publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

syw251216

pdf

 

خرج الاجتماع الثلاثي بين روسيا وإيران وتركيا بما سُمي "بيان موسكو" والذي تضمن البنود التي اتفقت عليها البلدان الثلاثة، وكان أبرزها هو أن الأولوية في سوريا هي لمحاربة "الإرهاب" وليس لإسقاط النظام، واستبعاد الحل العسكري لما يعتبرونه أزمة في سوريا، والبدء بمفاوضات جديدة بين المعارضة والنظام، سعياً للتوصل لاتفاق بينهما.

جاء هذا الاجتماع خلال عملية إخلاء الأحياء الشرقية لمدينة حلب من أهلها وثوارها، وقد سبق عملية الإخلاء اجتماعات بين قادة فصائل معارضة وبين روسيا في أنقرة، مما يؤكد أن "تسليم" حلب بدأ تنفيذه منذ انطلاقة هذه الاجتماعات، والآن هناك تسريبات عن لقاءات بين أنقرة وفصائل معارضة تجري لترتيب ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الثلاثي، وهذا يفسر أخبار الاندماجات التي تجري في الداخل، حيث يبدو عليها بوضوح أنها عملية فرز للفصائل إلى صفين، معتدل ومتطرف، فمن يرضى بالحل السياسي والمشروع الغربي المتمثل بالدولة المدنية فهو المعتدل وأما الرافض لهذا الحل فهو المتطرف.

لقد بات واضحاً أن الغرب يتخذ من "تسليم" حلب بداية لمرحلة جديدة فها هو النظام التركي يُسفر عن وجهه بوقوفه في صف قتلة المسلمين في الشام، وما كان مخفياً بات معلناً في هذه المرحلة، والتي يظن الغرب أنها بداية لتنفيذ الحل السياسي وفرضه على أهل الشام بعد كل الذي ذاقوه من القصف والتدمير، والقتل والتهجير، هذه المرحلة التي يعتبرها الغرب بداية لسقوط الثورة، ومنعاً للخطر المحدق بطاغية الشام ونظامه كما يزعمون ويظنون، ولكن ظنهم سيرديهم بإذن الله العزيز الحكيم.

إن الواجب عليكم أيها الأهل في الشام أن لا تجعلوا "تسليم" حلب هو نهاية للثورة بل اجعلوه بحقٍ بداية لمرحلة جديدة لكن ليس كما يريدها أعداء الله، بل كما يريدها الله سبحانه وتعالى، مرحلة نقطع بها نفوذ الغرب الكافر عن بلادنا وثورتنا، فيكون بذلك قرارنا بأيدينا، مرحلة ننهي بها مأساة الارتباط بالدول الداعمة التي كانت أول من خذلت أولئك الذين دعمتهم، مرحلة نجعلها بداية لتبنّي مشروع الإسلام العظيم، المشروع الواضح الذي به نسقط النظام المجرم ونقيم بدلاً عنه خلافة راشدة على منهاج النبوة.

أيها المسلمون في الشام عقر دار الإسلام:

إن هذه الاجتماعات التي تدار في أنقرة، وما نتج عنها من "تسليم" حلب، وما يخطط فيها من محاربة ما يسمونه "الإرهاب" وبدء المفاوضات، كل هذا يؤكد أنه قد آن الأوان لتعيدوا الثورة إلى ثورة أمة لا ثورة فصائل تُباع وتُشترى، آن الأوان لأن يأخذ المخلصون دورهم ويقولوا كلمتهم، آن الأوان لأن يدرك الأهل في الشام أن ما افتقدته الثورة خلال مسيرتها هو القيادة السياسية الواعية المخلصة، القيادة التي تمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً منبثقاً من عقيدة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وإن هذا لمتوفرٌ لدى حزب التحرير، والذي يقدم إليكم مشروع الخلافة الراشدة مستنبطاً من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أثبت خلال هذه الثورة وعيه السياسي وقدرته على القيادة، فقد كان سباقاً في التحذير مما يُحاك في دهاليز السياسة، وقد بيّن خطر المال السياسي منذ انطلاقة هذه الثورة المباركة، كما أنه لم يتوان يوما عن التحذير من خطر الدور الذي تلعبه الدول التي تدعي صداقتها لثورة الشام، وقد صدع بالحق ورفض كل الهدن التي مهدت لما يُخطط له الأعداء من هدنة شاملة، كما أنه رفض كل المفاوضات التي جرت بين المعارضة والنظام، وبيّن أن تسليم قضايانا لأعدائنا هو انتحار سياسي، فكان جديراً بعد كل هذا أن يُعطي المخلصون من الفصائل والفعاليات قيادتهم لحزب التحرير، وذلك حفظاً للدماء الزكية حتى لا تهرق إلا في سبيل الله، ووصولاً بثورة الشام إلى برّ الأمان وإنقاذاً لها من الضياع بعد الخذلان. فقد قال عز من قائل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).


الأحد 26 ربيع الاول 1438هـ 
25 كانون الأول 2016م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syw051216

pdf

 

تتعرض مدينة حلب إلى هجمة بربرية يقودها سفاحو العصر بزعامة أمريكا التي تدرك أن حسم الصراع الدائر في سوريا عسكريا صعب المنال، ولهذا تبنت الحل السياسي وألزمت العالم برؤيتها لهذا الحل، وذلك حفاظا على عميلها من جهة وعدم التورط في المستنقع السوري لعدم القدرة على احتواء تداعياته وما سيترتب عليه. لذلك كان لا بد من وضع خطة تصل إلى هذا الحل، وكان هذا واضحا من خلال الهدن التي دعت إليها عن طريق مبعوثها الدولي والتي غالبا ما تنتهي بالمصالحات وتهجير الرافضين إلى محافظة إدلب في الشمال السوري تحت إشراف الأمم المتحدة وذلك لتحييد المناطق عن ساحة الصراع ووقف تدريجي لإطلاق النار.

فاستطاعت من خلال مجموعة من الأساليب تجميد القتال في معظم المناطق السورية من درعا جنوبا مرورا بالغوطة في ريف دمشق وحمص وحماة وصولا إلى الشمال السوري أهم معاقل الثورة. وتتجلى هذه الأساليب في الضغط على الفصائل المقاتلة من جهة والضغط على الحاضنة الشعبية من جهة أخرى لإرغامهم على القبول بوقف إطلاق النار من خلال شن حملات واسعة مدعومة من الطيران الروسي على المناطق المحددة، مع ضمان عدم قيام الفصائل المرتبطة بأية أعمال من شأنها رفع معنويات الشعب المقهور، بل على العكس تسليط قيادات الفصائل على حاضنتهم الشعبية ليمارسوا عليهم الظلم والقهر حتى يصل إلى حالة من اليأس تمهد للاستسلام والقبول بالهدنة أو الرحيل.

وهذا ما يحصل في مدينة حلب التي تعتبر أهم قلاع الثورة السورية والتي يعتبر سقوطها ضربة قوية للثورة فالسيناريو يتكرر. فمنذ أن أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري في جنيف، الجمعة 9 سبتمبر/أيلول/2016م، أن موسكو وواشنطن طرحتا خطة مشتركة، من شأنها التخفيف من حدة العنف في سوريا واستئناف العملية السياسية. بدأ التجهيز لحملة شرسة ضد هذه المدينة المنكوبة، فكان لا بد من تجميد الفصائل عن العمل بعد الضغط عليهم من قبل الداعمين وإظهار عجزهم عن فك الحصار بعد توريطهم في معارك جانبية تلهيهم عن المعركة الأساسية، ومن ثم شن حملة واسعة من التدمير والقتل مع المطالبة بإخراج ما يسمى الإرهابيين (كل من يرفض وقف إطلاق النار)؛ وحصرهم ضمن مساحة جغرافية معينة (محافظة إدلب) تمهيدا للمحرقة الكبرى، وبهذا تجبر الجميع على وقف إطلاق النار في كل سوريا الذي يمهد للجلوس على طاولة المفاوضات الأمريكية والقبول بالحل السياسي الأمريكي الذي يعيد أرض الشام إلى أحضان أمريكا مع المحافظة على أدوات القتل والإجرام المتمثلة بالمؤسسات العسكرية والأمنية.


أيها المسلمون في أرض الشام عقر دار الإسلام:
إن الوعي على مخططات الغرب الكافر لازم لزوم الماء للحياة ولعل قول الله سبحانه وتعالى: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)، يوجهنا إلى الوعي على ما يجري حولنا والوعي على مصير كل من يخالف أمر الله عز وجل فيقع في شراك أعدائه، وها أنتم قدمتم الغالي والنفيس على مدى ست سنوات من ثورتكم على طاغية الشام، فلا تسمحوا لأحد أن يبيع هذه التضحيات تحت أي ذريعة كانت؛ فذلك هو الخسران المبين. وليكن خوفكم من الله أكبر من الخوف من الغرب الكافر وتذكروا جيدا ما حل بفرعون وجنوده فالذي نصر موسى قادر على أن ينصركم؛ والذي نصر محمداً صلى الله عليه وسلم وهو في الغار قادر على أن ينصركم قال تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

فأعيدوا حساباتكم ورصوا صفوفكم واعتصموا بحبل الله المتين فهو والله النجاة لكم في الدنيا والآخرة، واقطعوا حبال الذل مع عملاء الغرب الكافر؛ وارفضوا المشروع الأمريكي الذي يقوم على تمكين أنظمة الكفر من حياتكم تحت شعارات خداعة تدعي الحرية؛ فقد رأينا حرياتهم في براميل الموت والصواريخ الارتجاجية والفراغية والمواد الكيماوية... واتَّحِدوا حول مشروع يرضي ربكم ويعز دينكم وفيه سعادتكم في الدنيا قبل الآخرة، وهو مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).


الإثنين 6/ربيع الاول/1438هـ 
5/كانون الأول/2016م

حزب التحرير
ولاية سوريا

syw051016

pdf

 

 

• عندما تقترب الثورة من إكمال عامها السادس، وتتراكم فيها الأخطاء، وتكثر الانحرافات ولا يُنكَر على المخطئين، ولا يؤخذ على أيدي الظالمين متجاهلين تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله تعالى بعذاب منه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي. فاعلم أن بوصلة الثورة قد بدأت بالانحراف.

• عندما ينهزم البعض من داخلهم، ويصلون إلى قناعة أنّنا لا نستطيع إسقاط النظام بدون إذن ودعم ورضى الدول الغربية، وأنه لا ثورة بغير دعم، مع أن الثورة حققت من غير دعم أضعاف ما حققته بعد الحصول على الدعم الذي ما قُدِّم للثورة إلا لحرفها عن مسارها ومصادرة قرارها، وربطها بالدول الإقليمية العميلة تمهيدًا لإنهائها، ونـتجاهل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ)... فاعلم أنّ بوصلة الثورة قد بدأت بالانحراف.

• عندما تتناسب فتاوى الشرعيين مع إملاءات الداعمين وتوجيهاتهم، وتُستخدم هذه الفتاوى لتبرير كل تنازل وتمرير كل عمل يهدم الثورة باسم "المصالح والضرورات" ويسكت العلماء عن هذا متناسين قول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم "من كتم علمًا ألجمه الله بلجام من نار"... حديث صحيح رواه أحمد، فاعلم أن بوصلة الثورة قد بدأت بالانحراف.

• عندما نتوهم أن حل مشاكلنا بأيدي أعدائنا من الدول الغربية وأممها المتحدة، ويفقد بعض قادة الفصائل الكبيرة قرارهم، وتصبح قرارات الداعمين والدول الإقليمية والغربية هي الموجهة لأعمالهم. فتبقى عاصمة النظام ومناطق شبيحته ومجرميه مناطق آمنة وخطوطًا حمراء، ويسير هؤلاء القادة خلف أنظمة تتغنى بالعلمانية وتحكم بغير ما أنزل الله وتتبنى الحل السياسي الأمريكي، ويصبح هذا الحل الخبيث سقفًا للثورة، وننسى قوله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)، فاعلم أن بوصلة الثورة قد بدأت بالانحراف.

• عندما يصبح محاربة ما يسمى الإرهاب أولى من إسقاط النظام المجرم إرضاء للدول الإقليمية، ومن ورائها الغرب الكافر، فنخوض معارك تحقق مصالح الغرب وتخدم مخططاتهم في تشتيت جهود الثوار وتفريق صفهم وشغلهم عن فك الحصار عن إخوانهم وإسقاط النظام متجاهلين قول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً)، فاعلم أن بوصله الثورة قد بدأت بالانحراف

• عندما نرضى بالعلمانيين نزلاء الفنادق ورواد السفارات ممثلين سياسيين للثورة وناطقين باسم المجاهدين على أرض الشام. ونتناسى قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، فاعلم أن بوصلة الثورة قد بدأت بالانحراف.

• عندما لا ندرك أهمية وجود مشروع واضح وهدف بَيّن وطريق للوصول اليه، وعندما لا نفكر كيف تسقط الأنظمة وكيف تقام الدول، فنسير وفق ما يرسمه لنا أعداؤنا، ونسلك الطريق التي نظن أنها الخلاص وهي هلاكنا، ونحول أنفسنا لأدوات لتحقيق أهداف ومصالح الآخرين دون أن ندري، والله سبحانه وتعالى يقول (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فاعلم أن بوصلة الثورة قد بدأت بالانحراف.

• عندما تصبح الدعوة إلى الخير "فتنةً"، وكشف المكائد والمؤامرات "تنظيرًا"، وطرح المشروع السياسي الإسلامي الواضح "كلامًا ووهماً "، والتحذير من تقديم التنازلات وإضاعة الدماء "شقًّا للصف"، ولا يجد الناصح - الداعي إلى الله على بصيرة- من آذان القائمين عليها إلا صمماً، بينما يصبح السكوت على الباطل وتزيينه والتصفيق له "حكمة" و"كياسة"، متجاهلين قول الله سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فاعلم أن الثورة قد بدأت بوصلتها بالانحراف.

أيها المسلمون الصابرون في أرض الشام.. لقد بدأ الخرق يتسع، وتوشك سفينة الثورة على أن تفقد وجهتها وتتيه في بحر تآمر الأعداء عليها، ولا نجاة لنا - والله - إلا بإخلاص العمل لله وحده، والتمسك بحبله المتين، وقطع جميع حبائل الكافرين.
إن الدماء التي أريقت، والتضحيات التي بذلت، والبيوت التي هدمت، والأطفال التي يتمت، والعائلات التي هجرت، والأعراض التي انتهكت، هذه جميعها نحن أهلها وأصحابها، فكيف نسمح لأحدٍ كائنًا من كان أن يتاجر بها؟ أنرضى بعد كل ذلك أن نحكم بالكفر والقمع والظلم من جديد؟! هل حقًا سيهون علينا كل ذلك من أجل الحصول على حياة ذليلة يرسم لنا أعداؤنا أدق تفاصليها، ويُروِّجونها لنا بحلّهم السياسي الخبيث، مدعين زورًا وبهتانًا أنهم يريدون إنهاء مآسينا وهم جميع أسبابها؟ أم أننا سنستمسك بالحق الذي أوجبه الله علينا، فأعلناه منذ بداية ثورتنا بأن قائدنا للأبد سيدنا محمد؟ معلنين للعالم أجمع أننا ماضون في ثورتنا حتى تحقيق جميع أهدافها وثوابتها التي ترضي ربها، وهي:
أولاً: إسقاط النظام بكافة أركانه ورموزه. ثانياً: إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة. ثالثاً: التحرر من دول الكفر وإنهاء نفوذها.

أيها المسلمون الصابرون في الشام: نعم هذه هي الحقائق المـُــــرّة التي يجب أن تدفعنا دفعاً إلى إعادة تصحيح اتجاه البوصلة، وتعرّفنا بمسؤولياتنا العظام أمام عظيم التضحيات التي نقدمها في الشام، وهي أن يأخذ كلٌّ منا دوره لمنع المتسلقين من خطف ثورتنا وبيع تضحياتنا .. فنحن في مركب واحد، ننجو جميعًا أو نغرق جميعًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقًا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعًا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعًا)) رواه البخاري.

والواجب اليوم هو العمل الجاد لتصحيح المسار، وتوجيه القادة، ومحاسبة المخطئين، ومحاكمة المجرمين البائعين تجار الحروب، وتوحيد صفوف المتفرقين حول المشروع السياسي الواضح المستنبط من كتاب الله وسنة نبيه الكريم، المشروع الذي لا تفرضه غرف الموك والموم، ولا تمليه سياسات الدول الغربية، ولا يخضع للهوى وحظوظ النفس، بل المشروع الذي يحفظ الدماء ويصون الأعراض، وينقذ الأمة من نير العبودية للغرب الكافر، إنه مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الذي نقدمه لكم نحن إخوانكم في حزب التحرير .. ولا نزال نُعَوِّل في ذلك على وَعيِكم يا أهلنا في الشام ويا إخواننا المجاهدين، وعلى إخلاصكم لله وحده وعلى ثباتكم في الميدان، فأنتم في هذا الصراع بيضة القبان التي تثقل الكفة التي تنحاز إليها، وأنتم الذين ستفشلون مشاريع الكفر وتهزمون أزلامه، وتقيمون مشروع الإسلام وتنصرون حملته.

فإلى عزّ الدنيا والآخرة، إلى خلافة راشدة على منهاج النبوة، إلى نصر من الله وفتح قريب، إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض، ورضوان من الله أكبر... ندعوكم أيها المسلمون. فثقوا بوعد ربكم، وثقوا ببشرى رسولكم عليه الصلاة والسلام، وأعلموا أن نصرنا بيد ربّنا وحده فاطلبوه منه وحده، (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُم) ومن غيره خذلانًا (وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون) فاستعينوا بالله واصبروا واذكروا وتدبروا قول الله عز وجلّ: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).


4/ محرم / 1438هـ 
5/ 10/2016 م 

حزب التحرير

ولاية سوريا

التسجيل المرئي: 

 

syw081016

pdf

 

إلى متى ستبقى بعض الفصائل تائهة طريقها، ضالة هدفها، تمشي خبط عشواء، لا تدري لمَ وُجدت، ولا تعلم لمَ تقاتل؟ فسرعان ما تتحول وجهة البندقية من صدر العدو إلى صدر الأخ المسلم؟!
هل حقاً ما زال أحدٌ يجهل أن أي اقتتال في ثورة الشام لا يوصل إلى نصر، ولا يخدم إلا نظام الإجرام، ومن ورائه أمريكا التي تمكر بثورة الشام ليل نهار؟
من أين لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله الجرأة على أن يقتل أخاً له يشهد ذات الشهادة، ويقاتل لذات الهدف، ويعمل معه في ذات الخندق ضد عدو لدود يتربص بهما الدوائر؟ ثم هل عدمت أرض الشام العقلاء حتى تعطي الفرصة للجهلاء لكي يفسدوا في الأرض ويسفكوا الدم الحرام؟

أيها المجاهدون في جميع الفصائل المتقاتلة في أرض الشام..
اعلموا أنكم ما خرجتم لأجل اقتتال شنيع، ولا لأجل تثبيت فرقة مقيتة، بل خرجتم لإعلاء كلمة الله، وهي لا تعلو بمثل أعمالكم هذه، بل تكون هي العليا بتوحيد الصفوف وإسقاط النظام، وتحكيم شرع الله، ولتعلموا أنكم حرّاس على ثورة الشام، فإذا ما فرّطتم بهذه الحراسة وانشغلتم بما يحرفكم عن هدفكم ويبعدكم عن أهلكم فلتكونوا على يقين أنكم لستم أهلاً لهذه الحراسة، وإن في أرض الشام الكثير ممن هو أهل لها، فلتوقفوا شلال الدم الذي لم يكن يتوقع أهل الشام أن يكون على أيديكم، ولتفسحوا الطريق لغيركم.

أيها المسلمون في الشام..
إن الدور المنوط بكم لعظيم، فأنتم صمام الأمان الذي يمنع أي سفك لدم حرام في أرض الشام، فلتقفوا سدّاً منيعاً أمام كل محاولات الاقتتال، ولتعلموا أن السكوت في مثل هذه المواضع هو جريمة بحق ثورة الشام، وأن كلمة الحق هي التي توقف كل ظالم عند حدّه، وهي التي يخشاها صبيان السياسة وأرباب الفتن، فقولوها متوكلين على الله، فالثورة ثورتكم والدماء دماؤكم، فلا تسمحوا لأيّ كان أن يعبث بها.

إن الحل لمثل هذه الحوادث مسطور في كتاب ربي لا يراه كل فتّان أثيم، فإن الله أوجب الاعتصام بحبله، وحرم الفرقة والنزاع بين المسلمين، وحرم قتل المسلم بغير حق، وإن من يتجاهل هذه النصوص أو يحرفها أولى أن لا يتفوه بما يسخط الله، وليدع عنه قول الزور، وليلزم بيته، فما من مشكلة إلا وحلها فيما أنزله الله. وإن دخول المال السياسي القذر على تلك الفصائل قد أضر بثورة الشام، فقد فرّق بين المسلم وأخيه، وأحل الدم الحرام، وأباح مهادنة النظام.. فليحارَب أصل الداء، ولتُقطع العلاقات مع دول الغرب، ليعرف المجاهدون أنهم أخوة، وأن وحدتهم ليست حلماً بعيد المنال، بل واجب فرضه الله، وبغيره لا نصر يتنزل على المسلمين.
قال عليه الصلاة والسلام: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"


7/ محرم / 1438هـ 
8/ 10/2016 م

حزب التحرير
ولاية سوريا

sywmsg2010916

pdf

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يعد يخفى على أحد تكالب دول الكفر واجتماع كلمتها وجمعها لأعوانها على حرب ثورة الشام والتنكيل بأهلها. فأنتم ترون بأم أعينكم الجرائم اليومية التي ترتكب بشتى أنواع الأسلحة، قتل وحصار ودمار وتهجير.
ولو أن الأمر اقتصر على ذلك لهان على أهل الشام, فهم مستعدون لتقديم الغالي والنفيس في سبيل دينهم وتحررهم من الطاغية والطغيان. لكن بعض من ظنهم أهل الشام أملاً لهم ممن تسلموا بعض المواقع والمناصب، رهنوا أنفسهم بمبررات شتى للدول الداعمة، ففقدوا إرادتهم وكبلوا أنفسهم عندما قبلوا المال السياسي القذر.

فأصبحوا يلتزمون الخطوط الحمراء التي تمنعهم من القيام بمعارك حقيقية ضد النظام بل أشغلوا المخلصين من عناصرهم بمعارك جانبية وعملوا على توجيه البندقية إلى صدور إخوانهم والاقتتال فيما بينهم لتراق دماء المقاتلين على أيدي إخوانهم, في الوقت الذي لو بُذلت هذه الدماء من أجل مقاتلة النظام لأرضت ربها وحققت النصر والعز لأمتها.

إن انشغال البعض بالصراع على النفوذ والسلطة حتى في المناطق المحاصرة, وإقامة الأفرع الأمنية على شاكلة أنظمة القمع والتي تضج بالمظلومين والأبرياء الذين يلجون بالدعاء هم وأهلهم على من ظلمهم, ذلك ما أفقدكم الحاضنة الشعبية وأبقى النظام قائماً لينقض على المناطق المحررة منطقة تلو الأخرى، في خطة مرسومة، كما فعل بالأمس في داريا ويحاول فعله اليوم في الوعر وفي غيره. فماذا أنتم فاعلون؟ هل تنتظرون دوركم وفي ذلك خزيكم وتشريد أهلكم وضياع ما حرّره مئات بل آلاف الشهداء بدمائهم الزكية! ولكم فيمن سبقكم عبرة، أم يكون ذلك بداية لصحوتكم وعودتكم لأمتكم وحاضنتكم الشعبية؟ وقبل ذلك إلى ما يرضي ربكم ويحقق عزكم وفوزكم وخلاصكم في الدنيا والآخرة.
إن الأسلحة التي تخزنونها وتمنعونها عن المجاهدين الصادقين الذين يستخدمونها ضد النظام، والمقرات التي تتحصنون بها، والمجموعات الأمنية التي تسخرونها لزرع الرعب في نفوس أهلنا، لن تُغني عنكم من سخط الله وعقابه شيئاً، ولن تمنع المظلومين من الثورة عليكم فقد ثاروا على من هو أكثر منكم عدداً وعدة وأشد بطشاً وتنكيلاً. فحذار حذار من سخط الله وغضبة المظلومين من أهل الشام الذين تكفل رب العزة بهم قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله تكفل لي بالشام وأهله".

يا قادة الفصائل في أرض الشام:
إن الالتزام بالخطوط الحمراء التي حمت النظام،وتخاذُل البعض عن نصرة إخوانهم - كما حصل في داريا طوال سنوات حصارها - إثم عظيم لن يمحوه إلا رفض المال السياسي القذر والتحرر من توجيهات الدول الداعمة وامتلاك القرار وإشعال الجبهات وضرب النظام في عقر داره لاقتلاعه من جذوره هو ومن يناصره، والوحدة على مشروع ينبثق من عقيدة الأمة يؤلف بين المجاهدين وحاضنتهم الشعبية ويُمَكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً ومن بعد ضعفهم قوة ليعودوا خير أمة أخرجت للناس.
قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

والحمد لله رب العالمين

28 ذي القعدة 1437هـ
116م

حزب التحرير
ولاية سوريا