- التفاصيل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحال الذي وصلنا إليه ووصلت إليه ثورتنا لا يخفى عليكم، وما فاجعة داريا عنكم ببعيدة، ولئن بقينا على ما نحن عليه فإننا جميعاً وثورتنا في خطر، وسنحصد المر وتضيع التضحيات مالم نعمل لتقويم مسارنا وتصحيح أوضاعنا وتدارك الخطر المحدق بنا.
وإن أهم من تقع عليهم المسؤولية فيما حصل ومن ثم العمل لتغييره، هو أنتم كأهل حل وعقد ووجهاء وأصحاب فعاليات، لما تمثلونه ولما لكم من دور وتأثير في المجتمع، فكان لابد أن تضطلعوا بمسؤولياتكم وتصححوا الأخطاء كي ننقذ المركب قبل أن نغرق جميعاً.
فإن الواقع المرَّ الذي نعيشه ليشهد أن الأموال الخبيثة التي كانت تصل من تركيا والخليج والمنظمات الدولية الاستخباراتية كانت سهاماً مسمومة لم تجلب لنا إلا البؤس والشقاء وأنهار الدماء، فشتت جمعنا وفرقت فيما بيننا، وأشغلتنا ببعضنا عن فعل ما يجب فعله تجاه رص صفوف الأمة خلف قيادة سياسية واعية تحمل مشروع الإسلام العظيم, فتحاسب قادة الفصائل ليخضعوا لما تريده الأمة من خير، لا ليُخضِعوها لما يريده الداعمون ومنظمات الضرار التي تنضح بكل خبيث.
نعم، لقد رأيتم بأم أعينكم حجم الكارثة، فسكتّم وها نحن نحصد ثمار السكوت. إذ ليس دوركم صنع دولة وهمية ولا صنع مؤسساتها، فها هي داريا قد رحلت بكل ما ومن فيها. دوركم الحقيقي هو تنظيم حركة الناس وتصويب نشاطهم لأطرِ من يبغونها عوجاً من قادة الفصائل على الحق أطراً فلا يحيدون عنه بدل انشغالكم بالإغاثة وغيرها مما تشغلكم به منظمات ضرارٍ تخدم أجندات أعداء الإسلام.
أنتم من يجب أن يتحرك ويُحرّك معه الأمة لكل خير لحل المشكلة جذرياً بدل إبر المُسكن وترقيعاتٍ هشة لا تُسمن ولا تغني من جوع. أنتم من يجب أن يقود الأمة إلى النصر بأن تأخذوا دوركم وتمدوا حبل النجاة وطوقه للأمة فتجمعوا شملها حول المشروع الإسلامي (خلافة على منهاج النبوة) يوحد جهود المدنيين والعسكريين للزحف نحو عقر دار الطاغية في قلب العاصمة لإسقاطه وإقامة حكم الإسلام لإنهاء معاناتنا ونزيف دمائنا.
الله الله في دينكم وأعراضكم ودماء شهدائكم .. لا تبخلوا على الأمة بما حباكم الله من فضل وقدرة على قيادة الناس لما فيه خير البلاد والعباد، إذ بأيدينا خلاصنا لا بأيدي أعدائنا، فكونوا في مقدمة صفوف الناس لجمعهم على مشروع الإسلام العظيم الذي يوحد جهودنا وينهي تشرذمنا ويلزم قادة الفصائل بالانصياع لما نريد لنا ولهم من خير فإن أبَوا فالسيادة لشرع الله والسلطان لأمة الإسلام، وقد آن لها أن تقول كلمتها فلا تخشى بعد اليوم في الله لومة لائم.
ونختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ففيه عبرة وحياة:
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا)
والحمد لله رب العالمين
28 ذو العقدة 1437هـ
116م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل

ما إن توفرت الإرادة والعزيمة حتى حقق المجاهدون خلال أيام معدودة انتصارات على قوى الظلم والطغيان في مدينة حلب شمال سوريا؛ رغم مشاركة التحالف الدولي بقيادة رأس الكفر أمريكا إلى جانب عميلها طاغية الشام وحليفها الاتحاد الروسي في قصف مواقع المجاهدين واستهداف المدنيين بشكل جنوني لكسر إرادتهم، إلا أن آلة البطش الدولية وقفت عاجزة أمام ثبات أهل الشام واستعدادهم للتضحية في سبيل الله، وإن ما حصل في هذه الأيام القليلة الماضية ليثبت بما لا يدع مجالاً للشك أننا قادرون على تحقيق النصر بإذن الله سبحانه وتعالى إذا توكلنا على الله حق توكله وتوفرت العزيمة والإرادة الصادقة البعيدة عن تحكم الداعم ومصالح أسياده.
إن ما نشأ عن توافق بعض الفصائل - في الشمال- من السيطرة على مواقع هامة في حلب وفك الحصار عن أهلنا في حلب؛ يقودنا للعمل أكثر من أي وقت مضى باتجاه توحد جميع الفصائل المخلصة على ما يرضي الله، بتوحدها على مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأن تقطع الفصائل المرتبطة بغرف الموك والموم علاقتها بهم وبغيرهم من الداعمين الذين يتحكمون بقراراتها ويضعون الخطوط الحمر التي لا يجوز تجاوزها من أجل المحافظة على نظام الإجرام! ومن ثم العمل على استهداف نظام الإجرام بشكل منظم يؤدي إلى إسقاطه بأسرع الطرق وأقصرها، فتستهدف رأسه في دمشق وخاصرته في الساحل وتضربه ضربة رجل واحد في الجنوب كما في الشمال، عندها ستتحول هذه الفصائل المتفرقة إلى سيل جرار يقتلع شجرة النظام الرأسمالي الفاسد من أساسها ليغرس مكانها شجرة الإسلام العظيم لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها...
أيها المجاهدون في أرض الشام:
إن قوى الكفر والطغيان قد يئست أمام صمودكم وثباتكم؛ فأروا الله من أنفسكم خيرا، قال تعالى:( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وها أنتم قد فتحتم أبواب الجحيم على طاغية الشام فلا تغلقوها، واصبروا فإن النصر صبر ساعة، ولتكونوا كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في قوله: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) رواه البخاري. فأعلنوها حربا مفتوحة على كافة الجبهات ضد طاغية الشام، فهو والله أعجز من أن يصمد هو وأسياده أمام قوة الحق المؤيدة من جبار السماوات والأرض، أشعلوا النار من تحت أقدام الطغاة ولتكن ثورة الشام المباركة درسا ينسي أعداء الله وساوس الشيطان، فأنتم أحفاد الصحابة؛ وأنتم أحفاد سعد وعبادة؛ وأنتم من سيعيد كتابة التاريخ من جديد بمداد من نور.
أيها المسلمون في الشام عقر دار الإسلام:
ها أنتم رأيتم بأم أعينكم تكالب الغرب علينا وحرصه على القضاء على إسلامية ثورتنا بإدخالها في نفق المفاوضات و إصراره على أن الحل لثورة الشام هو حل سياسي يحافظ على أركان النظام وآلة بطشه وقمعه من جيش ومخابرات تارة ودعمه لعميله طاغية الشام تارة أخرى، فلا تسمحوا لأحد أن يساوم على دماء أبنائكم الطاهرة في سوق المفاوضات النجسة، واقطعوا كل يد تريد أن تصافح قاتل الأطفال ومنتهك الأعراض تحت أية ذريعة كانت، وأعلنوها صراحة أننا لن نفاوض ولن نستسلم ولن نداهن ولن نستكين حتى يأتي وعد الله؛ وحتى تتحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهاية الملك الجبري وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وتطبيق حكم الله، فقضيتنا لن تحل إلا بالاعتماد على أنفسنا بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى، وإن أي اعتماد على أعداء الله في حل قضايانا هو انتحار مصيره الذل والخسران. فاستمروا بها كما بدأت هي لله؛ و لا ترضوا بغير رسول الله صلى الله عليه وسلم لها قائدا؛ ولا بغير شرع الله لها منهاجا؛ ولن تستطيع قوى الكفر ولو اجتمعت أن تعيد أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ظلمات الجاهلية. قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).
3/ ذو القعدة / 1437هـ
6/ 8/2016 م
حزب التحرير
ولاية سوريا
التسجيل المرئي:
- التفاصيل

مرّت خمس سنوات على ثورة الشام المباركة، حملت في طيّاتها جراحاً وطعنات، كما أنها أظهرت آمالاً وبُشريات، فظهر فيها معدن الأمة الذي غاب ردحاً من الزمن، فوجدنا في الشام أمّة لا تستكين، تعطي وتبذل نصرة لهذا الدين، أمة لا ترضى الدنيئة، ولا تسكت على خطيئة، فإن أمة هذا شأنها يجب أن تعلم أنّ خيريّتها تكمُن في عملٍ عظيم إذا قامت به كانت تستحق هذا الوصف بالخير، وإذا ما تركته فلا يلحقها إلا الويل والثبور، فالله يقول في كتابه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) هذه الأمة التي خرجت في الثورة لتأمر بمعروف الحكم بما أنزل الله، ولإزالة أعظم منكرٍ، ألا وهو الحكم بغير ما أنزل الله.
ورغم ذلك ما زال البعض يجهل حقيقتها ويغطي شمسها بغربال التبعية والخنوع، فيرى في شرعة الأمم المتحدة والقانون الدولي الخلاص لمشاكله ومشاكل أمته، فتراه قد أعمى بصره عن رؤية الغرب على حقيقته، فيُسارع فيهم ويُقبل على حلولهم ومؤتمراتهم، متجاهلاً حقيقة الصراع على أرض الشام بين مشروع الغرب الكافر (دولة مدنية علمانية) تضمن هيمنة الكفر ومصالحه وتعيد إنتاج نظام السفاح وتعطيه الشرعية من جديد وتحافظ على الأمن والجيش وبين مشروع الأمة المنبثق من عقيدتها (خلافة على منهاج النبوة), المشروع الذي يرضي ربنا ويحقق ثوابتنا وينهي معاناتنا ويشفى صدورنا ويجعلنا خير أمة أخرجت للناس. متجاهلا أن الحل السياسي الذي تفرضه الدول المتآمرة وعلى رأسها أمريكا وروسيا وأدواتها على ثورة الشام هو مكر جديد للقضاء عليها وعلى مشروعها كي يضمن النصر لمشروعه قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا). وقد زيّنوا الحل السياسي والمفاوضات برعاية دولية بأنها إنهاء لمعاناتنا الإنسانية. وحقيقته كمن يزين السراب لنحسبه ماء ويُسوِّق للسم لنحسبه دواء.
إن نظرة سريعة للوفد المفاوض الذي يزعمون أنه يمثل المعارضة والمشارك في جريمة المفاوضات يظهر أنهم خدم للدول الكبرى والدول الداعمة التي اختارتهم، مدّعين زورا أنهم يمثلون ثورة الشام. فهل يمثل ثورة الشام (رياض حجاب) رئيس وزراء نظام الإجرام السابق؟!! وهل يمثلها (رياض نعسان آغا) وزير ثقافة نظام الإجرام بالأمس القريب؟!! أم يمثل المجاهدين المخلصين وأهلنا الصابرين المحتسبين (بسمة قضماني) الداعية إلى ثقافة غير القرآن الكريم، وإلى الإخاء بين يهود مغتصبي الأقصى وبين المسلمين؟!!. ولن يغير حقيقةَ المؤامرة إضافةُ (محمد علوش) بمظهره الملتحي عضواً في الوفد المفاوض حتى ولو جعلوه رئيساً لهذا الوفد! كما لم يغيّر حقيقةَ الائتلاف من قبل (الشيخُ) معاذ الخطيب الذي كان رئيسا للائتلاف وكان قد بشر بالشمس التي ستشرق من موسكو فكانت بُشراه مؤذنة بافتضاح أمره!
يجب أن ندرك أن هؤلاء الضعفاء الذين رضوا السير في طريق الحل السياسي الأمريكي قد فرّطوا بدينهم وبثوابت ثورتنا ثورة الشام المباركة. هذه الثورة التي حدّدت ثوابتها عندما انطلقت من مساجد الله وهتفت "هي لله هي لله " و"قائدنا للأبد سيدنا محمد". هذه الثوابت التي باتت من المسلّمات لدى أهل الشام، هي ليست ثوابت تجيز المفاوضات، بل ثوابت تُحرّم الخوض فيها... هي ثوابت لإسقاط النظام بكلّ أركانه ورموزه وأجهزته، ولإقامة نظام مكانه لا يلتقي به أبداً في دستوره ولا في أجهزته... نظامٍ إسلامي "خلافة راشدة على منهاج النبوة"، فيعز الإسلام والمسلمون ويذل الكفر والكافرون، وتنعتق الأمة من التبعية للغرب ويتحقق قوله سبحانه:( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).
إن المواقف المخادعة التي يعلنها ما يسمى وفد المعارضة المفاوض كإعلانهم أنه ليس لبشار دور في العملية السياسية؛ وإصرارهم على هيئة حكم انتقالية وطلبهم تأجيل موعد المفاوضات احتجاجا على خروقات النظام للهدنة لن تنطلي على المخلصين من أبناء الأمة ؛ ولن تجعل الحل السياسي مطلبا لأهل الشام ؛ ولن تكسب هذه المواقف المصطنعة لوفد المفاوضات أية شرعية باعتباره ممثلا لهم لأننا ندرك أن وفد التفاوض (يُمثل) على الثورة ولا يمثلها!
أيها المسلمون في الشام عقر دار الإسلام:
إن ما قدّمتموه لعظيم، وإن ما بذلتموه لكبير، وإنّه ليستحق ثمناً غالياً، ولا ثمن يضاهيه سوى "خلافة راشدة على منهاج النبوة"، وإنه لا بدّ أن تعلموا أن الوقوف في منتصف الثورة هو قتلٌ لها، فكيف وأنتم تعلمون ان المفاوضات هي العودة الى ما قبل الثورة؟! فلابد من الاستمرار في هذه الثورة والحفاظ على ثوابتها، والأخذ على يد كلّ من تُسوّل له نفسه العبث فيها أو التفريط بدماء أبنائها، ولا يقولنّ أحدكم "لستُ مَعنياً"، فعن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، قَالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَّنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ " أخرجه أحمد، وأخرج نحوه ابن حبان في صحيحه. فالظالمون اليوم تعدّدت وجوههم واختلفت أسماؤهم ولكنهم بالفعل سواء، فالظالم من يخون التضحيات، ويرضى المذلة والمهانة لنفسه ولأهله. فالواجب اليوم هو الحفاظ على هذه الثورة من أن يخطفها الضعفاء والجبناء، " فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَأَمْرَهُمْ، هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، نَجَوْا جَمِيعًا " أخرجه أحمد. إن التقصير في هذا الواجب يُوجب عذاب الله وسخطه، في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).
وإننا في حزب التحرير ولاية سوريا نظن بكم خيراً, فخذوا دوركم وقوموا بواجبكم، فقوِّموا من اعوّج أو انحرف عن مسار الثورة، وقولوها لا تخشون في الله لومة لائم "ثورتنا ليست للبيع", " ثورتنا لها رجالها الثابتون" "ثورتنا لا تقبل بأقل من خلافة راشدة على منهاج النبوة" فإننا نذكركم بآيات الله لتلتزموها وتعملوا بها، ولا تنسوها أو تفرّطوا بها قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ), وقال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ).
أيها المسلمون في أرض الشام عقر دار الإسلام:
إننا إخوانكم في حزب التحرير ولاية سورية مدركون أن حقيقة الصراع هي أنه بين مشروعين لا ثالث لهما ؛ وأن فسطاط الإيمان لا بد أن تتوضح معالمه ويتمايز عن فسطاط النفاق، وثورة الشام بفضل الله هي الكاشفة. وقد عاهدنا الله عز وجل أن نكون حراسا أمينين للإسلام نبلور أفكاره ونكشف خطط المتآمرين عليه ونقول الحق لا نخشى في الله لومة لائم. ونعمل مع المخلصين من أبناء أمتنا وفق طريقة الرسول صلّى الله عليه وسلّم من أجل استئناف الحياة الاسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ خلافة لكل المسلمين وليست خلافة حزب أو جماعة أو فصيل. تجمع الجهود وتوحدها لتحقيق عزنا وفوزنا وخلاصنا في الدنيا والأخرة. (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ. يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ). فإلى العمل معنا من أجل نصرة مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ندعوكم أيها المخلصون.
12/ رجب / 1437هـ
الموافق 19-04-2016م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل
أيامٌ قليلة تفصلُ الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها عن شهر رمضان المبارك، شهر الخير العميم، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فالحمد لله الذي منَّ علينا بهذا الشهر الفضيل. هذا الشهر الذي ما زالت الأمة كلها تتوق إلى أن يتوحّد فيه يوم صومها ويوم عيدها في مظهر عمليٍّ من مظاهر الوحدة الإسلامية، لكن ولسنواتٍ عديدة حُرِمَ المسلمون من هذا الخير بسبب تسلّط الحكام الطواغيت الذين كرّسوا الفرقة بين المسلمين، حتى في صيامها وأعيادها، وجعلوا الهلال تابعاً للحدود السياسية التي رسمها الكفار بين المسلمين، وشاركهم علماء السلاطين بإجازة ذلك أو السكوت عليه.
أيها المسلمون:
لقد ظلَّ المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين يصومون ويفطرون في يوم واحد امتثالاً لأمر الله وسنّة رسوله، فمنذ أن فُرِضَ صيام شهر رمضان بقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبيان كيفيّة التطبيق العملي للالتزام بهذا الأمر من كافّة الجوانب ومنها موضوع بداية شهر رمضان. قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين» (البخاري)، ففي هذا الحديث وأمثاله أمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين كافّة بصيام شهر رمضان لرؤية الهلال، فجاءت ألفاظ الأحاديث عامّة، لأن ضمير الجماعة في: «صوموا ... وأفطروا» يدلّ على عموم المسلمين، وكذلك لفظ «رؤيته» فهو اسم جنس مضاف إلى ضمير فيفيد العموم.
ولقد بيّنت السنة المشرفة أنه ليس مطلوباً من كل مسلم أن يرى الهلال بنفسه حتى يصوم، بل إن رؤية مسلم واحد تكفي لكل المسلمين، فقد رُوِيَ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنه قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ – يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ -، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا» (الحاكم). ثم جاءت السنّة المشرّفة لتبيّن أن رؤية المسلمين في أيّ بلد تُلزِم المسلمين في البلاد الأخرى، فلا مسلم أولى من مسلم ولا بلاد أولى من بلاد. رُوِيَ عن جماعة من الأنصار: «غُمَّ علينا هلال شوّال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا ثُمَّ يخرجوا لعيدهم من الغد» (أحمد). فقد اكتفى رسول الله بشهادة هؤلاء المسلمين الذين قدموا إلى المدينة من بلاد أخرى دون أن يسألهم عنها، وأمَرَ أهل المدينة أن يأخذوا برؤية إخوانهم. وبهذه السنّة الشريفة بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فصيام رمضان فرض على كل المسلمين ويبدأ صيامهم بثبوت رؤية هلال شهر رمضان ولو من مسلم واحد ومن أيّ بلد كان ما دامت تلك الرؤية حسب الشروط والضوابط الشرعية، وإلى هذا ذهب جمهور علماء المسلمين ومن كافّة المذاهب الإسلامية منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.
أيها المسلمون:
ذهب بعض الفقهاء إلى الرأي القائل باعتبار اختلاف المطالع، واعتمدوا في ذلك على ما رُوِيَ عن كُريب «أنّ أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقَدِمتُ الشامَ فقضيتُ حاجَتَها واستُهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» (النسائي). وقد ردَّ جمهور العلماء على هذا بأن هذا الرأي هو اجتهاد لابن عبّاس رضي الله عنهما، ومعلوم أنّ الاجتهاد لا يُخصِّص عموم القرآن والسنّة، علاوةً على أنّ هذا الاجتهاد يخالف عموم الأدلّة التي سبق ذكرها ومنها أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤية المسافرين الذين جاؤوا إلى المدينة من خارجها. وقد برزت بين من يقول بهذا الرأي اختلافات كثيرة في تحديد المطالع وتحديد المسافات بينها. إنّه وإن عُذِرَ من قال باعتبار اختلاف المطالع سواء بتقليده لابن عبّاس رضي الله عنهما، أم من باب صعوبة تحقيق مناط الحكم في وقتهم، أو صعوبة الاتصالات بين المناطق آنذاك، فإنه لا يجوز بحال أن يُستخدم ذلك الرأي الفقهي لربط رؤية الهلال بالحدود السياسية التي رسمها الكفار بين المسلمين اليوم.
والرؤية المعتبرة هي الرؤية البصرية، ولا اعتبار للحسابات الفلكية إذا لم تثبت الرؤية بالعين البصرية، إذ لا قيمة شرعية للحسابات الفلكية في إثبات الصوم والإفطار، لأنّ السبب الشرعي للصوم أو الإفطار هو رؤية الهلال بالعين لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له» (البخاري). وقوله «فإن غُمَّ عليكم» أي ستر وغطي بالغيم أو غيره فلم تروه بأعينكم. وأما قوله «فاقدروا له» لا تعني الرجوع للحسابات الفلكية، وإنما تعني ما بيّنه رسول الله في قوله: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين» (البخاري).
أيها المسلمون:
إن توحيد يوم صيام الأمة لا يتمّ إلا بتوحيد البلاد الإسلامية عبر إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والتي تجمع شمل المسلمين، وتُطبق شعائر الإسلام كما أمر الله لا كما تشتهيه أنفس الحكام.
نسأل الله تعالى أن يتقبّل الطاعات وأن يُفَرِّجَ كرب المسلمين عامة وكرب أهل الشام خاصة، وأن يجعل هذا الشهر شهر انتصار الأمّة بإقامة شرع الله وتحقيق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة، وأن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.
وكل عام وأنتم بخير.
20/ شعبان / 1437هـ
الموافق 27/05/2016م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل

بعد أن أسقط الغرب الكافر دولة الخلافة عام 1924م، وقسم البلاد الإسلامية إلى دويلات هزيلة، سلَّط على رقاب الأمة الإسلامية حكاماً عملاء له؛ يحكمون المسلمين بالأنظمة العلمانية... أنظمة الغرب الكافر؛ ويحاربون كل من يدعو لعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ويحافظون على الحدود التي رسمها أعداء الإسلام معلنين ولاءهم للوطنية وعداءهم للإسلام ، وصاروا يضللون الأمة بأساليب شتى؛ فيضعون لها الأناشيد الوطنية، ويقدسون الأعلام التي خطها لهم أسيادهم؛ فيقدمون لها التحية كل صباح، فكان علم الانتداب الفرنسي الذي وضعه هنري بونسو كعلم لسوريا عام 1930م في الدستور الذي نشر في الجريدة الرسمية في شباط من عام 1932م، والذي حدَّد في مادته الرابعة من الباب الأول شكل علم سوريا؛ وكان هذا العلم من الأعلام التي وضعت لتكريس التجزئة والحيلولة دون توحد البلاد الإسلامية من جديد.
وفي بداية الثورة على نظام المجرم بشار رفع أهل الشام علم النظام بادئ الأمر؛ وطالبوا بالتحرر من الظلم والاستبداد، ثم ما لبثوا أن استبدلوه بعلم الانتداب الفرنسي دون وعي أو إدراك لحقيقة ما يرمز إليه من التبعية حيث كانت غاية الثوار برفع علم الانتداب الفرنسي هو التمايز بينهم وبين علم النظام ولم يخطر في بالهم أنه علم انتداب، ثم لما تبلورت أهدافهم على أساس الإسلام وتحددت ثوابتهم من منطلق الكتاب والسنة؛ أضافوا إلى مطلبهم في إسقاط النظام مطالب تتناسب مع هويتهم الإسلامية؛ فطالبوا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ورفعوا راية نبيهم محمد صلّى الله عليه وسلّم التي ترمز إليها، حتى كاد أن ينقرض علم الانتداب الفرنسي، ولم يعد يُرى له أثر في كثير من المناطق إلا في التصوير الإعلامي الخادع لكسب دعم خارجي من هنا أو هناك.
وبعد فرض الهدنة من قبل أمريكا وروسيا، واستقدام بعض أطراف الصراع إلى طاولة المفاوضات تحت سقف دولة مدنية ديمقراطية علمانية تحكم بغير ما أنزل الله، الذي نتج عن مؤتمر فيينا، عمل المؤيدون للحل السياسي الأمريكي من العلمانيين إلى إعادة تسويق علم الانتداب الفرنسي من جديد، وساعدتهم في ذلك وسائل الإعلام التي تدعي الموضوعية والحياد، وتزامن ذلك مع محاولة إعادة الثورة بعد كل هذا القتل والتنكيل، وبعد كل التضحيات، وبعد كل الدماء التي سالت على أرض الشام المباركة إلى مربعها الأول عندما نادت بالسلمية، لينسجم ذلك كله مع الهدنة التي فرضتها أمريكا، ولينسجم مع ما نادت به من أن الحل في سوريا هو حل سياسي، وقد تغافل هؤلاء أن أهل الشام قطعوا مسافة كبيرة في ثورتهم مخلفين مشروع الدولة المدنية الديمقراطية وعلم الانتداب الفرنسي الذي يرمز لها خلف ظهورهم؛ وذلك بعد أن تبلورت أهدافهم على أساس الإسلام، والتي انعكست على مطالبهم بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ورفع راية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي ترمز إليها.
وقد حاول العلمانيون وبعض المنتفعين أو الجهلة الإساءة لهذه الراية بجعلها مجرد خرقة أو قطعة قماش للتقليل من شأنها، ولتسويق علم الانتداب الفرنسي، وتجاهلوا أن الرايات هي رموز وليست مجرد خرق كما يدَّعون، وما أدل على ذلك من رفض أهل الشام رفع علم النظام مجدداً أو رفع أي علم آخر؛ لأنها كلها ترمز إلى أمور معينة وضعها أصحابها.
فحكم العلم يأخذ حكم ما يرمز إليه، فعلم الانتداب الفرنسي يرمز إلى الوطنية والتفرقة والتبعية للغرب الكافر، بينما راية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصفها عبد الله بن عباس رضي الله عنه في الحديث الذي رواه الترمذي بإسناد صحيح قال: "كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض"، فهي ترمز إلى وحدة المسلمين، وإلى عقيدتهم ونظام حياتهم الذي أوجبه عليهم ربهم سبحانه وتعالى وبشر به رسولهم الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه يتكلم عن راية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم" وليس عن الرايات التي كانت في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم والتي كانت بمجملها تنطوي تحت راية النبي صلّى الله عليه وسلّم وكانت تمثل الكتائب التي هي جزء من جيش المسلمين آنذاك.
أما من يدَّعي أن رفع راية النبي صلّى الله عليه وسلّم فتنة فنقول: إن الفتنة هي في الصد عن دين الله، وليس بالتمسك بشرع الله، فالله سبحانه وتعالى قال: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيق} وقال جل في علاه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وقال عز من قائل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}حيث جعل الشارع الفتنة هي الصد عن سبيل الله.
ونقول إنه لمن المؤسف أن يعتبر بعضهم راية رسول الله عليه الصلاة والسلام فتنة، بينما يعتبرون رفع علم الانتداب الفرنسي رمزاً للوحدة. وأما من يحاولون منع رفع راية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خشية الغرب الكافر فنقول لهم ما قاله سبحانه وتعالى: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
أيها المسلمون في أرض الشام المباركة:
إن الصراع الحقيقي على أرض الشام؛ ليس صراع رايات فحسب، بل هو صراع بين الحق والباطل، صراع بين حضارة الإسلام وحضارة الغرب الكافر، صراع بين مبدأ الإسلام بعقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله وما انبثق عنها من أنظمة وأحكام حياة، وبين مبدأ الغرب الكافر بعقيدته فصل الدين عن الحياة والمجتمع وما انبثق عنها من أنظمة وضعية ديمقراطية. فلا يفتننَّكم عن دينكم أعداء الله، فلا سعادة إلا بشرع الله، ولا خلاص للمسلمين من التبعية والظلم إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فاعملوا مع العاملين لإقامتها، واعلموا أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى وليس من عند أحد غيره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً.
قال تعالى:{واعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعَاً وَلَا تَفَرَّقُوْا}
18/ جمادى الثاني / 1437هـ
2816م
حزب التحرير
ولاية سوريا

