- التفاصيل

أعادت الاحتفالات في ذكرى التحرير مشاعر العزة والغبطة والسرور لإسقاط طاغية جبار وصنم من أصنام العصر، إلا أنه في هذه الذكرى، من المفيد التذكير بالنقاط التالية، لعله يكون فيها الخير بإذن الله:
أولاً: لم يكن إسقاط نظام آل أسد وهروب المجرم بشار حدثاً مفاجئاً، إنما مهدت له تضحيات عظيمة ووعي تراكمي على مدار 14 عاماً من اليقين والصبر والعطاء والبذل والكفاح، مع تشكل رأي عام ضاغط لفتح الجبهات لإسقاطه وتخليص الناس من شروره، ليثبت للناس هشاشة بنيانه، ما مهد لزلزلة أركانه. فالنصر كان منّة من الله وحده الذي هيأ الظروف وذلل الصعاب لتُطوى صفحة خمسة عقود سوداء من الطغيان الأسدي.
ثانياً: ما إن أكرمنا الله بإسقاط بشار حتى سارعت بعض الدول المتآمرة بالزعم كذباً ونفاقاً أنها أسهمت في رحيله، ومنها النظام التركي الذي كان يدعو للتصالح والتطبيع معه ويبارك عودته للجامعة العربية ودمجه مع المحيط الإقليمي.
ثالثاً: أمريكا اليوم، التي تزعم الوقوف مع سوريا، هي نفسها أمريكا الأمس، التي دعمت بشار وسخرت له كل الأدوات الرخيصة لإنقاذه والحيلولة دون سقوطه، وهي التي أعطت الضوء الأخضر لروسيا وإيران ومليشياتها وحزبها في لبنان لإنجاز المهمة القذرة في إنقاذه ووأد الثورة. وهي نفسها التي تدعم قسد ومليشياتها لتفرض على الإدارة الحالية رؤيتها للحل، وما تفسير الدلال القسدي إلا لمعرفتهم أنهم بيدق مهم بيد أمريكا تحركه خدمةً لمصالحها لا خدمةً لأهل سوريا.
قال تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
وقال الشاعر: أعيذها نظراتٍ منك صادقةً *** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
مع التذكير بمسارعة أمريكا لاحتواء الموقف في سوريا بعد التحرير حتى لا تخرج الأمور عن سيطرتها وعن الخطوط العريضة لسياستها فيها، فكانت مناوراتها وتصريحاتها وتحركاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بما يخص الشأن السوري ضمن هذا الإطار.
رابعاً: لا بد من التأكيد على حقيقة سياسية عقدية، ألا وهي أن ملف رفع العقوبات الأمريكية مرتبط طرداً بشروط وتنازلات لن تكون الإدارة الحالية أول ضحاياه. وقد ثبت للقاصي والداني أن رفع العقوبات مرتبط بتثبيت علمانية الدولة والعفو عن أكابر المجرمين من الفلول بل ووضع بعضهم في مركز القرار، وتمهيد الطريق للتطبيع مع يهود رغم كل عربدته واستهانته واستخفافه، فمن أمن العقاب أساء الأدب. إضافةً للقضاء على النفس الثوري والجهادي الذي تجذر في نفوس أهل الثورة، ومحاربة كل ما له صلة بالعمل لتحكيم الإسلام في ظل دولة. وما شماعة (الأقليات) والتذرع بها والتلطّي خلفها إلا لفرض الرؤية الأمريكية ومشاريعها الخبيثة وما يلزم ذلك من رجالات لؤم ومكر، سواء من فلول النظام البائد أو غيرهم ممن يقدمون الولاء للغرب. مع التذكير أن عقوبات قيصر الأمريكية كانت على الشعب لا على النظام، وإلا لماذا لم تُلغ بعد سقوطه إلا وفق سلسلة خطيرة من الشروط، سواء السري منها أو المعلن؟!
خامسا: واهمٌ من يظنّ أن دعم أمريكا له دائم، فهي التي عُرفت باستنزافها لمن يخدمها لتستبدل به آخر عندما تنتهي خدماته أو تجد بديلاً عنه.
سادساً: الأمم المتحدة ومجلس أمنها وكر مؤامرات لا محط آمال الشعوب لحل مشاكلهم وإنهاء مآسيهم. وكلنا نعلم سموم القرار الأممي 2254 الذي كان يهدف لإعادتنا صاغرين إلى حكم أسد الهارب.
سابعاً: البنك وصندوق النقد الدوليان ليسا جمعيتين خيريتين، بل هما مؤسستان ربويتان تهدفان لاستغلال الشعوب والأنظمة وإغراقها وإخضاعها لإرادة الغرب الرأسمالي بقيادة أمريكا. ولذلك من السذاجة القبول بأخذ القروض منهما بزعم أنها منح وليست قروضاً، وخاصة مع تصريح المسؤولين أن هناك دراسة للشروط التي تطلبها هاتان المؤسستان مقابل ما تمنحه من مال يحمل السم الزعاف تحت شعارات براقة!
ثامناً: هناك محاولات تثبيط جادة لكنها بائسة لإظهار أننا في مرحلة ضعف، لزرع روح اليأس والإحباط والخنوع، لتمرير وتبرير كل خطيئة مرتبطة بالتذلل للنظام الدولي بزعم تحقيق الأمن والنهوض الاقتصادي وإعمار البلد. فنحن أقوياء بديننا أعزاء بربنا، ذاخرة بلادنا بآساد العقيدة الذين مرّغوا أنف النظام البائد في التراب رغم دعم أمريكا وأشياعها له، إلا أنها قوة اليقين والعقيدة التي ثبّتت رجال الإسلام في الشام، مع التذكير أن كل مقومات القوة حاضرة وما تحتاجه هو إرادة سياسية وقرار لا يخشى في الله لومة لائم.
تاسعاً: إن هوية ثورتنا ومطلب أمتنا هو الإسلام لا غير، ولن يغير هذه الحقيقة تحولٌ مخزٍ للمناداة بالوطنية والعلمانية والديمقراطية الغربية التي تفصل الدين عن الحياة والدولة.
عاشراً: حاضنة الثورة هي ملح الأرض، وهي التي ثبتت وثبّتت وأثبتت، وهي التي ذكرتنا بطولاتُ رجالها بملاحم الفاتحين، وهي السند الطبيعي الأصيل بعد توفيق الله ومعيته، فلا يجوز التنكر لها والاعتماد على وهم الدعم الدولي والدول المتآمرة.
حادي عشر: إن عربدة كيان يهود وتغوله لا يوقفها سياسة استرضاء أو استلطاف أو شكوى للأمم المتحدة والنظام الدولي شركاء يهود في إذلالنا. كيان مغتصب لأرضنا قاتل لأهلنا محتل لمقدساتنا محارب لديننا، لا يفهم إلا لغة واحدة وحلاً جذرياً واحداً مسطورةٌ حروفه في سورة الإسراء، وكان وعداً مفعولاً.
ثاني عشر: إن تأثير الثورة وهتافاتها وشعاراتها وثوابتها، وإسقاط النظام البائد رغم وقوف كل فجّار الأرض معه، قد وصل لكل بلاد الإسلام بفضل الله، فالأمة كلها تتململ تواقةً لزلزال يشفي الله به الصدور ويمكّن فيه لدينه في الأرض عبر دولة تلم شتات المسلمين وتوحد رايتهم تحت إمرة إمام واحد يخاطب السحاب من جديد.
وإن احتفالات ذكرى التحرير وزخمها وهتافاتها ورسائلها داخليا وخارجيا تؤكد حيوية هذه الأمة وعزيمة أبنائها وارتفاع مستوى الوعي فيها؛ وعي يتراكم وحماس يزداد وغيوم تتجمع قبل الغيث بإذن الله، نبضٌ أقوى من أن يُقمع أو يُشوش أو يضلَّل، صوتٌ آن له أن يُسمع وواقع آن له أن يكون، فالشمس لم تكن لتغطى يوماً بالغربال.
وختاماً، فإن من سنة الله في الأرض الغربلة والتمحيص والابتلاء، قال تعالى: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، فوجب أن يكون شكرنا لله عملياً على نعمة التحرير بتطبيق شرعه وتحكيم دينه حتى لا نكون، والعياذ بالله، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا!
------------
كتبه: الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
- التفاصيل

لابد قبل كل معركة من الإعداد لها، فالإعداد هو أمر رباني لايُخالف. قال تعالى: (وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ).
لكنَّ مسألة الإعداد قد لُبِّست بمفاهيم خاطئة، منها وجوب تحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي وجني أموال وتكديس للسلاح وغير ذلك من الأفكار القريبة من المثالية، والتي يبطلها مشهد الطوفان في السابع من أكتوبر الذي ظهرت فيه ملامح البساطة والقلة في العتاد مع عارم الرغبة بالقتال ودحر العدو، فلا مثالية في الإعداد ولا تسويف ولا إطالة في إنجازه، بل هي نية صادقة مع الممكن من السلاح، وقرار بدخول الابواب: (ٱدۡخُلُوا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَـٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ)، ليكون النصر حليف من أناب وهذا هو حده الكافي للبدء بأي معركة مع لزوم الإيمان واليقين القطعيين بأنّ النصر من الله وحده.
فعلى مجاهدي الشام وحملة راية الإسلام أن يدركوا مافاتهم ويتوجهوا بقلوبهم إلى المسجد الأقصى الذي يتوق إلى صوت تكبيراتهم في ساحاته ليدخلوا على يهود الباب كما دخلوه على نظام أسد، والنصر حليف الصادقين بإذن الله.
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
م. أسامة اليوسف
- التفاصيل

في الوقت الذي اتخذ فيه الغرب مع بلادنا موقف المواجهة والعداء، وقتل وهتك في سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها؛ ما زال مترسّخاً في أذهان النخب السياسية والأنظمة القائمة في بلاد المسلمين بأن قرار الخضوع هو القرار الأسلم والأكثر دفعاً لشرور الغرب، ظنّاً منهم أنَّه سيرحم من يستجديه أو سيسمح لهم بالخروج من ضعفهم المصطنع ليبنوا أنفسهم ثم يواجهوه عندما يقوى عودهم!
إن ما نراه اليوم في سوريا كأنموذج - من جرائم ترتكب بحق الثورة وأهلها - هو نتيجة طبيعية ومباشرة لنهج الخضوع الذي سارت عليه قيادة المرحلة الجديدة عندما قررت التخلي عن القاعدة الشعبية الثورية والسند الطبيعي؛ تنكرت لأهدافها واعتمدت على السند الخارجي واختارت الهروب من المواجهة وسلّمت أوراقها للفاعلين الدوليين وأخذت تنافس على رضاهم بدلاً من التمسك بخيار الأمة وحقوقها وسيادتها؛ وذلك من خلال انقلاب جذري في الخطاب والنهج، من مشروع تحرري يرفض الحلول الاستعمارية، إلى مشروع خاضع يقبل بالحلول الدولية ويطبّع مع أدواتها.
لم يدرك هؤلاء أن الخضوع لا يُرضي الغرب، بل يدفعه لمزيد من الابتزاز، ولم يعِ هؤلاء بأنّ أي جهة كانت قادرة على الوصول للحكم والجلوس على الكرسي لو رضيت بمرتبة التبعية للغرب ونهج الخضوع له.
ومن سذاجة اللاهثين في سياسة الخضوع أنهم يظنون أن الغرب يكافئ من يخضع له؛ لكن كل تجارب الشعوب التي سلكت قيادتها هذا النهج كان مصيرها الضنك والعذاب والانحطاط، حيث نجد أن الأنظمة التي قدّمت التنازلات للغرب لم تحظَ بالحماية ولا بالاستقرار، بل زادت هشاشتها ثم تم رميها عند انتهاء مهمتها، وها هو حزب إيران في لبنان والنظام الإيراني ونظام كرزاي وغيرهم خير مثال على رمي الأتباع عند انتهاء مهمتهم؛ فالغرب لا يتعامل مع عملائه كشركاء، بل كأجراء يستخدمهم ما داموا نافعين ثم يرمي بهم عند استهلاكهم.
ولذلك فإن التحولات التي نراها في أداء الجولاني قائد المرحلة الانتقالية، والواجهات السياسية التابعة له، من تلميع الوجوه عبر المنابر الدولية، إلى استقبال الدعم المشروط، إلى زيارة دول قاتلة من مثل روسيا، ليست إلا خطوات في مسلسل ترويض الثورة وتمييعها، تحت شعار الواقعية السياسية.
الصراع مع الغرب ليس خياراً، بل حتمية تاريخية
إن الصراع بين الأمة الإسلامية والغرب الرأسمالي ليس نتيجة عداء شخصي أو سياسي، بل هو صراع حضاري وجودي. فالإسلام، بشموليته ونظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يقف على النقيض من قيم الليبرالية والعلمانية الغربية. ولذلك فإن أي مشروع جاد لتطبيق الإسلام لا بد أن يصطدم بهذه القوى التي ترى في عودة الإسلام خطراً على هيمنتها العالمية بل على وجودها.
ومن هنا، فإن اختزال المعركة في صراع داخلي مع أنظمة أو زعامات عميلة، دون الإشارة إلى الراعي الدولي الذي يدير المشهد، هو تضليل سياسي وفكري. فالمجرم الأكبر هو من صنع هذه الأدوات، وأدار اللعبة، وقسّم المنطقة، ومنع وحدتها، ونهب ثرواتها، ومنع نهضتها.
المواجهة لا تعني الدخول المباشر في مغامرة عسكرية، بل تعني وضوحاً في الخطاب، وجرأة في تبني مشروع تحرري يستند إلى هوية الأمة ومقوماتها وينبثق من عقيدتها. تعني أن يكون الإسلام هو القائد الحقيقي، لا مشاريع دولية ولا غرف استخبارات. المواجهة تعني رفض أي حلول تكرّس التبعية أو تحافظ على أدوات النفوذ الغربي.
لذلك فمشروع الخلافة، الذي تقدمه القوى الواعية في الأمة، وعلى رأسها حزب التحرير، ليس ترفاً فكريا، بل هو الحل السياسي العملي لكل أزماتنا. إنه المشروع الوحيد الذي يعيد بناء القرار السيادي، ويحرر الاقتصاد من ربقة النظام المالي الدولي، ويعيد تشكيل العلاقة مع الغرب على أساس الندية لا التبعية.
إنَّ ما نراه اليوم من خطاب وسياسات انهزامية وتفريطية وتنازلات ليس نتيجة لضعف كما يروج المنهزمون داخليا، بل نتيجة لقرار اتُّخذ بالتخلي عن مشروع التحرر الحقيقي ونتيجة لقرار الخضوع بدل المواجهة.
وإنَّ من يظن أن الاستسلام للغرب سيمنحه الأمان، عليه أن يتعظ بمن سبقوه.
وإن لم يتبنَّ أهل الشام مشروع الإسلام الذي يواجهون به المشروع الغربي وهيمنته فإننا سنبقى ندور في حلقة الفوضى الخلاقة حتى يحكم الغرب سيطرته ويفرض سياساته التي تحمل الويل والضياع للبلاد والعباد، ولا نجاة لنا إلا بمواجهة سياسة الغرب بالاعتماد على رب العباد وتبني مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فهو وحده الذي يرضي ربنا ويضمن عزنا وفوزنا في الدنيا والآخرة بإذن الله.
كتبه: الأستاذ مصطفى سليمان
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا
- التفاصيل
ئ

نقف هذه الأيام في ذكرى يومٍ من أيام الله، يوم تهاوى فيه صنمٌ من أصنام العصر، وسقط فيه طاغيةٌ سامَ المسلمين سوء العذاب وأعلنها حرباً لا هوادة فيها على الإسلام وأهله وأحكامه، بعد أن ظن أن أسياده وأعوانه يعصمونه من أمر الله، فسيدته أمريكا سخرت له أعداء الأرض ومجرميها لتحميه من غضبة الأمة ورجالها الصادقين في أرض الشام، حتى أكرمنا الله بنصره، الذي وضعنا أمام مسؤولية كبيرة وامتحان عظيم، أنتوّج التضحيات بحكم الإسلام ودولته وتطبيق شرعه فنكون له بحقٍ شاكرين حتى تدوم علينا نعمة النصر، أم نعرض عن شرعه مدبرين، فنكون والعياذ بالله كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا؟
إن الدماء الزكية التي سُفكت، والتضحيات العظيمة التي بُذلت، والبطولات التي سطرها أهل الملاحم، والآلام التي ذاقها الرجال والشيوخ والنساء والولدان، لا يكافئها إلا تحكيم الإسلام، بالاعتماد بعد التوكل على الله على الحاضنة التي نصرتنا في كل حين، فهي السند الطبيعي وليس سراب الاعتماد على الدول التي تتلاعب بنا. نصرٌ مرحلي منّ الله به علينا، لا يكتمل إلا بتحقيق ثوابت الثورة، ومنها قطع دابر الكافر المستعمر وإنهاء نفوذه من ديارنا، حتى يعود للأمة سلطانها المغتصب.
إن فرحتنا بسقوط الطاغية لا ينبغي أن تنسينا أن الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا أس الداء، وأدواتهم في المنطقة، يكيدون لنا كيداً عظيماً. وإن اللهاث خلف رضا أمريكا الموهوم لن يجلب لنا إلا الذل والصغار، وصدق الله سبحانه القائل: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
ومعروف إجرام أمريكا في العراق وأفغانستان والصومال وكل مكان، بل إن كلّ ما تعرضنا له كان بضوء أخضر منها لإعادتنا لحضن نظام الطاغية وبطشه، علاوة على أن أهلنا في الأرض المباركة فلسطين إنما يقتلون بأسلحة أمريكية ودعم أمريكي غير محدودين لكيان يهود لتثبيت اغتصابه لأولى القبلتين وثالث الحرمين.
هذه هي حقيقة أمريكا التي ترفع شعار الحرب على الإرهاب لتنفث حقدها على الإسلام والمسلمين، فالإسلام عندهم هو الإرهاب، وهي تسعى ليل نهار لوأد أي محاولة جادة صادقة لإعادة الإسلام مجسداً في واقع الحياة عبر دولة تطبقه وتحمله للعالم رسالة هدى ونور.
إن السعي لإرضاء أمريكا يجعلنا أمام خطر عظيم يداهمنا اليوم، هو خطر إعادة تدوير النظام بوجوه جديدة، أو استبدال دستور علماني بدستور علماني آخر على شاكلته، تحت مسميات الدولة المدنية أو الديمقراطية التي تفصل الدين عن الحياة والدولة، وتجعل التشريع للبشر لا لرب البشر، والعفو عن أكابر المجرمين، بل وجعلهم في مركز القرار بذريعة تحقيق السلم الأهلي والأمن المجتمعي!
وختاماً، يجب أن نعي أن فرار المجرم بشار وتهاوي منظومته الأمنية والعسكرية لا يعني انتهاء المعركة، وإن كان ما حصل أمراً عظيماً ومرحلة حاسمة. إننا يجب أن ندرك أن المعركة الحقيقية ليست مع أشخاص فقط، بل هي معركة مع فكرة وسياسة ونهج. معركة بين حكم الله وحكم البشر، بين شريعة الرحمن وقوانين الغرب، معركة بين سيادة الأمة وسيادة الكافر المستعمر، معركةٌ لاقتلاع جذور النظام العلماني، ورفض كل الحلول الاستسلامية التي تُحاك في أروقة الدول المتآمرة الطامعة وأدواتها كالأمم المتحدة ومجلس أمنها، فهي بيت الداء ومنبع الشرور.
ولا تخدعنّكم دعاوى المخذلين والمثبطين والمرجفين بأننا ضعفاء وغير قادرين وليس بيدنا حيلة، فعقيدتنا هي عصب حياتنا وسر قوتنا، فحذار أن يُسرق نصركم ليُقدم قرباناً على مذبح المصالح الدولية. ولنا عبرة في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.
إننا نذكر أهلنا في الشام، فسطاط المسلمين وأهل التضحية والفداء، أن يا من صبرتم وصابرتم ورابطتم وضحيتم: إن ثورتكم خرجت لله ومن بيوت الله، لتطالب بعزتها وكرامتها واستعادة هويتها ورونق حضارتها، وتعلن ولاءها لدينها وربها، مجاهدةً لتحكيم شرعه في ظل دولة الإسلام، ولتتبرأ من كل الأنظمة الوضعية التي فُرضت عليها، ولن يكون ذلك إلا عبر المشروع الحضاري الكبير الذي نهض به أسلافنا، فلا ترضوا عن حكم الإسلام بديلاً، فهو الذي يحقق رضا ربنا، ويعالج مشاكلنا ويحفظ أمننا ويصون أعراضنا ويعيد لنا عزتنا ويتوج تضحياتنا، وذلك لا يكون عبر دولة ذات نظام جمهوري أو ملكي أو ديمقراطي تابع للغرب، ولا دولة وطنية تزيد تمزيق جسد الأمة الواحدة، بل إنما يكون في إقامة نظام ينبع من مشكاة النبوة، نظام الخلافة الراشدة الثانية، وعد ربنا سبحانه وبشرى رسوله ﷺ، دولةٌ لا مكان فيها لقومية أو طائفية أو وطنية، بل دولة العدل والرعاية والعزة، تحمي الثغور، وتحرر الأراضي المغتصبة كفلسطين وكشمير، وتحمل هدي الإسلام نوراً ورحمة للعالم. فجدوا السير وغذّوا الخُطا، موقنين بوعد الله ونصره إن أنتم صححتم النهج والمسار، بشكر الله عملياً بتطبيق شرعه، فالنصر الحقيقي بإذن الله بات قاب قوسين أو أدنى، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
كتبه: الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
- التفاصيل

عندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجَّى فيه الله تعالى سيدنا موسى عليه السلام من فرعون، وشق له البحر فأنجاه، وأغرق فرعون وجنوده في البحر. في هذا المشهد العظيم، يوضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يجب أن نتعامل مع ذكرى نصر الله لنا، ألا وهي تعظيم هذه الذكرى، وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه، وزيادة في طاعته، وتأكيدًا على اعترافنا بفضله وطلباً لرضاه.
وفي هذا السياق، نتأمل في قول الله تعالى: (قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون). في قوله تعالى: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم)، يقين بأن هلاك أعدائنا أمر مؤكد، إذا آمنا بالله وتوكلنا عليه، وركنا إلى نصره، فلم يترك الله سبحانه وتعالى للمظلومين إلا أن يلتجئوا إليه ليبدل ضعفهم قوة وذلهم عزاً.
أما قوله سبحانه: (ويستخلفكم في الأرض)، فإشارة عظيمة إلى أن الله سيمنحنا مقام الخلافة بعد زوال الطغاة ليحل محلهم العدل والحق، حيث نكون خلفاء الله في الأرض، نعمل على نشر شرعه، وإقامة حدود دينه، ونسعى لإخراج الناس من عبودية البشر إلى عبودية الله، وأن نكون سادة في الإيمان، لا عبيداً للظالمين.
أما قوله تعالى: (فِيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)، فهو تذكير عميق لنا بأننا تحت عين الله تعالى، الذي يراقب أعمالنا بعد النصر، كيف سنكون بعد أن رفعنا من الذل إلى العز، ومن الضعف إلى القوة. هل سنستغل هذه النعم في الطاعة والعبادة وتحكيم الإسلام، أم سنسرف في الاستجابة لهوى النفس وفساد الطواغيت..
واليوم، وبعد أن نصرنا الله على فرعون هذا العصر، ماذا نحن فاعلون؟
إيانا، يا أهل الشام، أن نكون مثل بني إسرائيل الذين قالوا لموسى عليه السلام بعد أن أكرمهم الله بالنصر وبعد أن مروا على قومٍ يعكفون على أصنام لهم : (يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة).
إيانا أن ننظر إلى حكومات وأنظمة الملك الجبري، فنقول: لنصنع مرجعية كما لهم مرجعية، ولنتخذ المجتمع الدولي قبلة لنا كما لهم قبلة، فنكون بذلك قد وقعنا في نفس فخ الجهل والانحراف الذي وقع فيه أولئك الذين اتبعوا ضلال الطواغيت، وحينئذٍ نصبح في فوضى وضياع. فلنتذكر أن هؤلاء قوم متبر ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعلمون.
فلنكن كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين صنعوا معجزة في التاريخ، إذ أقاموا صرح الإسلام العظيم، وأسسوا دولة الحق التي سادت بقيم الإسلام، وعمروا الأرض بنور الهداية. هؤلاء الأبطال الذين نشروا نور الإسلام في أصقاع الأرض، وأضاؤوها بعد ظلمات الشرك، وأحيوا الحياة بعد أن كانت خراباً.
فعلينا طاعة أمر الواحد القهار وعصيان أمر الكفار. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ).
نسأل الله أن يعيننا على الثبات على الحق، وأن يرفعنا من الذل إلى العز، ومن الضعف إلى القوة، وأن يجعلنا من الذين ينصرون دينه ويقيمون شرعه في الأرض، إنه سميع مجيب.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
وائل مسعود
