- التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم
انتفاضة دير الزور ما لها وما عليها
بدأت الأحداث فجر عيد الأضحى المبارك ونتيجة الفلتان الأمني؛ قام ملثمون يستقلون دراجة نارية بقتل شيخ ومختار الدحلة علي الويس بالقرب من حاجز لقسد ولاذوا بالفرار.
ثم بعد ذلك وبالطريقة نفسها كانت محاولة اغتيال شابين في جديد عكيدات؛ أصيب الشابان بجروح وهرب المنفذون، ثم حصل احتقان لدى الأهالي في جديد عكيدات، وخرجت مظاهرة ضد قسد والفلتان الأمني؛ حيث سيطرت قسد على الوضع في الجديد بدعم من طيران التحالف، ثم في ثاني أيام العيد قتل الشيخ مطشر الهفل وقتل سائقه؛ وجرح الشيخ إبراهيم الهفل عن طريق شخصين ملثمين يستقلان دراجة نارية وهربا، وقد حصل ذلك في منطقة حوايج ذيبان أيضا بالقرب من حاجز لقسد، فخرجت مظاهرة عارمة في ذيبان والحوايج سيطر المتظاهرون فيها على حواجز قسد في المنطقة وقتلت امراة و جرح العديد من عناصر قسد وأسر بعضهم.
على ضوء هذه الأحداث قامت قسد باستقدام تعزيزات عسكرية من الشدادي ومن الخط الغربي وخاصة من الكسرة ومن حقل العمر؛ وطوقت المنطقة بدعم من طيران التحالف وسيطرت على المنطقة، ثم بدأت دعوات من الكثير من المناطق المحررة تدعو إلى وحدة الصف في مواجهة قسد ووضع حد لممارساتها القمعية.
أيها المسلمون في أرض الشام المباركة:
لا شك أن ما يحدث في الخط الشرقي لدير الزور من حراك واحتجاجات؛ وما تبعها من دعوات إلى وحدة الصف والكلمة في باقي المناطق؛ ليدل دلالة واضحة على أن روح الثورة لا تزال موجودة في نفوس أهل الشام؛ وأن أهل الشام لا يسكتون على ضيم مهما مورست عليهم الضغوط بكافة أشكالها، إلا أن هذا الحراك تنقصه الضوابط التي تحصنه وتمنعه من الامتطاء ومن ثم الاستغلال، وتضمن له الخروج من عنق الزجاجة؛ وخاصة مع وجود جهات سورية عدّة مدعومة بتحركات دولية، هذا بالإضافة إلى خلايا تنظيم الدولة، وتلك الجهات همها الوحيد تحقيق مصالحها وخاصة مع وجود ثروة نفطية يسيل لها لعاب مصاصي الدماء الذين يتربصون بالمنطقة الدوائر، وسيعملون جاهدين على استغلال الأحداث كل لصالحه، فكان لابد من الاتفاق على هذه الضوابط حتى لا تقع المنطقة تحت سياسة تبادل الأدوار؛ فيذهب مستبد مارس الظلم والتسلط والقتل والاغتيالات؛ ليأتي مستبد آخر يمارس الدور نفسه، فقد عايش أهل المناطق الشرقية تسلط تنظيم الدولة الذي ذهب ليحل محله تسلط قوات سوريا الديمقراطية وهكذا دواليك، فليست القوات التابعة لما يسمى الجيش الوطني بأفضل حال؛ وليست المنظومة الفصائلية هي الحل للخروج من هذا الوضع المقيت، فقد مارست هذه المنظومة بمختلف توجهاتها الظلم والتسلط في كل مكان في المناطق المحررة؛ من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، فضلا عن افتقادها للمشروع الواضح الذي يحدد الأهداف ويوحد الجهود ويعصم من الزلل والانحراف.
أيها الثائرون و المنتفضون ضد الظلم والطغيان في ريف دير الزور و في كل مناطق ثورة الشام:
إن الحراك الثوري لا بد أن يكون لله وحده؛ وأن يكون ذلك في مقدمة الضوابط، فكل عمل لا يكون خالصا لله عز وجل هو دعوى جاهلية مصيره الضياع وسيصير هباء منثورا، ولن يكون إلا ردة فعل مؤقتة، وسيكون مجرد فورة مشاعرية سرعان ما تنتهي؛ ولن يكون ثورة حقيقية أبدا.
ومعنى أن يكون الحراك لله عز وجل؛ أن ينضبط بأحكام الإسلام، فلا يصح فيه الركون للظالمين فضلا عن أخذ الأوامر منهم؛ بل الواجب هو قطع يد الطغاة والظالمين الذين يتسترون بالدعم و المناصرة من أجل سرقة الجهود و التضحيات و حرفها عن ثوابتها وأهدافها كما حصل من قبل، فلا يصح المساومة والمداهنة في ذلك؛ ولا يصح فيه السير على غير هدى ولتكن مرضاة الله عز وجل هي غاية الغايات؛ ففيها السعادة في الدارين، وليكن الاعتماد على الله وحده سبحانه وتعالى لا أحد سواه هو الركيزة والمنطلق، قال تعالى:(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...).
الأحد 19/ ذو الحجة/ ١٤٤١هـ
الموافق٩/ آب/ ٢٠٢٠م
حزب التحرير/ ولاية سوريا
خطاب من حزب التحرير ولاية سوريا إلى وجهاء المنطقة المحررة والمثقفين والمؤثرين والمهتمين بالشأن العام
- التفاصيل

إلى المخلصين من وجهاء المحرر، وإلى المثقفين والمؤثرين وأصحاب الفعاليات والمهتمين بالشأن العام فيه
الأخوة الأفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أدركوا سفينة ثورتكم قبل فوات الأوان فقد اتسع الخرق... وأنقذوا تضحيات شهدائكم ودمائهم التي بُذلتْ
قبل أن تباع في بازارات الإجرام والعهر السياسي في جنيف وأستانا وسوتشي
ها أنتم ترون بأم أعينكم أين وصل حالنا، وأي خطر يتهددنا وأي مجهول ينتظرنا، ما لم نتدارك أمرنا ونتمسك بثوابتنا ونصحح مسار ثورتنا ونعتصم بحبل ربنا ونعمل وفق أمره ونسعى لتطبيق شرعه.
إن المكائد والمؤامرات كما ترون قد أحاطت بنا من كل جانب وتكالب علينا القريب والبعيد، قتلٌ وتهجيرٌ وتدميرٌ، يرافقه هدن ومؤتمرات ومفاوضات وما ذلك إلا للقضاء على كل عمل صادق مخلص يقوم به أبناؤنا المخلصون لإعادتنا في النهاية إن استطاعوا إلى حظيرة نظام الإجرام ليحكمنا بالكفر وليسومنا – كما كان سابقا – أصناف الظلم والبطش والقهر.
فهل نرضى بأن تُباع دماء الشهداء وتذهب التضحيات هدرا بسكوتنا وتقاعسنا أو نكون كما أمرنا ربنا رجالا يصدعون بالحق ويتمسكون به ويقومون بما أوجبه الله عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد كل ظالمٍ ومتاجرٍ رَكَن إلى أعدائنا أو تآمر معهم. فإذا قمنا بما أمر الله كنا كما أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بمنزلة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب أما إذا سكتنا وتقاعسنا فالخطر الذي ينتظرنا عظيم عظيم.
وأنتم ترون بأم أعينكم كيف أن أعداءنا يقصفون بلداتنا وقرانا فيدمرون ويقتلون وليجعلونا نرضى بمقررات مؤتمراتهم وبسراب أمنهم الكاذب الذي يُمنُّوننا به، وهاهم في مؤتمر آستانة الجديد يريدون أن يفرضوا ما اتفقوا عليه سابقا من منطقة عازلة وهدنة شاملة تمكنهم من حصر الثائرين المخلصين في منطقة محدودة ضيقة، ويكون ذلك خطوة جديدة للقضاء عليهم.
إننا إخوانكم في حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله: نخاطبكم خطاب الأخ الناصح الذي يدلكم على الخير الذي فيه رضا ربنا وصلاح أمرنا.
ندعوكم كي تستعيدوا قراركم وسلطانكم الذي سُلب منكم بالظلم والتسلط، وأن تقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم وكل من يريد المتاجرة بتضحياتنا وبدماء أبنائنا في سوق الهدن والمؤتمرات،
ندعوكم أن تعملوا جاهدين أنتم ومن حولكم لنصرة مشروع الإسلام العظيم " مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة " ففيه وحده عزنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة فهو الوحيد القادر على جمع شتاتنا وتوحيد صفوفنا وتصحيح مسارنا لنحقق الأمن الحقيقي والخلاص الحقيقي مما نعانيه ونكابده من ظلم وقهر فخلاصنا بأيدينا لا بأيدي الدول الإقليمية أدوات أميركا وأذنابها في ديارنا
لقد اجتمع أعداؤنا للقضاء علينا ولا نجاة لنا إلا بالاعتصام بحبل ربنا وأن يقوم كل واحد منا بدوره ويبذل قصارى جهده فيجمع مَن حوله مِن أهله وإخوانهم ليكون الجميع يدا واحدة لاستعادة سلطاننا وتصحيح مسارنا، وليكونوا سدا منيعا لرفض مقررات المؤتمرات الخيانية وهدنها القاتلة، وقوة فاعلة للتحرر من قيود الداعمين، وتحطيم خطوطهم الحمراء، وفتح المعارك الحقيقية في خاصرة نظام الإجرام " الساحل "، وعدم الاقتصار على معارك المحور الواحد ذات الخطر العظيم.
إننا ندعوكم أن تتخذوا مواقف الرجال الرجال التي ترضي ربكم وتليق بكم لتكونوا كسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وغيرهم من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولا يقولنَّ أحدُنا: (ليس لنا من الأمر شيء وليس باليد حيلة) فالأمر خطير والكيد عظيم ونحن جميعا في مركب واحد إما أن نهلك جميعا أو ننجوا جميعا.
إن تغيير نظام الطاغية وإقامة حكم الإسلام هو واجب على كل مسلم ويجب الاستمرار في ذلك حتى تحقيق الهدف المنشود بإذن الله، ومن الخطأ الوقوف في منتصف الطريق بحثاً عن الحلول الوسط، وإلا كان المصير مظلماً وما حدث في مصر وتونس فيه عبرة لمن يعتبر.
فاحذروا مكر أعدائكم، وارفضوا مقررات مؤتمراتهم التآمرية، وخذوا على يد من يسلب سلطانكم، ويصادر قراركم، ويتاجر بمعاناتكم واسألوهم دائما وعند كل تصرف واستحقاق بلهجة صاحب الحق المحاسب (وماذا عن إسقاط النظام) واستمعوا نصح إخوانكم وكونوا كما أراد لكم ربكم ففي ذلك الفوز والفلاح والنجاة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
حزب التحرير ولاية سوريا
التاريخ 22ذي الحجة 1440ه
الموافق 2019/8/23 م
- التفاصيل

إن معادلة تحقيق النصر ترتكز على أسس حدّدها الشرع الحنيف وبيّن خطواتها، وعلى الساعين في طريق عزّ الأمّة والمبتغين مجدها، والراغبين بتحقيق نصر الله أن يتبعوا هذه الخطوات دون الحيد عنها قيد أنملة، وإنا لنحسب أنَّ المسلمين جميعاً يتوقون كي يشهدوا ذلك اليوم العظيم، يوم يفرح المؤمنون بنصر الله.
ولكنَّ غالبيتهم لم يتخذوا العمل لإقامة الخلافة وفق الطريقة الشرعية التي حددها الإسلام قضيتهم المصيرية، وذلك أنه بسقوط الخلافة سقط الدرع الحامي لنا، فانتهكت أعراضنا وسفكت دماؤنا، ونهبت ثرواتنا، وشُردنا في أصقاع الأرض، وبسقوط الخلافة ضاع الإسلام عمليا، فعطلت أحكامه، واستهدفت أفكاره، حتى بات محصورًا في المساجد والزوايا وبعضًا من الأحوال الشخصية، لذلك كان العمل لإقامة الخلافة وفق الطريقة الشرعية التي حددها ربنا، وسار عليها رسولنا r من أوجب الواجبات.
وكان لزاما على المسلمين جميعًا أن يجعلوا من إقامة الخلافة قضيتهم المصيرية، ويتخذوا حيالها إجراء الحياة أو الموت. حتى يعود الدين إلى التطبيق العملي في معترك الحياة، وتعود للأمة الإسلامية عزتُها ومكانتها التي ارتضاها الله لها خير أمة أخرجت للناس.
وليس هذا فحسب بل عليهم أن يلتزموا وهم يعملون لإقامة الدولة الإسلامية الثانية، الطريقةَ التي أقام فيها رسول الله r الدولةَ الإسلامية الأولى في المدينة المنورة.
قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾،
فهذا خطاب من الله الواحد الأحد لنبيه المصطفى ولمن يسير على خطاه، يُوجب فيه أن يسير في سبيل محددة، ووفق طريقة بينة مستقيمة، وأن تكون دعوته إلى الله على بصيرة، أي دعوة بينة واضحة كالشمس في رابعة النهار، لا مواربة فيها ولا غموض.
إن الصراع بين الحق والباطل، وبين الكفر ومعسكره والإيمان ومعسكره صراع أزلي، وما يحصل للمسلمين، وخاصة على أرض الشام خير دليل على ذلك، فقد جمعت دول الكفر والدول المتآمرة جموعها، واستنفرت كل أدواتها، للقضاء على الثائرين الذين رفعوا الإسلام شعارًا؛ وقدموا في سبيل الله التضحيات الجسام وهم يعملون لاقتلاع نظام الإجرام والعمالة للغرب الكافر.
ولا يكفي في هذا الصراع أن يكون حبُّ الخلافة في القلوب فحسب، ونصرةُ دين الله شعاراً فقط، بل لا بدَّ أن نسير في ذلك كما حدَّد لنا ربنا جلَّ وعلا، ولا بدَّ من الصدع والجهر قولاً وعملا، وذلك تأسِّيا برسولنا الكريم r، الذي استجاب لأمر ربنا عندما خاطبه بقوله:
(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).
فكان عليه السلام سافراً متحدياً في دعوته، صادعاً بالحق هو ومن آمن معه، رغم جبروت قريش وبطشها.
وهذا رد صارخ على من يريد إخفاء المشروع بحجة إرضاء الغرب الكافر أو عدم استثارته، وهو يعلم يقينا أنَّهم لن يرضوا عنه حتى يتَّبعَ ملَّتَهم،
قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
فتبنِّي المشروع شرطٌ من شروط النصر، والصدعُ به جزءٌ من طريقته، ولازمٌ من لوازمه، وهو السبيلُ الوحيدةُ لنيل شرف النصر والتمكين، وهو الذي يُجلِّي هذا المشروع لأبناء أمتنا، فيجعلهم يسعون له على بصيرة، ويتخذون العمل له قضيتهم المصيرية، ويلجؤون إلى ركن عظيم، وعندها يندحرُ مشروعُ الغرب الكافر، وتسقط أدواتُه القذرة، وأنظمتُه العفنة، وهذا ما يخشاه أعداؤنا.
ولكي نقطع الطريقَ على المتردِّدين والمُثبِّطين والمُخذِّلين، الذين يُحاولون أن يُبرّروا الإحجام عن ذلك بالخوف من طغاة الأرض، واتقاء نقمتهم وفسادهم، فإن رسول الله r قد حسم هذا الأمر فقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد
«لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ، أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ، فَإِنَّهُ لا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ».
أيها المسلمون الصابرون على أرض الشام:
لقد طال الكرب واشتدت المحنة وعظُم الثمن، وقد عاينتم تكالب الأعداء، وخذلان من يزعمون أنهم أصدقاء، وليس لنا من ناصر إلا الله جل في علاه، وقد وعد عباده المؤمنين الذين ينصرونه حق نصره، ويعتصمون بحبله، ويسيرون على هدي نبيهم، وصحبه الكرام، بالنصر والتمكين.
فهلمَّ أيها الصابرون الصادقون إلى ميثاق فيما بيننا، وفيما بيننا وبين ربنا، أن ننصر الله حق نصره، وأن نصدع بديننا، ونجهر بمشروعنا، "مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة" لا نخشى في الله لومة لائم، ولنضعْ أيدينا بأيدي العاملين الصادقين، الذين نذروا أنفسهم لإقامتها، كي نحقق فوز الدنيا والآخرة، فلا نرى إلا شرعَ الله مطبقاً، وإلا رايةَ رسوله خفاقة، ففي ذلك عزنا وخلاصنا وشفاء قلوبنا، وما هذا ضربٌ من الخيال ولا وهم دجّال، بل هو بشرى الصادق المصدوق، ووعدُ العزيز الحكيم، قال تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾.
الجمعة 18/محرم/1440هـ
الموافق 28/أيلول/2018م
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل

ما يزال نظام الإجرام والطيران الروسي الحاقد يقوم بمئات الطلعات الجوية ويلقي آلاف القذائف والصواريخ وفق سياسة الأرض المحروقة التي يتبعونها محاولين تقدم قواتهم للسيطرة على بلدات ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي... ومع ذلك يقاومهم الناس بإمكانياتهم البسيطة ويجعلون تقدمهم صعباً متعثرا، ومن ثم تشهد بعض المناطق أعمال كر وفر وتبادل للسيطرة عليها!
لقد أكدت الأحداث التي نشهدها على الأرض حقائق بات الجميع يدركها وقد أكّدنا عليها سابقا ونعود لنذكِّر بها إخواننا وأهلنا في هذه الفترة الحاسمة التي تمر بها ثورة الشام ويتعاظم فيها كيد أعدائها:
لقد ظهر جليا ضعف قوات نظام الإجرام وانخفاض معنويات جنوده وعدم قدرتهم على المواجهة وحسم المعارك على الأرض رغم حشد قواته الأرضية والجوية واستخدام الكثافة النيرانية... ولولا المساعدات الدولية له بتخطيط من أمريكا وروسيا، والدعم الإقليمي المباشر له من إيران وأشياعها، ثم الصمت التركي والرضا الظاهر أو من وراء ستار... ثم تلك الآثار القاتلة للمؤتمرات والمفاوضات في آستانة وسوتشي وأخواتها التي قادوا الفصائل للانغماس في موبقاتها! لولا ذلك لهلك نظام الإجرام منذ زمن.
وهكذا فإن نظام الإجرام لم يستولِ على المناطق المحررة بسبب قوته وتفوقه، بل بسبب الدعم الدولي والإقليمي ثم أفخاخ المفاوضات والمؤتمرات التي عمد الغرب الكافر ومن يتآمر معه من دول المنطقة الى خداع قادة المنظومة الفصائلية بها وفرضها عليهم، وقد كسب النظام بهذه المؤتمرات والمفاوضات فوق ما كسبه عسكرياً! وسهّل له ذلك انخداع قادة المنظومة الفصائلية بوعود الضامنين وارتباطهم بالداعمين والتزامهم بالخطوط الحمراء التي وضعوها... وعليه فلا بد من قطع حبائل الداعمين والدول المتآمرة على الثورة، والاعتصام بحبل الله المتين والتوكل عليه وحده، ونحن على ثقة أنه منجز وعده للمخلصين من عباده بالنصر والتمكين. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾
لم يعد يخفى على أحد أن مقررات المؤتمرات جميعها من جنيف إلى سوتشي إنما هي لإعادة الشرعية الدولية لنظام العمالة في دمشق وللقضاء على ثورة الشام والمخلصين من أبنائها عن طريق حرف مسارها وترويض حاضنتها وإدخال اليأس والقنوط إلى نفوس الحاضنة، ولكن كيف يكون ذلك وحاضنة الثورة قد ضحت وتحملت الكثير وعانت التهجير والتقتيل وتدمير البيوت والقرى؟ إن الواجب أن تتمسك بحبل الله المتين وأن تقف في وجه ما يحاك لها من مؤامرات، وأن لا يخالطها اليأس، بل تستمر ثابتة على الحق الذي تحركت من أجله، وتلتف حول المخلصين من أبنائها وتنبذ من صفوفها كل المتعاونين مع الكفار المستعمرين وعملائهم...
إن الواجب هو السير على بصيرة والتمسك بالمشروع الذي يرضي ربنا وينبثق من عقيدتنا "مشروع الخلافة على منهاج النبوة " الذي يجب السعي لإقامته على أنقاض نظام الكفر والقمع والإجرام وذلك ابتغاء مرضاة ربنا من أجل نصرة دينه وإقامة دولته ورفع راية لا إله إلا اله محمد رسول الله خفاقة على أرض الشام المباركة ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
إن إخوانكم في حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله والذي يقوم بما أوجبه الله عليه من العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وفق طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقوم بكشف خطط الدول الكافرة والمتآمرة ومكرهم بالإسلام والمسلمين عامة وبالمخلصين من أهل الشام خاصة، إن إخوانكم يمحضونكم النصح فيحذرونكم من مكر أعدائنا ومما يكيدون لنا... إننا ندعوكم أن تعملوا معنا فتنصروا مشروع الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ففي ذلك فلاحنا ونجاتنا وحياتنا في الدنيا والآخرة.( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون).
08 / حزيران / 2019م
05/ شوال /1440هـ
حزب التحرير
ولاية سوريا
- التفاصيل

إن ما تمر به الأمة الإسلامية اليوم من مصائب جسيمة ومحن عظيمة، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها أشدّ ما تكون بحاجة إلى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الدولة التي تحمي المسلمين وتصون أعراضهم، وتحمل الإسلام رسالة إلى العالم، رسالة رحمة وهداية كما حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون من بعده طيلة ثلاثة عشر قرناً.
لقد باتت حال المسلمين لا تخفى على أحد، يتآمر عليهم القريب والبعيد، وتتداعى عليهم الأمم حتى الضعيفة منها، بلادهم منهوبة الخيرات، مسلوبة الإرادة، يرتع فيها الكفار المُستعمرون ويعيثون فيها فساداً وإفساداً، ومعهم من أبناء جلدتنا نواطير وعملاء يتفانون في خدمة الأعداء، تآمروا معهم لمحاربة دين الله والعاملين لتحكيم شرع الله، سخّروا كل إمكانياتهم وجهودهم للقضاء على كل تحرك مخلص من أبناء الأمة وما ذلك إلا خدمة لأسيادهم.
ولم يقتصر إجرامهم على ذلك بل تعداه إلى الانخراط بالحرب الفكرية التي يشنّها الغرب على المسلمين، مسخرين من أجل ذلك علماء السلاطين ووسائل الإعلام التي تأخذ دورها في تضليل المسلمين وإبعادهم عن دينهم.
أيها المسلمون الصادقون:
إنه لمن المؤكد أن السير في ركاب الغرب، وتبني أفكاره واتباع قراراته والخضوع لمنظماته، لن ينقذ الأمة الإسلامية من هذا الواقع الذي تقاسيه، بل في ذلك الخسران المبين،
قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}،
وكذلك لن يُخلِّص الأمة من مآسيها القنوطُ واليأس والاستسلام وانتظار ما يؤول إليه الحال، فليس في ذلك خلاص أمة من الأمم، بل في ذلك ذل وهوان وتسلط الأعداء الحاقدين والحكام المأجورين على ديننا ومصيرنا وأعراضنا.
وإنه لن ينقذنا مما نحن فيه ولن يصلح حال الأمة اليوم إلا بما صلح به أولها، حكم بالإسلام، في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة. بها وحدها يكون الإسلام مجسدا في واقع الحياة بدولة تطبقه وترعى به شؤون رعاياها وتحمله رسالة هدى ونور للآخرين. وبها وحدها نجمع شتاتنا وتفرقنا تحت راية واحدة وبها وحدها نرد كيد أعدائنا ونقطع أيديهم التي تحاول النيل منا، وبإقامتها تعود أمتنا خير أمة أخرجت للناس،
قال صلى الله عليه وسلم: "... وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ..."،
فالخليفةُ والخلافة جُنة، أي وقاية، ومن كانت له وقاية، فهو بإذن الله منصور في النهاية، لا تضيع حقوقُه، ولا بلاده، ولا يجرؤ أن يقتربَ منه أعداؤه. وتاريخ الخـلافة دليل قاطع على ذلك فقد حطمت دولتي الروم والفرس، وفتحت البلدان والأمصار وحكمتهم بعدل الإسلام.
أيها المسلمون في الشام:
لقد شاهدتم وعاينتم ما فعل الغرب بكم عندما أعلنتم ثورةً على صنيعتهم بشار، فكان جزاؤكم القتل بكل أنواع الأسلحة المحرمة وغير المُحرمة، ومن ثم التهجير والتشريد والذي تمّ بتآمر ممن ادّعى صداقتكم، وكذلك بتآمر من قادة الفصائل الذين زعموا أنهم حملوا السلاح دفاعا عنكم فوثقتم بهم وقدمتم لهم فلذات أكبادكم وخيرة شبابكم كي يقاتلوا معهم، ولكنهم تاجروا بتضحياتكم ورهنوا أنفسهم لأعداء ثورتكم ودينكم، ففقدوا إرادتهم وأصبحوا أدوات لخدمة مخططات أعدائكم بحجة المصالحات وحقن الدماء.
أيها المسلمون الصابرون على أرض الشام:
لقد طال ليل الظلم وبلغت القلوب الحناجر وانعدم النصير، وأنتم ترون تآمر الدول على ثورة الأمة وكيف أن وعودهم خداع وضمانهم سراب، وأكبر دليل مجازر الأمس في ريف حلب الغربي وريف إدلب، رغم نقاط المراقبة التركية وتحت سمعها وبصرها. ولن ينقذ الأمة مما هي فيه إلا ما أنقذ أسلافها من قبل، خلافة على منهاج النبوة إنها فرض ربنا ومبعث عزنا وسبيل خلاصنا الوحيد, بإقامتها نرد كيد أعدائنا ومكرهم، ونسير ليس في طريق الخلاص الحقيقي فقط بل في طريق العزة والنصر، فهي طوق نجاتنا وطريق خلاصنا، إنها حصنكم الذي تلوذون به، وهي فوق كونها ضرورة يتحتم على من يسير في طريق النصر أن يعمل لإقامتها، هي فرض وأي فرض، إنها تاج الفروض، وعزّ الدنيا وفوز الآخرة، فكونوا مع العاملين لإقامتها بأقوالكم وأفعالكم، ولتأخذوا على ذلك ميثاقاً فيما بينكم وميثاقاً مع ربكم، ولتأخذوه بقوة وتتمسكوا به، فهو طوق النجاة، وطريق الخلاص حقّاً وصدقاً.
2 ذو الحجة 1439هـ
13 آب 2018 م
حزب التحرير
ولاية سوريا

