publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

syw030515

pdf

 صرَّح رئيس الائتلاف الوطني خالد خوجة في حديثه مع صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 215م: "إن الفيتو الذي كان مفروضاً على حصول الجيش السوري الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي"، كاشفاً عن جهود أمريكية "من أجل إيجاد آلية لإقامة مناطق آمنة"، عازياً سبب التحسن الميداني والسياسي إلى أنه ناتج عن مقاربات بين السعودية وتركيا وقطر والأردن، وطبعاً مع مراقبة ومتابعة من أمريكا. مشيراً إلى أن نظام الأسد يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة.

إن الانتصارات الأخيرة التي حققتها بعض الفصائل على قوات المجرم بشار لا بد من أن توضع في سياق انعقاد مؤتمر (جنيف3) الذي أعلن من قبل عن بدء انعقاده في 4/5/2015م. وهذا المؤتمر، والذي اعتَبر كلٌّ من النظام والمعارضة على اختلاف جماعاتها أن مقررات مؤتمر (جنيف1) هي أساس الحل الذي سيبحث فيه، هذا المؤتمر يهدف إلى التقدم خطوات في تحقيق هذه المقررات. وما حدث من انتصارات هو من أجل إيجاد حالة من توازن القوة بين كلٍّ من النظام والمعارضة تشكل مبرراً للائتلاف أمام الناس للجلوس على طاولة الحوار ويبين أنه يجلس للتفاوض من موقع قوة، وفي حال قبول الناس بذلك يكون قطار الحل الأمريكي قد بدأ مسيره، ولا شك أن هناك محطات كثيرة سيطلق عليها: (جنيف3) و(جنيف4) و(جنيف5)... سيقف عليها هذا القطار؛ بحيث يتم في كل محطة الوصول إلى جزء من هذا الحل، وهكذا حتى يصل إلى المحطة الأخيرة التي يكون قد تم فيها إنضاج الحل الأمريكي بإيجاد الحاكم البديل العميل عن بشار، بحيث يكون أسوأ خلف لأسوأ سلف.
وهذه الانتصارات يعزوها خوجة إلى رفع واشنطن للفيتو الذي يمنع الدول من تزويد الفصائل المقاتلة بـ "أسلحة المضادات الجوية" ويكشف أن كلاً من "السعودية وتركيا وقطر والأردن" تسير في ذلك بحسب الأوامر الأمريكية. وللأسف، فبدلاً من أن يهاجم خوجة أمريكا أنها سبب مآسي المسلمين في سوريا لأنها فرضت على المجتمع الدولي منع السلاح عنهم، وسكتت عن تزويد روسيا وإيران للسفاح بشار، وبدل أن يهاجم حكام المسلمين لانصياعهم للإرادة الأمريكية؛ نراه يفخر بهذا السماح المدروس لتزويد المقاتلين بالسلاح النوعي وهذا الرفع المؤقت للفيتو. ومسكين هذا الخوجة لأنه صدق الموقف الأمريكي واعتبره تغييراً، وذلك عندما ذهب إلى القول "إن نظام الأسد يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة" إلا إذا كان يظن نفسه أنه هو البديل.
أما الحديث عن إيجاد مناطق آمنة فلكي تسمح للائتلاف الذي صنع على عين أمريكا من الدخول إلى مناطق المسلمين وإدارتها تمهيداً لاحتواء هذه الثورة المباركة، وتهيئة الأرض للاقتتال الداخلي. وما الحديث عن اقتراب عاصفة الحزم من أرض الشام، والحديث عن مباركة أمريكا لها إلا إشارة واضحة لنيتها استخدام قوات دولية فاعلة تكون من ضمنها قوات عربية لتفرض حلها على الأرض، وقد تضمهم إلى التحالف الدولي الذي تتزعمه في سوريا والعراق لمحاربة ما تسميه الإرهاب.
أيها المسلمون المرابطون في سوريا الشام، عقر دار الإسلام: لا شك أن الانتصارات الأخيرة التي حققتها ثورة الشام المباركة أظهرت مدى عجز نظام المجرم بشار عن الصمود في وجهها، وأظهرت أنه لولا الدعم الأمريكي لكان السفاح بشار الآن في خبر كان مقبوراً بجانب أخيه القذافي. وإن ما يُسمح به من انتصارات وما يجري من مؤتمرات (جنيف3 و4... ) إنما يدخل ضمن المصلحة الأمريكية فحسب. والأمر المراد تحقيقه في محطة (جنيف3) هو تهيئة الأجواء لتحويل بندقية الفصائل المقاتلة عن وجهتها التي قالت إنها خرجت من أجلها والتي هي قتال النظام إلى فتنة اقتتال الفصائل فيما بينها بحجة أن هناك فصائل معتدلة وأخرى متطرفة إرهابية؛ لذلك يتم التركيز على أخذ ولاء الفصائل في هذه الفترة. إن أمريكا تدرك تماماً أن العائق الأوحد أمام مشروعها في سوريا هو (مشروع الخلافة)، وهي تريد أن تضربه بالمسلمين أنفسهم تحت ذريعة (محاربة الإرهاب).
أيها المسلمون المرابطون في أرض الشام عقر دار الإسلام: إن الرائد لا يكذب أهله؛ وإننا إذ نتابع كل التحركات التي تقوم بها أمريكا من خلال عملائها في المنطقة نضع بين أيديكم الحقائق التالية:
- إن أمريكا تعمل على إبقاء سيطرتها على أرض الشام عن طريق فرض مشروعها المتمثل بدولة مدنية ديمقراطية تفصل الدين عن الحياة؛ وتحارب كل محاولة للتحرر من هيمنتها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وذلك تحت مسمى محاربة الإرهاب.
- إن فرض المشروع الأمريكي يكون على محورين؛ المحور الأول يكون بإيجاد كيان سياسي (عميل جديد) لها للتفاوض مع عميلها القديم المجرم بشار، وبذلك تكون قد أمنت انتقال السلطة منها وإليها. أما المحور الثاني فيكون عن طريق إيجاد قوة عسكرية تستطيع السيطرة على الأرض لفرض مشروع الدولة المدنية بالقوة، ومنع أي عمل جاد لإقامة الخلافة تحت مسمى محاربة الارهاب والتطرف.
- إن كل الأعمال التي قامت وستقوم بها أمريكا من حماية المجرم بشار ابتداء، ومنع السلاح النوعي عن المسلمين، واشتراط المحافظة على المؤسسات العسكرية والأمنية، ومحاولة فرض منطقة آمنة، وإعطاء الضوء الأخضر لعاصفة حزم في أرض الشام، وإنشاء جيش وطني، وإنشاء الائتلاف ومحاولة إدخاله إلى المناطق المحررة، ومحاولة إنشاء هيئة تفاوضية، ومؤتمرات جنيف... كل هذه الأعمال العسكرية والسياسية تصب في هذين المحورين.
إن حزب التحرير في سوريا يحذر الثائرين الذين خرجوا بنية صادقة بأن يصبروا ويثبتوا ويعتصموا بحبل الله المتين. فأنتم ما خرجتم لدنيا تصيبونها على غير سواء، ولكنكم خرجتم لإعلاء كلمة الله، فقد قدمتم دماءكم رخيصة في سبيل الله، وهجرتم الدنيا ومتاعها، وأعلنتم منذ البداية أن هذه الثورة هي لله، وأن قائدها هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم واجهتم تكبُّر الغرب وعملائه، فسيروا على بركة الله وضعوا أيديكم بأيدي المخلصين من إخوانكم فتفوزوا في الدارين الأولى والآخرة وما ذلك على الله بعزيز. قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)).اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد.

 

15 رجب 1436هـ
03/05/2015م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syw050415

pdf

 يوم السبت، بتاريخ 2015/4/4م في التاسعة ليلاً قامت مجموعة من عناصر لواء شام الرسول الذي يتعاون مع جيش الإسلام في العمليات الأمنية بمحاولة اغتيال الشيخ إبراهيم النجار (أبو صهيب) أحد شباب حزب التحرير / ولاية سوريا في مدينة كفر بطنا في الغوطة الشرقية، وقد أصيب الشيخ إصابة خطرة بطلق ناري مستهدفاً حياته، كما أصيب والده الحاج أبو صالح أثناء محاولة الاغتيال بأربع طلقات، ونسأل الله تعالى لهما السلامة، وحدث ذلك إثر ترؤس الشيخ للجنة شكلها أهالي كفر بطنا من أجل متابعة قضية مقتل اثنين من المجاهدين على أيدي عناصر لواء شام الرسول الذي ادعى أنه قتلهما خطأ! لقد جاءت محاولة الاغتيال هذه بعد أن قام الشيخ أبو صهيب بإلقاء خطبة في مظاهرة تشييعهما ومتابعة لواء الإسلام في القضية.

وإننا في حزب التحرير / ولاية سوريا نتساءل: هل باتت دماء المسلمين رخيصة عند من يدعي الثورة على الظلم ونصرة المظلومين؟ والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، وهل بلغ الأمر بمن سمَّى نفسه مجاهداً أن يقتل المسلمين ويسعى لقتل دعاة الخلافة دون مراعاة لحرمة دم المسلم؟، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لهدم الكعبة مائة مرة أهون على الله من إراقة دم مسلم».

لقد كان من الواجب على من ألصقوا أسماءهم بالإسلام وبالرسول صلى الله عليه وسلم أن يعملوا على حماية المسلمين من ظلم المجرم بشار لا أن يشاركوه قتلهم، وأن ينصروا دعاة الخلافة لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى في الأرض لا أن يحاولوا منعهم من قول كلمة الحق، ومنعهم من رد الحقوق إلى أصحابها بمحاولة اغتيالهم، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾.

16 من جمادى الثانية 1436
الموافق 2015/04/05م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syw010315

pdf

 في 2015/2/28م زار دي ميستورا دمشق للمرة الرابعة منذ تعيينه في أواخر أيلول/سبتمبر في مهمته عارضاً آخر ما توصل إليه مع مجرم العصر بشار من تطبيق مبادرته فقط في حيين من أحيائها؛ ولكن اللافت كان رفض الائتلاف لها لأنها ليست خطة موسعة. إذ خرج الخوجة رئيس الائتلاف ليعلن بمنتهى الوقاحة أن موقف الائتلاف تجاه مبادرة دي ميستورا يتلخص بإصراره على أن يشمل تجميد القتال في مناطق سورية عدة بالإضافة إلى مدينة حلب. وبهذا الموقف يكون الائتلاف قد ذهب على طريقته إلى ما ذهب إليه دي ميستورا من أن الأسد جزء من الحل؛ لأن هذه الخطة ترمي في النهاية إلى إطلاق عملية المفاوضات بين المعارضة ونظام المجرم بشار للوصول إلى حل سياسي. ومعلوم أن النظام يغدر ولا يحفظ عهداً، وما المبادرة إلا لاستدراج الثوار للاعتراف بالنظام وإعادة الشرعية إليه تماماً كما تم في جنيف (2,1).

إن موقف الائتلاف هذا هو موقف تضليلي يدعي فيه الحرص على سائر المناطق المنكوبة فقط ليضمن تأييد الحاضنة الشعبية له، وليؤكد زعامة الائتلاف للمعارضة، ومن أجل قيادة الجميع إلى الحل الأمريكي... إن الائتلاف بهذا الموقف يكون قد قبِل خطة أمريكا في مؤتمر (جنيف1)، وقبِل خطة أمريكا التي جاءت بها خطة دي ميستورا، وبهذا يكون قد أثبت أنه صناعة وبضاعة أمريكية. وهو يتخفى في قبول مبادرة دي ميستورا وراء شروط دعائية أكثر مما هي حقيقية.

أما بالنسبة لهذه المبادرة، فإنه لا بد من التذكير بأن هناك معلومات أن أفكار هذه المبادرة أعدتها مراكز أبحاث أمريكية، ومن ثم تبنت الإدارة الأمريكية منها ما ترى أنه يحقق مصلحتها، ومن ثم عين دي ميستورا ليسوِّق لها تحت ستار أنها مبادرة أممية. فـ دي ميستورا هذا رجل مهمات أمريكية كسابقَيه (كوفي عنان والإبراهيمي) وقد عيّنه في هذه المهمة وكيل الأمين العام بان كي مون للشؤون السياسية جيفري فيلتمان الذي كان مساعد وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لشؤون الشرق الأدنى قبل أن يكون في هذا المركز في الأمم المتحدة. وهذه ليست مهمة دي ميستورا الأولى في خدمة المصالح الأمريكية، فقد ترأس بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان بين عامي 2010م و2011م، وفي العراق بين عامي 2007م و2009م، وشغل منصب الممثل الشخصي للأمين العام في جنوب لبنان بين عامي 2001م و2004م. وهو كمبعوث دولي لا يختلف عن غيره من المبعوثين الدوليين الذين خدموا ويخدمون السياسة الأمريكية في المنطقة كجمال بن عمر صاحب الدور المشبوه اليوم في اليمن وبرناردينو ليون في ليبيا... بل هو أظهرُ وقاحة منهم.

ومن خطورة هذه المبادرة أنها تسعى إلى تفكيك المعارضة المسلحة وإيجاد هدن مع بعضها للتفرغ للبعض الآخر؛ حيث إن النظام السوري بات يعاني من نقص في المقاتلين بعد تكبده هو ومن معه من المليشيات المقاتلة الخسائر الفادحة في الرجال، وما يقوم به النظام من عملية استدعاء الاحتياط بالقوة وبالخطف أوضح دليل على حاجته للرجال، ويريد دي ميستورا إنقاذه من هذا المأزق... كذلك فإن المجرم بشار يحتفظ لحمايته من السقوط بتأمين العاصمة بمخزون من الجنود لا يزجهم في القتال إلا عند الضرورة، بل يبقيهم للدفاع عنه؛ إذ هم بمثابة الطلقة الأخيرة بيده، وإذا وصل إلى تلك الحال فمن المخطط له أن يهرب بشار إلى منطقته. وخطة ميستورا تنقذه كذلك من هذا المصير... ومن خطورة هذه المبادرة كذلك أنها تجعل مقررات مؤتمر جنيف (الأمريكية الصنع) أساساً لها، وهي تمهد السبيل لتطبيق هذه المقررات. وبما أن هذه المبادرة تحتاج إلى الوقت لإنضاج طبختها، وهي مرتبطة بإنهاء تدريب المخابرات الأمريكية للمقاتلين سواء في تركيا أو السعودية؛ لذلك ستعمل أمريكا خلال هذه الفترة على إشغال الفصائل ببعضها فتوجد منها فريقين متقاتلين أو فرقاء متقاتلين، وذلك إلى أن تصنع البديل الذي يملأ الفراغ بعد بشار... فهي لا تريد إسقاط بشار إلا بعد أن تجد البديل الذي يقوم بدور بشار، وإلى أن تجد... فإن أمريكا تعمل على شق صفوف الفصائل ليتقاتلوا فيما بينهم وتصبح الأولوية لديهم أن "ينتصر" فصيل على آخر بدل إسقاط نظام بشار... وبهذا تسعى هذه المبادرة إلى خدمة المشروع الأمريكي عن طريق شق صف الفصائل وتحويل بوصلة ثورة الناس من عملية إسقاط بشار ونظامه إلى الاقتتال فيما بينهم...

أيها المسلمون في سوريا الشام: هذا هو دأب المبعوثين الدوليين، إنهم أصحاب مهمات مشبوهة، وهؤلاء هم رأس كل تحرك أممي لخدمة أمريكا من الصحراء المغربية إلى اليمن إلى ليبيا إلى العراق وأفغانستان وسوريا... وهؤلاء يجب معاداتهم لأنهم أعداء مقنَّعون، ورفض مهماتهم، واعتبار من يتعامل معهم عميلاً لهم وعدواً للإسلام وخائناً لأمته. وهؤلاء يجب عدم السماح لهم بإكمال مهمتهم، بل يجب رفع الصوت برفضهم والإعلان الصريح أن أمريكا عدو مبين للإسلام، وبالتالي يجب اتخاذها عدواً وفضحها وفضح عملائها على رؤوس الأشهاد. فلا تكونوا جسر عبور للمشروع الأمريكي ولا تسمحوا لهذا الائتلاف، الذي تم رفضه من قَبل من قِبل الثائرين وخاصة في حلب، عندما اجتمع ما يقارب الـ 24 فصيلاً بتاريخ 2012/11/18م ليعلنوا رفضهم له ووصفوه بـ "المشروع التآمري" لا تسمحوا له أن يمرِّر عليكم مشروع أمريكا التآمري وأن يعبث بثورتكم ويصادر تضحياتكم، ويستخف بصيحات الثائرين في حلب وسائر المناطق التي ملأت الدنيا برفضها لهذه الخطة، واعتبار كل من يشارك فيها خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين، وكونوا ثابتين على ما خرجتم من أجله ألا وهو إسقاط النظام بكافة أركانه ورموزه، وإقامة حكم الإسلام بديلاً عنه، وإنكم قادرون بإذن الله على إفشاله وإفشال من يحاولون التسويق له متجاوزين بذلك آلامكم ومعاناتكم، وذلك بثباتكم وحسن توكلكم على الله سبحانه وتعالى وتوحدكم على ما يرضيه، ونبذ كل ما يسيء لثورتكم من اقتتال ومال سياسي قذر، فاعقدوا العزم على أن تكونوا جنداً لله، تسعون لمرضاته بإقامة الدين عن طريق إقامة الخلافة الراشدة تبتغون فيها العزة من الله وحده، ولله وحده.

قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾.


10 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/03/01م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syw150315

pdf

ها هي السنة الرابعة تمر من عمر الثورة الإسلامية في أرض الشام المباركة ولا تزال صامدة صمود الجبال أمام المؤامرات التي تحاك ضدها، وأمام مكر الغرب الكافر وأذنابه، معلنة بذلك الحرب على النظام الدولي الذي لم يسعه إلا أن يقف مع الظالم ضد المظلوم، ومع السفاح ضد الضحية، كيف لا وهو الذي سلط هذا السفاح على رقابنا ليسومنا سوء العذاب وليمنع عودة الإسلام إلى معترك الحياة، وما محاولة إعادة إحياء علم الانتداب الفرنسي أو ما يسمى (بعلم الثورة) بعد موته سريرياً إلّا خطوة في طريق إرضاء الغرب الكافر وجزء من هذه المؤامرة. وإننا بمناسبة مرور أربع سنوات عجاف على ثورة الشام المباركة لا يسعنا إلا أن نذكّر المسلمين في أرض الشام المباركة بثوابت ثورتهم التي يعمل الغرب الكافر وعملاؤه في المنطقة على الالتفاف عليها، فيطرحون التفاوض مع النظام بدل إسقاطه، ويرتمون في أحضان الغرب بدل معاداته، ويدعون إلى دولة مدنية ترضي أسيادهم بدل الخلافة الراشدة التي ترضي الله عز وجل.

أيها المسلمون في أرض الشام عقر دار الإسلام: لقد بات واضحاً أن أمريكا تعمل على إيجاد قوة عسكرية تسيطر على الأرض وذلك من خلال أساليب عدة، إما بتدريب الفصائل على العمالة لتزج بهم ضد إخوتهم، وإما بتدخل دولي عسكري تحت قيادة التحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا، وإما بتجميد القتال تحت اسم الإنسانية، فتكون بذلك قد مهدت الطريق للانتقال للمرحلة الثانية، وهي إدخال الائتلاف الوطني إلى أرض الشام بعد أن يتم تأمينه بفرض منطقة آمنة له ليقود مؤامرة احتواء الثورة، بعد أن يسوَّق خارجياً على أنه الممثل الشرعي للثورة، وداخلياً عن طريق المتاجرة بلقمة العيش وبعض الخدمات التي يقدمها للناس وشراء بعض قادة الفصائل بأموال تقدمها دول الكفر المانحة وعملاؤهم، ثم ليصار بعد ذلك إلى التفاوض مع النظام يفضي إلى إيجاد مخرج آمن له، وتشكيل هيئة تأسيسية لتغيير الدستور على مقاس الغرب، ومن ثم انتخاب مجلس للشعب يفوز به من ترضى عنه أمريكا، ثم بعد ذلك انتخابات رئاسية صورية يترشح لها أزلام أمريكا ويفوز من تعينه لمنصب الرئاسة، فتبقى البلاد تحت سيطرة أمريكا وظلمها، وبذلك يتم القضاء على ثورة الشام وتضحياتها. هذا ما تخطط له أمريكا والغرب والله من ورائهم محيط.

أيها المسلمون في شام العزة: لفهم طبيعة الصراع لا بد من الارتكاز على ثوابت أخبرَنا بها العليم الخبير، فقد قال عز من قائل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ...﴾ هذه هي حقيقتهم، وقال: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ وهذا هو حجم مكرهم، وقال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ...﴾ وهذه هي حقيقة أهدافهم، وليس لنا، واللهِ، لصدهم والفوز بالدارين إلا الالتزام الكامل بأمر الله سبحانه وتعالى بعد التوكل عليه، فنقطع كل علاقاتنا بهم، وننبذ أذنابهم امتثالاً لقوله جل في علاه: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، ونقطع عنا مالهم السياسي القذر الذي كاد أن يفسد علينا ثورتنا، لأن مالهم كما قال هو كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...﴾، كما يجب علينا أن نقف ضد تحالفهم الصليبي على ثورتنا، وعدم الاستعانة بهم، وذلك امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ولقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِين»، والاعتماد على مقدراتنا وأنفسنا فحسب بعد التوكل على الله وحده والإيمان بأن النصر بيد الله تعالى وحده كما قال سبحانه: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾، والصبر على أمره امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ولقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: «النَّصْرُ مَعَ الصَّبْرِ، وَالْفَرَجُ مَعَ الْكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» كما يجب علينا أن نكون صفاً واحداً، عسكريين ومدنيين، تحت مشروع سياسي واضح يرضي رب العزة جل في علاه ليتحقق بنا وعد الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وبشرى رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم: «...ثمُّ تَكُونُ خِلَافَةً على مِنْهًاجِ النُّبُوَّةِ».

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾


24 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/03/15م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syw260115

pdf 

إن للدولة الإسلامية علماً، لواء كان أو راية، وذلك استنباطاً مما كان للدولة الإسلامية الأولى التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. فاللواء يكون أبيض، مكتوباً عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخط أسود، وهو يُعقد لأمير الجيش ويكون علماً عليه. ودليله ما رواه ابن ماجه «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ولواؤه أبيض» وما رواه النسائي «أنه صلى الله عليه وسلم حين أمَّر أسامة بن زيد على الجيش ليغزو الروم عقد لواءه بيده». أما الراية فتكون سوداء، مكتوباً عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخط أبيض، وهي تكون مع قواد فرق الجيش "الكتائب، السرايا، ووحدات الجيش الأخرى" ودليلها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد كان قائد الجيش في خيبر، قال: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاها علياً» متفق عليه. فعلي، كرم الله وجهه، كان يعتبر حينها قائد فرقة أو كتيبة في الجيش. وأما دليل لونها فهو ما أخرجه الترمذي عن البراء بن عازب عندما سئل عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ»... وهي تنتشر بأيدي الجند والناس عند رجوع الجند منصورين، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير قال حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ ثنا سَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الحارث بن حسان ابن كَلَدَةَ الْبَكْرِيِّ قَالَ: «دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَفُلانٌ قَائِمٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ فَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تَخْفِقُ! قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قالوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ» وكانوا قد رجعوا منصورين فكثرت الرايات احتفاء بالنصر...

ثم إن اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم راية سوداء يعقدها للكتائب ولواء أبيض يعقده لأمراء الجيوش هو فعل للرسول صلى الله عليه وسلم يجب التأسي به، فهو ليس خاصاً بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فكما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة ومعه اللواء كذلك عقد اللواء لأسامة، وكذلك أقر الراية لجعفر وإخوانه في مؤتة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتي الجند بالخبر «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ» أخرجه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وللراية شأن عظيم في الإسلام، فقد كانت تتخذ شعاراً للمسلمين يجتمعون إليها، وبها تتميَّز صفوفهم، ويُختار لها المقدمون الشجعان في قومهم وفي الجيش لإبقائها مرفوعة ظاهرة يراها الناس، فإن وقعت رفعوها واستبسلوا دون وقوعها، وذلك كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في مؤتة...

هذا عن الراية واللواء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإقراره، وعلى المسلمين أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون هذه الراية رايتهم، ويكون هذا اللواء لواءهم في دولة الإسلام، الخلافة الراشدة التي يقيمونها قريباً إن شاء الله، وإن لم يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم تكن فتنة... وهي مشاهدة محسوسة في جسم الأمة الممزق نتيجة تعدد الرايات لمزق الدول والفصائل!

هذا عن الراية الرسمية المعتمدة للدولة في الإسلام، وكذلك لواؤها... وهذا ما يعقد لأمراء الجيوش وما يُرفع من القادة في الحروب وما ينتشر بين الجند... وما يرُفع على مؤسسات الدولة ودوائرها... وما ينتشر بين الناس في أعيادهم وفي مواكب النصر... هذا هو اللواء والراية في دولة الإسلام تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم .

أما أن بعض القبائل كانت تتخذ راية بلون خاص بها في الحروب للتمايز فهذا جائز، فيمكن أن يتخذ جيش الشام في الحرب راية بلون آخر مع الراية السوداء، وجيش مصر راية بلون آخر مع الراية السوداء... وهذا من المباحات وقد ورد عند الطبراني في الكبير عن مَزِيدَةَ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَقَدَ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَهُنَّ صُفَرًا»، وكذلك ورد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عَنْ كُرْزِ بْنِ سَامَةَ قَالَ: «...وَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَقَدَ رَايَةَ بَنِي سُلَيْمٍ حَمْرَاءَ»، فهذا من المباحات، والجيوش اليوم تتخذ كتائبها شارات تميزها غير علم الدولة الرسمي، كما هو من المباحات أيضا تمييز الجيوش بأسمائها، كأن يوضع لكل جيش من هذه الجيوش رقم، فيقال: الجيش الأول، الجيش الثالث مثلاً، أو يُسمى باسم ولاية من الولايات، أو عِمالة من العمالات، فيقال، جيش الشام، جيش حلب مثلاً ويجوز لهذه الفرق أن يكون لها علم خاص يميزها إدارياً يرفع مع راية الدولة.

وهكذا فإن للدولة الإسلامية راية محددة الأوصاف، وهي الراية الشرعية التي تستظل بها دار الإسلام، وتستظل بها جيوش الإسلام، فتنجوا من القِتلة الجاهلية التي بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه مسلم: «... وَمَنْ قَاتلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أو يَدْعُو إِلى عَصبَةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبَة، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ». وفي هذه الحال سمَّاها راية عُمِّية أو عِمِّيَة "من التعمية، وهو التلبيس، وفسرت بالضلال" فسرها تمام الحديث بأن يقاتل عصبية، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، لقوم أو لفئة أو لطاغوت أو لأيِّ أمر لغير الله، كقتال الجاهليَّة، أو أن يقاتل لَا نُصْرَةً للدِّينِ وإقامة حكم الله، ولا جهاداً لإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، بل يقاتل تحت راية عمية كما ذكر الحديث، وعندها إن قتل فقتلة جاهلية. وهذا الحديث ربط الراية بالمعنى وليس بالشكل فقط. وما يؤيد هذا المعنى ما ورد للراية من معنى الغاية التي يقاتَل من أجلها، فقد روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم عن بني الأصفر، أي الروم، حيث قال: «... هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً» أي ثمانين راية. من هنا كانت الراية تحمل في طياتها الفكرة والغاية التي يقاتل من أجلها.

على أنه من المعلوم أن الدول تتخذ عادة أعلاماً تعرف بها، وتضمنها شعارات أو رسوماً أو كلاماً تعبر عن أفكارها وتوجهاتها، وتضفي عليها نوعاً من القدسية، وتطلب من مواطنيها أن يكون رمز الولاء لها رمزاً للولاء لوطنهم. وهذا يعتبر من الأعراف الدولية. ومن هذا الباب، أثار حفيظة الغرب وحكام الضرار العملاء له اتخاذ المسلمين في سوريا الشام للعلَم الذي اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم "راية كانت أو لواء". وانبرى بعض العلماء يفتون لبعض الفصائل على مذهب الحكام أنه يمكن اتخاذ أي شكل للراية أو للعلَم، وأنه ليس من الضروري الالتزام براية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنه يمكن تعدُّدُها، مبررين لهم اتخاذ راية سايكس بيكو العمِّية التي وضعها الفرنسيون والإنجليز ليكرسوا فكرة الوطنية؛ فجعلوا لكل قطر من الأقطار الإسلامية علماً يرمز إليه، فكانت هذه الأعلام رمزاً للتشرذم والانقسام، وبديلاً عن العُقاب؛ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء المستعمرون الكفار، أعداء الإسلام، طلبوا من عملائهم حكام المسلمين الحفاظ على رايات التجزئة؛ لأنهم يعلمون أن الولاء لهذه الرايات يعني الولاء للكفار المستعمرين. وبما أن الراية تكون رمزاً لما وضعت له؛ لذلك فهم يحرصون كل الحرص على أن لا تُمسَّ إلا بإرادتهم. فأصل المشكلة عند الغرب أنه يرفض الراية الإسلامية؛ لكونها تعني أنها كانت راية دولة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكونه يخاف أن تكون راية دولة الخلافة الراشدة الموعودة التي تجمع المسلمين تحتها. وأصل المشكلة عند هؤلاء العلماء أن عقليتهم لم تبنَ على البراء من هؤلاء الحكام، وغاب عن أذهانهم أن دولة الخلافة هي دولة تجمع المسلمين تحت رئاستها، ويكون الولاء فيها لله وحده...

أيها المسلمون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اتخذ للدولة الإسلامية الأولى لواء وراية بأوصاف واضحة محددة دلت عليها النصوص، وإن حزب التحرير يدعوكم إلى أن تتأسوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فتفلحوا... ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

06 من ربيع الثاني 1436
الموافق 2015/01/26م

حزب التحرير
ولاية سوريا