتحديداً أمريكا، وبالتالي فرضه عليهم. أما الذين يُسمَّون بالمسلمين المعتدلين فهؤلاء حالهم أشبه بحال من ذكرهم الله سبحانه في القرآن الكريم ((فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ)).

أيها المسلمون المخلصون في سوريا الشام:
إن هذه الاجتماعات مخطط لها خطف الثورة السورية من أهلها، ومن المحرَّم شرعاً السكوت عما يجري من تآمر على الثورة ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً. وإذا كان هؤلاء قد أعلنوا باطلهم بالعداء لدينكم والعمل جاهدين على إبعادكم عن الحكم بما أنزل الله، فأنتم بالمقابل عليكم واجب الإعلان عن حقكم بإقامة الحكم بما أنزل الله، وواجب الإعلان عن عدائكم للتدخل الغربي في تسيير ثورتكم، واعتبار كل من يسير معهم من معارضة الخارج عدواً لثورتكم، واحذروا من حكام الدول العربية الذين يتظاهرون بأنهم معكم، فهؤلاء هم الأشد خطراً عليكم، وأوضح دليل على ذلك أنهم لا يسلحونكم، بل يمنعون التسليح عنكم، بل أكثر من ذلك يحذِّرون من المجموعات المسلحة التي تريد إقامة دولة الخلافة عليكم. فصعيد الصراع الحقيقي الذي يحري في سوريا الآن هو أن الغرب، وعلى رأسه أمريكا، يسعى لإبعاد الإسلام عن الحكم، ويستعمل من أجل ذلك أدواته من حكام المنطقة المجرمين الفاسقين الظالمين الذين يحاربون عودة الاسلام إلى الحكم تماماً كأسيادهم من دول الغرب، ويعمل على تصنيع حكام عملاء لهم من المعارضة الخارجية العلمانية ليكونوا حكام الداخل، مثلهم مثل حكام المنطقة العملاء الخونة. ويهيِّئ مجالس عسكرية تابعة له مباشرة لتقوم هذه المجالس بضرب المجموعات الإسلامية المسلحة بعد التشنيع عليها ونعتها بالإرهاب. ويكون ذلك كله ضمن إطار القانون الدولي والتدخل الدولي ونشر قوات دولية... وكل ذلك بدعوى المحافظة على السلم العالمي ومحاربة الإرهاب الدولي أي الإسلام بحسب المفهوم الغربي... إنها معركة واحدة يشنُّها الغرب الرأسمالي الكافر في كل مكان على الإسلام والمسلمين المخلصين العاملين لإقامة المشروع الحضاري الإسلامي، وسوريا إحداها.

أيها المسلمون المؤمنون في سوريا الشام:
إن الله سبحانه غالب على أمره، وإن من ينصر الله ويتبع أوامره لا غالب له. فإذا كان الغرب الرأسمالي الكافر وأذنابه العملاء الخونة لله ولدينه وللمسلمين يملكون المال والسلاح والإعلام، والدسائس.... فإن الله أقوى منهم جميعاً، ومكر أولئك هو يبور. فكونوا مع الله وحده، واتبعوا سيرة رسوله -صلّى الله عليه وسلم- في التغيير، خاصة وأنكم أعلنتم أن سيدكم محمد قائدكم إلى الأبد. فسيدكم محمد أقام دولة الإسلام الأولى عن طريق أهل النصرة من أهل القوة، وهؤلاء متمثلون اليوم بالمجموعات المسلحة التي تطرح برنامجها للحكم بالإسلام وأهل النصرة من ضباط الجيش العاملين والمنشقين، وهؤلاء عليهم أن ينصروا أهل الدعوة الذين أعدُّوا عدتهم لإقامة دولة الخلافة منذ أكثر من نصف قرن، في كامل أرجاء العالم الإسلامي، وأعدوا مشروع دستور دولة الخلافة العتيدة التي ترضي الله سبحانه وتعالى وترضي ساكن السماء وساكن الأرض. هذا ما يدعوكم إليه حزب التحرير ناصحاً لله ولرسوله ولدينه وللمسلمين، آملاً النصر من الله سبحانه وحده. قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)).

27 من جمادى الأولى 1434
الموافق 2013/04/08م

حزب التحرير
ولاية سوريا