press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

17

 



في هذه الأيام الفضيلة يستعد المسلمون لتأدية فريضة الحج امتثالاً لأمر الله واتباعا لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمدقق في مناسك الحج يجدها ترسم مفهوما راسخاً يجب أن لا يغيب عن مجريات الحياة، فعندما أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه، ما كان منهما إلا أن استسلما لأمر الله دون أن يُحاكما هذا الأمر في ميزان العقل والمنطق، ودون أن ترتجف يد إبراهيم التي يحمل فيها السكين أو يجزع إسماعيل الذبيح، (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات: 102-107].
وهكذا جاءت المناسك تذكر المسلمين بأعظم مشهد للاستسلام المطلق لأمر الله، ليكون ذلك مفهوماً يُسيّر المسلمون سلوكهم بحسبه في كافة شؤون الحياة.
فالذي فرض الحج هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي أنزل شرعه الذي يعالج جميع قضايانا وشؤون حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، فيجب الالتزام بأوامر الله بعيداً عن ميزان المنطق والتبريرات التي يقدّمها البعض ويجعلها حكماً على أوامر الله وشريعته.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
منير ناصر

 

13

 



إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وجعلها تسير وفق نظام دقيق لا يتخلف، بل إن أي اختلال في نظام الكون يؤدي إلى اضطراب الحياة على الأرض أو انعدامها، وكذلك خلق الله الإنسان وجعل لحياته نظاما لا يستطيع أن يُغير فيه شيئاً بل يخضع له قهراً، كالحياة ومتطلباتها من الأوكسجين والماء والغذاء، والآجال والأطوال والألوان، كلها تخضع لنظام رباني لا يستطيع الإنسان أن يقدّم أو يؤخر فيه شيئا.
وهناك مساحة صغيرة في حياة الإنسان جعل الله الإنسان فيها مختارا، فإن اختار النظام الذي أنزله الله عن طريق رسله عاش الإنسان حياة مطمئنة، وإن أعرض عن نظام الله وشريعته فإن الاضطراب والقلق لن يفارق حياته، وهذا ما جاء صريحاً في كتاب الله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [طه : 124].

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
منير ناصر

 

11



يوضح ابن القيم أن الصبر ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: على الأوامر، وعن النواهي، وعلى الأقدار، كما ذكر ذلك في "عدة الصابرين".
عندما ترى معاقراً للخمر أو متلبساً بسرقة فالواجب الشرعي هو منعه من ارتكاب المعصية وإبعاده عنها، وتوجيهه نحو الصبر على تركها، ولا يُقبل أبداً أن يُقال (لا بد أن نصبر عليه)، فالواقع في المعصية يُطلب منه الصبر عن المعصية لا عليها.
وكذلك الحكومات التي تطبق القوانين الوضعية والتشريعات التي تخالف شرع الله، فإنه لا يصح بحال الدعوة للصبر مع ارتكاب المخالفة الشرعية، بل لا بد من الدعوة لتطبيق أحكام الله، وهنا يأتي الصبر كواجب شرعي يرافق السعي لتطبيق الشريعة الربانية، فلا يصح جزع مع الالتزام بأحكام الإسلام مهما كانت الأعباء ثقيلة، كما لا يصح صبر مع العصيان أياً كانت المعصية.
فالحذر الحذر من الدعوة إلى الصبر على المعصية، فهذه صفة من صفات المشركين ذمها القرآن الكريم، قال تعالى: {وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} (سورة ص: 6).

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
منير ناصر

12

 

 



يمارس هذه التجارة بعض من يسمون سماسرة الفتاوى الذين يتاجرون بالدين وهم الذين يطوّعون النصوص الشرعية ويلوون أعناقها لخدمة أجندات سياسية أو مصالح شخصية، فيستغلون العاطفة الدينية عند المسلمين لتمرير سياسات أو تبرير صراعات، ويكون الدين غطاء لهم أمام عناصرهم والحاضنة للوصول إلى السلطة والمال والظهور، ويكون حجم التضحيات التي قدمتها الأمة عندهم عبارة عن أرقام لا قيمة لها وهي مجرد سُلم للوصول لأهدافهم، مع العلم أنه غالباً ما يبدأ هؤلاء المتلونون بالدفاع عن الأمة وقضاياها وحقوقها وكرامتها وسرعان ما ينتهي بهم المطاف إلى مبتغاهم الحقيقي لإرضاء أسيادهم بالتخلي عن الشعارات و الأهداف التي أعلنوها والقضية التي كانوا يزعمون حملها في البداية، والأنكى من هذا يأتون بمصطلحات لتبرير تنازلهم بأن ما يقومون به من تلون وتحول من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار هو سياسة فيه مصلحة للأمة، فعدو الأمس يصبح عندهم حليفا ويمدحونه لجلب منفعة برأيهم.
وهؤلاء، رغم أن معظم أبناء الأمة قد أصبح يدرك حقيقتهم، إلا أنهم يتركون أثرا كبيرا عند الأمة بشكل عام، وأخطر ما يتركونه هو اهتزاز ثقة الناس بالعاملين للتغيير، وهذا الأمر الخطير الذي يجب على الأمة أن تدركه بأن اليأس من هؤلاء وأسيادهم جيد بل هو واجب، ولكن مع عدم اليأس من نصر الله والتمكين للمخلصين العاملين الذين شاركوا الأمة في أفراحها وأتراحها وما برِحوا من نصحهم وتحذيرهم من الذين يقتاتون على دماء المسلمين باسم الدين.
فالواجب على شباب الأمة اليوم أن يحكّموا عقولهم لا مشاعرهم وعواطفهم، وأن يكون مقياسهم هو ما يرضي الله وما يغضبه وليس ما بين السيئ والأسوأ حتى لا تقع في منزلقات خطيرة تؤدي إلى طامات عظيمة بعد دفع فاتورة كبيرة من الدماء والأشلاء والأعراض.
إننا مسلمون، نطمح لدخول الجنة بكل أعمالنا وأقوالنا، فلا يجوز أن يغيب عنا أن تحكيم شرع الله هو الطريق لدخول الجنة وإنقاذ البشرية من أنظمة الظلم والجور.
فلنعمل لإرضاء الله ولو سخط علينا كلّ من في الأرض لأن الله معنا وهو ناصرنا وهو رازقنا وهو داعمنا وهو متكفلٌ بمن ينصر دينه ويناصره، فإما أن يكون لنا بصمة وسهم ونصيب من هذا النصر القادم لا محاله وإما أن تكون لا مكانة لنا في الدنيا عدا عن المصير في الآخرة.
{قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عبد الرزاق المصري

 

10

 

 



لم تعد مشاهد التعذيب التي تُنشر تباعاً عن سجون النظام البائد في سوريا حدثاً مفاجئاً، ولا كشفاً جديداً لجرائم مجهولة، بل هي جزء من واقعٍ عاشه أهل الشام لعقود، وأيقنوا تفاصيله قبل أن توثقه الكاميرات أو تتداوله المنصات.
ومع ذلك، فإن توقيت هذه التسريبات، وتكرارها على شكل موجات، سواء عبر جهات إعلامية محسوبة على دول، أو عبر مقاطع مجهولة المصدر تنتشر على وسائل التواصل، يطرح تساؤلاً مشروعاً: لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الشكل الذي يعيد فتح الجرح دون أن يقدّم مساراً واضحاً للمحاسبة؟
ولا يحتاج أهل الشام إلى مزيدٍ من الأدلة لإثبات إجرام النظام البائد، ولا إلى مقاطع مسرّبة تعيد تصوير ما هو ثابت في وجدانهم وواقعهم منذ عقود، فقد عايشوا هذا الإجرام تفصيلاً، ورأوه يُمارس بحقهم على مدى أربعة عشر عاماً، بل وقبل ذلك بزمن طويل. ولذلك فإن إعادة عرض الجرائم، مهما بلغت قسوتها، لا تضيف جديداً بقدر ما تؤكد ما هو معلوم.

إن التركيز على إعادة عرض الجرائم، مع إبقاء الملف في إطار الصدمة الإعلامية، دون انتقال حقيقي نحو المحاسبة، يحوّل القضية من قضية عدل يُطلب، إلى حالة استنزاف عاطفي وإلهاء مستمر، يُبقي الناس في دائرة رد الفعل، بدل أن يدفع باتجاه الحسم.
وعليه، فإن الاقتصار على كشف الجرائم، دون الانتقال إلى تفكيك المنظومة التي أنتجتها، يُعد قصوراً في معالجة أصل المشكلة. إذ إن المطلوب اليوم ليس فقط محاسبة الأفراد، بل اجتثاث كامل للبنية التي قام عليها النظام البائد، على المستويات الفكرية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، لأن بقاء هذه البنية، بأي صورة كانت، يعني بالضرورة إعادة إنتاج الظلم ذاته، وإن تغيّرت الوجوه.

إن المسؤولية اليوم لا تقف عند حدود التوصيف، بل يجب أن تتجاوزه إلى الفعل، فالمجرمون معروفون، والملفات مفتوحة، وكثيرٌ منهم بات في قبضة الجهات الحاكمة، أو ضمن مسارات ما يسمى بالعدالة الانتقالية، غير أن العدالة التي تُؤجَّل، وتُقيَّد، وتُربط بحسابات وضغوط، تفقد معناها، وتتحول إلى غطاء للعجز.

إن ما يحتاجه أهل الشام اليوم، ليس مزيداً من المقاطع، بل قراراً حاسماً يضع حداً لهذا الملف، عبر محاسبة سريعة وعادلة لكل من أجرم، دون تمييع أو تسويف، لأن تأخير الحساب لا يحفظ الاستقرار، بل يهدده، ويفتح الباب أمام عودة الفوضى وبقايا النظام البائد، فالقضية لم تعد إثبات جريمة، بل إقامة عدل.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد زكريا